ميقاتي يسعى لقطع الطريق على إصابة حكومته بعطل دائم

وزير العدل يتنقل بين المقرات الرئاسية محاولاً تقريب وجهات النظر

TT

ميقاتي يسعى لقطع الطريق على إصابة حكومته بعطل دائم

قال مصدر وزاري إن تعذُّر التوصُّل إلى صيغة لتسوية النزاع حول المسار الذي بلغه التحقيق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت أدى إلى تعليق جلسات مجلس الوزراء إلى حين التفاهم على صيغة لإطفاء الحريق السياسي الذي اندلع بين رئيس الجمهورية ميشال عون وبين وزراء «الثنائي الشيعي» وتيار «المردة»، وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن وزير العدل هنري خوري يتولى إعداد صيغة تلو أخرى، لعله يتمكن من تسويق تسوية تحظى بتأييد أطراف النزاع.
ولفت المصدر الوزاري إلى أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يواكب المهمة التي أوكلها إلى وزير العدل الذي يتنقل بين المقرات الرئاسية، في محاولة لتقريب وجهات النظر لإعادة الروح إلى مجلس الوزراء الذي عُلّقت جلساته بعد جلسة أول من أمس التي بودلت فيها التهديدات، واضطر وزراء «الثنائي الشيعي» و«المردة» للانسحاب قبل أن يرفع عون الجلسة، وهذا ما أصروا على تسجيله في محضر الجلسة.
وأكد أن الصيغ الجوّالة التي يتولى وزير العدل تسويقها ما زالت موضع أخذ وردّ، رغم أن ميقاتي يقوم بجهد فوق العادة لقطع الطريق على احتمال إصابة حكومته بعطل دائم لا يمكن مداواته والإبقاء عليه كعطل موقت يؤمن له العلاج السياسي.
لكن في المقابل هناك من يقول، نقلاً عن مرجع سياسي، إن الحريق السياسي الذي التهم جلسة مجلس الوزراء سيترك بصماته على الطاولة بعد أن بلغ الاستنفار ذروته بدخول «حزب الله» من الباب الواسع ولأول مرة على خط الصدام مع حليفه الاستراتيجي رئيس الجمهورية، وهذا ما فاجأ تياره السياسي الذي كان يحاول توظيف التحقيق في انفجار المرفأ للثأر من خصومه، وأبرزهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وزعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية، لانعدام الكيمياء السياسية بينهما وبين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
ورأى المرجع السياسي - الذي فضّل عدم ذكر اسمه، كما يقول المصدر - أن الحكومة الميقاتية أصيبت بعطل قبل ولادتها عندما سُمح للوزراء المرشحين لتولي حقائب فيها بالتوجُّه إلى دارة باسيل بقصد التعارف عليه بناء على طلب عون وعدم ممانعة ميقاتي، مع أن باسيل يدّعي أن لا علاقة له بالحكومة وأن تياره السياسي ليس ممثلاً فيها وأنه بالنسبة إلى تشكيل الحكومة يقف خلف رئيس الجمهورية، وقال إنه انكشف على حقيقته عندما أصرّ على لقاء الوزراء، وربما هذا ما أراده ميقاتي لحشر عون، وصولاً لإلصاق التهمة بصهره بأنه يقوم مقام رئاسة الجمهورية.
وسأل المرجع السياسي؛ لنفترض أن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار انطلق في مسار التحقيق من نقطة تدعو للاستغراب، وهذا الأمر لا جدال فيه، لكن لا يحق لـ«حزب الله» أن يطالب بكفّ يده واستبداله بقاضٍ آخر، مع أن الفرصة كانت متاحة لبيطار لتصويب مسار التحقيقات التي باشر فيها لإبعاد الشبهة عن اتهامه بالاستنسابية والانتقائية.
كما سأل؛ أين كان عون عندما هدّد مسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا القاضي البيطار؟ ولماذا لم يتدخّل للعودة بمسار التحقيق إلى مسلكه الطبيعي والمتوازن، الذي لن يتحقق إلا بمساءلته عن الأسباب التي حالت دون تدخّله للتخلص من نيترات الأمونيوم، بعد أن أُعلم بوجودها قبل أسبوعين من انفجارها، متذرّعاً بعدم صلاحيته بالتدخُّل، رغم أن تدخّله كان وراء تعطيل تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، ما اضطره للاعتذار عن تشكيلها؟ واعتبر المرجع السياسي أنه ليس في موقع الدفاع عن «حزب الله» أو عون، خصوصاً أن الحزب هو من عطّل انتخابات رئاسة الجمهورية ولم يُفرج عنها إلا بعد أن ضمن انتخاب عون رئيساً، وها هو اليوم يدفع الثمن السياسي برغم أن عون وفّر له الغطاء السياسي ولم يحرّك ساكناً حيال استيراده للمازوت الإيراني عبر خطوط التهريب التي تربط سوريا بلبنان، إضافة إلى أنه كان أول من أخلّ بتعهّده في خطاب القسم بإدراج الاستراتيجية الدفاعية كأول بند على جدول أعماله.
وقال إنه يخشى من أن يذهب التحقيق في انفجار المرفأ ضحية صراع بين عون وحليفه «حزب الله»، وأن يكون الثمن استبدال القاضي البيطار بقاضٍ آخر، مع أنه كان في وسعه أن يتبع التوازن في ادعائه على فريق سياسي، قد يكون من لون واحد دون فريق آخر، فيما التيار السياسي المحسوب على عون يبدي استعداده للدخول في عمليات مقايضة لرفع العقوبات الأميركية عن باسيل لإعادة تعويمه سياسياً ليكون في عداد المرشحين لرئاسة الجمهورية.
وفي هذا السياق، يسأل مصدر سياسي إذا كان موسم تبادل المنافع السياسية بين عون - باسيل وحليفهما «حزب الله» قد انتهى على مشارف دخول الولاية الرئاسية في سنتها الأخيرة، وهذا ما بدا واضحاً من خلال ما خلصت إليه الخلوة التي عقدها «التيار الوطني» بمناسبة حلول ذكرى 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1990 التي كانت وراء إخراج عون من قصر بعبدا، وتحديداً لجهة دعوته إلى إعادة النظر في تحالفاته مع القوى السياسية، وما إذا كان يُدرج اسم حليفه الوحيد أي «حزب الله» على لائحة من يستهدفهم بدعوته للنظر في تحالفاته.
ويقول المصدر إن ملف التحقيق في انفجار المرفأ أُدخل في بازار الانتخابات النيابية وبات يهدد الحكومة الميقاتية من الداخل بعد أن تلقّت صفعة فاجأتها من «أهل البيت» وتحديداً عون و «حزب الله»، استدعت ترحيل الجلسة بعد أن توزّعت على خطوط تماس سياسية، رغم أن ميقاتي سعى لتبريد الأجواء، لكن النار السياسية كانت أسرع اشتعالاً في نقل الاشتباك إلى الشارع الذي انقسم إلى شارعين أو أكثر.
ويتوقف المصدر نفسه أمام المهادنة القائمة بين عون وبين حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» اللذين يحصران حملاتهما السياسية بفريق معين دون انتقاد لعون وتياره السياسي، كما كان يحصل في السابق، ويقول إنهما قررا التعاطي مع ملف التحقيق، من زاوية قطع الطريق على باسيل ليزايد عليهما شعبوياً في الشارع المسيحي مع دخول البلد في حمى التحضير لخوض الانتخابات النيابية. لذلك - كما يقول المصدر - فإن التحالفات السياسية على مشارف بدء الموسم الانتخابي ستكون خاضعة لإعادة خلط الأوراق، بشكل يتجاوز التقديرات التي كانت قائمة قبل الانفجار السياسي على طاولة مجلس الوزراء، خصوصاً أنه أدى إلى نشوب خلاف بين «حزب الله» وعون، وهذا هو الجديد الذي سيدفع بهما إلى إعادة النظر في حساباتهما السياسية، لأن خلاف عون مع بري ليس بجديد ويفوق عمره السنوات الخمس التي أمضاها عون في سدة الرئاسة الأولى.
ويبقى الغموض يحاصر التحالفات السياسية، خصوصاً أن تيار «المستقبل» يتجنّب الكشف عن أوراقه التحالفية، فيما يصرّ الحزب «التقدمي الاشتراكي» على تأكيد تحالفه مع الحريري، واصفاً إياه - كما تقول مصادره - إن التحالف محسوم، برغم أن التواصل بين «التقدمي» و «المستقبل» يمر حالياً في تقنين لم يسبق أن بلغه.
ويعتقد المصدر السياسي أن «التقدمي» يحاول التمايز حيال الخلاف الذي انفجر داخل مجلس الوزراء، ويؤكد أن علاقته بـ«حزب الله» يغلب عليها الفتور، وتتخللها تغريدات لجنبلاط، يغمز فيها من قناته، وصولاً إلى إيران، فيما الأفق مسدود أمام قيام أي تعاون بين «المستقبل» و«حزب الله».



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.