«النقد الدولي» يتوقع انخفاضاً طفيفاً في النمو العالمي

السعودية تتصدر خليجياً وسط زيادة التقديرات

توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)
توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)
TT

«النقد الدولي» يتوقع انخفاضاً طفيفاً في النمو العالمي

توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)
توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)

خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته لتحقيق انتعاش للاقتصاد العالمي بعد عام من الركود بسبب وباء فيروس كورونا. وفي تقريره الصادر عن آفاق الاقتصاد العالمي الذي صدر الثلاثاء، توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة، انخفاضاً من توقعاته السابقة في يوليو (تموز) الماضي بالوصول إلى نمو 6 في المائة خلال العام الحالي. وتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 4.9 في المائة في عام 2022، دون تغيير عن توقعاته لشهر يوليو (تموز). ويقول الاقتصاديون إن التعافي الاقتصادي العالمي مستمر، لكن الزخم ضعيف متعثر بسبب اضطرابات سلاسل التوريد، وزيادة التضخم في كثير من البلدان.
وأشار التقرير إلى أن اقتصادات الدول المتقدمة ستشهد نمواً يصل إلى 5.2 في المائة، بينما تصل معدلات النمو في البلدان النامية منخفضة الدخل إلى 3 في المائة، مشيراً إلى أن الاختلافات الكبيرة في الآفاق الاقتصادية لدول العالم تثير قلقاً متزايداً. وتوقع صندوق النقد أن يعوض إجمالي الناتج من الاقتصادات المتقدمة الخسائر التي تكبدتها خلال الوباء بحلول عام 2022، وأن يتجاوز مسار النمو قبل الوباء بحلول عام 2024. ويمثل الارتفاع بنسبة 5.9 في المائة في الناتج العالمي المتوقع في توقعات صندوق النقد الدولي مكاسب كبيرة، بعد انخفاض بنسبة 3.1 في المائة في الإنتاج بسبب الوباء العام الماضي. ويعكس انخفاض توقعات الانتعاش العالمي استمرار اضطرابات سلاسل التوريد في البلدان الصناعية، إضافة إلى التفاوت الكبير في معدلات التطعيم ضد الوباء بين الدول الغنية والفقيرة.

- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وتوقع التقرير نمواً أكثر إشراقاً للبلدان المصدرة للنفط، وأشار إلى نمو إجمالي بنسبة 4.1 في المائة خلال عام 2021 وعام 2022 على التوالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ارتفاعاً من التقديرات في عام 2020 التي بلغت 2.8 في المائة.
وأبدي التقرير تحسناً كبيراً في توقعات النمو الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام. وبلغت تقديرات النمو لدول مجلس التعاون الخليجي 2.1 في المائة لعام 2021، و3.68 لعام 2022. وتتصدر المملكة توقعات النمو لدول مجلس التعاون، بنسبة نمو تبلغ 2.8 في المائة خلال العام الحالي، و4.8 في المائة في عام 2022، بينما ينمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 2.2 لعام 2021، و3 في المائة لعام 2022.
وقدر التقرير ارتفاعاً في الأسعار العالمية للنفط، وتوقع أن يصل إلى 65.7 دولار للبرميل في عام 2021؛ أي أعلي بنسبة 59 في المائة من متوسط الأسعار في عام 2020. وتوقع المحللون أنه مع استمرار أسعار النفط في الارتفاع، فستستمر المالية العامة للبلدان المصدرة للنفط في تحسن، إلى جانب أرصدة حساباتها الجارية، وأرصدة المالية العامة، وصافي الأصول الأجنبية العامة. كما يعد الاستثمار الأجنبي المباشر القناة الرئيسية لتدفقات رأس المال، خاصة إلى السعودية والإمارات.
ويحذر التقرير من الضغوط التضخمية الآخذة في الارتفاع، حيث من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم 2 في المائة العام الحالي، و2.2 في المائة لعام 2022، لدول مجلس التعاون الخليجي ككل. وتوقع التقرير نمواً لمصر بلغ 3.3 في المائة خلال عام 2021، ونمواً يبلع 5.2 في المائة خلال عام 2022.

- الولايات المتحدة
وتوقع التقرير نمواً يصل إلى 6 في المائة للولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، خلال عام 2021، انخفاضاً من توقعات يوليو (تموز) الماضي التي كانت بنسبة 7 في المائة. وأرجع التقرير هذا الانخفاض إلى التباطؤ في النشاط الاقتصادي الناتج عن ارتفاع حالات الإصابة، وتأخر الإنتاج بسبب نقص الإمدادات وتسارع التضخم.
وجاءت الزيادة البالغة 6 في المائة في النمو في الولايات المتحدة هذا العام في أعقاب انكماش عميق بنسبة 3.4 في المائة في عام 2020. ويتوقع الصندوق نمواً قوياً في الولايات المتحدة بنسبة 5.2 في المائة في عام 2022.
وبالنسبة للدول التسعة عشرة التي تستخدم عملة اليورو، يتوقع صندوق النقد الدولي توسعاً بنسبة 5 في المائة هذا العام، و4.3 في المائة في عام 2022، على الرغم من أنه من المتوقع نمو اقتصاد ألمانيا، قاطرة النمو في المنطقة، بنسبة 1.‏3 في المائة، في حين من المتوقع نمو اقتصاد كل من فرنسا وإيطاليا بنسبة 6 في المائة. وخفض الصندوق من توقعات نمو بريطانيا بمقدار 0.2 نقطة، ليصل إلى 6.8 في المائة، مما يجعل المملكة المتحدة الأسرع في توقعات النمو بين اقتصاديات مجموعة السبع.
ومن المرجح أن تسجل الدول الأقل تقدماً نسب نمو منخفضة بسبب ما وصفه الصندوق بـ«الانقسام الكبير المتعلق باللقاحات، والفوارق الكبيرة في سياسة الدعم» للإنفاق النقدي اللازم لمواجهة تداعيات القيود المرتبطة بكورونا وإنعاش الاقتصاديات.

- الصين
ومن المتوقع أن تسجل الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نمواً بنسبة 8 في المائة هذا العام، بانخفاض طفيف عن توقعات صندوق النقد الدولي البالغة 8.1 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، مع نمو يبلغ 5.6 في المائة في عام 2022. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للهند بنسبة 9.5 في المائة في عام 2021، وبنسبة 8.5 في المائة في عام 2022.
وتضاءلت التوقعات في البلدان الآسيوية النائية الأخرى بسبب تفاقم الوباء، وخفض صندوق النقد توقعاته بمقدار 1.4 نقطة لمجموعة «آسيان» التي تضم إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند.

- الدول النامية
وحذر الصندوق من أن معدلات النمو في البلدان الناشئة والنامية سيظل أقل بنسبة 5.5 في المائة تقريباً عن مسار النمو الذي كان يتوقعه قبل تفشي الوباء في مارس (آذار) من العام الماضي. وقال إن هذا التخفيض يشكل تهديداً خطيراً لمستويات المعيشة في تلك البلدان.
وأشار التقرير إلى أنه «في حين أن ما يقرب من 60 في المائة من السكان في الاقتصادات المتقدمة يتلقون التطعيمات الكاملة، فإن نحو 4 في المائة فقط من السكان في البلدان الفقيرة يتلقون التطعيم».
وأوضح الصندوق أنه إلى جانب مستويات التطعيم المتخلفة، تواجه الدول الفقيرة رياحاً معاكسة من ارتفاع التضخم، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية أكثر في البلدان منخفضة الدخل. وحذر التقرير من زيادة معدلات الفقر، ووقوع ما بين 65 مليون إلى 75 مليون شخص إضافي في دائرة الفقر المدقع خلال عام 2021، قياساً بالوضع قبل الوباء. وأضاف أن البلدان منخفضة الدخل تحتاج إلى 250 مليار دولار من الإنفاق الإضافي لمكافحة «كوفيد - 19»، واستعادة الوضع الطبيعي للنمو قبل الجائحة.
وعزا الصندوق هذا الاختلاف الاقتصادي إلى التفاوتات الكبيرة في الحصول على اللقاح بين البلدان الغنية والبلدان منخفضة الدخل. وقال إن التوقعات بشأن البلدان الفقيرة «أصبحت مظلمة إلى حد كبير»، مما يعكس الارتفاع المفاجئ في حالات متغير الدلتا الذي رفع عدد وفيات «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم إلى ما يقرب من 5 ملايين.
ويعمل صندوق النقد والبنك الدوليان، خلال الاجتماعات السنوية الأسبوع الحالي، على إقناع الدول الغنية بالوفاء بتعهداتها لتعزيز مستوى اللقاحات التي تذهب إلى الدول الفقيرة، بالإضافة إلى مناقشة بين دول مجموعة العشرين حول اتفاقية عالمية لوضع 15 في المائة حداً أدنى للضريبة على أرباح الشركات. وبمجرد مراجعة الاتفاقية من قبل المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين، من المتوقع أن تتم المصادقة عليها في قمة زعماء دول مجموعة العشرين في روما.


مقالات ذات صلة

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.