تحديات الدراسات العليا في أميركا تدفع الطلاب إلى المطالبة بتأسيس اتحاد

النفقات الباهظة والرعاية الصحية أبرز المطالب.. والجامعات تخشى التوترات

مجموعة من طلبة الدراسات العليا في جامعة كولومبيا الأميركية (نيويورك تايمز)
مجموعة من طلبة الدراسات العليا في جامعة كولومبيا الأميركية (نيويورك تايمز)
TT

تحديات الدراسات العليا في أميركا تدفع الطلاب إلى المطالبة بتأسيس اتحاد

مجموعة من طلبة الدراسات العليا في جامعة كولومبيا الأميركية (نيويورك تايمز)
مجموعة من طلبة الدراسات العليا في جامعة كولومبيا الأميركية (نيويورك تايمز)

«اسمي آنا وأدرس في قسم التاريخ. وأريد اتحادا لأني أريد أن أتمكن من القيام بالعمل الذي أحبه ويكون لدي شبكة أمان»... «اسمي برادلي. وأنا أدرس اللغات السلافية، وأؤيد إنشاء اتحاد لأن نفقات الرعاية الصحية باهظة».
في فترة ما بعد ظهيرة أحد أيام فبراير (شباط)، احتشد 60 طالب دراسات عليا في جامعة كولومبيا الأميركية ممن يدرسون علم الإنسان وعلم الحيوان، في غرفة اجتماعات من أجل تبادل الأفكار بشأن كيفية إقناع الجامعة بالاعتراف بالاتحاد الذي يناضلون من أجل إقامته والتفاوض معه. وبدأوا الاجتماع بسؤال الطلبة تقديم أنفسهم وتوضيح سبب رغبتهم في إنشاء اتحاد.
وكان الأمر يبدو أحيانا مثل حلقة علاج نفسي يتشارك فيها الأفراد شكواهم بشأن مستشاري الجامعة غير المبالين، وإجازة الوضع غير الكافية، وغيرها من الشؤون، لكنه كان في الوقت ذاته اجتماعا لوضع الاستراتيجية والحشد. وقال آخر طالب ينضم إلى النقاش: «اسمي نيك، وأنا أيضا أدرس التاريخ. نحن بحاجة إلى اتحاد لأن السلطة لا تتنازل عن أي شيء دون صراع ومقاومة». وذكرت المجموعة أن 1.700 من طلاب الدراسات العليا بجامعة «كولومبيا» البالغ عددهم 2.800 من مساعدي الأساتذة ومعاوني الأبحاث قد وقعوا على استمارات تطالب بإنشاء اتحاد. واحتشد أكثر من مائة مؤخرا أمام مكتب رئيس الجامعة لتقديم تلك الاستمارات، والمطالبة باعتراف الجامعة بهم كاتحاد عمال، لكن الجامعة رفضت وقالت، إن «معاملة طلبة الدراسات العليا كعاملين من شأنه الإضرار بدراستهم وتعليمهم».
وأشارت الجامعة إلى قانون صادر عام 2004 عن المجلس القومي لعلاقات العمل ينص على أن مساعدي الأساتذة، ومعاوني الأبحاث، طلبة وليسوا عاملين، مما لا يلزم الجامعات بالتفاوض معهم حتى إذا أرادت الأغلبية منهم إنشاء اتحاد.
وأمام هذه العقبة يضغط طلبة الدراسات العليا بجامعة «كولومبيا» على الجامعة من أجل اتخاذ خطوة مماثلة لتلك التي اتخذتها جامعة «نيويورك» نهاية عام 2013، وهي الموافقة على التطوع بالاعتراف والتفاوض مع اتحاد طلبة الدراسات العليا. خلال الأشهر القليلة الماضية، بدأ طلبة الدراسات العليا في كل من جامعة «براون»، و «كورنيل»، و«نيو سكول»، و«ييل»، الدفع باتجاه إنشاء اتحاد، لكنهم واجهوا العقبة نفسها. وأثر هذا القانون، الذي ينطبق على طلبة الدراسات العليا في جامعة «براون»، على الجامعات الخاصة فقط. وطلب طلبة جامعة «كولومبيا» من مكتب مجلس العمال في نيويورك الإشراف على انتخابات الاتحاد، لكن المجلس رفض بسبب قانون عام 2004 المذكور آنفا. ويأمل الطلبة أن يتمكنوا من إقناع المجلس المكون من 5 أفراد في واشنطن بإلغاء ذلك القانون، الذي اتخذه المجلس السابق الذي يعمل لصالح أصحاب العمل والذي كان يهيمن عليه الجمهوريون. أما اليوم فيسيطر الديمقراطيون على المجلس الذي بات أكثر ودا في التعامل مع العمال. وقال روث ميلكمان، الخبير في شؤون العمال في جامعة «سيتي يونفيرسيتي أوف نيويورك»: «بالنظر إلى النجاح الذي تم تحقيقه في جامعة (نيويورك)، وبعض المؤشرات الإيجابية القادمة من المجلس القومي لعلاقات العمل، يتطلع الطلبة في عدة جامعات إلى التمتع بحق إنشاء اتحاد. وهناك ما يدعو إلى الاعتقاد في أن المجلس سوف يدير الأمور بطريقته».
ويقول مسوؤلون في جامعة كولومبيا إن «الجامعة كانت كريمة مع مساعدي الأساتذة ومعاوني الأبحاث، وإنها تدفع المصروفات الدراسية بالكامل، فضلا عن الأجور وتتراوح تلك النفقات بين 22 و40 ألف دولار، باختلاف الأقسام». ومثل الكثير من الجامعات، تخشى جامعة كولومبيا من أن يتسبب الاتحاد في حدوث توترات، وينظم إضرابات. وصرحت الجامعة قائلة: «نحن نفهم تماما أن السعي للحصول على درجة دكتوراه طريق مليء بالتحديات الكبيرة سواء على المستوى الفكري والإنساني. طلبة الدراسات العليا لدينا باحثون في التدريب، وما يقومون به من تدريس أو عمل بحثي جزء لا يتجزأ من دراستهم العليا». وكما رأى المجلس القومي في حالة جامعة «براون»، نحن أيضا نعتقد أن معاملة طلبة الدراسات العليا كعاملين سوف يأتي بنتائج عكسية تؤثر سلبا على تجربتهم الدراسية.
وأكد سيث برينس، الباحث لنيل درجة الدكتوراه في علم الأوبئة، أن جامعة كولومبيا ومجلس العمال كانا مخطئين في النظر إلى مساعدي الأساتذة، ومعاوني الأبحاث، باعتبارهم مجرد طلبة. وأوضح قائلا: «إذا امتنعنا عن تقديم خدماتنا في التدريس والبحث داخل الجامعة، لن تصبح مؤسسة مرموقة كما هي الآن. كونك طالبا لا يعني أنك لست عاملا».
ويسعى طلبة جامعة كولومبيا إلى الانضمام إلى عمال السيارات المتحدين، وهو التنظيم الذي يمثل آلاف العاملين الإداريين، من بينهم الإداريون في جامعة كولومبيا، وكذلك طلبة الدراسات العليا في جامعة نيويورك وكونيتيكت.
على الجانب الآخر، لدى أليكس بيتشر، طالب دكتوراه في الكيمياء لأربع سنوات، تحفظات على أمر إنشاء اتحاد. وقال: «أنا راض عن الوضع الحالي. نحن نحصل على حزمة جيدة من الامتيازات من جامعة كولومبيا». وأضاف بيتشر قائلا: «نحن كطلبة دراسات عليا نعمل مثل الموظفين، لكننا أيضا طلبة، وبتغيير طبيعة دورنا الوظيفي، سوف يغير الاتحاد طبيعة تجربتنا كطلبة».
وجمع منظمو الاتحاد في جامعة ييل أكثر من ألف توقيع من طلبة الدراسات العليا، الذين يؤيدون إنشاء الاتحاد، وطلبوا من الجامعة الاعتراف بهم. ونظم أكثر من ألف طالب دراسات عليا ومؤيدوهم احتجاجا داخل الحرم الجامعي خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) بمشاركة دانيل مالوي، حاكم كونيتيكت، لدعم مطلبهم. وقال أرون غرينبيرغ، طالب دراسات عليا في قسم العلوم السياسية، ورئيس العاملين من خريجي وطلبة جامعة ييل: «لقد كان نموذج جامعة نيويورك هو وقود هذا الجهد. نحن نريد الجلوس والتفاوض بشأن مزايانا، وما نتقاضاه، وعملنا في الجامعة»، في حين قال توماس كونروي، متحدث باسم الجامعة: «تعتقد جامعة ييل أن طلبة الدراسات العليا طلبة وليسوا عاملين. كذلك نحن لا نعتقد أنه من مصلحة الطلبة، أو هيئة التدريس، أو العملية التعليمية، تغيير العلاقة بين الطالب والأستاذ لتصبح علاقة بين رئيس ومرؤوس». ووصف كونروي المزايا المالية، التي تمنحها جامعة ييل إلى طلبة الدراسات العليا، بأنها «من أفضل المزايا التي تقدم في هذا البلد»، حيث تبلغ 65 ألف دولار سنويا. ويضمن الطلبة الحصول على المصروفات الدراسية لخمسة أو ستة أعوام، إضافة إلى أجر، وتغطية صحية مدعمة إلى حد كبير.
وعبر لويس لي، طالب دراسات عليا في قسم الفلسفة بجامعة نيو سكول، عن حسده للمزايا المالية، التي تمنحها كل من جامعة كولومبيا وييل؛ ففي نيو سكول، يدفع طلبة الدراسات العليا بوجه عام الجزء الأكبر من المصروفات الدراسية ولا يحصلون سوى على أجور متدنية مقابل قيامهم بمهام في التدريس أو البحث. ووقع أغلب طلبة الدراسات العليا في جامعة نيو سكول على استمارة تدعم العضوية في اتحاد عمال السيارات.
وقال لي: «تتمثل المشكلات الأساسية في الأجور، وعدم وجود أمان وظيفي، وعدم التأثير في عملية اتخاذ القرار الخاصة بظروف العمل». ولم ترد «نيو سكول» بعد على مطالبة الطلبة بالاعتراف بالاتحاد، مشيرة إلى أنها تنظر في الخيارات المتاحة. وقالت جوزيفين بار، متحدثة باسم «نيو سكول»: «نحن نقيم تأثير الاعتراف على تعليم كل طلبتنا. الموارد المتوفرة لدينا حاليا أقل من موارد الجامعات البحثية الأكبر».
ولم يختلف رأي أولغا بروداستوفا، طالبة دكتوراه في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة كولومبيا، كثيرا، حيث قالت إن «إصدار الشيكات بأجرها أحيانا يتأخر 3 أشهر. وفي هذه الحالة يشعر طلبة الدراسات العليا بالقلق من احتمال تأخير منحهم الشيكات أكثر من ذلك في حال ضغطوا كثيرا باتجاه إنشاء الاتحاد، فذلك قد يثير غضب المستشارين من هيئة التدريس أو الإدارة». وأضافت بروداستوفا: «قد يكون إنشاء اتحاد أمرا نافعا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».