إيران تتحدث عن مفاوضات «جيدة» مع السعودية شملت الملف اليمني

أكدت أنها لم تغلق مجالها الجوي أمام أذربيجان... وأشارت إلى وضع «اللمسات الأخيرة» على اتفاق «استراتيجي» مع روسيا

إعلان يشجع على شراء الصناعة المحلية الإيرانية في وسط طهران يوم السبت (أ.ف.ب)
إعلان يشجع على شراء الصناعة المحلية الإيرانية في وسط طهران يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحدث عن مفاوضات «جيدة» مع السعودية شملت الملف اليمني

إعلان يشجع على شراء الصناعة المحلية الإيرانية في وسط طهران يوم السبت (أ.ف.ب)
إعلان يشجع على شراء الصناعة المحلية الإيرانية في وسط طهران يوم السبت (أ.ف.ب)

واصلت إيران، أمس (الاثنين)، الحديث عن حصول تقدم في المفاوضات الجارية مع المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أنها بلغت «مرحلة أكثر جدية». وأكد ناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في الوقت ذاته، أن حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي ذاهبة إلى مفاوضات فيينا النووية، لكنها لن تتفاوض «على نص جديد» للاتفاق، ما يعني أنها ترفض توسيعه ليشمل قضايا أخرى غير برنامجها النووي.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أمس، أن «المفاوضات بين إيران والسعودية لا تزال تجري في العراق بشكل جيد، ونحن على تواصل مع الجانب السعودي بشكل مستمر». ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن خطيب زاده قوله: «إن الحوار مع السعودية يمكن أن يؤدي إلى ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة»، موضحاً أن «المفاوضات بين إيران والسعودية لا تزال تجري في العراق بشكل جيد، وليس هناك حاجة في الوقت الحاضر لاستبدال المكان. ونحن على تواصل مع الجانب السعودي بشكل مستمر، والمفاوضات وصلت إلى مرحلة أكثر جدية».
وتابع الناطق الإيراني: «بحثنا مع السعودية عدداً من الملفات المشتركة والملفات الإقليمية، وبينها الشأن اليمني»، موضحاً أن «مفاوضاتنا مع السعودية تتركز على استتباب الأمن في هذا البلد (اليمن)».
وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، قد قال في مؤتمر صحافي إلى جانب ممثل السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل، الاثنين الماضي، إن المملكة أجرت 4 جولات تفاوض مع الجانب الإيراني، لافتاً إلى أنها ما زالت في «مرحلة الاستكشاف».

أذربيجان... والتوجه «شرقاً»
وبخصوص المناورات العسكرية الأذربيجانية في بحر قزوين، قال الناطق الإيراني خطيب زاده إن «المنطقة (تمر) في ظروف حساسة جداً، وهي بحاجة إلى الهدوء (...) من المهم تفهم الظروف الإقليمية، والوضع في منطقة بحر قزوين»، وأضاف: «أبلغنا جيراننا، بما في ذلك باكو، عن إجرائنا مناورات على الحدود الشمالية الغربية»، وهو ما ردت عليه أذربيجان بمناورات مماثلة. وأعاد التذكير بأن الوجود الإسرائيلي المزعوم في أذربيجان سبب للتوتر بين باكو وطهران، مشيراً إلى أن «إيران لا تمزح مع أحد بشأن أمنها القومي، وكل جيرانها يعرفون ذلك... فأينما يوجد الكيان الصهيوني يتسبب بعدم الاستقرار والإرهاب، ولقد أبلغنا باکو بهذا الأمر»، مضيفاً: «لا نتحمل وجود الكيان (الصهيوني) بالقرب من جغرافيتنا وجوارنا في أي دولة». وتنفي أذربيجان المزاعم الإيرانية بخصوص الوجود الإسرائيلي على حدودها مع إيران.
ونفى الناطق الإيراني، في هذا الإطار، أن تكون بلاده قد أغلقت مجالها الجوي أمام أذربيجان، وقال: «لم نغلق مجالنا الجوي أبداً أمام أذربيجان، إنه لا يزال مفتوحاً، والحدود البرية مفتوحة، ويتم التنقل في أفضل الظروف». وذكرت شركة الطيران الأذربيجانية «آزال»، في بيان، أنها بدأت الأربعاء استخدام المجال الجوي لأرمينيا، الخصم المجاور، غداة تقارير تناقلتها وسائل إعلام تفيد بأن إيران أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الأذربيجانية.
وتدهورت العلاقات بين طهران وباكو في الفترة الأخيرة، على خلفية مناورات أجراها الجيش الإيراني قرب الحدود مع أذربيجان، وقرار باكو فرض رسوم جمركية على الشاحنات الإيرانية المتجهة إلى أوروبا عبر أراضيها.
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه في مؤشر آخر على تصاعد التوتر، أغلقت السلطات في أذربيجان الأسبوع الماضي مسجداً تابعاً لمكتب ممثل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، وعزت رسمياً الخطوة إلى جائحة «كوفيد - 19» المنتشرة في البلاد.
وفي غضون ذلك، أعلنت إيران التوقيع في الأشهر المقبلة على شراكة استراتيجية مع روسيا، بعد 7 أشهر من إبرام اتفاق مماثل مع الصين، في إطار سياسة التوجه نحو الشرق والدول المجاورة. ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن تقارب طهران مع الحلفاء الصينيين والروس يأتي في مناخ من عدم الثقة المتزايد في إيران تجاه الغرب، وخلال فترة تشهد توترات مع الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، في مؤتمره الصحافي أمس: إن «محور الشرق يتبلور بين إيران والصين وروسيا. في السنوات الأخيرة، أصبح من الضروري تحسين العلاقات بين إيران وروسيا، والتركيز على الشراكات الاستراتيجية»، وأوضح أنه «تم الانتهاء من وضع التدابير الأولية للوثيقة التي تحمل عنوان الميثاق الشامل للتعاون بين إيران وروسيا»، وأضاف: «نحن في طور وضع اللمسات الأخيرة المتعلقة بالبنود المختلفة للوثيقة، وسنرسلها إلى موسكو، ونأمل أن يتم التوقيع على هذه الوثيقة في الأشهر المقبلة، وهي تتوافق مع وثيقة الخطة الاستراتيجية لمدة 25 عاماً المبرمة مع الصين».
وفي 27 مارس (آذار) الماضي، وقعت إيران والصين اتفاقية تعاون استراتيجي وتجاري لمدة 25 عاماً، بعد سنوات من المناقشات، تتضمن بنوداً «سياسية واقتصادية». وفي سبتمبر (أيلول)، تمت الموافقة على عضوية إيران في منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها روسيا والصين. وكانت إيران قد أشارت إلى نيتها إعطاء الأولوية للعلاقات مع «الشرق»، مثل الصين والكوريتين والهند واليابان وروسيا.

المفاوضات النووية
إلى ذلك، أكد خطيب زاده أن بلاده ستعود إلى مفاوضات فيينا النووية، وقال: «أكدنا أن المفاوضات في فيينا ستقام، وأن الوفد الإيراني لن يتفاوض على نص جديد، وأن الحوار سيكون في إطار الاتفاق النووي».
وبعدما رحب بانتخابات العراق يوم الأحد، قال: «إننا نعتقد أن هذا البلد يسير على الطريق الصحيح نحو الديمقراطية»، لكنه هدد بمواصلة القصف الذي تقوم به إيران ضد أهداف لمعارضين يتخذون من جبال كردستان في شمال العراق مقراً لهم. وقال خطيب زاده: «قلنا مراراً لأصدقائنا في العراق وإقليم كردستان العراقي إن وجود هذه القواعد لا علاقة له بحسن الجوار». وتابع أن «إيران ترفض وجود الجماعات الإرهابية في إقليم كردستان العراق، وتؤكد على إزالة مواقع العصابات الإرهابية في الإقليم»، لافتاً إلى «أننا سنقوم بحماية مصالحنا حسب الضرورة».



الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».