قال وزير خارجية الجزائر، رمضان لعمامرة، إن بلاده «تتعرض لحملات عدائية خطيرة وممنهجة، تستهدف أمننا القومي، ما أصبح معه ضرورياً إرساء دبلوماسية يقظة واستباقية، تمتلك القدرة على احتواء التهديدات التي تفرض علينا».
وفي غضون ذلك، بدأ رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، أمس، زيارة للجزائر تروم بحث الانتخابات البرلمانية والرئاسية، المقررة في ليبيا نهاية العام الجاري ومطلع العام المقبل.
وقال لعمامرة أمس في «رسالة» نشرتها وزارة الخارجية، بمناسبة مرور 59 سنة على انضمام الجزائر إلى الأمم المتحدة، إن بلاده «تسعى دائماً، بصفتها دولة محورية، إلى تحقيق السـلم وبسط الأمن والاستقرار ودعم التعـاون. فقد أسهمت بفضل مقاربتها الابتكارية والشجاعة في مجال الوساطة في معالجة العديد من الأزمات في منطقتنا الأفريقية والعربية، والمشاركة في نزع فتيل الكثير من النزاعات عبر العالم».
وأكد وزير الخارجية أن بلاده «تتبع نهجاً هادئاً وفعالاً، وبفضله باتت دبلوماسيتها مرجعاً في ترقية الحوار والتفاوض بين الأمم، وبلداً مُصدراً للسلم والاستقرار في المنطقة والعالم. وسيبقى سجل الدبلوماسية العالمية يحتفظ بإسهاماتها المكتوبة بأحرف من ذهب، مرصعة بدماء دبلوماسيين جزائريين سقطوا شهداء فداء للسلام في العالم. ولن ينسى التاريخ أبداً هذه الصفحات المنيرة، التي تشكل نبراساً يُقتدى به. وأذكر هنا، على سبيل المثال، حل النزاع الحدودي بين العراق وإيران سنة 1975، وإنهاء أزمة السفارة الأميركية بإيران سنة 1981، وفض النزاع المسلح بين إثيوبيا وإريتريا سنة 2000».
وتمر علاقات الجزائر بفرنسا، أهم شريك سياسي واقتصادي حالياً، بتوتر حاد تمثل في منع الطيران الحربي الفرنسي من التحليق في أجواء الجزائر، وفسخ عقود العديد من الشركات الفرنسية العاملة بالجزائر. وجاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الفرنسي، وصفت بـ«العدائية» من جانب الجزائريين، تخص «الذاكرة المشتركة» وملف التأشيرات، كما قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في 24 أغسطس (آب) الماضي لأسباب ذات صلة بخلافهما حول الصحراء.
في سياق ذلك، أوضح لعمامرة أن «جهود الجزائـر لحـل الخلافات والنزاعـات تجسدت أيضاً من خلال اتفاق السلم والمصالحة بين أطراف النزاع في مالي، إذ لا تزال بلادنا حتى اليوم تعمل، دون كلل، على مرافقة الأشقاء في تحقيق جميع أهـداف ومبـادئ هذا الاتفـاق، ملتزمة بمواصـلة القيام بدورها المركزي على رأس لجنة متابعة تنفيـذ اتفـاق السـلم والمصالحة». علماً بأن هذا الاتفاق لا يزال متعثراً منذ التوقيع عليه عام 2015.
وأضاف المسؤول الجزائري موضحاً: «كما تبرز إسهامات الجزائر في المساعي، التي ما فتئت تبذلها من أجل عودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا الشقيقة، إذ سعت بلادنا في هذا الشأن، إلى دعم مسـار الحـوار الوطـني، وكذلك إنشاء وتفعيـل آليـة دول الجـوار الليـبي. وتبقى الجزائر حريصة على تكثيف التنسيق والتعاون، قصد إنجاح مسار العملية السياسية الجارية في هذا البلد الشقيق، إذ نتطلع أن تشكل الانتخابات المقبلة محطة فعلية للمساهمة في طي صفحة الأزمة، كما ستبقى الجزائر مستعدة دوماً لمواصلة جهودهـا لدعم الأشقاء، وتمكينهم من الاستفادة من تجربتها في مجال المصالحة الوطنية».
وتشكل الانتخابات أهم ملف في الزيارة، التي بدأها أمس إلى الجزائر رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، التي تدوم ثلاثة أيام، حسب مسؤولين بالحكومة الجزائرية. وقال مصدر على صلة بالزيارة لـ«الشرق الأوسط» إن الجزائر «تولي أهمية بالغة للانتخابات، لأنها تعتبرها مفتاحاً لحل سياسي للأزمة الليبية، وهو ما تشجّعه بقوة، ولأن الانتخابات في هذا البلد الجار تعد الأولى منذ استقلال ليبيا عام 1951»، مبرزاً «استعداد الجزائر للمساهمة في توفير ظروف نجاح الاقتراع، انطلاقاً من تجربتها الطويلة في تنظيم العمليات الانتخابية».
وبحسب المصدر ذاته، فإنه «من الطبيعي أن تطلب الجزائر إحاطتها بكل ما يتصل بالانتخابات في ليبيا، بما في ذلك احتمال أن يترشح فيها صالح».
وبدأ رئيس مجلس النواب الليبي، أمس، محادثات مع رئيس «المجلس الشعبي الوطني»، إبراهيم بوغالي، ويرتقب أن تجمعه لقاءات بوزارة الخارجية.
10:45 دقيقه
الجزائر لـ«إرساء دبلوماسية يقظة» تواجه «الحملات العدائية»
https://aawsat.com/home/article/3236811/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A5%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%82%D8%B8%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9%C2%BB
الجزائر لـ«إرساء دبلوماسية يقظة» تواجه «الحملات العدائية»
وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة (أ.ب)
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
الجزائر لـ«إرساء دبلوماسية يقظة» تواجه «الحملات العدائية»
وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






