تغيُّر المناخ يهدد مصادر الغذاء ويحفّز الابتكار

البيئة في مجلات الشهر

تغيُّر المناخ يهدد مصادر الغذاء ويحفّز الابتكار
TT

تغيُّر المناخ يهدد مصادر الغذاء ويحفّز الابتكار

تغيُّر المناخ يهدد مصادر الغذاء ويحفّز الابتكار

ناقشت المجلات العلمية التي صدرت في مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021 مجموعة من القضايا المتصلة بتغير المناخ وأثره في زيادة الحرائق ضمن الدائرة القطبية وتراجع إمدادات الغذاء. ويعد التحول القائم على اعتماد مصادر الطاقة المتجددة مدخلاً أساسياً لخفض الانبعاثات الكربونية في جميع أنحاء العالم، فيما ستكون الابتكارات في قطاع تبريد منازل المستقبل موضع اهتمام خاص للمناطق القريبة من خط الاستواء.
- «ناشيونال جيوغرافيك»
احتلت وسائط النقل الخضراء موضوع الغلاف في ناشيونال جيوغرافيك (National Geographic). ويشهد العالم ثورة متصاعدة في النقل الصديق للبيئة، حيث تزداد مبيعات السيارات العاملة على الكهرباء، ويتنامى الطموح لتحقيق رحلات جوية خالية من الكربون. ورغم انخفاض مبيعات السيارات حول العالم بمقدار 16 في المائة خلال العام الماضي، ارتفعت مبيعات السيارات العاملة على البطاريات أو الهجينة بمقدار 50 في المائة، كما زادت طرازاتها المتاحة للسائقين في جميع أنحاء العالم بنسبة 40 في المائة لتصل إلى 370 طرازاً.
- «نيو ساينتست»
«كيف ستكون الحياة في عالم خال من الانبعاثات»؟ سؤال حاولت نيو ساينتست (New Scientist) تقديم إجابة عنه. ويعد خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن توليد الطاقة الكهربائية باعتماد مصادر الطاقة المتجددة أمراً مصيرياً للعديد من البلدان، بما فيها الصين والولايات المتحدة. وفي المناطق القريبة من خط الاستواء سيكون هناك تركيز أكبر على الابتكارات في مجال تبريد منازل المستقبل. وفيما تضع معظم الدول هدفاً لها بجعل الانبعاثات صفرية بحلول 2050، تجعل الصين سنة 2060 هدفاً لها من أجل الحياد الكربوني، فيما لم تتبن الهند حتى الآن تاريخاً محدداً لتحقيق ذلك، في مقابل تصريحات رسمية متكررة حول البصمة الكربونية للمواطن في الهند التي تقل بنحو 60 في المائة عن المتوسط العالمي.
- «ساينتفك أميركان»
تحت عنوان «ألاسكا تحترق» تناولت ساينتفك أميركان (Scientific American) الزيادة المطردة في الحرائق ضمن الدائرة القطبية الشمالية. ويؤدي تغير المناخ إلى تضخيم حرائق الغابات في ألاسكا، حيث تعمل درجات الحرارة المرتفعة، خاصةً في الليل، على تجفيف الغطاء النباتي وأراضي الغابات، مما يزيد فرص الاشتعال. ويؤدي الطقس الأكثر دفئاً إلى تقصير أسابيع الغطاء الثلجي، فيسمح للظروف الجافة بالاستمرار لفترة أطول من العام. وتتضافر هذه العوامل مجتمعة لإطالة موسم الحرائق وزيادة رقعة الأراضي المتضررة.
- «أميركان ساينتست»
اتخذت أميركان ساينتست (American Scientist) تقنيات الاستشعار عن بُعد ودورها في مراقبة النظم البيئية موضوعاً لغلافها. وتوفر الأقمار الاصطناعية للعلماء نظرة عامة على التغيرات التي تصيب المناطق المتأثرة بالضغط البشري، وتساعد في تطوير استراتيجيات التدخل قبل فوات الأوان. وتمثل تقنيات الاستشعار عن بعد أداة ضرورية للعلماء في دراسة الشعاب المرجانية المعزولة ومراقبة مجموعات البطاريق في الأماكن النائية. ولا يقتصر استخدامها على المشاريع البيئية بل توظف في قضايا كثيرة، من بينها توثيق الأزمات الإنسانية ودعم صناعة القرار، لا سيما خلال حالة الإغلاق التي شهدها العالم مؤخراً بفعل انتشار فيروس «كورونا».
- «ذا ساينتست»
تحت عنوان «دماغ يعيش على البلاستيك» ناقشت ذا ساينتست (The Scientist) الآثار الصحية المباشرة للتلوث بالبلاستيك. ويعد تأثير تسلل المواد البلاستيكية إلى الدورة الدموية وأعضاء الجسم البشري موضع بحث جديد لا تتوفر الكثير من البيانات عنه. وتضم المواد الكيميائية المستخدمة في المنتجات البلاستيكية مواد ملدنة سامة قد تؤدي إلى اضطراب هرموني. كما تمتص جزيئات البلاستيك في البيئة مواد كيميائية صناعية خطيرة، مثل مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور والمعادن الثقيلة المنتشرة في العديد من النظم البيئية، وتحملها إلى أجسام الكائنات التي تبتلع هذه الجزيئات.
- «ساينس نيوز»
حذرت ساينس نيوز (Science News) من الاضطرابات المتزايدة التي تواجهها زراعة الأرز حول العالم بسبب حالات الجفاف والفيضانات الناتجة عن تغير المناخ. ويعتمد نصف سكان العالم على الأرز كمصدر للحصول على 20 في المائة من سعراتهم الحرارية على الأقل، ويتزايد الطلب على هذا المحصول في آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا. ويؤدي تغير المناخ وأحوال الطقس المتطرفة إلى تراجع في إنتاج الأرز عالمياً. وكان الجفاف في دلتا نهر ميكونغ في فيتنام تسبب في سنتي 2015 و2016 في تسرب مياه البحر إلى أراضي الدلتا، مما أدى إلى تدمير 405 آلاف هكتار من حقول الأرز. وفيما تكرر هذا الأمر في سنتي 2019 و2020، من المتوقع أن تشتد هذه الظروف في جنوب شرقي آسيا وتصبح أوسع انتشاراً.
- «هاو إت ووركس»
تناولت هاو إت ووركس (How It Works) النفايات المشعة وطرق التعامل معها وتخفيف خطرها. وكانت إشكالية التعامل مع النفايات المشعة ظهرت أول مرة عام 1942 عندما صنع علماء الأسلحة النووية في الولايات المتحدة أول مفاعل نووي في صالة رياضية في شيكاغو. وبحلول 1955 أوصى العلماء الأميركيون بدفن النفايات في أعماق الأرض، وجرى رفض المواقع المقترحة أكثر من مرة. وفي غضون ذلك تم إلقاء بعض النفايات المشعة في البحر، ثم تراجعت هذه الممارسة في السبعينيات، وتوقفت بحلول 1993. ولأن معظم النفايات المشعة تحتوي على بقايا من اليورانيوم المشع الثمين، يجري حالياً تدويرها بدلاً من دفنها في أغلب الحالات.
- «آيدياز أند ديسكافريز»
تحت عنوان «الطاعون الأفريقي» خصصت آيدياز أند ديسكافريز (Ideas and Discoveries) أحد مقالاتها لأسراب الجراد ومخاطرها على المحاصيل في أفريقيا. وكانت أفريقيا شهدت خلال العام الماضي أضخم غزو لأسراب الجراد الصحراوي منذ سبعين سنة، عندما حجبت أسراب تضم مليارات الحشرات ضوء الشمس، واجتاحت آلاف الكيلومترات المربعة من الأراضي. ويمكن لسرب كبير من الجراد الصحراوي أن يغطي 20 في المائة من مساحة اليابسة ويهدد مصدر رزق 10 في المائة من سكان الكوكب، كما يستطيع أن يلتهم أكثر من 180 طناً من المحاصيل يومياً.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.