نورغارد: سقوط إريكسن أعاد المشجعين الدنماركيين إلى منتخبهم الوطني من جديد

اللاعب يقدم مستويات جيدة للغاية مع برينتفورد

النوم لم يداعب عيون نورغارد (يمين) بعد التعادل مع ليفربول  (أ.ف.ب)
النوم لم يداعب عيون نورغارد (يمين) بعد التعادل مع ليفربول (أ.ف.ب)
TT

نورغارد: سقوط إريكسن أعاد المشجعين الدنماركيين إلى منتخبهم الوطني من جديد

النوم لم يداعب عيون نورغارد (يمين) بعد التعادل مع ليفربول  (أ.ف.ب)
النوم لم يداعب عيون نورغارد (يمين) بعد التعادل مع ليفربول (أ.ف.ب)

قال نجم خط وسط نادي برينتفورد، كريستيان نورغارد، عن المباراة الرائعة التي تعادل فيها فريقه مع ليفربول بثلاثة أهداف لكل فريق: «لقد نمت في ذلك اليوم حوالي الساعة 2:30 صباحاً أو 3 صباحاً. ورغم أن ملعبنا جديد، فإن هناك بالفعل الكثير من الذكريات الرائعة عليه، مثل الفوز على آرسنال والتعادل ضد ليفربول - مباراتان رائعتان». وأضاف «لقد لعبنا مباراة ليفربول في وقت متأخر، وكانت مباراة مجنونة، لذا كان من الصعب علي أن أنام ليلاً. كانت بطولة كأس رايدر للغولف تُلعب، وهو ما جعل الأمر أسهل قليلاً، حيث كان بإمكاني مشاهدة القليل من منافسات هذه البطولة».
وبالإضافة إلى الوقت الذي يقضيه نورغارد مع زوجته، جوزفين، وابنهما إليوت البالغ من العمر عاماً واحداً في منزله بغرب العاصمة البريطانية لندن، فإن لعبة الغولف هي إحدى الهوايات التي يلجأ إليها للاسترخاء عندما يسمح له الوقت بذلك، وقد مارس تلك اللعبة مع زميليه في منتخب الدنمارك، أندرياس كريستنسن لاعب تشيلسي، ويواكيم أندرسن لاعب كريستال بالاس.
لكن من كان الأفضل من بينهم في الغولف؟ يقول نورغارد: «أعتقد أنني كنت الأفضل، لكنني لعبت أيضاً لفترة أطول منهما. آمل أن يتمكنا من النهوض بسرعة حتى يمكننا اللعب مرة أخرى». ويضيف «لقد لعبت أمام سام سوندرز، مساعد المدرب في فريق الرديف، لكنني تعرضت لهزيمة ساحقة، وكان الأمر محرجا بالنسبة لي. إنني أشجع اللاعبين هنا على ممارسة الغولف بشكل أكبر، لأنه من الممتع جداً القيام بذلك بجانب كرة القدم، لأن ذلك سيكون تنافسيا للغاية. لكن الأمر قد يكون محبطا أيضا في حال الخسارة، فما يميز لعبة الغولف أنها قد تكون أفضل شيء في العالم وقد تصبح أسوأ شيء في العالم أيضا. لقد مررت ببعض الفترات التي سألت فيها نفسي: بكل بجدية، ما الذي أفعله هنا، ولماذا أقضي وقتي في التنقل بين الكرات وفقدان الضربات السهلة؟»
ويمتاز نورغارد بالهدوء داخل وخارج الملعب، ويعد أحد العناصر الأساسية والمهمة للغاية في تشكيلة نادي برينتفورد الذي حقق بداية رائعة هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد كان هذا العام استثنئايا بالنسبة لنورغارد، حيث صعد مع برينتفورد من دوري الدرجة الأولى، وأحرز أول هدف له في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان لاعبا أساسيا في صفوف منتخب الدنمارك الذي وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية 2020، كما تزوج في نفس العام. يقول النجم الدنماركي: «من الصعب البقاء على القمة. إنني أحاول الاستمتاع باللحظة الحالية لأنك لا تعرف أبداً متى يمكن أن تنتهي».
وخلال الأسبوع الماضي، وصفه المدير الفني لنادي برينتفورد، توماس فرنك، الذي دربه لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً ويلعب في صفوف نادي لينغبي الدنماركي، بأنه «نجم تألق في وقت متأخر». لقد كان نورغارد على مقاعد بدلاء المنتخب الدنماركي عندما سقط كريستيان إريكسن مغيشا عليه خلال المباراة الافتتاحية لبطولة كأس الأمم الأوروبية، وهو الأمر الذي تطلب علاجاً طبيا سريعا لإنقاذ حياته. وبعد توقف المباراة لفترة طويلة، خرج إريكسن من الملعب وشارك بدلا منه ماتياس جنسين.
يقول نورغارد عن ذلك: «كان من المفترض أن يكون هناك احتفال كبير للغاية في كوبنهاغن، لأن هذه هي المرة الأولى التي تقام فيها نهائيات كأس الأمم الأوروبية هناك، وكانت المباراة الافتتاحية أمام فنلندا ثم حدث ذلك بسقوط إريكسن مغيشا عليه، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كان الوضع، حيث كانت هناك توقعات كبيرة من الجميع وكنا نتطلع لتقديم أداء جيد في تلك المباراة، لكن كل شيء انقلب رأسا على عقب».
ويضيف «أعتقد أن ما حدث في ذلك اليوم جعل كل فرد يتعلم شيئا جديداً عن نفسه، وكيف يتفاعل مع مواقف معينة، ومع مواقف مثل تلك التي نأمل ألا تحدث مرة أخرى في حياتنا. لقد رأيت زملائي في الفريق وهم على استعداد للتضحية من أجل بعضهم البعض أو محاولة المساعدة قدر المستطاع، ولا يتعلق ذلك باللاعبين فقط وإنما ينطبق أيضا على كل العاملين والطاقم الفني. العديد من اللاعبين والحكام والأطباء لم يمروا بمثل هذه المواقف من قبل، وبالتالي كان من المدهش أن نرى كيف كان رد فعلهم وكيف قاموا بعملهم في ظروف صعبة للغاية».
ويشير نورغارد إلى أن سقوط إريكسن بهذه الطريقة كان بمثابة تذكير لنا جميعا بأهمية الحياة، كما وحد الأمة الدنماركية معا. ويقول اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً وهو يربط يديه معاً: «لقد وجد المنتخب الوطني المشجعين الدنماركيين، ووجد المشجعون الدنماركيون منتخبهم الوطني مرة أخرى. لقد تمكنا من الاقتراب من بعضنا البعض أكثر، وأصبحنا أكثر ترابطا وتعاونا كفريق واحد. لقد كنا نتلقى الدعم من الجمهور الدنماركي ونحن نقود سياراتنا عبر شوارع كوبنهاغن، وكنا نرى الأعلام والقمصان الحمراء في كل مكان. هناك أشياء أكثر أهمية من الرياضة، لكن الرياضة يمكنها أن تجمع الناس معاً عندما يحدث شيء من هذا القبيل».
ويمكن أن نطلق على نادي برينتفورد - الذي يملكه ماثيو بنهام، وهو أيضا مالك نادي ميتلاند الدنماركي - اسم «الدنمارك الصغيرة»، حيث يعد نورغارد واحدا من سبعة لاعبين دنماركيين في الفريق الأول، كما أن المدير المشارك لكرة القدم، راسموس أنكرسن، وفرنك ومساعده، بريان ريمر، دنماركيون أيضاً. وقد نجح هذا الفريق في إقامة علاقات ممتازة مع الجماهير. وبعد الفوز التاريخي على آرسنال، اتصل فرنك مباشرة بوودي، وهو مشجع شاب مصاب بمتلازمة داون، لتهنئته. ومن المؤكد أن جمهور النادي قد وجد صعوبة في النوم في تلك الليلة أيضاً.
وبالنسبة للاعبين، كانت مدربة النوم، آنا ويست، موجودة لتقديم المساعدة المطلوبة. يقول نورغارد عن ذلك: «لم ننم بشكل جيد في تلك الليلة بعد المباراة، وكان يتعين علينا أن نستعيد عافيتنا مرة أخرى قبل استئناف التدريبات. إنها تأتي إلى ملعب التدريب مرة كل شهر وتضع خطة وتحدد ما نحتاجه وما نعاني منه، وما الذي نقوم به بشكل جيد، وما إلى ذلك. النوم جزء مهم للغاية من حياتنا وله دور رئيسي فيما يتعلق بالوقاية من الإصابات والأداء بشكل عام».
وقد احتفل برينتفورد مرة أخرى بالفوز في ديربي لندن في المرحلة السابعة على وستهام بهدفين مقابل هدف وحيد. وواجه برينتفورد لاعبه القديم الجزائري سعيد بن رحمة، الذي تألق في صفوف النادي وكان معشوقا للجماهير على مدار عامين لعبهما بقميص النادي. يقول نورغارد: «أعرف أنه لاعب رائع. لقد راوغني بشكل مهين في إحدى المباريات الودية استعدادا للموسم ووضع الكرة في الزاوية العليا للمرمى. يمكنه أن يفعل ذلك في مباراة ودية، لكننا لم نسمح له بأن يفعل ذلك في هذه المباراة!».



حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود

يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي

والمايسترو حكيم زياش

على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات

لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات

عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط

الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس

الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري

بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح

، والساحر الحريف سفيان بوفال

، ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحي

دوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات

مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022.

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات

في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي

الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية.

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو

الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائية.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق

والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله

بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.


الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»
TT

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

لم يكن بزوغ نجم كرة القدم المغربية على مسارح كأس العالم مجرد طفرة فنية قادها دهاء المدربين وموهبة اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بل واكبه امتداد موازٍ ومبهر لـ«صناع العدالة الكروية»

. إن رحلة الحكام المغاربة في نهائيات المونديال تمثّل قصة كفاح طويلة وممتدة، انتقلت فيها الصافرة المغربية من مرحلة الوجود الشرفي والترشيحات الفردية، وصولاً إلى فرض هيبتها التكنولوجية والفنية في غرف إدارة الفيديو وإدارة مباريات القمة في المحافل العالمية.

غريب الجيلالي... رائد البدايات

تعود الجذور الأولى لهذا الحضور المونديالي إلى تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، عندما قصّ الحكم غريب الجيلالي شريط التمثيل المغربي في النهائيات، مسجلاً الإطلالة الأولى لقضاة الملاعب الوطنية في هذا المحفل العالمي الكبير.

الحكم المغربي غريب الجيلالي يسار الصورة (فيسبوك)

وُلد الحاج الجيلالي غريب في مدينة وجدة بشرق المغرب عام 1952، وعاش مسيرة مهنية عصامية؛ إذ جمع بين عمله موظفاً في المكتب الوطني للسكك الحديدية وعشقه للصافرة.

نال الشرف التاريخي بوصفه أول حكم مساعد (حكم شرط) مغربي يُعتمد في المونديال، حيث أدار مباريات كبرى لمنتخبات بوزن البرازيل والأرجنتين، وسبق له تمثيل المغرب في أولمبياد برشلونة 1992 وكأس أمم آسيا 1996.

سعيد بلقولة... الأسطورة الخالدة

لكن الانعطافة التاريخية الكبرى التي هزت أركان المنظومة التحكيمية الدولية، وجعلت المغرب يتبوأ مكانة غير مسبوقة، صاغ فصولها الراحل سعيد بلقولة في مونديال فرنسا 1998.

الحكم المغربي سعيد بلقولة خلال نهائي مونديال فرنسا 1998 بين فرنسا والبرازيل (فيسبوك)

أشهر الحكام العرب والأفارقة عبر التاريخ، وُلد في تيفلت شمال غربي المغرب عام 1956، وعمل مفتشاً في الجمارك المغربية. دخل التاريخ من أوسع أبوابه في مونديال 1998 عندما أصبح أول حكم عربي وأفريقي يدير المباراة النهائية لكأس العالم. قاد مواجهة فرنسا والبرازيل الشهيرة بصرامة هادئة وثقة منقطعة النظير، ونال إشادة دولية استثنائية جعلت منه مرجعاً تحكيمياً عالمياً حتى وفاته عام 2002.

ولم يكن إنجاز بلقولة حدثاً عابراً، بل تحول إلى قوة دافعة وإرث استلهمت منه الأجيال المتعاقبة ثقتها بالساحة الدولية.

محمد الكزاز... امتداد العصر الحديث

أحد أبرز حكام الساحة المغربية في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة. مثّل الكزاز الذي وُلد في مدينة القنيطرة شمال غربي المغرب عام 1962 الصافرة المغربية حكم ساحة رئيسياً في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002.

الحكم المغربي محمد الكزاز (فيسبوك)

تميز بشخصيته القوية في الملعب وقدرته العالية على إدارة المواجهات المشحونة، وكانت مباراة إسبانيا وباراغواي في تلك النسخة شاهداً على كفاءته الفنية والبدنية.

خارج المستطيل الأخضر، تميّز بمسار مهني وعلمي بصفته إطاراً تربوياً.

رضوان عشيق... عميد الراية المغربية

ومع تطور اللعبة وزيادة منسوب السرعة والتعقيد، ظهرت الحاجة إلى حكام مساعدين يمتلكون حدة بصرية وقراءة تكتيكية استثنائية، وهو ما تجسد بوضوح في مسيرة الحكم المساعد رضوان عشيق من مواليد عام 1972 بمدينة الدار البيضاء. فقد نجح عشيق في صياغة رقم قياسي فريد من نوعه، بعدما شارك في ثلاث نسخ متتالية من نهائيات كأس العالم (جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014، وروسيا 2018)، ليغدو علامة بارزة تؤكد موثوقية واستقرار مستوى الصافرة والراية المغربية على مر السنين.

الحكم المغربي رضوان عشيق (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

خارج الرياضة يدير أعماله الخاصة، في حين منحه «فيفا» موثوقية استثنائية على مدار عقد كامل بفضل سرعة بديهته وتمركزه المثالي في ضبط حالات التسلل المعقدة.

عادل زوراق... مهندس التكنولوجيا

وُلد عام 1978، يشغل مهنة موازية بوصفه إطاراً بنكياً متمرساً، مما أكسبه دقة عالية في التركيز وحل المعضلات تحت الضغط العالي. برز دولياً بوصفه أحد أفضل المتخصصين الأفارقة في إدارة غرف المساعدين المرئية، وتُوج مساره بالتعيين في مونديال قطر 2022، حيث تميز بهدوئه الشديد في فك شفرات اللقطات المثيرة للجدل خلف الشاشات الرقمية، وكان أبرزها لقاء البرتغال والأوروغواي.

الحكم المغربي عادل زوراق (نادي المغرب التطواني)

رضوان جيد... خبير الشاشة والساحة

ومع بزوغ عصر الرقمنة ودخول التكنولوجيا ملاعب كرة القدم عبر تقنية «الفار»، تكيفت الكفاءات المغربية سريعاً مع هذا التحول الجذري. وشهد مونديال قطر 2022 عودة قوية ومؤثرة للمدرستين التحكيمية والتكنولوجية في المغرب، حيث قاد الحكم الدولي رضوان جيد دفة القيادة داخل غرف المساعدين المرئية في مواجهات معقدة.

الحكم المغربي رضوان جيد (فيسبوك)

ابن مدينة أكادير جنوب المغرب وسليل عائلة تحكيمية عريقة (نجل الحكم السابق محمد جيد)، من مواليد عام 1979، يعمل في مجاله المهني الخاص بقطاع التجارة والأعمال. يُصنّف بوصفه أقوى حكام الساحة الأفريقية في العقد الأخير. في مونديال قطر 2022، شكّل صمام أمان داخل غرف تقنية الفيديو (VAR)، مقدماً قراءات تشريحية وقانونية حاسمة في مواجهات مونديالية معقدة.

جلال جيد... قائد جيل 2026

وُلد في الحي المحمدي بالدار البيضاء وسط المغرب عام 1987، ويشغل مهنة محامٍ بهيئة الدار البيضاء. هذه الخلفية القانونية انعكست إيجابياً على تواصله المقنع مع اللاعبين وسرعة اتخاذه للقرارات الصعبة.

الحكم المغربي جلال جيد (إكس)

يمثّل جلال واجهة التحكيم المغربي العصري، وتم اختياره من «فيفا» حكم ساحة رئيسياً لقيادة الطاقم المغربي المتكامل في نهائيات كأس العالم الحالية 2026.

مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي... حاميا الخطوط

ينتمي هذا الثنائي المتألق إلى فئة حكام النخبة الدوليين الشباب، حيث يشغل برينسي مهام إدارية وأكركاد إطاراً رياضياً. يُشكلان أجنحة الطاقم المغربي الميداني المعتمد لمونديال 2026. يتميزان بالتناغم البصري المطلق مع حكم الساحة، وامتلاك لياقة بدنية تواكب السرعات الرهيبة للأجنحة والمهاجمين في الكرة الحديثة، مما منحهما العلامة الكاملة محلياً وقارياً.

حمزة الفارق... حارس العدالة الرقمية

حكم دولي شاب برز اسمُه سريعاً في إدارة غرف الفيديو (VAR) وإدارة المباريات الحساسة مثل الديربيات الكبرى. تم اختياره رسمياً ضمن الطاقم التكنولوجي المونديالي لنسخة 2026 ليمثّل العقل المدبر خلف الشاشات، مستفيداً من تكوينه العلمي الحديث وخبرته المتراكمة في فك المعضلات التحكيمية بدقة متناهية.

جلال جيد «حكم ساحة» وزكرياء برينسي «حكم مساعد» وأكركاد مصطفى «حكم مساعد» وحمزة الفارق «حكم تقنية الفيديو (VAR)» (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

رباعي المونديال

اليوم، يُتوّج هذا المسار الطويل بطفرة تحكيمية غير مسبوقة، تتمثّل في الحضور الجماعي الكثيف والوازن للحكام المغاربة في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026. ولم يعد التمثيل مقتبساً في فرد أو فردين، بل اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رباعياً مغربياً متكاملاً يقوده حكم الساحة المتألق جلال الجيد، ويعاونه على خطوط الملعب المساعدان مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي، في حين يتولى حمزة الفارق ضبط التوازن التكنولوجي من غرفة الفيديو. هذا التحول من الفردية التاريخية إلى المؤسساتية الجماعية في النسخة الحالية يعكس استراتيجية التطوير البنيوية التي انتهجتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتثبت الصافرة المغربية أنها لا تقود المباريات فحسب، بل تصنع بأدائها المتزن فصلاً مضيئاً وجديداً في سجلات المونديال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended