مؤتمرات القمة من «أنشاص» حتى «شرم الشيخ».. الرياض عمود الخيمة العربية

السعودية رافعة العمل العربي وقائدة أهم المبادرات

الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
TT

مؤتمرات القمة من «أنشاص» حتى «شرم الشيخ».. الرياض عمود الخيمة العربية

الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)

تمثل القمة العربية التي انطلقت في شرم الشيخ أمس منعطفا هاما في مسيرة العمل العربي، بعد سنوات من الترهل والضعف الذي امتاز به العمل المشترك.
وعلى مدى 69 عاما من عمر القمم العربية، كان الموقف السعودي بيضة القبان في رسم السياسات الحازمة التي صنعت التحولات الهامة في المنطقة، وأبرز تلك المواقف بناء التحالف الدولي في عام 1990 الذي تمكن من تحرير الكويت. ويعود الموقف السياسي السعودي الحازم اليوم في بناء تحالف آخر لدعم الشرعية في اليمن وإطلاق حملة عسكرية عشية انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ ليشكل الموقف السعودي رافعة لعصر جديد من العمل العربي المشترك.
لكن نظرة تاريخية على مسيرة القمم العربية، والدور السعودي البارز فيها، تظهر بشكل واضح أن الرياض كانت المساهم الأبرز في اتخاذ المبادرات والمواقف العربية، في شؤون الحرب والسلم، وكانت قضية فلسطين ودعم الشعوب العربية عنوانا لعدد كبير من هذه المبادرات.
وكانت قضية اليمن والمطالبة باستقلاله من بريطانيا هيمنت على مباحثات عدد من القمم العربية خاصة في الأعوام 1964 حتى 1967. يذكر أن الاستعمار البريطاني لعدن استمر بين عامي 1838 و1967.

(*) أنشاص 1946
منذ أول اجتماع للقمة العربية، والذي عرف بـ«مؤتمر أنشاص» وأقيم في قصر أنشاص شمال شرقي القاهرة، بدعوة من ملك مصر الملك فاروق عام 1946 وحضرته الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية - مصر، والسعودية، والعراق، واليمن، وسوريا، ولبنان، وشرق الأردن - كان القرار الأول لقادة الدول هو مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها. كما طالبت هذه الدول بالوقوف أمام الصهيونية، والدفاع عن كيان فلسطين.

(*) بيروت 1965
أهمية هذا المؤتمر أنه جاء إثر الاعتداء الثلاثي على مصر، حيث عقد في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1956، في بيروت، وشارك في القمة 9 رؤساء عرب. وصدر عنها بيان ختامي يدعو لمناصرة مصر ضد العدوان الثلاثي. كما صدر عنه تأييد نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال.

(*) القاهرة 1964
عقدت هذه القمة في 13 يناير (كانون الثاني) 1964، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، وكان هذا المؤتمر الأول الذي تم طرح مشروع إنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية، وهو القرار الذي ظل يراوح مكانه. كذلك قرر الاجتماع عقد مؤتمر قمة عربي سنويا.

(*) الإسكندرية 1964
هيمنت على هذا المؤتمر الذي عقد في 5 سبتمبر (أيلول) 1964، في الإسكندرية، وحضره 14 زعيما عربيا، الصراع العربي مع القوى العالمية التي كانت تقدم الدعم لإسرائيل، وأهمها بريطانيا، حيث قرر المؤتمر: «مواجهة القوى المناوئة للعرب في مقدمتها بريطانيا، لاستعمارها بعض المناطق العربية واستغلال ثرواتها. وتقرر مكافحة الاستعمار البريطاني في جنوب شبه جزيرة العرب».

(*) الدار البيضاء 1965
عقدت هذه القمة في الدار البيضاء في 13 سبتمبر 1965 بمشاركة 12 دولة عربية بالإضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وفي هذا المؤتمر تم إقرار نص ميثاق التضامن العربي، وتمت الدعوة لـ«مساندة الجنوب المحتل والخليج العربي»، في إشارة للوجود البريطاني في هذه الدول.

(*) الخرطوم 1967
اشتهر مؤتمر الخرطوم الذي عقد في 29 أغسطس (آب) 1967 بعد الهزيمة العربية في حرب يونيو (حزيران) باللاءات العربية الثلاث: (لا للاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح) مع إسرائيل.
وقررت هذه القمة: «استئناف ضخ البترول إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الغربية»، وإقرار مشروع إنشاء صندوق الإنماء الاقتصادي العربي.

(*) الرباط 1969
مثل مؤتمر قمة الرباط الذي عقد في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1969، بداية انفراط عقد التضامن العربي، فهذا المؤتمر الذي هدف إلى «وضع استراتيجية عربية لمواجهة إسرائيل»، افترقت دوله قبل أن يصدر عنهم بيان ختامي.

(*) القاهرة 1970
طغت على مؤتمر القمة غير العادية الذي أقيم في القاهرة في 23 سبتمبر 1970 أحداث الاشتباكات العنيفة بين الجيش الأردني والمقاتلين الفلسطينيين بزعامة منظمة التحرير، والتي عرفت بأحداث (أيلول الأسود). وأدت لخروج منظمة التحرير من الأردن إلى لبنان. وأسفرت هذه القمة عن مصالحة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن عبد الله ورئيس منظمة التحرير ياسر عرفات.

(*) الجزائر 1973
بعد انقطاع سنتين، عقدت القمة العربية في الجزائر بتاريخ 26 نوفمبر 1973، في الجزائر، بحضور 16 دولة عربية ومقاطعة ليبيا والعراق.

(*) الرباط 1974
عقدت قمة الرباط في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 1974، بمشاركة جميع الدول العربية، وفي هذا المؤتمر تم اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية «ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني».

(*) الرياض 1976
هيمنت على قمة الرياض التي عقدت في 16 أكتوبر 1976، قضية الحرب المندلعة للتو في لبنان، وأقيمت القمة بمبادرة سعودية كويتية لبحث هذه الأزمة ودراسة سبل حلها. وتمت في هذه القمة المصغرة الدعوة لتعزيز قوات الردع العربية داخل لبنان.

(*) القاهرة 1976
كانت الأزمة اللبنانية أحد أهم محاور القمة العربية في القاهرة التي عقدت في 25 أكتوبر 1976، وتم فيها إقرار إنشاء صندوق لتمويل قوات الأمن العربية في لبنان.

(*) بغداد 1978
عقدت قمة بغداد، في 2 نوفمبر 1978 إثر توقيع مصر اتفاقيات «كامب ديفيد» للسلام مع إسرائيل، وتم في هذه القمة «نقل مقر الجامعة العربية وتعليق عضوية مصر»، و«دعوة مصر إلى العودة عن اتفاقيتي كامب ديفيد»، و«حظر عقد صلح منفرد» مع إسرائيل.

(*) تونس 1979
عقدت قمة تونس في 20 نوفمبر 1979، وجددت الإدانة العربية لاتفاقيتي كامب ديفيد.

(*) عمان 1980
طرأت على القمم العربية من قمة عمان التي عقدت في 25 نوفمبر 1980، قضية الحرب العراقية - الإيرانية، بالإضافة للموقف المتصاعد من مشكلة اتفاقية كامب ديفيد، وفي هذا المؤتمر نبذ العرب قرار مجلس الأمن رقم 242 باعتباره «لا يتفق مع الحقوق العربية، ولا يشكل أساسا صالحا لحل أزمة القضية الفلسطينية». ودعا المؤتمر إلى «وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، وتأييد حقوق العراق المشروعة في أرضه ومياهه».

(*) فاس1981
أبرز ما تضمنته القمة العربية التي عقدت في فاس بالمغرب في 25 نوفمبر 1981، هي طرح ما عرف بـ«خطة الملك فهد للسلام» لحل أزمة الشرق الأوسط، وبسبب معارضة سوريا تقرر إرجاء أعمال المؤتمر إلى وقت لاحق في فاس أيضا.

(*) فاس1982
عقدت القمة العربية في فاس في 6 سبتمبر 1982، بمشاركة 19 دولة، وتم خلاله إقرار مشروع السلام العربي مع إسرائيل، الذي يتضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلها عام 1967.

(*) الدار البيضاء 1985
سعت قمة الدار البيضاء التي عقدت في 20 أغسطس 1985، لتنقية الأجواء العربية وحل الخلافات بين العرب. إلى جانب التضامن مع العراق في حربه مع إيران.

(*) عمان 1987
في قمة عمان التي عقدت في 8 نوفمبر 1987، أدانت هذه الدول إيران لاحتلالها جزءا من الأراضي العراقية، وأعلنت تضامنها مع السعودية بعد الأحداث التي شهدتها مكة المكرمة في موسم حج ذلك العام. وفتح هذه القمة الباب أمام أي دولة ترغب في إعادة علاقاتها مع مصر.

(*) الجزائر 1988
في 7 يونيو 1988 عقدت القمة العربية في الجزائر، وقدمت دعماً معنوياً للانتفاضة الفلسطينية، وطالبت بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحت إشراف الأمم المتحدة. وإدانة الهجوم الأميركي على ليبيا.

(*) الدار البيضاء 1989
استعادت مصر موقعها بعد سنوات من المقاطعة العربية في مؤتمر الدار البيضاء بالمغرب في 23 مايو (أيار) 1989، وهو المؤتمر الذي حضرته مصر واستعادت خلاله عضويتها في الجامعة العربية، وتغيب لبنان الذي كانت تتنازع السلطة فيه حكومتان.

(*) بغداد 1990
قبل أن يجف حبر مؤتمر بغداد الذي عقد في 28 مايو 1990 قام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بغزو الكويت، واضعاً العالم العربي منذ ذلك الوقت في مهب التمزق والضياع.
وكان العالم العربي يعيش وقتها حدثين مهمين: وقف الحرب - العراقية الإيرانية، وقيام الوحدة بين شطري اليمن.

(*) القاهرة 1990
بعد نحو 3 أشهر فقط من آخر قمة لهم، اجتمع العرب في 15 أغسطس 1990 في القاهرة على إثر الغزو العراقي للكويت، وأدانت القمة التي شهدت انقسام العالم العربي، العدوان العراقي على الكويت، وأقرت القمة بناءً على طلب من السعودية، إرسال قوة عربية مشتركة إلى الخليج.

(*) القاهرة 1996
بعد انقطاع دام نحو 6 سنوات، عقد مؤتمر القاهرة الطارئ في 21 يونيو 1996.

(*) القاهرة 2000
عقدت هذه القمة والتي أطلق عليها (قمة الأقصى) في 21 أكتوبر 2000 بعد أحداث العنف التي أعقبت دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون الحرم القدسي، وأقرت القمة إنشاء صندوقي مساعدات للفلسطينيين بقيمة مليار دولار.

(*) عمان 2001
قمة عمّان أقرت عقد المؤتمر الاقتصادي العربي الأول والذي أقيم في القاهرة في نوفمبر 2001.

(*) بيروت 2002
شهدت قمة بيروت التي عقدت في مارس (آذار) 2002 إقرار العرب لخطة «السلام العادل والشامل كخيار استراتيجي» التي قدمتها السعودية، و«طالبت إسرائيل بإعادة النظر في سياساتها والجنوح للسلم». خلال القمة كانت الدبابات الإسرائيلية تحاصر مبنى المقاطعة الذي يتحصن فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

(*) شرم الشيخ 2003
هيمنت أجواء الحرب الأميركية على العراق، والتوجه لإسقاط نظام صدام حسين على مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في مارس 2003، وأعربت القمة عن رفضها ضرب العراق، وأكدت امتناع أي دولة عربية عن أي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة العراق أو أي دولة عربية أخرى.

(*) تونس 2004
عقدت في تونس في 29 مارس 2004 ووافقت على وثيقة عهد ووفاق وتضامن بين قادة الدول العربية، وتمسكت بمبادرة السلام العربية كما اعتمدتها قمة بيروت عام 2002.

(*) الجزائر 2005
قمة الجزائر التي جاءت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، دعت للانسحاب السوري من لبنان وتطبيق القرار 1559، كما قرر العرب إنشاء برلمان عربي انتقالي لمدة 5 سنوات.
هذه القمة التي حضرها 13 رئيس دولة من أصل 22 مثّل العراق فيها الرئيس العراقي غازي الياور.

(*) الخرطوم 2006
وافقت قمة الخرطوم التي عقدت في مارس 2006 على إنشاء مجلس السلم والأمن العربي بنظام أساسي يتمثل في أن تحل أحكامه محل أحكام آلية جامعة الدول العربية؛ للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها.

(*) الرياض 2007
قمة الرياض في مارس 2007 التي رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) أكدت التزام العرب بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي. كما أكدت القمة احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية، وذلك يمثل التصور الأمثل للحل السياسي والأمني المتأزم هناك.

(*) دمشق 2008
قمة دمشق في مارس 2008 ركزت على قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى». وأكدت القمة تشجيع الاتصالات الجارية بين دولة الإمارات وإيران؛ لحل قضية الجزر الإماراتية عبر الإجراءات القانونية والوسائل السلمية لاستعادة الإمارات لهذه الجزر.

(*) الدوحة 2009
قمة الدوحة في مارس 2009 هيمن عليها إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحق رئيس دولة السودان عمر البشير؛ بسبب النزاع في إقليم دارفور في منطقة غرب السودان. وأكدت رفضها لهذه المذكرة واعتبرت أنها تستهدف النيل من سيادة السودان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه.

(*) سِرْت 2010
قمة سرت التي عقدت في 9 أكتوبر 2010 وهي قمة (غير عادية) أقرت توصيات عامة بشأن تفعيل العمل العربي المشترك.

(*) بغداد 2012
بعد فشل انعقاد القمة في 2011 عقدت قمة هي الأولى في بغداد من سقوط النظام السابق، وكانت تلك القمة في مارس 2012، ورغم غياب أبرز القادة إلا أن الأحداث التي شهدها العالم العربي وبينها سوريا هيمنت على أعمالها ودعت هذه القمة إلى حوار بين الحكومة السورية والمعارضة.

(*) الدوحة 2013
قمة الدوحة 26 مارس 2013 أسقطت شرعية النظام السوري ومنحت الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اعترافاً كممثل شرعي للشعب السوري، كما أعطي مقعد سوريا في القمة لهذا الائتلاف، وتم رفع علم الائتلاف فيها.

(*) الكويت 2014
قمة الكويت التي عقدت في 25 مارس 2014 بحثت من جديد الأزمة السياسية التي تواجهها سوريا، وعلى الرغم من أنها أعطت رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا فرصة لإلقاء كلمة سوريا، إلا أنها لم تمكنه من الجلوس على مقعد بلاده الشاغر.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.