مؤتمرات القمة من «أنشاص» حتى «شرم الشيخ».. الرياض عمود الخيمة العربية

السعودية رافعة العمل العربي وقائدة أهم المبادرات

الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
TT

مؤتمرات القمة من «أنشاص» حتى «شرم الشيخ».. الرياض عمود الخيمة العربية

الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)

تمثل القمة العربية التي انطلقت في شرم الشيخ أمس منعطفا هاما في مسيرة العمل العربي، بعد سنوات من الترهل والضعف الذي امتاز به العمل المشترك.
وعلى مدى 69 عاما من عمر القمم العربية، كان الموقف السعودي بيضة القبان في رسم السياسات الحازمة التي صنعت التحولات الهامة في المنطقة، وأبرز تلك المواقف بناء التحالف الدولي في عام 1990 الذي تمكن من تحرير الكويت. ويعود الموقف السياسي السعودي الحازم اليوم في بناء تحالف آخر لدعم الشرعية في اليمن وإطلاق حملة عسكرية عشية انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ ليشكل الموقف السعودي رافعة لعصر جديد من العمل العربي المشترك.
لكن نظرة تاريخية على مسيرة القمم العربية، والدور السعودي البارز فيها، تظهر بشكل واضح أن الرياض كانت المساهم الأبرز في اتخاذ المبادرات والمواقف العربية، في شؤون الحرب والسلم، وكانت قضية فلسطين ودعم الشعوب العربية عنوانا لعدد كبير من هذه المبادرات.
وكانت قضية اليمن والمطالبة باستقلاله من بريطانيا هيمنت على مباحثات عدد من القمم العربية خاصة في الأعوام 1964 حتى 1967. يذكر أن الاستعمار البريطاني لعدن استمر بين عامي 1838 و1967.

(*) أنشاص 1946
منذ أول اجتماع للقمة العربية، والذي عرف بـ«مؤتمر أنشاص» وأقيم في قصر أنشاص شمال شرقي القاهرة، بدعوة من ملك مصر الملك فاروق عام 1946 وحضرته الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية - مصر، والسعودية، والعراق، واليمن، وسوريا، ولبنان، وشرق الأردن - كان القرار الأول لقادة الدول هو مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها. كما طالبت هذه الدول بالوقوف أمام الصهيونية، والدفاع عن كيان فلسطين.

(*) بيروت 1965
أهمية هذا المؤتمر أنه جاء إثر الاعتداء الثلاثي على مصر، حيث عقد في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1956، في بيروت، وشارك في القمة 9 رؤساء عرب. وصدر عنها بيان ختامي يدعو لمناصرة مصر ضد العدوان الثلاثي. كما صدر عنه تأييد نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال.

(*) القاهرة 1964
عقدت هذه القمة في 13 يناير (كانون الثاني) 1964، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، وكان هذا المؤتمر الأول الذي تم طرح مشروع إنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية، وهو القرار الذي ظل يراوح مكانه. كذلك قرر الاجتماع عقد مؤتمر قمة عربي سنويا.

(*) الإسكندرية 1964
هيمنت على هذا المؤتمر الذي عقد في 5 سبتمبر (أيلول) 1964، في الإسكندرية، وحضره 14 زعيما عربيا، الصراع العربي مع القوى العالمية التي كانت تقدم الدعم لإسرائيل، وأهمها بريطانيا، حيث قرر المؤتمر: «مواجهة القوى المناوئة للعرب في مقدمتها بريطانيا، لاستعمارها بعض المناطق العربية واستغلال ثرواتها. وتقرر مكافحة الاستعمار البريطاني في جنوب شبه جزيرة العرب».

(*) الدار البيضاء 1965
عقدت هذه القمة في الدار البيضاء في 13 سبتمبر 1965 بمشاركة 12 دولة عربية بالإضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وفي هذا المؤتمر تم إقرار نص ميثاق التضامن العربي، وتمت الدعوة لـ«مساندة الجنوب المحتل والخليج العربي»، في إشارة للوجود البريطاني في هذه الدول.

(*) الخرطوم 1967
اشتهر مؤتمر الخرطوم الذي عقد في 29 أغسطس (آب) 1967 بعد الهزيمة العربية في حرب يونيو (حزيران) باللاءات العربية الثلاث: (لا للاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح) مع إسرائيل.
وقررت هذه القمة: «استئناف ضخ البترول إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الغربية»، وإقرار مشروع إنشاء صندوق الإنماء الاقتصادي العربي.

(*) الرباط 1969
مثل مؤتمر قمة الرباط الذي عقد في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1969، بداية انفراط عقد التضامن العربي، فهذا المؤتمر الذي هدف إلى «وضع استراتيجية عربية لمواجهة إسرائيل»، افترقت دوله قبل أن يصدر عنهم بيان ختامي.

(*) القاهرة 1970
طغت على مؤتمر القمة غير العادية الذي أقيم في القاهرة في 23 سبتمبر 1970 أحداث الاشتباكات العنيفة بين الجيش الأردني والمقاتلين الفلسطينيين بزعامة منظمة التحرير، والتي عرفت بأحداث (أيلول الأسود). وأدت لخروج منظمة التحرير من الأردن إلى لبنان. وأسفرت هذه القمة عن مصالحة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن عبد الله ورئيس منظمة التحرير ياسر عرفات.

(*) الجزائر 1973
بعد انقطاع سنتين، عقدت القمة العربية في الجزائر بتاريخ 26 نوفمبر 1973، في الجزائر، بحضور 16 دولة عربية ومقاطعة ليبيا والعراق.

(*) الرباط 1974
عقدت قمة الرباط في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 1974، بمشاركة جميع الدول العربية، وفي هذا المؤتمر تم اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية «ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني».

(*) الرياض 1976
هيمنت على قمة الرياض التي عقدت في 16 أكتوبر 1976، قضية الحرب المندلعة للتو في لبنان، وأقيمت القمة بمبادرة سعودية كويتية لبحث هذه الأزمة ودراسة سبل حلها. وتمت في هذه القمة المصغرة الدعوة لتعزيز قوات الردع العربية داخل لبنان.

(*) القاهرة 1976
كانت الأزمة اللبنانية أحد أهم محاور القمة العربية في القاهرة التي عقدت في 25 أكتوبر 1976، وتم فيها إقرار إنشاء صندوق لتمويل قوات الأمن العربية في لبنان.

(*) بغداد 1978
عقدت قمة بغداد، في 2 نوفمبر 1978 إثر توقيع مصر اتفاقيات «كامب ديفيد» للسلام مع إسرائيل، وتم في هذه القمة «نقل مقر الجامعة العربية وتعليق عضوية مصر»، و«دعوة مصر إلى العودة عن اتفاقيتي كامب ديفيد»، و«حظر عقد صلح منفرد» مع إسرائيل.

(*) تونس 1979
عقدت قمة تونس في 20 نوفمبر 1979، وجددت الإدانة العربية لاتفاقيتي كامب ديفيد.

(*) عمان 1980
طرأت على القمم العربية من قمة عمان التي عقدت في 25 نوفمبر 1980، قضية الحرب العراقية - الإيرانية، بالإضافة للموقف المتصاعد من مشكلة اتفاقية كامب ديفيد، وفي هذا المؤتمر نبذ العرب قرار مجلس الأمن رقم 242 باعتباره «لا يتفق مع الحقوق العربية، ولا يشكل أساسا صالحا لحل أزمة القضية الفلسطينية». ودعا المؤتمر إلى «وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، وتأييد حقوق العراق المشروعة في أرضه ومياهه».

(*) فاس1981
أبرز ما تضمنته القمة العربية التي عقدت في فاس بالمغرب في 25 نوفمبر 1981، هي طرح ما عرف بـ«خطة الملك فهد للسلام» لحل أزمة الشرق الأوسط، وبسبب معارضة سوريا تقرر إرجاء أعمال المؤتمر إلى وقت لاحق في فاس أيضا.

(*) فاس1982
عقدت القمة العربية في فاس في 6 سبتمبر 1982، بمشاركة 19 دولة، وتم خلاله إقرار مشروع السلام العربي مع إسرائيل، الذي يتضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلها عام 1967.

(*) الدار البيضاء 1985
سعت قمة الدار البيضاء التي عقدت في 20 أغسطس 1985، لتنقية الأجواء العربية وحل الخلافات بين العرب. إلى جانب التضامن مع العراق في حربه مع إيران.

(*) عمان 1987
في قمة عمان التي عقدت في 8 نوفمبر 1987، أدانت هذه الدول إيران لاحتلالها جزءا من الأراضي العراقية، وأعلنت تضامنها مع السعودية بعد الأحداث التي شهدتها مكة المكرمة في موسم حج ذلك العام. وفتح هذه القمة الباب أمام أي دولة ترغب في إعادة علاقاتها مع مصر.

(*) الجزائر 1988
في 7 يونيو 1988 عقدت القمة العربية في الجزائر، وقدمت دعماً معنوياً للانتفاضة الفلسطينية، وطالبت بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحت إشراف الأمم المتحدة. وإدانة الهجوم الأميركي على ليبيا.

(*) الدار البيضاء 1989
استعادت مصر موقعها بعد سنوات من المقاطعة العربية في مؤتمر الدار البيضاء بالمغرب في 23 مايو (أيار) 1989، وهو المؤتمر الذي حضرته مصر واستعادت خلاله عضويتها في الجامعة العربية، وتغيب لبنان الذي كانت تتنازع السلطة فيه حكومتان.

(*) بغداد 1990
قبل أن يجف حبر مؤتمر بغداد الذي عقد في 28 مايو 1990 قام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بغزو الكويت، واضعاً العالم العربي منذ ذلك الوقت في مهب التمزق والضياع.
وكان العالم العربي يعيش وقتها حدثين مهمين: وقف الحرب - العراقية الإيرانية، وقيام الوحدة بين شطري اليمن.

(*) القاهرة 1990
بعد نحو 3 أشهر فقط من آخر قمة لهم، اجتمع العرب في 15 أغسطس 1990 في القاهرة على إثر الغزو العراقي للكويت، وأدانت القمة التي شهدت انقسام العالم العربي، العدوان العراقي على الكويت، وأقرت القمة بناءً على طلب من السعودية، إرسال قوة عربية مشتركة إلى الخليج.

(*) القاهرة 1996
بعد انقطاع دام نحو 6 سنوات، عقد مؤتمر القاهرة الطارئ في 21 يونيو 1996.

(*) القاهرة 2000
عقدت هذه القمة والتي أطلق عليها (قمة الأقصى) في 21 أكتوبر 2000 بعد أحداث العنف التي أعقبت دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون الحرم القدسي، وأقرت القمة إنشاء صندوقي مساعدات للفلسطينيين بقيمة مليار دولار.

(*) عمان 2001
قمة عمّان أقرت عقد المؤتمر الاقتصادي العربي الأول والذي أقيم في القاهرة في نوفمبر 2001.

(*) بيروت 2002
شهدت قمة بيروت التي عقدت في مارس (آذار) 2002 إقرار العرب لخطة «السلام العادل والشامل كخيار استراتيجي» التي قدمتها السعودية، و«طالبت إسرائيل بإعادة النظر في سياساتها والجنوح للسلم». خلال القمة كانت الدبابات الإسرائيلية تحاصر مبنى المقاطعة الذي يتحصن فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

(*) شرم الشيخ 2003
هيمنت أجواء الحرب الأميركية على العراق، والتوجه لإسقاط نظام صدام حسين على مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في مارس 2003، وأعربت القمة عن رفضها ضرب العراق، وأكدت امتناع أي دولة عربية عن أي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة العراق أو أي دولة عربية أخرى.

(*) تونس 2004
عقدت في تونس في 29 مارس 2004 ووافقت على وثيقة عهد ووفاق وتضامن بين قادة الدول العربية، وتمسكت بمبادرة السلام العربية كما اعتمدتها قمة بيروت عام 2002.

(*) الجزائر 2005
قمة الجزائر التي جاءت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، دعت للانسحاب السوري من لبنان وتطبيق القرار 1559، كما قرر العرب إنشاء برلمان عربي انتقالي لمدة 5 سنوات.
هذه القمة التي حضرها 13 رئيس دولة من أصل 22 مثّل العراق فيها الرئيس العراقي غازي الياور.

(*) الخرطوم 2006
وافقت قمة الخرطوم التي عقدت في مارس 2006 على إنشاء مجلس السلم والأمن العربي بنظام أساسي يتمثل في أن تحل أحكامه محل أحكام آلية جامعة الدول العربية؛ للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها.

(*) الرياض 2007
قمة الرياض في مارس 2007 التي رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) أكدت التزام العرب بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي. كما أكدت القمة احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية، وذلك يمثل التصور الأمثل للحل السياسي والأمني المتأزم هناك.

(*) دمشق 2008
قمة دمشق في مارس 2008 ركزت على قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى». وأكدت القمة تشجيع الاتصالات الجارية بين دولة الإمارات وإيران؛ لحل قضية الجزر الإماراتية عبر الإجراءات القانونية والوسائل السلمية لاستعادة الإمارات لهذه الجزر.

(*) الدوحة 2009
قمة الدوحة في مارس 2009 هيمن عليها إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحق رئيس دولة السودان عمر البشير؛ بسبب النزاع في إقليم دارفور في منطقة غرب السودان. وأكدت رفضها لهذه المذكرة واعتبرت أنها تستهدف النيل من سيادة السودان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه.

(*) سِرْت 2010
قمة سرت التي عقدت في 9 أكتوبر 2010 وهي قمة (غير عادية) أقرت توصيات عامة بشأن تفعيل العمل العربي المشترك.

(*) بغداد 2012
بعد فشل انعقاد القمة في 2011 عقدت قمة هي الأولى في بغداد من سقوط النظام السابق، وكانت تلك القمة في مارس 2012، ورغم غياب أبرز القادة إلا أن الأحداث التي شهدها العالم العربي وبينها سوريا هيمنت على أعمالها ودعت هذه القمة إلى حوار بين الحكومة السورية والمعارضة.

(*) الدوحة 2013
قمة الدوحة 26 مارس 2013 أسقطت شرعية النظام السوري ومنحت الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اعترافاً كممثل شرعي للشعب السوري، كما أعطي مقعد سوريا في القمة لهذا الائتلاف، وتم رفع علم الائتلاف فيها.

(*) الكويت 2014
قمة الكويت التي عقدت في 25 مارس 2014 بحثت من جديد الأزمة السياسية التي تواجهها سوريا، وعلى الرغم من أنها أعطت رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا فرصة لإلقاء كلمة سوريا، إلا أنها لم تمكنه من الجلوس على مقعد بلاده الشاغر.



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».