اللجنة العسكرية الليبية تتفق على خطة لانسحاب تدريجي ومتزامن لـ«المرتزقة»

عملية استبدال جديدة لمئات السوريين

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
TT

اللجنة العسكرية الليبية تتفق على خطة لانسحاب تدريجي ومتزامن لـ«المرتزقة»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)

اختتمت اللجنة العسكرية المشتركة الليبية «5+5» اجتماعها المغلق في مدينة جنيف السويسرية، برعاية أميركية وأممية، بالتوصل إلى اتفاق مبدئي حول خطة عمل لإخراج جميع «المرتزقة» والقوات الأجنبية من ليبيا بشكل تدريجي ومتزامن، بوجود مراقبين دوليين. وقال مختار النقاصة عضو اللجنة، أمس، إنها تعتزم التواصل مع الجهات المحلية والدولية لدعم هذه الخطة.
وجاء هذا الاتفاق في وقت أجرت تركيا عملية استبدال جديدة بين «المرتزقة السوريين» التابعين لها في ليبيا، ما يشير إلى استمرار تمسكها ببقائهم وعدم سحبهم، رغم الطلبات الدولية بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة قبل الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس (الجمعة)، بأن تركيا تعمل على نقل دفعة جديدة من المرتزقة تتكون من 200 من عناصر الفصائل الموالية لها من سوريا إلى ليبيا، ليرتفع عدد المرتزقة الذين أرسلوا إلى ليبيا خلال 4 أيام إلى 420 مرتزقاً. وقال المرصد إن المخابرات التركية تواصل إرسال المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، وترحيل المرتزقة المنتهية عقودهم والراغبين في العودة من ليبيا إلى سوريا، مضيفاً أن طائرة انطلقت من مطار مصراتة في ليبيا باتجاه طرابلس ومن ثم إلى تركيا، تقل على متنها عناصر المرتزقة العائدين إلى سوريا عبر المطارات التركية.
وأفاد تقرير سابق للمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المخابرات التركية طلبت من قادة الفصائل الموالية لها أن يبقوا عناصرهم على أهبة الاستعداد والجاهزية التامة لنقل دفعات جديدة منهم إلى ليبيا في حال طلب ذلك.
وذكر المرصد أن فصائل موالية لتركيا في منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» أرسلت نحو 130 عنصراً من المرتزقة إلى تركيا، تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا، مشيراً إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع التجهيز لإعادة 140 مرتزقاً من ليبيا إلى تركيا لنقلهم إلى سوريا خلال الساعات المقبلة، وذلك بعد يومين من إعادة 300 من المرتزقة إلى سوريا، وسط أنباء عن بدء الفصائل الموالية لأنقرة بتسجيل أسماء عناصر جديدة لنقلهم إلى ليبيا براتب شهري قدره 500 دولار.
إلى ذلك، انتقدت تركيا تقرير اللجنة المستقلة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول المقابر الجماعية في مدينة ترهونة الليبية ووصفته بـ«السطحي»، رافضة المزاعم والاتهامات الموجهة إليها. وفي الوقت ذاته، أجرت تركيا عملية استبدال جديدة بين «المرتزقة السوريين» التابعين لها في ليبيا، ما يشير إلى استمرار تمسكها ببقائهم وعدم سحبهم، رغم الطلبات الدولية بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة قبل الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وانتقد سفير تركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، صادق أرسلان، ما وصفه بـ«المزاعم التي لا أساس لها» والتي وردت بحق بلاده في تقرير البعثة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا.
وتطرق أرسلان إلى ما ورد في تقرير اللجنة، خلال اجتماع الدورة 48 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قائلاً إن تشكيل اللجنة الأممية المستقلة تم بناء على طلب تركيا عقب اكتشاف المقابر الجماعية في مدينة ترهونة الليبية، مشيراً إلى أن اللجنة الأممية تطرقت إلى المقابر الجماعية في ترهونة بشكل سطحي، ولم تذكر الجهات المحتملة التي قامت بها.
وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة لتقصي الحقائق بليبيا في 22 يونيو (حزيران) من العام الماضي، لـ«توثيق الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي ولحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل جميع الأطراف في ليبيا، منذ بداية عام 2016». وبدأت البعثة أعمالها في ليبيا مطلع أغسطس (آب) في العام ذاته.
وأكد رئيس بعثة تقصي الحقائق الأممية في ليبيا وزير العدل المغربي السابق، محمد أوجار، وقوع مجازر جماعية بحق المدنيين في مدينة ترهونة. وقال، إثر انتهاء زيارة البعثة لليبيا الاثنين الماضي، إن اللجنة تمكنت من «جمع أدلة على وقوع مجازر جماعية بحق المدنيين في ترهونة من عام 2016 وحتى 2020»، متهماً دولاً وميليشيات ومرتزقة، بينهم أطفال سوريون، جندتهم أطراف النزاع، بالضلوع فيها.
وأضاف: «إننا ركزنا في أعمالنا على طرابلس وضواحيها في الزيارة الحالية، وفي الزيارة المقبلة سنزور بنغازي والمناطق المجاورة لها لاستكمال أعمالنا»، مشيراً إلى أن اللجنة لم تتمكن من الوصول إلى مناطق جنوب ليبيا بسبب «صعوبات جمة» لم يوضحها. وتزامن إعلان أوجار عما توصلت إليه اللجنة مع العثور على مقبرة جماعية جديدة في ترهونة تضم 10 جثث.
وعد سفير تركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، صادق أرسلان، أن بلاده قدمت مساهمات حساسة» في ليبيا منذ البداية، لافتاً إلى أن تحركها جاء تلبية لدعوة «الحكومة الشرعية بليبيا» عقب تعرض العملية السياسية للخطر. وقال: «إن كان الحديث يدور حالياً عن عملية سياسية في ليبيا، وإن كان الليبيون يستعدون اليوم للانتخابات، فإن ذلك بفضل جهودنا التي عدلت الموازين على أرض الواقع وأطلقت المرحلة الهادئة التي نحن فيها الآن».
في غضون ذلك، نفى مجلس النواب الليبي أن يكون رئيسه المستشار عقيلة صالح قد أدلى بتصريحات حول تعديل موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، التي اعتبرها محمد المنفى رئيس المجلس الرئاسي الخيار الوحيد لحل الأزمة الراهنة في البلاد. وقال عبد الله بليحق المتحدث باسم مجلس النواب، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إن مواعيد الانتخابات محددة وفقاً للقوانين التي أقرها المجلس. وكان صالح أكد لدى اجتماعه بوفد حزبي مساء أول من أمس، على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بموعدها.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أمس عن السفير الأميركي ريتشارد نورلاند إعرابه خلال اجتماعه افتراضيا مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يوسف العقوري، عن قلقه من تجاهل قانون الانتخابات الذي أقره المجلس لدعوة مجلس الأمن الدولي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأبلغ العقوري السفير الأميركي أن المجلس قام بالواجبات المنوطة به، وأصدر قانون الانتخابات النيابية والرئاسية، كما أكد حرص المجلس على نجاح الانتخابات القادمة، مشدداً بحسب بيان لمجلس لنواب، أول من أمس، على أهمية الدور الأميركي في هذه الفترة لدعم استقرار ليبيا.
بدوره، أكد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي خلال اجتماعه مساء أول من أمس، بالعاصمة طرابلس مع محمد الحافي رئيس المجلس الأعلى للقضاء، على أهمية التواصل مع السلطات القضائية، من أجل المساهمة في عبور هذه المرحلة المهمة من تاريخ ليبيا، مشدداً أنه لا خيار أمام الليبيين إلا إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأوضح أن المجلس الرئاسي سيستمر في الدفع باتجاه تنفيذ مهامه المناط بها، وفي مقدمها المصالحة الوطنية الشاملة، وإقامة الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد.
وناقش المنفى مع رئيس مصلحة الأحوال المدنية، محمد بالتمر، قضية منح الجنسية الليبية، والرقم الإداري، بالإضافة إلى ملف أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب، بالإضافة إلى بعض المشاكل والصعوبات التي تواجه عمل المصلحة، والعمل على وضع المقترحات لحلحلتها.
في شأن آخر، سعى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة لاحتواء تهديد نقابة العاملين في التعليم العالي بالدخول في إضراب، وأعطى تعليماته لوزير المالية باعتماد علاوة تدريس وتعديل المقابل المالي للساعات الإضافية لأعضاء هيئة التدريس.
من جهة أخرى، استغرب بيان أصدره 19 من أعضاء مجلس النواب إيقاف مرتبات قوات «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، واعتبر أن ما وصفها بـ«هذه الخطوة التصعيدية» لا تخدم المرحلة بل تعرقل إجراء الانتخابات في موعدها و«تشجع على استمرار الإرهابيين في العبث بأمن الجنوب وعودته إلى كافة المدن الليبية، بعد تجفيف منابع دعم الجيش الليبي وإيقاف مرتبات منتسبيه».
وحذر البيان بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من مغبة استمرار إيقاف مرتبات جنود الجيش الوطني وما يترتب عليه من زعزعة الأمن في ربوع البلاد. وأضاف «في الوقت الذي كنا ننتظر فيه من رئيس الحكومة تنفيذ ما نصت عليه خارطة الطريق في لقاءات جنيف وتوحيد المؤسسة العسكرية، نفاجأ بإيقاف مرتبات ومزايا منتسبي المؤسسة العسكرية التي حملت على عاتقها حماية وحراسة الحقول والموانئ النفطية»، لافتا إلى استمرار قوات الجيش في «محاربة الإرهاب نيابة عن العالم» وتأمين حدود ليبيا الغربية والجنوبية التي كانت منتهكة من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وتجار البشر.



رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.