اللجنة العسكرية الليبية تتفق على خطة لانسحاب تدريجي ومتزامن لـ«المرتزقة»

عملية استبدال جديدة لمئات السوريين

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
TT

اللجنة العسكرية الليبية تتفق على خطة لانسحاب تدريجي ومتزامن لـ«المرتزقة»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)

اختتمت اللجنة العسكرية المشتركة الليبية «5+5» اجتماعها المغلق في مدينة جنيف السويسرية، برعاية أميركية وأممية، بالتوصل إلى اتفاق مبدئي حول خطة عمل لإخراج جميع «المرتزقة» والقوات الأجنبية من ليبيا بشكل تدريجي ومتزامن، بوجود مراقبين دوليين. وقال مختار النقاصة عضو اللجنة، أمس، إنها تعتزم التواصل مع الجهات المحلية والدولية لدعم هذه الخطة.
وجاء هذا الاتفاق في وقت أجرت تركيا عملية استبدال جديدة بين «المرتزقة السوريين» التابعين لها في ليبيا، ما يشير إلى استمرار تمسكها ببقائهم وعدم سحبهم، رغم الطلبات الدولية بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة قبل الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس (الجمعة)، بأن تركيا تعمل على نقل دفعة جديدة من المرتزقة تتكون من 200 من عناصر الفصائل الموالية لها من سوريا إلى ليبيا، ليرتفع عدد المرتزقة الذين أرسلوا إلى ليبيا خلال 4 أيام إلى 420 مرتزقاً. وقال المرصد إن المخابرات التركية تواصل إرسال المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، وترحيل المرتزقة المنتهية عقودهم والراغبين في العودة من ليبيا إلى سوريا، مضيفاً أن طائرة انطلقت من مطار مصراتة في ليبيا باتجاه طرابلس ومن ثم إلى تركيا، تقل على متنها عناصر المرتزقة العائدين إلى سوريا عبر المطارات التركية.
وأفاد تقرير سابق للمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المخابرات التركية طلبت من قادة الفصائل الموالية لها أن يبقوا عناصرهم على أهبة الاستعداد والجاهزية التامة لنقل دفعات جديدة منهم إلى ليبيا في حال طلب ذلك.
وذكر المرصد أن فصائل موالية لتركيا في منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» أرسلت نحو 130 عنصراً من المرتزقة إلى تركيا، تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا، مشيراً إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع التجهيز لإعادة 140 مرتزقاً من ليبيا إلى تركيا لنقلهم إلى سوريا خلال الساعات المقبلة، وذلك بعد يومين من إعادة 300 من المرتزقة إلى سوريا، وسط أنباء عن بدء الفصائل الموالية لأنقرة بتسجيل أسماء عناصر جديدة لنقلهم إلى ليبيا براتب شهري قدره 500 دولار.
إلى ذلك، انتقدت تركيا تقرير اللجنة المستقلة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول المقابر الجماعية في مدينة ترهونة الليبية ووصفته بـ«السطحي»، رافضة المزاعم والاتهامات الموجهة إليها. وفي الوقت ذاته، أجرت تركيا عملية استبدال جديدة بين «المرتزقة السوريين» التابعين لها في ليبيا، ما يشير إلى استمرار تمسكها ببقائهم وعدم سحبهم، رغم الطلبات الدولية بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة قبل الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وانتقد سفير تركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، صادق أرسلان، ما وصفه بـ«المزاعم التي لا أساس لها» والتي وردت بحق بلاده في تقرير البعثة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا.
وتطرق أرسلان إلى ما ورد في تقرير اللجنة، خلال اجتماع الدورة 48 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قائلاً إن تشكيل اللجنة الأممية المستقلة تم بناء على طلب تركيا عقب اكتشاف المقابر الجماعية في مدينة ترهونة الليبية، مشيراً إلى أن اللجنة الأممية تطرقت إلى المقابر الجماعية في ترهونة بشكل سطحي، ولم تذكر الجهات المحتملة التي قامت بها.
وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة لتقصي الحقائق بليبيا في 22 يونيو (حزيران) من العام الماضي، لـ«توثيق الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي ولحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل جميع الأطراف في ليبيا، منذ بداية عام 2016». وبدأت البعثة أعمالها في ليبيا مطلع أغسطس (آب) في العام ذاته.
وأكد رئيس بعثة تقصي الحقائق الأممية في ليبيا وزير العدل المغربي السابق، محمد أوجار، وقوع مجازر جماعية بحق المدنيين في مدينة ترهونة. وقال، إثر انتهاء زيارة البعثة لليبيا الاثنين الماضي، إن اللجنة تمكنت من «جمع أدلة على وقوع مجازر جماعية بحق المدنيين في ترهونة من عام 2016 وحتى 2020»، متهماً دولاً وميليشيات ومرتزقة، بينهم أطفال سوريون، جندتهم أطراف النزاع، بالضلوع فيها.
وأضاف: «إننا ركزنا في أعمالنا على طرابلس وضواحيها في الزيارة الحالية، وفي الزيارة المقبلة سنزور بنغازي والمناطق المجاورة لها لاستكمال أعمالنا»، مشيراً إلى أن اللجنة لم تتمكن من الوصول إلى مناطق جنوب ليبيا بسبب «صعوبات جمة» لم يوضحها. وتزامن إعلان أوجار عما توصلت إليه اللجنة مع العثور على مقبرة جماعية جديدة في ترهونة تضم 10 جثث.
وعد سفير تركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، صادق أرسلان، أن بلاده قدمت مساهمات حساسة» في ليبيا منذ البداية، لافتاً إلى أن تحركها جاء تلبية لدعوة «الحكومة الشرعية بليبيا» عقب تعرض العملية السياسية للخطر. وقال: «إن كان الحديث يدور حالياً عن عملية سياسية في ليبيا، وإن كان الليبيون يستعدون اليوم للانتخابات، فإن ذلك بفضل جهودنا التي عدلت الموازين على أرض الواقع وأطلقت المرحلة الهادئة التي نحن فيها الآن».
في غضون ذلك، نفى مجلس النواب الليبي أن يكون رئيسه المستشار عقيلة صالح قد أدلى بتصريحات حول تعديل موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، التي اعتبرها محمد المنفى رئيس المجلس الرئاسي الخيار الوحيد لحل الأزمة الراهنة في البلاد. وقال عبد الله بليحق المتحدث باسم مجلس النواب، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إن مواعيد الانتخابات محددة وفقاً للقوانين التي أقرها المجلس. وكان صالح أكد لدى اجتماعه بوفد حزبي مساء أول من أمس، على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بموعدها.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أمس عن السفير الأميركي ريتشارد نورلاند إعرابه خلال اجتماعه افتراضيا مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يوسف العقوري، عن قلقه من تجاهل قانون الانتخابات الذي أقره المجلس لدعوة مجلس الأمن الدولي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأبلغ العقوري السفير الأميركي أن المجلس قام بالواجبات المنوطة به، وأصدر قانون الانتخابات النيابية والرئاسية، كما أكد حرص المجلس على نجاح الانتخابات القادمة، مشدداً بحسب بيان لمجلس لنواب، أول من أمس، على أهمية الدور الأميركي في هذه الفترة لدعم استقرار ليبيا.
بدوره، أكد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي خلال اجتماعه مساء أول من أمس، بالعاصمة طرابلس مع محمد الحافي رئيس المجلس الأعلى للقضاء، على أهمية التواصل مع السلطات القضائية، من أجل المساهمة في عبور هذه المرحلة المهمة من تاريخ ليبيا، مشدداً أنه لا خيار أمام الليبيين إلا إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأوضح أن المجلس الرئاسي سيستمر في الدفع باتجاه تنفيذ مهامه المناط بها، وفي مقدمها المصالحة الوطنية الشاملة، وإقامة الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد.
وناقش المنفى مع رئيس مصلحة الأحوال المدنية، محمد بالتمر، قضية منح الجنسية الليبية، والرقم الإداري، بالإضافة إلى ملف أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب، بالإضافة إلى بعض المشاكل والصعوبات التي تواجه عمل المصلحة، والعمل على وضع المقترحات لحلحلتها.
في شأن آخر، سعى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة لاحتواء تهديد نقابة العاملين في التعليم العالي بالدخول في إضراب، وأعطى تعليماته لوزير المالية باعتماد علاوة تدريس وتعديل المقابل المالي للساعات الإضافية لأعضاء هيئة التدريس.
من جهة أخرى، استغرب بيان أصدره 19 من أعضاء مجلس النواب إيقاف مرتبات قوات «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، واعتبر أن ما وصفها بـ«هذه الخطوة التصعيدية» لا تخدم المرحلة بل تعرقل إجراء الانتخابات في موعدها و«تشجع على استمرار الإرهابيين في العبث بأمن الجنوب وعودته إلى كافة المدن الليبية، بعد تجفيف منابع دعم الجيش الليبي وإيقاف مرتبات منتسبيه».
وحذر البيان بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من مغبة استمرار إيقاف مرتبات جنود الجيش الوطني وما يترتب عليه من زعزعة الأمن في ربوع البلاد. وأضاف «في الوقت الذي كنا ننتظر فيه من رئيس الحكومة تنفيذ ما نصت عليه خارطة الطريق في لقاءات جنيف وتوحيد المؤسسة العسكرية، نفاجأ بإيقاف مرتبات ومزايا منتسبي المؤسسة العسكرية التي حملت على عاتقها حماية وحراسة الحقول والموانئ النفطية»، لافتا إلى استمرار قوات الجيش في «محاربة الإرهاب نيابة عن العالم» وتأمين حدود ليبيا الغربية والجنوبية التي كانت منتهكة من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وتجار البشر.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».