«لي ريسيت دو جورجيت» وصفات طعام شهية من مطبخ «الماما» مباشرة إلى مائدتك

كتاب يحتوي على 275 نوعا من الوجبات اللبنانية الأصيلة والمحدثة

ورق عنب «دولما» (الصور من : ميلاد أيوب)
ورق عنب «دولما» (الصور من : ميلاد أيوب)
TT

«لي ريسيت دو جورجيت» وصفات طعام شهية من مطبخ «الماما» مباشرة إلى مائدتك

ورق عنب «دولما» (الصور من : ميلاد أيوب)
ورق عنب «دولما» (الصور من : ميلاد أيوب)

«لي ريسيت دي جورجيت» هو عنوان كتاب طبخ جديد طرح في الأسواق اللبنانية. ميزة هذا الكتاب تكمن في مضمونه كونه يحتوي على 275 وصفة طعام من المطبخ اللبناني الأصيل، والذي أرادت مؤلفته زينة ناكوزي عقيقي بمثابة تحية تكريمية لمطبخ والدتها جورجيت. فبرأيها أنه يجمع الأصالة والنكهة اللذيذة والرائحة الذكية مجتمعين. «لطالما شعرت بالحنين لرائحة طبخ أمي وأنا في بلاد الغربة (بلجيكا)، وما زلت حتى الساعة أستطيع التعرف إلى رائحة طعامها من بعيد. فما أن أصل مدخل العمارة حيث منزل أهلي، حتى تتسلل إلى أنفي بصورة غير مباشرة رائحة (الملوخية) أو (المغربية) أو (الكبة بالصينية)، فأعرف مباشرة أن مصدرها مطبخ أمي جورجيت». وتضيف: «لعل زوجة أخي الفرنسية فابيان شكلت لي الحافز الأكبر لأقدم هذا الكتاب، فهي شغوفة بالمطبخ اللبناني وتحب تحضير الوجبات اللبنانية لزوجها، إلا أنها لم تستطع أن تجد كتابا سهل القراءة والتعليم، عندها قررت أن أبتكر هذا الكتاب متمسكة بوصفات والدتي من ناحية، ومحاولة إجراء بعض التحديثات من ناحية ثانية على مكونات طعام لم يعد محبذا استخدامها في المطبخ الصحي كالسمن مثلا».
ما إن تتصفح هذا الكتاب المدون بالفرنسية والذي هو في طور ترجمته إلى العربية، حتى تشعر بالبهجة تجتاحك لمجرد رؤيتك أولى صفحاته. فالغلاف ذو الخلفية البيضاء المزين بصور أطباق لبنانية معروفة كالـ«سنبوسك» و«الحمص بالطحينة مع القاورما» و«الكبة الأقراص المقلية» و«المغربية» و«الصفيحة باللحمة» وغيرها خير حافز ليدخلك إلى قلبه دون تردد.
«لقد صنعت هذه الأطباق بيدي وصورتها بطريقة محترفة، الأمر الذي تطلب مني 4 سنوات من التحضير» تقول زينة التي تلمس لديها حماسة كبيرة عندما تتحدث عن مولودها الجديد هذا. وتشرح مستمتعة: «انظري لقد تمت برمجته بشكل بسيط وواضح للعين، وقسمت الفهرس إلى 10 عناوين رئيسية، بينها ما يعود لوصفات المازة اللبنانية وأطباق الخضار واللحوم، إضافة طبعا إلى أطباق أخرى تتألف من البيض والدجاج والسمك والمعكرونة».
وفي المقدمة اعتمدت الكاتبة 5 صفحات متتالية لتذكر فيها العناصر والمكونات الرئيسية المستخدمة في كل الأطباق اللبنانية بدءا من البهارات والحبوب والشعيرية، مرورا بزيت الزيتون ودبس الخروب والرمان، وصولا إلى المطيبات كجوزة الطيب ورب البندورة والفواكه المجففة والخبز اللبناني، مشيرة للقراء إلى أنه من الممكن حفظه في الثلاجة لمدة طويلة مهما كان نوعه. «خبز عربي» أو «خبز مرقوق» لا يهم فهي كما تشرح للقراء أنه يتمتع بميزات لا نجدها في أنواع خبز أخرى، كما تتطرق في هذا القسم إلى كيفية صنع هذا الأخير.
وفي المقدمة نفسها تتطرق المؤلفة إلى أدوات الطبخ التي ينصح باستعمالها في مطبخ ربة المنزل عامة، والمصنوعة من زجاج البيركس الشهير أو السيراميك. وكذلك نوعية الطناجر كالـ«بريستو» التي تعد ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في مطبخ جورجيت. ولم تنس أن تذكر زينة مقادير الطعام بشكل بسيط، بحيث وضعتها في إطار لوحدها، تضمن تفسيرات لمقادير ذكرتها لها والدتها بأسلوبها البسيط مثل «مش كتير.. شوي.. وقد ما بدك». فلم تستطع أن تستوعبها إلا بعد أن زانتها بالغرامات أو بالليترات. كما تتضمن الصفحة الخامسة من المقدمة تفسيرات تتعلق بالوقت اللازم لطهي كل طبق. فوالدتها كانت تكتفي بالقول لها: «نار مش كتير قوية» أو العكس دون أن تفهم زينة المعيار المطلوب بالتحديد لهذه النار. فكتبت «نار قوية» تعني أنها يجب أن تتفاوت ما بين 70 و220 درجة. أما النار المعتدلة فلا تزيد على 100 درجة.
أما القاعدة الذهبية التي نصحت بها زينة قراءها لتحضير طعام لذيذ، فتعتمد على اتباع درجة الغليان أولا ومن ثم التحريك وبعدها تركها على نار هادئة لأي طبق تريد تحضيره. وقد حددت المعنى الصحيح لكل مرحلة من هذه المراحل بالدقائق.
سلطات «التبولة» و«الفتوش» و«الشنكليش» (نوع من الجبن الريفي) و«الراهب» (المحضرة مع الباذنجان) و «البابا غنوج» و«الزعتر الأخضر مع الروكا» و«السجق» و«النقانق» المقليان إضافة إلى «الفول المدمس» و«الحمص بليلة»، وغيرها من الأطباق المشهورة في المازة اللبنانية، تستهل بها الكاتبة هذه الثروة المحفورة بذاكرتها من المطبخ اللبناني، وقد لونت كل صفحة من الصفحات التي تتضمن طريقة تحضيرها، معلومات مختصرة عن كل مكون أساسي في الطبق، وكذلك إلى حيل صغيرة لتفادي الوقوع بالأخطاء أثناء الطهي. فالنعناع مثلا في السلطة الشرقية تقول الأسطورة اليونانية، إنه كان في الأصل فتاة جميلة تدعى «مينتا» وقعت في حب ملك الموت «حادث» الذي كان متزوجا من «بروسبيرين»، ومن شدة غيرة هذه الأخيرة أمسكت بالجميلة «مينتا» ورمتها أرضا وراحت تدوسها بقدميها بعد أن حولتها إلى عشبة عطرة خضراء، فصارت معروفة اليوم بـ«النعناع» الذي تفوح رائحته عندما نهرسه. وهكذا تكر السبحة مع الكاتبة لتعرفنا عن قصص خيالية تتعلق بالبندورة والزعتر والطحينة وغيرها.
الأطباق النباتية أخذت كغيرها من الوصفات حيزا لا يستهان به من الكتاب، وتألفت من 18 طبقا ساخنا يحضر بسهولة. كـ«المدردرة» و«البامية بالزيت» و«اللوبياء بالبرغل بالزيت» و«مخلوطة الحبوب» و«الفتة» وغيرها. أما قسم أطباق اللحوم فجمعت فيه الكاتبة جميع الأطباق اللبنانية النيئة والمطهية المؤلفة منه، إضافة إلى اليخاني والمحاشي والكباب و«الكوسى بالابلما» و«لبن امو» وغيرها. وعندما تصل إلى الصفحة 201 من الكتاب فإنك ستتمتع بمشاهدة صور «الأطباق الكبرى الخاصة بمائدة المدعوين»، والتي يسيل لها اللعاب لمنظرها التي تتوالى على الصفحات وكأنها لوحات مرسومة باليد. «الملوخية» و«الصيادية» وورق العنب والكوسة مع «الكستلاتة» و«الفريكة» و«فخذ الخروف المحشي» وغيرها تطالعك الواحدة تلو الأخرى لتتعلمي طريقة تحضيرها على الأصول. كذلك الأمر بالنسبة للأطباق من أصناف الطيور المطهية بالبهارات والمنكهات الخاصة بها، ولتنتقل بعدها إلى أصناف المعجنات والأسماك، أما مسك الختام فهو مع الحلويات اللذيذة كـ«الصفوف» و«النمورة» و«ليالي لبنان» وغيرها.
وأوردت زينة ناكوزي عقيقي أيضا في الكتاب فئة الأطباق الملبننة، والتي استوحيت من أكلات الغرب ولكننا اعتدنا على تطعيمها بمكونات شرقية، كـ«البيتزا» و«الهامبورغر» و«الكاسوليه الفاصولياء» و«الكوسكوس» وغيرها.
قد يكون أفضل ثناء تتلقاه ربة المنزل عامة هو عندما يقال لها «إن طبخك لذيذ وطيب جدا»، وفي إمكانها أن تحصل عليه بالتأكيد كما تقول كاتبته إذا ما اتبعت الوصفات الموجودة في الكتاب بحذافيرها. تحد منطقي تطلقه ابنة «ماما جورجيت» لكل سيدة تهوى الطهي وتحب التميز في مطبخها. ولكن ما يمكننا تأكيده في هذا الصدد بأن أي سيدة عربية أو أجنبية سيكون في استطاعتها دخول هذا التحدي المنشور على مدى 344 صفحة لتربح الرهان.

* وصفة طعام من الكتاب

* شاورما لحمة
* المقادير لـ5 أشخاص:
كيلو لحم بقر من نوع الـ«فوفيليه»
50 غراما من دهن الخروف
نصف كوب من الخل الأحمر
ربع ملعقة صغيرة من البهارات التالية:
بهار ناعم، بهار أسود، قرفه،
و7 بهارات وملح
* طريقة التحضير
* قطعي اللحم إلى شرحات «ستايك» غير سميكة، ثم اغمريها في وعاء بكمية الخل الأحمر والبهارات المذكورة.
بعد نحو الساعتين اخرجي اللحم من المزيج المنقوعة فيه، وضعيه جانبا. اشوي قطع اللحم التي أخرجتها في مقلاة تيفال إلى أن تجف من الصلصة التي كانت مغمورة فيها. بعدها قطعي كمية اللحم هذه كأصابع رفيعة لا يزيد طولها على الـ6 سنتمترات بعرض 1 سنتم. وفي وعاء جديد ذوبي كمية دهن الخروف وضيفي إليها اللحمة والصلصة التي كانت منقوعة فيها. وبعد أن تغطي الطنجرة انتظري حتى تبلغ درجة الغليان ومن ثم اتركيها على نار خفيفة لنحو 45 دقيقة حتى تنضج.
ثم قدميها على المائدة مرفقة بالخبز اللبناني، وصلصلة الطرطور (تتألف من الطحينة والحامض ممزوجين معا حتى يصبح الخليط لزجا) إضافة إلى خلطة من خضار طازجة مؤلفة من الفجل والنعناع والبقدونس والبصل المفرومين.



الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
TT

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

فالحمضيات تأتي إلى المطبخ لتعيد ترتيب النكهات، وتمنح الأطباق قدراً من الانتعاش والتوازن المطلوبين في كل المواسم.

فليست الحمضيات مجرد إضافة جانبية إلى الطعام، لكنها تمنحه أيضاً، حسب خبراء الطهي، توازناً بين الحلاوة والملوحة والحموضة، فضلاً عن رائحة أكثر حضوراً.

الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص

ومع تنوع أصنافها من الليمون والليمون الأخضر والبرتقال والجريب فروت إلى الأنواع الأقل شيوعاً في المطبخ المصري مثل اليوزو والكمكوات، أصبحت الحمضيات مكوناً مرناً يمكن أن ينتقل بسهولة بين الأطباق الرئيسية والسلطات والمخبوزات والحلويات.

وهي، حسب الشيف المصري سيد إمام، من أكثر المكونات قدرة على إضفاء الحيوية على الطعام. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحمضيات متعددة الاستخدامات، وتضفي نكهة مميزة على أي طبق؛ فهذا المكون ذو المذاق اللاذع والحلو في الوقت نفسه يصلح للأطباق الجانبية والرئيسية والحلويات».

ويرى أن الحموضة واحدة من الأدوات الأساسية التي يمكن للطاهي الاعتماد عليها لضبط مذاق الطبق، موضحاً: «إضافة الحموضة إلى طعامك، سواء بالليمون أو الليمون الأخضر أو الجريب فروت أو البرتقال أو أي نوع آخر من الحمضيات، هي طريقك لإضفاء الحيوية على أي طبق».

تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة

وتأتي الحمضيات في هذا السياق بوصفها بديلاً لطيفاً للخل في كثير من الصلصات والتتبيلات؛ فعصير الليمون، على سبيل المثال، يمكن أن يحل محل جزء من الخل في تتبيلة السلطة، فيمنحها حموضة أكثر انتعاشاً، في حين أن عصير الحمضيات يساعد في إبراز النكهات الأخرى بدلاً من طغيانها عليها.

ويضيف إمام أن «رشة من الحمضيات تجعل تتبيلات السلطة أكثر انتعاشاً، والأسماك أكثر طراوة، والمخبوزات أخف، مع نكهة لاذعة لذيذة توازن أي شيء حلو أو مالح».

ومن هنا يمكن استخدام الحمضيات بطرق تتجاوز عصر الثمرة؛ فالقشر نفسه يحمل زيوتاً عطرية مركزة، ويستطيع بشر القليل منه فوق طبق جاهز أن يضيف طبقة من الرائحة والنكهة من دون زيادة واضحة في الحموضة.

اختيار مثالي مع الخضروات

ويمكن استخدام بشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال مع السلطات، والصلصات، وعجائن المعجنات والحلويات، خصوصاً عندما تكون الوصفة شديدة الحلاوة وتحتاج إلى ما يكسر حدتها.

وفي المطبخ الآسيوي، حسب الشيف المصري، تظهر الحمضيات في صور أكثر تنوعاً، ومن بينها «يوزو كوشو»، وهو معجون ياباني تقليدي يجمع اليوزو والفلفل الحار والملح، ويخضع لتخمير غذائي، مشيراً إلى أن اليوزو هو أحد أنواع الحمضيات اليابانية ذات الرائحة القوية والنكهة العطرية الحامضة، التي تجمع في مذاقها ملامح من الليمون واليوسفي والجريب فروت، ويستخدم في الصلصات والتتبيلات والحلويات، كما يمنح الأطباق لمسة حمضية مختلفة عن الليمون التقليدي.

ويقترح إمام كذلك سلطة الحمضيات بوصفها طريقة بسيطة لإظهار الفاكهة في صورتها الطبيعية، من خلال الجمع بين شرائح متنوعة من الحمضيات والفول السوداني والبصل الأحمر وخيوط الزعفران وخلاصة اللوز وزيت الزيتون.

الشيف ميدو (الشرق الأوسط)

وفي مثل هذه التركيبات تصبح الحموضة نقطة التقاء بين مكونات متباينة في الطعم والقوام، ولا تتوقف استخدامات القشر عند البشر أو التزيين؛ إذ يمكن تحويله إلى عنصر أساسي في بعض الصلصات.

ومن الأفكار التي يطرحها إمام معجون يجمع قشر الحمضيات وعصيرها مع الثوم المفروم وزيت الزيتون والتوابل والفلفل الحار، ليصبح خليطاً مركزاً يمكن استخدامه مع اللحوم أو الدجاج أو الخضراوات.

أما في الأطباق النباتية والسلطات، فتفتح الحمضيات مجالاً واسعاً للجمع بين النكهات، ومن بين الأفكار التي يمكن إعدادها حمص محمص بالسمسم والبرتقال والزنجبيل، أو سلطة من الأفوكادو والفراولة والبرتقال مع صلصة حمضية ببذور الخشخاش.

ويتابع: «يحتل البرتقال مكانة خاصة في تتبيل اللحوم؛ فعلى خلاف الاعتقاد الشائع بأن الليمون وحده هو الأنسب لهذه المهمة، يمكن لعصير البرتقال أن يؤدي دوراً مهماً في التتبيل».

قد تغير ملامح ومذاق طبق كامل

ويعزو الشيف ذلك إلى أن البرتقال يمنح اللحم حموضة خفيفة، ويساعد على جعله أكثر طراوة وعصارة، خصوصاً عندما يتكامل مع التوابل والزيوت والأعشاب.

أما الليمون فيظل واحداً من أكثر الحمضيات حضوراً في المطبخ اليومي، ويمكن استخدام شرائح رقيقة منه مع الأسماك البيضاء مثل القاروص أثناء الطهي، ثم إضافة القليل من العصير الطازج بعد نضج السمك للحفاظ على نكهته وانتعاشه.

كما يدخل عصيره في صلصات الخل، فيما يمكن استخدام بشره في عجائن المعجنات والحلويات لتخفيف الإحساس بالحلاوة وإضافة رائحة حمضية واضحة.

ويؤكد إمام أن توقيت إضافة الليمون مهم أيضاً؛ فإضافته إلى بعض الأطعمة في وقت مبكر جداً قد يؤثر على لونها أو يمنحها مرارة خفيفة مع طول فترة تعرضها للحموضة.

لذلك يكون من الأفضل في كثير من الوصفات إضافة العصير في المراحل الأخيرة، أو بعد اكتمال الطهي، بحسب طبيعة الطبق.

ولا يتوقف التعامل مع الحمضيات عند استخدامها طازجة؛ فالنار نفسها يمكن أن تكشف عن وجه آخر لنكهتها، وهنا يقترح الشيف المصري أحمد نبيل تحميصها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تعريض شرائح اليوسفي أو البرتقال أو الليمون لحرارة مرتفعة يركز العصارة ويمنح اللب مذاقاً أقرب إلى المربى، بينما تضيف القشرة قدراً من المرارة المحببة؛ لتتشكل في النهاية نكهة تجمع بين الحلاوة والحموضة والعمق».

ويرى نبيل أن «تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة، مع عمق من الحلاوة والحموضة المحمصة»، مشيراً إلى أن الحرارة العالية تجعل الشرائح أكثر تركيزاً، وتمنحها قواماً غنياً يمكن أن يضيف شخصية واضحة إلى الطبق، منوهاً بأن الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص؛ ولذلك يأتي اليوسفي في مقدمة الخيارات المناسبة.

ويمكن استخدام الشرائح المحمصة فوق السلطات، ومنها سلطة سيزر، أو مع أطباق أخرى تحتاج إلى نكهة مركزة ولمسة حلوة وحامضة في الوقت نفسه، كما يمكن إدخالها في حشوات التاكو مع الفطر؛ لتمنح الطبق تبايناً بين النكهات والقوام.

وتمتلك الحمضيات حضوراً واسعاً في المخبوزات والحلويات كذلك؛ فمن تارت الليمون والتوت الأزرق إلى كعك الليمون وبذور الخشخاش، وكيك الكوسا بالبرتقال وكريمة البرتقال، وصولاً إلى لفائف الشوكولاته والبرتقال، تتحول الحموضة إلى وسيلة لكسر كثافة المكونات الحلوة وإضفاء خفة عليها وفق قول نبيل.

ويتابع: «ويمكن أن تدخل الحمضيات كذلك في خبز الإفطار، مثل توست الريكوتا والليمون والعسل مع التين والفستق؛ حيث يضيف الليمون نغمة عطرية توازن حلاوة العسل وغنى الريكوتا».

ويكمل: «كما يمكن الجمع بين الليمون والتوت الأزرق في الفطائر والخبز، وهي تركيبات تسمح للحموضة والفاكهة بأن تعملا معاً بدل أن تطغى إحداهما على الأخرى».

وتأتي تجربة الشيف ميدو الذي يقدم جانباً منها عبر حسابه على «إنستغرام» لتضيف بعداً بصرياً إلى استخدام هذه الحمضيات؛ فهو يتعامل معها بوصفها جزءاً من بناء الطبق مذاقاً وشكلاً، ويربط ألوانها بأجواء الصيف والبحر، خصوصاً درجات الفيروزي والأزرق المخضر.

ومن أبرز تجاربه موس الشوكولاته بالبرتقال؛ حيث يجد في الجمع بينهما انسجاماً خاصاً، رغم أنه لم يكن من محبي مزج الشوكولاتة بالفواكه الحامضة.

ويضيف ميدو إلى الموس مربى الكمكوات، فتمنحه الثمرة الصغيرة نكهة حمضية مركزة تتكامل مع غنى الشوكولاته وعطر البرتقال.

ويقول ميدو لـ«الشرق الأوسط»: «من أكثر التجارب الناجحة التي خضتها مع الحمضيات، استخدام زيت الزيتون المنكه بالبرتقال».

وينتهي ميدو إلى أن نكهة الليمون تظهر بوضوح في الكب كيك المحشوة بكريمة الليمون، لتؤكد أن الحموضة يمكن أن تمنح الحلويات خفة وانتعاشاً من دون أن تطغى على مكوناتها.


جولة على ألذ أطباق الحلوى بباريس

الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب "أفضل شيف حلويات في العالم" (أفضل 50 مطعما)
الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب "أفضل شيف حلويات في العالم" (أفضل 50 مطعما)
TT

جولة على ألذ أطباق الحلوى بباريس

الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب "أفضل شيف حلويات في العالم" (أفضل 50 مطعما)
الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب "أفضل شيف حلويات في العالم" (أفضل 50 مطعما)

رغم أن الكثير من حواضر العالم تزخر بمخابز وحلويات من الطراز الأول، تظل باريس الوجهة الأولى لعشاق الحلويات؛ فقلما ترتفع مدينة بالمعجنات إلى هذا المستوى الرفيع من الاهتمام والتقدير، سواء في متاجر الشوكولاته الأقرب في شكلها إلى متاجر الأزياء الفاخرة أو في مطاعم راقية تستعرض فن إعداد المعجنات في أحدث صوره.

ويتصدر المشهد الشيف ماكسيم فريديريك، الذي نال لقب «أفضل شيف حلويات في العالم» لعام 2025، ويشغل منصب رئيس شيفات الحلويات في مطعم «بلينيتود»، الذي يحتل المرتبة 14 بقائمة أفضل 50 مطعماً على مستوى العالم 2025. ويوجد ضمن فندق «شوفال بلان باريس»، المصنّف رقم 21 بقائمة أفضل 50 فندقاً في العالم 2025. ويعد المطعم واحداً من أبرز المطاعم في العاصمة الفرنسية. ويقودنا فريديريك، الذي نشأ في مزرعة ألبان بنورماندي وانضم إلى الفندق عام 2019. ومنذ ذلك الحين، نجح في بناء شهرة واسعة بفضل حلوياته الأنيقة متقنة الصنع، خاصة حلوى «ميل فوي» الشهيرة.

هنا، يأخذنا في جولةٍ لأفضل أماكن الحلويات في «مدينة النور»، بدءاً من المؤسسات العريقة، وصولاً إلى المخابز التي تقدم نكهاتٍ مبتكرةً، وأخرى تُعيدنا إلى ذكريات الماضي.

تارت الماتشا من "ليه تروا شوكولا" (أفضل 50 مطعما)

تارت الماتشا من «ليه تروا شوكولا»

تديره صانعة الشوكولاته من الجيل الثالث إميكو سانو وزوجها شو كيمورا. ويشكل هذا المتجر أحد أبرز المعامل المستوحاة من اليابان في باريس؛ حيث تُطبّق النكهات اليابانية ضمن حلوى فرنسية معدة بإتقان بالغ. وأشاد فريديريك بتارت الماتشا، الذي وصفه بأنه يحمل «إيحاءات عميقة»، المكوّن من قاعدة من الزبد، تعلوها كريمة ماتشا ناعمة ترابية وشوكولاته بيضاء.

وفي هذا الصدد، قال إنه «فاجأني حقاً؛ والماتشا رائجة للغاية هذه الأيام». وأضاف: «هذا التارت استثنائي الجودة: كثيف ومتوازن على نحو يعكس خبرة كبيرة». وأوصى قائلاً: «لا تفوتوا (بار أو ماتشا)، قضيب خالٍ من الغلوتين بحشوة غاناش الماتشا وبرالين الماتشا وبسكوت الماتشا القصير».

وقال فريدريك عن بسكويت «سابليه» في «بونتومبس»، متجر حلويات صغير في حي «لو ماريه»، تحت إدارة الشيف فيونا ليلوك: «نشأتُ بجوار (ميزون دو بسكويت) في نورماندي، وقطع البسكويت تلك تُعيدني إلى طفولتي».

يشتهر المتجر ببسكويت «سابليه»، الذي يُخبز طازجاً دائماً، ويُقدم بحشوات كريمة الليمون والفانيليا والشوكولاته، أو بنكهة سادة لذيذة. وقال فريدريك: «يُثير ملمسه الحنين إلى الماضي، ويمكنك عبر قطع البسكويت تذوق الزبدة بوضوح». وأوصى: «احصل على علبة لتستمتع بها في وقت لاحق، أو استرخِ مع فنجان من الشاي ما بعد الظهيرة في مطعم (سيكريت جاردن) المجاور للمتجر».

كعكة "غاليت دي روا" من جاك جينين (أفضل 50 مطعما)

كعكة «غاليت دي روا» من جاك جينين

في يناير (كانون الثاني) من كل عام، تنظر متاجر الحلويات في جميع أنحاء باريس إلى كعكة «غاليت دي روا» (كعكة الملوك) باعتبارها من مظاهر الاحتفال بعيد الغطاس، الذي يُصادف نهاية أيام عيد الميلاد الاثني عشر. تُعدّ كعكة «باف بايستري» الكلاسيكية، المحشوة باللوز، من الحلويات الموسمية الأساسية، لكن كعكة جاك جينين، صانع الشوكولاته والطاهي الشهير، استثنائية.

في هذا الصدد، قال فريدريك: «الفرانجيبان ذو جودة ممتازة، و(باف باستري) مُتقن الصنع. إنها كعكة سخية ولذيذة». إلى جانب النسخة التقليدية، يبدع جينين كذلك نسخة أخرى من الشوكولاته واللوز، مُغطاة بطبقات من عجينة ذهبية مقرمشة.

كرواسون من" دو بان إيه ديز إيدي" (أفضل 50 مطعما)

كرواسون من «دو بان إيه ديز إيدي»

افتُتح «دو بان إيه ديز إيدي» عام 2002، على يد الخباز كريستوف فاسور، مع أن المخبز الموجود في الموقع قائم منذ عام 1875. ويعتبر المخبز واحداً من المعالم التاريخية، ولا تزال الكثير من عناصر ديكوراته الداخلية الأصلية قائمة، بما في ذلك الأسقف الزجاجية المزخرفة، والمرايا المشطوفة والأعمال الخشبية العتيقة.

هنا، قال فريدريك: «المكان شديد الباريسية»، مع قائمة طعام قصيرة تُركّز على المكونات العضوية عالية الجودة. وأضاف: «هذا المكان الأمثل لتناول الكرواسون المقرمش المصنوع من الزبد»، الذي يُخبز في فرن حجري طبيعي، أما خبز (لو بان دي زامي) - رغيف مستطيل مصنوع من الحبوب - فيعتبر من بين أفضل أنواع الخبز في المدينة».

"كراميل روشيه" بمتجر شوكولاتة "ويليام أرتيغ" (أفضل 50 مطعما)

«كراميل روشيه» بمتجر شوكولاته ويليام أرتيغ

يُعتبر ويليام أرتيغ، بحسب فريدريك، أحد أبرز صانعي الشوكولاته الشباب في باريس. يقع متجره في بوتيك عصري بسيط في منطقة قناة سان مارتان، ويبدو وكأنه بوتيك أزياء فاخر. وتتنوع إبداعات أرتيغ بين الجيلي والشوكولاته الموسمية وألواح الآيس كريم.

بشكل خاص، أشاد فريدريك بحلوى «كراميل روشيه» المميزة: برالين اللوز والبندق، وكراميل مملح ناعم، وبندق مكرمل، مغلفة بالشوكولاته الداكنة. وقال: «يوفر قطعاً مثالية من حيث الملمس والنكهة».

«ميل فوي» من مطعم «ريليه لويس الثالث عشر»

في مدينة زاخرة بالمطاعم الكلاسيكية، يبرز مطعم «ريليه لويس الثالث عشر» باعتباره الأكثر كلاسيكية على الإطلاق، وهو مطعم تاريخي حائز على نجمة «ميشلان»، بُني على أقبية دير غراند أوغسطين السابق، حيث تلقّى لويس الثالث عشر خبر تتويجه ملكاً لفرنسا عام 1610.

وتماشياً مع أجواء المطعم، تُعدّ حلوى «ميل فوي»، المصنوعة من كريمة فانيليا تاهيتية خفيفة، الحلوى المميزة فيه، وتُحضّر طازجة قبل تقديمها مباشرة. وشرح فريدريك: «ما يُميّز هذا المطعم قوام أكلاته، وأجواءه، وكرم ضيافة الشيف مانويل مارتينيز الاستثنائي».

بسكويت السابليه (أفضل 50 مطعما)

«بروفيتيرول» من مقهى «دي مينستير»

قال فريدريك: «هذه الحلوى المفضلة لدى والدتي، وكان إدراج (بروفيتيرول) في قائمة الطعام أولوية عند افتتاح مطعم (شوفال بلان) باريس». ويُقدّم فريدريك «بروفيتيرول» من إبداعه في مطعم «لو تو باريس» (الواقع في الطابق السابع من فندق «لو شوفال بلان»).

وأشاد فريدريك بحلوى «بروفيتيرول» مع آيس كريم الفانيليا وصلصة الشوكولاته الكاريبية في «دو مينستير»، مطعم صغير تقليدي بالقرب من مقر البرلمان. وقال: «إن حلوى (بروفيتيرول) الرائعة حقاً نادرة في باريس، لكن هذه الحلوى لذيذة وسخية ومثالية».


أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
TT

أطباق من أجلها يسافر الذواقة حول العالم

سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)
سيفيتشي طبق البيرو الأشهر (غيتي)

لم تعد خريطة السفر تُرسم فقط حول المعالم التاريخية والشواطئ والمتاحف. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت المطاعم والأطباق الشهيرة وجهات سياحية بحد ذاتها، وأصبح هناك مسافرون يخططون رحلاتهم حول تجربة طبق معين في مطعم لا يوجد إلا في مدينة معينة.

البيتزا هي أشهر طبق في نابولي (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى هؤلاء الذواقة، لا تكفي صورة الطبق أو وصفه، ولا يمكن أن تحل نسخة أخرى منه في مطعم مختلف محل التجربة الأصلية. فهناك أطباق ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمطاعمها وطهاتها ومدنها، حتى أصبح تذوقها جزءاً من برنامج السفر، وأحياناً سبباً رئيسياً وراء الرحلة.

من نيويورك إلى مودينا وبرشلونة وطوكيو وليما، هذه عشرة أطباق وتجارب غذائية أصبحت تستحق، بالنسبة إلى عشاق الطعام، رحلة كاملة.

تونة كارباتشيو: «لو بيرناندين» نيويورك

في نيويورك، يعد «Le Bernardin» من أشهر عناوين المأكولات البحرية الفاخرة. ومن الأطباق التي ارتبطت بالمطعم «تونة كارباتشيو»، حيث تقدم شرائح التونة الرقيقة بطريقة تبرز جودة المكون الأساسي وتوازن النكهات.

بالنسبة إلى عشاق المأكولات البحرية، تمثل زيارة المطعم فرصة لتجربة فلسفة الشيف إريك ريبير التي تقوم على احترام المكونات البحرية وعدم إغراقها بالتعقيد.

حساء توم يام الشهير في بانكوك (بيكسيلز)

وهنا يتحول الطبق إلى جزء من هوية المكان، وليس مجرد عنصر في قائمة طويلة.

لازانيا: «أوستيريا فراتشيسكانا» مودينا (إيطاليا)

في مودينا الإيطالية، أعاد الشيف ماسيمو بوتورا تعريف العلاقة بين الطعام والذاكرة. ومن أشهر أفكاره طبق «الجزء المقرمش من اللازانيا»، الذي يستلهم الجزء الذي يحبه كثيرون من اللازانيا التقليدية: الأطراف المقرمشة.

قد يبدو الطبق بسيطاً، لكنه يعكس فلسفة المطعم في إعادة تفسير الأطباق الإيطالية المعروفة بأسلوب معاصر. ولذلك أصبح من التجارب التي يبحث عنها الزوار الذين يضعون المطعم على قائمة رحلاتهم إلى إيطاليا.

تجربة الطعام في «ديسفروتار» برشلونة

في برشلونة، أصبح مطعم «Disfrutar» من أهم العناوين العالمية لعشاق المطبخ المعاصر. المطعم الذي تصدر قائمة أفضل مطاعم العالم عام 2024 لا يعتمد على طبق واحد فقط، بل على تجربة تذوق متكاملة.

بعض ابتكاراته أصبحت معروفة عالمياً، وتحولت طريقة تقديم الطعام فيه إلى جزء من التجربة السياحية نفسها. الزائر لا يأتي فقط لتناول العشاء، وإنما لخوض تجربة يصعب العثور على نسخة مماثلة لها في مكان آخر.

السوشي في طوكيو

في اليابان، يمكن أن يكون السوشي نفسه سبباً كافياً للسفر. لكن التجربة تختلف جذرياً عندما يكون الهدف تناول السوشي في مطعم عالمي.

بط بيكين الشهير في الصين (غيتي)

في طوكيو، ترتبط قيمة التجربة بالدقة، وجودة الأسماك، ومهارة الشيف، وطريقة التعامل مع الأرز والصلصة ودرجة الحرارة. ولهذا يسافر عشاق السوشي إلى العاصمة اليابانية ليس فقط من أجل الطعام الياباني، وإنما من أجل تجربة طريقة تقديمه في موطنه.

بيتزا نابولي (إيطاليا)

هناك أطعمة لا تحتاج إلى تعريف، والبيتزا النابولية واحدة منها. لكن الذواقة يعرفون أن تناول البيتزا في نابولي يختلف عن تناولها في أي مكان آخر.

فزيارة المدينة الإيطالية تمنح السائح فرصة لتذوق البيتزا في بيئتها الأصلية، حيث أصبحت طريقة إعداد العجين والخبز والمكونات جزءاً من التراث الثقافي للمدينة.

ولهذا تحولت بعض مطاعم البيتزا التاريخية في نابولي إلى محطات ثابتة في برامج عشاق الطعام الذين يزورون المدينة.

«بكين داك» في بكين (الصين)

يُعد بط بكين من أشهر الأطباق الصينية التي ارتبطت بالعاصمة الصينية. ويأتي الزوار إلى مطاعم متخصصة بحثاً عن التجربة التقليدية التي تشمل تحضير البط، وطريقة تقطيعه وتقديمه مع الفطائر الرقيقة والمكونات المصاحبة.

هنا لا يتعلق الأمر بطبق فقط، وإنما بطقس كامل حول الطعام، وهو ما يجعل التجربة جزءاً من اكتشاف ثقافة المدينة.

سيفيتشي في ليما (البيرو)

في ليما، أصبح السيفيتشي رمزاً للمطبخ البيروفي الحديث. السمك الطازج المتبل بالحمضيات والفلفل والمكونات المحلية يقدم تجربة مرتبطة مباشرة بالمحيط الهادئ وثقافة الطعام في بيرو.

ولهذا أصبحت المطاعم البيروفية الراقية وجهة مهمة للزوار الذين يريدون فهم المطبخ المحلي من خلال أطباقه الأساسية، وليس فقط تناول وجبة عابرة.

«نوما» في كوبنهاغن

في كوبنهاغن، قدم مطعم «Noma» مفهوماً مختلفا للسياحة الغذائية، حيث أصبحت المكونات المحلية والموسمية جزءاً من قصة الرحلة.

لم يكن الهدف دائماً تقديم طبق يعرفه الزائر مسبقاً، وإنما اكتشاف النكهات والمكونات التي تعبر عن البيئة الاسكندنافية. وهكذا أصبحت زيارة المطعم بالنسبة إلى كثير من الذواقة تجربة ثقافية بقدر ما هي تجربة غذائية.

حساء «توم يام» في بانكوك

في بانكوك، تمثل أطباق المطبخ التايلاندي عامل جذب للسياح من جميع أنحاء العالم، ومن بينها حساء «Tom Yum» الشهير، الذي يجمع بين الحموضة والحرارة والأعشاب العطرية.

وتزداد قيمة التجربة عندما يتناول الزائر الطبق في مطعم محلي معروف، حيث ترتبط النكهات بالمكونات والتقاليد الغذائية التي يصعب فصلها عن البيئة التايلاندية نفسها.

«تاكوس» في مكسيكو سيتي

أما في مكسيكو سيتي، فأصبح التاكو أحد رموز ثقافة الطعام في المدينة. وبين المطاعم الراقية وأكشاك الشوارع، يبحث المسافرون عن أماكن بعينها لتجربة أنواع محددة من التاكو. واللافت أن السياحة الغذائية هنا لا ترتبط بالمطاعم الفاخرة فقط. فقد يكون كشك صغير في شارع مزدحم مقصداً لآلاف الزوار لأنه يقدم طعاماً ارتبط بالمدينة وتناقل الناس شهرته عبر الأجيال ووسائل التواصل الاجتماعي.

القاسم المشترك بين هذه التجارب هو أن الطعام لم يعد مجرد خدمة تقدم للسائح بعد وصوله إلى وجهته. بل أصبح في بعض الحالات دافعاً للوصول إلى الوجهة نفسها. ويؤدي تصنيف المطاعم والجوائز العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في هذا التحول. فصورة طبق مميز أو مراجعة من مسافر معروف يمكن أن تجعل مطعماً صغيرا على خريطة مدينة ما مقصداً لزوار من قارات مختلفة.