«لي ريسيت دو جورجيت» وصفات طعام شهية من مطبخ «الماما» مباشرة إلى مائدتك

كتاب يحتوي على 275 نوعا من الوجبات اللبنانية الأصيلة والمحدثة

ورق عنب «دولما» (الصور من : ميلاد أيوب)
ورق عنب «دولما» (الصور من : ميلاد أيوب)
TT

«لي ريسيت دو جورجيت» وصفات طعام شهية من مطبخ «الماما» مباشرة إلى مائدتك

ورق عنب «دولما» (الصور من : ميلاد أيوب)
ورق عنب «دولما» (الصور من : ميلاد أيوب)

«لي ريسيت دي جورجيت» هو عنوان كتاب طبخ جديد طرح في الأسواق اللبنانية. ميزة هذا الكتاب تكمن في مضمونه كونه يحتوي على 275 وصفة طعام من المطبخ اللبناني الأصيل، والذي أرادت مؤلفته زينة ناكوزي عقيقي بمثابة تحية تكريمية لمطبخ والدتها جورجيت. فبرأيها أنه يجمع الأصالة والنكهة اللذيذة والرائحة الذكية مجتمعين. «لطالما شعرت بالحنين لرائحة طبخ أمي وأنا في بلاد الغربة (بلجيكا)، وما زلت حتى الساعة أستطيع التعرف إلى رائحة طعامها من بعيد. فما أن أصل مدخل العمارة حيث منزل أهلي، حتى تتسلل إلى أنفي بصورة غير مباشرة رائحة (الملوخية) أو (المغربية) أو (الكبة بالصينية)، فأعرف مباشرة أن مصدرها مطبخ أمي جورجيت». وتضيف: «لعل زوجة أخي الفرنسية فابيان شكلت لي الحافز الأكبر لأقدم هذا الكتاب، فهي شغوفة بالمطبخ اللبناني وتحب تحضير الوجبات اللبنانية لزوجها، إلا أنها لم تستطع أن تجد كتابا سهل القراءة والتعليم، عندها قررت أن أبتكر هذا الكتاب متمسكة بوصفات والدتي من ناحية، ومحاولة إجراء بعض التحديثات من ناحية ثانية على مكونات طعام لم يعد محبذا استخدامها في المطبخ الصحي كالسمن مثلا».
ما إن تتصفح هذا الكتاب المدون بالفرنسية والذي هو في طور ترجمته إلى العربية، حتى تشعر بالبهجة تجتاحك لمجرد رؤيتك أولى صفحاته. فالغلاف ذو الخلفية البيضاء المزين بصور أطباق لبنانية معروفة كالـ«سنبوسك» و«الحمص بالطحينة مع القاورما» و«الكبة الأقراص المقلية» و«المغربية» و«الصفيحة باللحمة» وغيرها خير حافز ليدخلك إلى قلبه دون تردد.
«لقد صنعت هذه الأطباق بيدي وصورتها بطريقة محترفة، الأمر الذي تطلب مني 4 سنوات من التحضير» تقول زينة التي تلمس لديها حماسة كبيرة عندما تتحدث عن مولودها الجديد هذا. وتشرح مستمتعة: «انظري لقد تمت برمجته بشكل بسيط وواضح للعين، وقسمت الفهرس إلى 10 عناوين رئيسية، بينها ما يعود لوصفات المازة اللبنانية وأطباق الخضار واللحوم، إضافة طبعا إلى أطباق أخرى تتألف من البيض والدجاج والسمك والمعكرونة».
وفي المقدمة اعتمدت الكاتبة 5 صفحات متتالية لتذكر فيها العناصر والمكونات الرئيسية المستخدمة في كل الأطباق اللبنانية بدءا من البهارات والحبوب والشعيرية، مرورا بزيت الزيتون ودبس الخروب والرمان، وصولا إلى المطيبات كجوزة الطيب ورب البندورة والفواكه المجففة والخبز اللبناني، مشيرة للقراء إلى أنه من الممكن حفظه في الثلاجة لمدة طويلة مهما كان نوعه. «خبز عربي» أو «خبز مرقوق» لا يهم فهي كما تشرح للقراء أنه يتمتع بميزات لا نجدها في أنواع خبز أخرى، كما تتطرق في هذا القسم إلى كيفية صنع هذا الأخير.
وفي المقدمة نفسها تتطرق المؤلفة إلى أدوات الطبخ التي ينصح باستعمالها في مطبخ ربة المنزل عامة، والمصنوعة من زجاج البيركس الشهير أو السيراميك. وكذلك نوعية الطناجر كالـ«بريستو» التي تعد ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في مطبخ جورجيت. ولم تنس أن تذكر زينة مقادير الطعام بشكل بسيط، بحيث وضعتها في إطار لوحدها، تضمن تفسيرات لمقادير ذكرتها لها والدتها بأسلوبها البسيط مثل «مش كتير.. شوي.. وقد ما بدك». فلم تستطع أن تستوعبها إلا بعد أن زانتها بالغرامات أو بالليترات. كما تتضمن الصفحة الخامسة من المقدمة تفسيرات تتعلق بالوقت اللازم لطهي كل طبق. فوالدتها كانت تكتفي بالقول لها: «نار مش كتير قوية» أو العكس دون أن تفهم زينة المعيار المطلوب بالتحديد لهذه النار. فكتبت «نار قوية» تعني أنها يجب أن تتفاوت ما بين 70 و220 درجة. أما النار المعتدلة فلا تزيد على 100 درجة.
أما القاعدة الذهبية التي نصحت بها زينة قراءها لتحضير طعام لذيذ، فتعتمد على اتباع درجة الغليان أولا ومن ثم التحريك وبعدها تركها على نار هادئة لأي طبق تريد تحضيره. وقد حددت المعنى الصحيح لكل مرحلة من هذه المراحل بالدقائق.
سلطات «التبولة» و«الفتوش» و«الشنكليش» (نوع من الجبن الريفي) و«الراهب» (المحضرة مع الباذنجان) و «البابا غنوج» و«الزعتر الأخضر مع الروكا» و«السجق» و«النقانق» المقليان إضافة إلى «الفول المدمس» و«الحمص بليلة»، وغيرها من الأطباق المشهورة في المازة اللبنانية، تستهل بها الكاتبة هذه الثروة المحفورة بذاكرتها من المطبخ اللبناني، وقد لونت كل صفحة من الصفحات التي تتضمن طريقة تحضيرها، معلومات مختصرة عن كل مكون أساسي في الطبق، وكذلك إلى حيل صغيرة لتفادي الوقوع بالأخطاء أثناء الطهي. فالنعناع مثلا في السلطة الشرقية تقول الأسطورة اليونانية، إنه كان في الأصل فتاة جميلة تدعى «مينتا» وقعت في حب ملك الموت «حادث» الذي كان متزوجا من «بروسبيرين»، ومن شدة غيرة هذه الأخيرة أمسكت بالجميلة «مينتا» ورمتها أرضا وراحت تدوسها بقدميها بعد أن حولتها إلى عشبة عطرة خضراء، فصارت معروفة اليوم بـ«النعناع» الذي تفوح رائحته عندما نهرسه. وهكذا تكر السبحة مع الكاتبة لتعرفنا عن قصص خيالية تتعلق بالبندورة والزعتر والطحينة وغيرها.
الأطباق النباتية أخذت كغيرها من الوصفات حيزا لا يستهان به من الكتاب، وتألفت من 18 طبقا ساخنا يحضر بسهولة. كـ«المدردرة» و«البامية بالزيت» و«اللوبياء بالبرغل بالزيت» و«مخلوطة الحبوب» و«الفتة» وغيرها. أما قسم أطباق اللحوم فجمعت فيه الكاتبة جميع الأطباق اللبنانية النيئة والمطهية المؤلفة منه، إضافة إلى اليخاني والمحاشي والكباب و«الكوسى بالابلما» و«لبن امو» وغيرها. وعندما تصل إلى الصفحة 201 من الكتاب فإنك ستتمتع بمشاهدة صور «الأطباق الكبرى الخاصة بمائدة المدعوين»، والتي يسيل لها اللعاب لمنظرها التي تتوالى على الصفحات وكأنها لوحات مرسومة باليد. «الملوخية» و«الصيادية» وورق العنب والكوسة مع «الكستلاتة» و«الفريكة» و«فخذ الخروف المحشي» وغيرها تطالعك الواحدة تلو الأخرى لتتعلمي طريقة تحضيرها على الأصول. كذلك الأمر بالنسبة للأطباق من أصناف الطيور المطهية بالبهارات والمنكهات الخاصة بها، ولتنتقل بعدها إلى أصناف المعجنات والأسماك، أما مسك الختام فهو مع الحلويات اللذيذة كـ«الصفوف» و«النمورة» و«ليالي لبنان» وغيرها.
وأوردت زينة ناكوزي عقيقي أيضا في الكتاب فئة الأطباق الملبننة، والتي استوحيت من أكلات الغرب ولكننا اعتدنا على تطعيمها بمكونات شرقية، كـ«البيتزا» و«الهامبورغر» و«الكاسوليه الفاصولياء» و«الكوسكوس» وغيرها.
قد يكون أفضل ثناء تتلقاه ربة المنزل عامة هو عندما يقال لها «إن طبخك لذيذ وطيب جدا»، وفي إمكانها أن تحصل عليه بالتأكيد كما تقول كاتبته إذا ما اتبعت الوصفات الموجودة في الكتاب بحذافيرها. تحد منطقي تطلقه ابنة «ماما جورجيت» لكل سيدة تهوى الطهي وتحب التميز في مطبخها. ولكن ما يمكننا تأكيده في هذا الصدد بأن أي سيدة عربية أو أجنبية سيكون في استطاعتها دخول هذا التحدي المنشور على مدى 344 صفحة لتربح الرهان.

* وصفة طعام من الكتاب

* شاورما لحمة
* المقادير لـ5 أشخاص:
كيلو لحم بقر من نوع الـ«فوفيليه»
50 غراما من دهن الخروف
نصف كوب من الخل الأحمر
ربع ملعقة صغيرة من البهارات التالية:
بهار ناعم، بهار أسود، قرفه،
و7 بهارات وملح
* طريقة التحضير
* قطعي اللحم إلى شرحات «ستايك» غير سميكة، ثم اغمريها في وعاء بكمية الخل الأحمر والبهارات المذكورة.
بعد نحو الساعتين اخرجي اللحم من المزيج المنقوعة فيه، وضعيه جانبا. اشوي قطع اللحم التي أخرجتها في مقلاة تيفال إلى أن تجف من الصلصة التي كانت مغمورة فيها. بعدها قطعي كمية اللحم هذه كأصابع رفيعة لا يزيد طولها على الـ6 سنتمترات بعرض 1 سنتم. وفي وعاء جديد ذوبي كمية دهن الخروف وضيفي إليها اللحمة والصلصة التي كانت منقوعة فيها. وبعد أن تغطي الطنجرة انتظري حتى تبلغ درجة الغليان ومن ثم اتركيها على نار خفيفة لنحو 45 دقيقة حتى تنضج.
ثم قدميها على المائدة مرفقة بالخبز اللبناني، وصلصلة الطرطور (تتألف من الطحينة والحامض ممزوجين معا حتى يصبح الخليط لزجا) إضافة إلى خلطة من خضار طازجة مؤلفة من الفجل والنعناع والبقدونس والبصل المفرومين.



عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
TT

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

تستعد سلطنة عمان لاستقبال النسخة الخامسة من مهرجان حصاد الزيتون، الذي يُقام من 23 إلى 27 سبتمبر (أيلول) احتفاء بأحد أبرز التقاليد الزراعية في عُمان.

ويُقام المهرجان على ارتفاع يزيد على 2.000 متر فوق سطح البحر، ويمتد على مدى خمسة أيام تجمع بين التراث المحلي والتجارب الأصيلة وفنون الطهي المستوحاة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسط طبيعة الجبل الأخضر الخلابة.

المعروف عن الجبل الأخضر أنه يتميز بمناخ نادر يشبه مناخ منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله أحد الأماكن القليلة في شبه الجزيرة العربية التي تزدهر فيها أشجار الزيتون. وأصبح موسم الحصاد السنوي رمزاً للإرث الزراعي الغني للمنطقة، حيث ينتج المزارعون المحليون زيوت زيتون استثنائية تعكس الخصائص الفريدة للبيئة الجبلية.

عمان تستقبل مهرجان الزيتون بنسخته الخامسة (الشرق الأوسط)

وينظم منتجع أنانتارا الجبل الأخضر بمناسبة الاحتفال بالمهرجان جولات منظمة لعيش تفاصيل وتقاليد موسم الحصاد من خلال رحلات مخصصة لقطف الزيتون برفقة مرشدين، وتجربة الطهي والأنشطة الثقافية. وتنطلق هذه الفعاليات ابتداء من الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول)، ويقوم الشيف مارتين أريستوندو بإعداد أطباق مستوحاة من مطبخ إقليم الباسك في إسبانيا تعتمد على زيت الزيتون.

تقام في الجبل الأخضر بعمان العديد من الفعاليات بمناسبة مهرجان الزيتون (الشرق الأوسط)

تشمل أبرز فعاليات المهرجان مسابقات قطف الزيتون، وسوق الزيتون وزيت الزيتون التي تستعرض المنتجات المحلية والحرفية، بالإضافة إلى حصص لتعلم الطهي الإسباني في «نقطة ديانا» المطلّة على الوادي، بالإضافة إلى جولات برفقة مرشدين في معاصر الزيتون وجلسات تذوّق بإشراف الدكتور علي الفرقاني. وخلال تجربة «حكايات الزيتون على الفطور»، يتم التعرف على القصص والتقاليد والنكهات المرتبطة بموسم الحصاد في الجبل، من خلال زيت الزيتون المنتجة محلياً والمأكولات التقليدية من المنطقة.

وتتواصل تجارب الطهي طوال أيام المهرجان مع أطباق مستوحاة من مطبخ البحر الأبيض المتوسط تحتفي بتنوّع استخدامات الزيتون. ويحتفي مطعم بيلا فيستا الإيطالي بالمهرجان من خلال ابتكار أطباق يستخدم فيها زيت الزيتون والمنتجات الموسمية التي تصنع في الجبل الأخضر.

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

بدأت زراعة أشجار الزيتون في عُمان خلال تسعينات القرن الماضي، مع إدخال أصناف من مختلف أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى، تأقلمت تدريجياً مع مناخ الجبل الفريد. واليوم، يحتفي مهرجان حصاد الزيتون السنوي بهذه المسيرة الزراعية المميّزة، ويقرّب الضيوف من المزارعين والتقاليد والحرفية التي تقف وراء أحد أهم المواسم الزراعية في عُمان.


طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)
TT

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ وطبيعته وانتشاره. وعلى الرغم من غنى المنطقة بتراث غذائي يمتد لقرون، وتنوع هائل في المكونات والوصفات وأساليب الطهي، فإن المطبخ الشرق أوسطي ظل لفترة طويلة خارج دائرة المطاعم الفاخرة التي تحظى باهتمام أدلة التقييم العالمية.

تكمن إحدى الصعوبات الأساسية في الصورة التقليدية التي ارتبطت بالمطبخ العربي، إذ غالباً ما تم تصنيفه ضمن إطار الطعام الشعبي والعائلي، وليس ضمن تجارب الطهي الراقية التي تعتمد على تقنيات دقيقة وعروض مبتكرة. كما أن كثيراً من الأطباق العربية تعتمد على وصفات متوارثة يصعب أحياناً إعادة تقديمها ضمن معايير المطاعم العالمية من دون فقدان هويتها الأصلية.

مازة لبنانية على طريقة الشيف ألان جعم (إنستغرام)

إضافة إلى ذلك، فإن توسع دليل ميشلان تاريخياً ركز على المدن التي تمتلك منظومة قوية من المطاعم الراقية، مثل باريس وطوكيو ولندن ونيويورك، بينما بقي حضور الدليل محدوداً في العديد من مدن الشرق الأوسط لفترة طويلة؛ لذلك كان على كثير من الطهاة العرب أن يخوضوا تجربة مختلفة، عبر الانتقال إلى العواصم العالمية أو تطوير مطاعمهم في مدن دخلت حديثاً ضمن خريطة ميشلان، كما حدث في دبي.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً لافتاً، إذ ظهر جيل جديد من الطهاة العرب الذين نجحوا في إعادة تعريف المطبخ اللبناني والشرق أوسطي من خلال المزج بين التراث والتقنيات الحديثة. لم يعد الهدف مجرد الحفاظ على الوصفات رالتقليدية، بل تقديم رؤية جديدة تثبت أن المطبخ العربي قادر على المنافسة في أعلى مستويات الطهي العالمي.

ومن بين هؤلاء الطهاة الذين نجحوا في كسر هذا الحاجز، برزت أسماء حملت نكهات المنطقة إلى موائد عالمية، وأثبتت أن المكونات العربية قادرة على الوقوف إلى جانب أرقى مطابخ العالم.

الشيف ألان جعم (إنستغرام)

آلان جعم... النكهة اللبنانية في قلب باريس وبيروت

يُعد الشيف اللبناني آلان جعم من أبرز الأسماء العربية التي وصلت إلى عالم نجوم ميشلان. فقد حصل مطعمه الذي يحمل اسمه في باريس على نجمة ميشلان واحدة، بعدما نجح في تقديم رؤية معاصرة للمطبخ اللبناني تجمع بين الأصالة والدقة الفرنسية.

تروي أطباق آلان جعم قصة ارتباطه بلبنان وذكرياته الأولى مع الطعام، لكنه يعيد تقديمها بأسلوب راقٍ يناسب الذوق العالمي. فهو لا يكتفي بنقل وصفات تقليدية، بل يعمل على إعادة تفسيرها باستخدام تقنيات الطهي الحديثة، محافظاً في الوقت نفسه على روح المكونات اللبنانية مثل الزعتر والباذنجان والحمضيات والتوابل الشرقية.

عودة إلى الجذور عبر مطاعم لو غراي في بيروت

لم تكن عودة آلان جعم إلى بيروت مجرد انتقال جغرافي، بل شكلت عودة إلى الجذور وإلى البيئة التي تشكلت فيها هويته الطهوية.

ففي فندق لو غراي في وسط العاصمة اللبنانية، يقدم الشيف اللبناني رؤيته الخاصة للمطبخ اللبناني المعاصر، مستفيداً من خبرته الطويلة في فرنسا ومن تجربته العالمية في عالم المطاعم الفاخرة.

ومن خلال مطعم QASTI، يعيد جعم تقديم المطبخ اللبناني بأسلوب مبتكر يجمع بين الذاكرة والنكهات المحلية والتقنيات الحديثة، فهو يأخذ الأطباق اللبنانية المعروفة ويمنحها قراءة جديدة أكثر تطوراً، مع الحفاظ على روحها الأصلية، كما يقدم مطعم «بادام» تجربة مختلفة تمزج بين التأثيرات الفرنسية والمتوسطية، في انعكاس واضح لمسيرته التي جمعت بين الثقافتين اللبنانية والفرنسية.

ويشكل حضور آلان جعم في لو غراي محطة مهمة في مسيرته، فهو يجمع بين الاعتراف العالمي الذي حققه في باريس ورغبته في إعادة تقديم المطبخ اللبناني من داخل بلده، مؤكداً أن المطبخ العربي ليس مجرد تراث غذائي، بل فن قادر على التطور والمنافسة في عالم الطهي الفاخر.

الأخوة أورفلي... نجاح سوري إلى العالم

صنع ثلاثة أشقاء سوريين قصة نجاح لافتة في عالم الطهي العالمي؛ فقد حصل مطعم Orfali Bros Bistro، الذي يديره الإخوة محمد ووسام ووليد أورفلي، على نجمة ميشلان واحدة ضمن دليل ميشلان.

يعتمد المطعم على مفهوم يجمع بين المطبخ الشرق أوسطي والنكهات العالمية، حيث يقدم الأطباق السورية والمنطقة المحيطة بها بطريقة مبتكرة. ويتميز أسلوب الإخوة أورفلي بالبحث عن التوازن بين الذاكرة الغذائية للمنطقة والتقنيات الحديثة.

لم يكن هدفهم تقديم نسخة فاخرة من الطعام العربي فقط، بل بناء لغة طهي جديدة تعكس ثقافتهم وتجاربهم الشخصية؛ فقد نجحوا في تحويل المكونات المحلية إلى أطباق معاصرة جذبت اهتمام النقاد والذواقة، وجعلت المطعم واحداً من أبرز التجارب الغذائية في المنطقة.

الشيف غريغ مالوف (إنستغرام)

غريغ مالوف... سفير المطبخ الشرق أوسطي في العالم

يُعد الشيف غريغ مالوف، اللبناني الأصل، من الرواد الذين ساهموا في رفع مكانة المطبخ الشرق أوسطي عالمياً. ارتبط اسمه بمطاعم حازت تقديراً كبيراً في أوروبا، كما حصل خلال مسيرته على نجمة ميشلان في أثناء عمله في أحد المطاعم البريطانية.

تميز مالوف بأسلوبه الذي يمزج بين الموروث اللبناني والتقنيات الحديثة، وقدم أطباقاً شرق أوسطية بروح معاصرة جعلتها تحظى باهتمام النقاد والطهاة العالميين.

وقد ساهمت كتبه وتجربته المهنية الطويلة في تعريف جمهور واسع على تنوع المطبخ العربي وقدرته على التطور خارج حدوده الجغرافية، ليصبح أحد الأصوات التي مهدت الطريق أمام الجيل الجديد من الطهاة العرب.


أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
TT

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

فعلى مائدتك الصيفية دع الروبيان الذهبي يجاور شرائح السلمون، والكاليماري يعبق برائحة الليمون والكزبرة، والمحار تتوسطه الأعشاب الخضراء والخضراوات الطازجة التي تمنح الطبق حيوية لا تخطئها العين.

وحتى تكتمل التجربة اترك مساحة لمقبلات المأكولات البحرية لا سيما خلال أشهر الصيف؛ إذ إنها تجمع بين خفة القوام وسرعة التحضير وتنوع طرق التقديم، فضلاً عن غناها بالبروتين وأحماض أوميغا 3 والعناصر الغذائية المهمة.

مقبلات بحرية خفيفة سهلة التحضير (الشرق الأوسط)

يرى الشيف المصري عصام راشد أن هذا النوع من المقبلات لم يعد حكراً على المطاعم الراقية، بل أصبح من السهل إعداده في المنزل باستخدام مكونات طازجة ومتوافرة في الأسواق المحلية، وذلك مع الالتزام ببعض القواعد البسيطة التي تحافظ على النكهة الطبيعية للمأكولات البحرية وتبرز أفضل ما فيها.

ويقول راشد لـ«الشرق الأوسط»: «إن المقبلات البحرية تتميز بخفة مذاقها وسرعة تحضيرها، كما أنها تمنح الطاهي مساحة واسعة للإبداع في التقديم»، متصفة بأنها «سواء كانت باردة أو ساخنة، مشوية أو مخبوزة أو مطهية سريعاً في المقلاة، فهي مناسبة تماماً للعزائم العائلية واللقاءات الصيفية على حد سواء» وفق قوله.

الأسماك المحلية

ويؤكد راشد أن نجاح مقبلات المأكولات البحرية لا يرتبط بالضرورة باستخدام أصناف مستوردة مرتفعة الثمن، بل يعتمد في المقام الأول على جودة المنتج وطزاجته.

ويشير إلى أن الأسواق المصرية والعربية تزخر بأنواع متميزة من الأسماك والمأكولات البحرية، مثل الجمبري المصري، والدنيس، والقاروص، والكابوريا، إضافة إلى الكاليماري وبلح البحر، وهي جميعها تصلح لإعداد مقبلات تضاهي ما يقدَّم في المطاعم المتخصصة.

ويضيف أن هذه الأصناف تمتاز بسهولة الحصول عليها، واعتدال أسعار كثير منها مقارنة بالأنواع المستوردة، كما أنها تتحمل طرق طهي متعددة، سواء الشواء أو الخبز أو التشويح السريع، مع احتفاظها بقوامها ونكهتها الطبيعية.

الشيف المصري عصام راشد يعد برجاً من المقبلات البحرية (الشرق الأوسط)

وينصح عند شرائها بملاحظة لمعان القشرة أو الجلد، ورائحة البحر الطبيعية، وتماسك اللحم؛ لأنها مؤشرات أساسية على الطزاجة.

ولا يقتصر تميز هذه المقبلات على مذاقها، حسب راشد، بل يمتد إلى شكلها الجذاب وطريقة تنسيقها والإضافات المختلفة؛ إذ تجعل ألوان الروبيان الزاهية والسلمون الوردي والكاليماري الأبيض مع الخضراوات الطازجة والأعشاب الخضراء؛ الأطباق تنبض بالحيوية، لتصبح جزءاً من تجربة الضيافة قبل أن يتذوقها الضيف؛ لذلك يفضل استخدام أطباق بسيطة تسمح بإبراز ألوان الطعام الطبيعية.

ويرى راشد أن كثيراً من وصفات المأكولات البحرية تفقد تميزها بسبب الإفراط في استخدام التوابل أو الصلصات الثقيلة، بينما تعتمد الوصفات الناجحة على إبراز الطعم الطبيعي للمكون الرئيسي.

ويقول إن القليل من الثوم، وعصير الليمون، وزيت الزيتون، والفلفل الأسود، مع بعض الأعشاب الطازجة مثل الشبت أو الكزبرة أو البقدونس، تكفي لصنع مقبلات متوازنة وغنية بالنكهة، من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة.

ويضيف أن تقديم هذه المقبلات إلى جانب السلطات الخضراء أو الخضراوات المشوية يمنح الوجبة توازناً غذائياً، ويجعلها أكثر ملاءمة للأجواء الصيفية التي تميل فيها الشهية إلى الأطعمة الخفيفة والمنعشة.

وصفات بسيطة بطابع احترافي

ومن الوصفات التي يرشحها راشد لفائف السلمون المدخن مع الخضراوات الطازجة، وهي من المقبلات الباردة التي تناسب أيام الصيف.

وتُحضَّر باستخدام شرائح السلمون المدخن مع أصابع الخيار والجزر والفلفل الملون والخس، ثم تُلفّ بإحكام وتُقدَّم مع صوص خفيف من الزبادي والليمون والشبت.ويشير إلى أن هذه الوصفة تجمع بين المذاق المنعش والشكل الأنيق، كما يمكن تجهيزها قبل موعد التقديم بساعات وحفظها في الثلاجة.

أما لعشاق النكهات الشرقية، فيقترح الكاليماري بالكزبرة والليمون، وهي وصفة تعتمد على الطهي السريع للحفاظ على طراوة الكاليماري؛ إذ تُقطَّع الحلقات إلى شرائح رفيعة، ثم تُشوح في القليل من زيت الزيتون على نار مرتفعة لمدة لا تتجاوز دقيقتين، ويضاف إليها الثوم المفروم والبصل الأخضر، ثم تُتبَّل بعصير الليمون الطازج والفلفل الأسود ورشة من الملح، وتزين بالكزبرة الخضراء المفرومة قبل التقديم مباشرة.ويظل الروبيان أحد أكثر أنواع المأكولات البحرية قبولاً لدى الكبار والصغار، ويمكن تحويله إلى مقبل فاخر في دقائق معدودة.وينصح الشيف المصري بإعداد خبز الروبيان بالشبت والليمون، من خلال تقطيع الروبيان المسلوق إلى قطع متوسطة وخلطه مع قليل من المايونيز وعصير الليمون والشبت المفروم، مع إضافة رشة فلفل أسود، ثم يوضع الخليط فوق شرائح خبز باغيت أو توست محمص، ويزين بشرائح الليمون وأوراق الشبت.

المحار... نكهة البحر على مائدتك

ويؤكد راشد أن المحار المشوي من أكثر المقبلات التي تعكس الطعم الحقيقي للبحر، موضحاً أن تحضيره لا يحتاج سوى دقائق قليلة؛ إذ يوضع المحار بعد تنظيفه على الشواية أو في فرن ساخن حتى تبدأ القشرة في الانفتاح، ثم يضاف إليه خليط من الزبدة المذابة والثوم والبقدونس وعصير الليمون، ويعاد إلى الحرارة لدقيقة واحدة فقط قبل تقديمه ساخناً.يضيف أن هذه الطريقة تمنح المحار نكهة طبيعية مع لمسة خفيفة من الدخان، دون الحاجة إلى صلصات قوية قد تخفي مذاقه الأصلي.

أكواب السلمون... لمسة عصرية

ومن الوصفات التي يرى راشد أنها تناسب الولائم والمناسبات العائلية أكواب السلمون المخبوزة، وهي وصفة مستوحاة من نكهات السوشي، ولكن بمكونات بسيطة ومتوافرة.وتحضَّر بوضع أرز مطهو في قوالب صغيرة مبطنة بشرائح رقيقة من ورق النوري - لمن يتوافر لديه، أو يمكن الاستغناء عنه - ثم يوزَّع فوقه خليط من مكعبات السلمون الطازج مع البصل الأخضر وقليل من المايونيز وعصير الليمون والفلفل الأسود، وتُخبز في الفرن حتى ينضج السلمون، ثم تزين بالسمسم المحمص والبصل الأخضر وتُقدم دافئة، ويمكن استبدال السلمون بسمك فيليه طازج إذا رغب البعض في تقليل التكلفة.

برج المأكولات البحرية

ومن الأفكار التي يرشحها الشيف راشد للمناسبات الخاصة «برج المأكولات البحرية»، الذي يعتمد على ترتيب أصناف مختلفة من المأكولات البحرية فوق الثلج المجروش بطريقة جذابة.ويضم البرج الروبيان المسلوق، وبلح البحر، والمحار، وقطع السلطعون أو أصابع الكابوريا، مع شرائح الليمون والخس والصلصات الخفيفة، ليصبح قطعة فنية تتوسط المائدة قبل أن يكون طبقاً للطعام.وانتهى راشد إلى أن تجهيز معظم المكونات مسبقاً يوفر الوقت والجهد، ولا يبقى سوى ترتيبها قبل وصول الضيوف مباشرة، وهو ما يجعله مناسباً للعزائم الكبيرة.