ليبيا: المنقوش تستبق «جنيف» بإعلان انسحاب جزئي لـ«المرتزقة»

تشكيك أممي في رواية حكومة الدبيبة حول عملية أمنية بطرابلس

وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: المنقوش تستبق «جنيف» بإعلان انسحاب جزئي لـ«المرتزقة»

وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الكويتي ووزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية في مؤتمر صحافي مشترك بالكويت أمس (أ.ف.ب)

استبقت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية، جولة محادثات مرتقبة، للجنة العسكرية المشتركة (5 +5)، لبحث مصير المرتزقة والقوات الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية، بالإعلان عن خروج مجموعات من المقاتلين الأجانب بالفعل من ليبيا، فيما وصفتها بأنها «بداية بسيطة جداً».
وقالت المنقوش خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح: «الخبر صحيح، وهي بداية بسيطة جداً، وما زلنا نسعى لخروج أعداد أكبر»، وتابعت: «ما زلنا نسعى إلى تنظيم أكبر وشامل لخروج المرتزقة».
ومن المقرر أن تستضيف مدينة جنيف السويسرية بدءاً من الأربعاء المقبل ولمدة يومين، جولة محادثات للجنة 5+5، التي تضم ممثلي الجيش الوطني وقوات حكومة الوحدة لبحث آلية خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.
إلى ذلك، شككت الأمم المتحدة في عملية أمنية موسعة قالت حكومة الدبيبة إن أجهزتها الأمنية نفذتها أول من أمس، ضد من وصفتهم بمجرمين وتجار خمور ومخدرات ومهاجرين غير شرعيين في منطقة قرقارش إحدى ضواحي العاصمة. وكشفت المنظمة الدولية في المقابل عن مقُتل أحد المهاجرين وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين، ستة منهم في حالة خطرة، أثناء مداهمة منازل ومآوٍ مؤقتة في المنطقة المكتظة بالمهاجرين وطالبي اللجوء.
وأعربت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية جورجيت غانيون في بيان لها، عن بالغ القلق إزاء ما أفيد عن تعرض المهاجرين واللاجئين للقتل والاستخدام المفرط للقوة، ودعت في بيان لها «سلطات الدولة إلى احترام حقوق الإنسان وحفظ كرامة جميع الناس بمن فيهم المهاجرون واللاجئون في جميع الأوقات»، مشيرة إلى أنه ووفقاً للتقارير الواردة من مسؤولي إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية، اعتُقل ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، بينهم نساء وأطفال، أثناء هذه العملية الأمنية. وبحسب البيان، تعرض المهاجرون العزّل للمضايقات والضرب وإطلاق النار في داخل منازلهم، كما تلقت الأمم المتحدة تقارير أفادت بتعرض مهاجر شاب لإطلاق نار أودى بحياته، بينما جُرح خمسة مهاجرين آخرين جراء إصابتهم بإطلاق ناري، اثنان منهم في حالة خطرة وهم الآن في العناية المركزة. وتلقت البعثة أيضاً تقارير تفيد بقطع الاتصالات، ما حال دون تمكن الأفراد من التواصل أو الحصول على المعلومات أو طلب المساعدة.
وبعدما أكدت غانيون مجدداً أن استخدام القوة المفرطة والفتاكة وغير المبررة أثناء عمليات إنفاذ القانون يعد انتهاكاً للقانون الوطني والدولي، دعت السلطات الليبية إلى التحقيق فيما ورد من استخدام القوات الأمنية للقوة المميتة والمفرطة بحق المهاجرين ضمن عمليات أول من أمس.
ولفتت غانيون إلى إدانتها المتكررة لما وصفته بالظروف اللاإنسانية داخل مراكز الاحتجاز في ليبيا التي يُحتجز فيها المهاجرون واللاجئون في مرافق شديدة الاكتظاظ تفرض فيها قيود على إمكانية الحصول على المساعدة الإنسانية التي قد تنقذ حياتهم.
كما كررت المسؤولة الأممية مطالبتها السلطات الليبية بوضع حد للاعتقالات والاحتجازات التعسفية ومنعها وإطلاق سراح الفئات الأشد ضعفاً منهم، لا سيما النساء والأطفال. وحثت الحكومة مجدداً على السماح فوراً باستئناف عمليات الإجلاء الإنسانية الطوعية التي تقوم بها منظمة الهجرة الدولية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وكذلك رحلات الإعادة ومغادرة آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا إلى وجهات خارج البلاد. وقالت إن الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع الحكومة الليبية والسلطات المعنية لتعزيز إدارة الهجرة مع ضمان الاحترام التام للقوانين الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الإنسانية وقانون اللاجئين.
وبعد ساعات من هذا البيان، استمع الدبيبة لملاحظات عدد من المحتجزين، واطمأن على ظروفهم الصحية، وتوفير الغذاء والإقامة المناسبة لهم، لدى تفقده جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث قال في بيان، وزعه مكتبه، إنه شدد خلال اجتماع موسع مع مسؤوليه، بحضور وزير الداخلية، على جملة من الإجراءات الواجب اتباعها من الاهتمام بكل المحتجزين، وتوفير الظروف الصحية والغذائية المناسبة لهم، وكذلك تصميم بطاقة حصر لهم تشمل كل البيانات الخاصة بهم، والتعامل مع كل فئة على حدة. واعتبر أن المحتجزين الذين جاءوا من أجل العمل مسؤولية تقع على عاتق وزارة العمل بعد التأكد من مستنداتهم.
وكانت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة أعلنت الانتهاء من المرحلة الأولى من خطة أمنية لمداهمة أوكار المجرمين بمنطقة قرقارش التي كانت تستخدم في ترويج المخدرات والخمور وكذلك إيواء المهاجرين غير الشرعيين، مشيرة إلى اعتقال عدد من المطلوبين وأعداد كبيرة من العمالة الوافدة من جنسيات مختلفة بناء على تعليمات النائب العام. وقالت الوزارة إنها ستبدأ تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي تستهدف حصر المنازل والعشوائيات وإثباتها في محاضر جمع الاستدلالات وتأمين الجهات المختصة في إزالة العشوائيات المنتشرة في الأزقة، وفقاً للمخطط العام بالمنطقة.
لكن منظمة إغاثة تعمل في ليبيا، قالت إنها تلقت تقارير عن احتجاز 500 مهاجر على الأقل على نحو تعسفي خلال هذه العملية، وقال داكس روك مدير عمليات المجلس النرويجي للاجئين بليبيا في بيان: «سمعنا بأن أكثر من 500 مهاجر منهم نساء وأطفال احتجزوا تعسفياً وهم عرضة لمخاطر الانتهاكات وسوء المعاملة».
وطبقاً لشهود عيان ومصادر غير رسمية، طوقت قوات الأمن هذه الضاحية الفقيرة وطوقتها وطلبت من سكانها عدم مغادرة منازلهم.
وكان الدبيبة أشاد في تغريدة على «تويتر» بـ«أبطال وزارة الداخلية» الذين نفذوا «عملية أمنية مخططة للقضاء على أكبر أوكار صناعة وترويج المخدرات بمنطقة قرقارش».
وأعلنت منظمة «ألارم فون» فقد الاتصال مع 70 مهاجراً صارت تعدهم في عداد المفقودين بعد أن كانوا على متن قارب غادر غرب ليبيا قبل أربعة أيام في محاولة للوصول إلى أوروبا. وتساءلت المنظمة غير الحكومية عن مصير المختفين، الذين كانوا في منطقة البحث والإنقاذ التي تتبع مالطا، على بعد 20 كيلومتراً من المياه الإيطالية.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنه تمت إعادة 89 مهاجراً على متن سفينة إلى طرابلس، مشيرة إلى مقتل شخصين وفقدان 40 آخرين، وأوضحت أن جميع هؤلاء المهاجرين أقدموا على «رحلة محفوفة بالمخاطر» في البحر على متن قاربين، أحدهما يعمل بالهواء المضغوط والآخر خشبي.
وتعد ليبيا نقطة عبور مهمة لآلاف المهاجرين الذين يسعون كل عام للوصول إلى أوروبا عبر السواحل الإيطالية التي تبعد 300 كيلومتر فقط عن السواحل الليبية، علماً بأن حصيلة نشرتها المنظمة الدولية للهجرة الشهر الماضي، تحدثت عن مصرع ما لا يقل عن 1369 شخصاً في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.
وفي شأن آخر، أعلن مجلس النواب على لسان عبد الله بليحق المتحدث الرسمي باسمه، أن جلسته الرسمية ستعقد بمقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد في موعدها لاستكمال مناقشة مقترح قانون انتخاب المجلس وبقية بنود جدول الأعمال السابق.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.