واشنطن تفاوض بكين لخفض وارداتها النفطية من إيران

مسؤول أميركي يعد بملاحقة التهرب من العقوبات على طهران

ناقلتا نفط تحملان علمي إيران وبنما أوقفتهما السلطات الإندونيسية للاشتباه في نقل نفط غير قانوني خلال يناير الماضي (رويترز)
ناقلتا نفط تحملان علمي إيران وبنما أوقفتهما السلطات الإندونيسية للاشتباه في نقل نفط غير قانوني خلال يناير الماضي (رويترز)
TT

واشنطن تفاوض بكين لخفض وارداتها النفطية من إيران

ناقلتا نفط تحملان علمي إيران وبنما أوقفتهما السلطات الإندونيسية للاشتباه في نقل نفط غير قانوني خلال يناير الماضي (رويترز)
ناقلتا نفط تحملان علمي إيران وبنما أوقفتهما السلطات الإندونيسية للاشتباه في نقل نفط غير قانوني خلال يناير الماضي (رويترز)

غداة تحذير ضمني من فرنسا إلى الصين، أفادت مصادر غربية، أمس، بأن الولايات المتحدة تواصلت دبلوماسياً مع الصين من أجل خفض مشترياتها من النفط الخام الإيراني، بينما تسعى الدول الكبرى لإقناع طهران باستئناف المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وتعتقد الأطراف الغربية أن شراء الشركات الصينية النفط الإيراني ساعد اقتصاد إيران على الصمود في مواجهة العقوبات الأميركية التي تستهدف وقف هذه المبيعات للضغط على طهران كي تحدّ من برنامجها النووي.
وقال مسؤول أميركي تحدث لوكالة «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المسألة: «نحن على علم بمشتريات الشركات الصينية من النفط الإيراني»، وتابع: «نستخدم عقوباتنا للرد على التهرب من العقوبات المفروضة على إيران؛ بما في ذلك من يتعاملون مع الصين، وسنواصل فعل ذلك إذا لزم الأمر»، مضيفاً: «غير أننا نتواصل دبلوماسياً بشأن ذلك مع الصينيين في إطار حوارنا بخصوص السياسة المتعلقة بإيران، وأعتقد بشكل عام أن هذا مسار أكثر فاعلية للتصدي لهذه المخاوف».
وكشف مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، تحدث أيضاً شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الدبلوماسية النووية، عن أن قضية شراء النفط من إيران كانت إحدى القضايا التي أثارتها ويندي شيرمان؛ نائبة وزير الخارجية الأميركي، عندما زارت الصين في أواخر يوليو (تموز)، لافتاً إلى أن «الصين تحمي إيران»، وأشار إلى أن من القضايا الرئيسية بالنسبة للغرب حجم النفط الذي تشتريه بكين من طهران.
وتقدر شركة «كبلر» لتحليلات السلع أن واردات النفط الصينية من إيران بلغت في المتوسط 553 ألف برميل يومياً منذ بداية العام حتى أغسطس (آب). في مارس (آذار)، قالت مصادر تجارية مطلعة على تحركات السفن الإيرانية إن حجم الشحنات المتجهة إلى الصين بلغ 30 مليون برميل خلال مارس (آذار)، قبل أن تجلس إيران والولايات المتحدة إلى طاولة مفاوضات غير مباشرة بشأن إحياء اتفاق 2015، والذي من شأنه أن يرفع العقوبات؛ خصوصاً عن مبيعات إيران النفطية.
وتجمدت المحادثات بعد 6 جولات منذ أن بدأت في أبريل (نيسان) الماضي، غداة انتخاب المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران ليحل محل حسن روحاني الذي تفاوضت إدارته على الاتفاق.
ووافقت إيران بموجب الاتفاق على الحد من برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وهو سبيل محتمل لتطوير مادة انشطارية لصنع سلاح نووي، وفي 2018، انسحب الرئيس الأميركي في ذلك الوقت دونالد ترمب من الاتفاق وعاود فرض عقوبات اقتصادية صارمة شلت الاقتصاد الإيراني، غير أن طهران واصلت مبيعات النفط المحظورة للعملاء؛ من بينهم شركات صينية.
وبعد انتظار لنحو عام، ردت إيران على انسحاب ترمب من الاتفاق، وبدأت طهران ما سمته حينذاك «مسار الانسحاب التدريجي» من الاتفاق النووي، باستئناف أنشطة نووية وافقت على الحد منها بموجب الاتفاق.
وقال جو بايدن، خلف ترمب، إنه يضع «الدبلوماسية أولاً» مع إيران، لكن أكد أنه مستعد للتحول إلى خيارات أخرى، لم يحددها، إذا فشلت المفاوضات.
والثلاثاء، ذكر مسؤول بالرئاسة الفرنسية أنه يتعين على إيران استئناف محادثات فيينا بشأن معاودة واشنطن وطهران الامتثال للاتفاق من أجل تجنب تصعيد دبلوماسي يمكن أن يقوض المفاوضات. وقال: «ينبغي لنا في هذه المرحلة البقاء على اتصال وثيق... مع جميع أطراف (خطة العمل الشاملة المشتركة)؛ بمن فيهم الروس والصينيون». وأضاف: «نتوقع على الأخص أن يعبر الصينيون عن أنفسهم ويتصرفوا بطريقة أكثر حزماً. يتعين علينا ممارسة الضغط على إيران، فهو لا غنى عنه». وقال وزير الخارجية الإيراني، عبد اللهيان، إن بلاده ستعود للمحادثات بشأن معاودة الالتزام بالاتفاق النووي «قريباً جداً»، لكنه لم يعط موعداً محدداً.
ولم تتضح بعد كيفية رد الصين على العرض الدبلوماسي الأميركي بشأن إيران. وتراجعت العلاقات الصينية - الأميركية إلى أدنى مستوى لها في عقود هذا العام، في ظل عدم تحقيق تقدم يذكر بشأن قضايا تتراوح من حقوق الإنسان إلى الشفافية بخصوص منشأ فيروس «كورونا».
وفي مؤتمر صحافي يوم 24 سبتمبر (أيلول)، ألقى متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالمسؤولية على الولايات المتحدة لا إيران. وقال: «لأن الولايات المتحدة هي التي بدأت الجولة الجديدة من التوتر في المسألة النووية الإيرانية، فلا بد لها من تصحيح سياستها الخاطئة المتمثلة في ممارسة الضغوط القصوى على إيران ورفع جميع العقوبات غير القانونية المفروضة على طهران والولاية القضائية عن أطراف ثالثة والعمل على استئناف المفاوضات وتحقيق نتائج سريعاً».
وقبل انطلاق مباحثات فيينا في أبريل الماضي، وقعت الصين وإيران، الخاضعتان لعقوبات أميركية، اتفاق تعاون لمدة 25 عاماً بهدف تعزيز تحالفهما الاقتصادي والسياسي القائم منذ زمن بعيد.
وحينذاك، قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين «عارضت على الدوام» العقوبات الأميركية «أحادية الجانب وتوسيع نطاق السلطات القضائية»، وحثت واشنطن على رفع هذه «العقوبات غير المشروعة» في أقرب وقت.
وعادة ما تغلق الناقلات التي تحمل النفط الإيراني أجهزة التتبع الخاصة بها عند التحميل لتجنب اكتشافها، ولكن يمكن تتبعها بعد ذلك عبر الأقمار الصناعية بالقرب من موانئ في سلطنة عمان والإمارات والعراق. وينقل البعض جزءاً من شحناتهم إلى سفن أخرى بالقرب من سنغافورة أو ماليزيا قبل الإبحار إلى الصين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافقت «منظمة شنغهاي للتعاون» التي تقودها روسيا، والصين، على منح إيران العضوية الكاملة.
وينظر في إيران إلى اتفاقية التعاون مع الصين، والانضمام إلى «منظمة شنغهاي» بأنهما دفعة قوية لاستراتيجية «التوجه شرقاً» التي يصر «المرشد» علي خامنئي على تطبيقها في مواجهة العقوبات الغربية، وضمان الدعم الروسي والصيني، في مجلس الأمن، باستخدام حق النقض «فيتو».
والسبت الماضي، عدّت صحيفة «جهان صنعت»، زيادة مبيعات النفط الإيرانية، والانضمام إلى تحالفات اقتصادية، مثل «اتفاقية شنغهاي»، الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، بقيادة روسيا، وزيادة التعاون التجاري مع العراق، وسعي إيران لتحسين العلاقات مع دور الجوار، من بين أسباب تمكن طهران من رفع سقف المطالب في مفاوضات فيينا.



«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون أميركيون موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس دونالد ترمب أعرب عن دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، المقررة يوم الثلاثاء، إلا أن بعض مستشاريه يرون في تشكيل حكومة يقودها شخص آخر «فرصة أفضل» لتعزيز أجندته المتعلقة بالشرق الأوسط.

ووفق «أكسيوس»، لم يسبق لترمب أن تعامل مع أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر غير نتنياهو، كما أنه لا يعرف أياً من المرشحين الآخرين على المستوى الشخصي. وقد جمعت الرجلَين «علاقة وثيقة»، لكنها اتسمت في كثير من الأحيان بالاضطراب.

وقال أحد مستشاري ترمب عن نظرة الرئيس إلى نتنياهو في هذا الخصوص: «إنه شيطانٌ يعرفه».

«تفصيل هامشي»

وبعد أسابيع من التردّد، أعلن ترمب، يوم الأحد، تأييده لنتنياهو، بل لمّح إلى أن هزيمته قد تكون لها تداعيات على العلاقات الأميركية-الإسرائيلية. وقد وصف مسؤول أميركي هذا التأييد بأنه مكسبٌ لترمب في كلتا الحالتَين، بغض النظر عن النتيجة.

فإذا فاز نتنياهو -أو ظل في السلطة رئيس وزراء تصريف أعمال- فقد ينسب ترمب الفضل إلى نفسه في إنقاذه سياسياً، ويستخدم هذه الورقة للضغط من أجل الحصول على تنازلات.

أما إذا خسر نتنياهو وشكّل خصومه حكومة جديدة، فسيظل لدى القادة الإسرائيليين الجدد كل الدوافع لبناء علاقات طيبة مع ترمب؛ وحينها، سيصبح تأييده لمنافسهم «مجرد تفصيل هامشي سرعان ما يُنسى»، وفق «أكسيوس».

خيبة أمل

وخلف الكواليس، عارض العديد من أقرب مستشاري ترمب قراره بدعم نتنياهو، معتبرين أنه كان ينبغي على الرئيس النأي بنفسه عن الانتخابات الإسرائيلية، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على تلك النقاشات.

وامتنع نائب الرئيس جي دي فانس علانية عن تبني موقف ترمب عندما سُئل عن الانتخابات الإسرائيلية، وقال: «أنا لا أهاجم نتنياهو، ولا أعلن تأييدي له».

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن فانس يُعدّ من بين كبار مسؤولي إدارة ترمب الذين أُصيبوا بخيبة أمل تجاه نتنياهو خلال الحرب مع إيران.

ويرى فانس ومساعدون بارزون آخرون أن التقديرات التي قدّمها نتنياهو إلى البيت الأبيض قبل الحرب كانت خاطئة، مما يثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان لا يزال يمثّل الشريك الأمثل لتحقيق أجندة ترمب الخارجية.

قرار حاسم

وبمجرد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، سيواجه ترمب قراراً حاسماً فيما يتعلق بأجندته في الشرق الأوسط: هل سينضم إلى نتنياهو في عملية عسكرية كبرى أخرى ضد إيران؟

ويتطلّع نتنياهو إلى المضي قدماً في هجوم جديد، لكن نتائج الانتخابات في تل أبيب وواشنطن قد تؤثر في قرار ترمب، أو على الأقل على توقيت اندلاع أي مواجهات واسعة النطاق مجدداً.

ويرغب ترمب في تجاوز ملف الحرب مع إيران، والمضي قدماً في أجندة دبلوماسية طموحة تشمل تنفيذ خطته للسلام في قطاع غزة، والوساطة لإبرام اتفاقيات بين إسرائيل من جهة، ولبنان وسوريا من جهة أخرى.

وتعتمد قدرة ترمب على إحراز تقدم في هذه الأهداف، جزئياً، على هوية الجهة التي ستحكم إسرائيل، وطبيعة الائتلاف الذي سيتشكّل بناء على انتخابات يوم الثلاثاء.

استياء متزايد

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، تزايد استياء عدد من كبار مستشاري ترمب تجاه نتنياهو فيما يتعلق بأولويات إقليمية رئيسية.

فقد أبدى مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إحباطهما من تردد نتنياهو في المضي قدماً بتنفيذ خطة الرئيس للسلام في غزة.

وفي سوريا، يساور توم براك، مبعوث ترمب، مخاوف مماثلة بشأن نهج حكومة نتنياهو تجاه دمشق، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا.

وفي لبنان والضفة الغربية، يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن بإمكان إسرائيل القيام بالمزيد من العمل مع الحكومة اللبنانية. كما يشعر بالإحباط إزاء تقاعس نتنياهو عن اتخاذ إجراءات كافية للحد من هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

لذلك، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن التعامل مع حكومة إسرائيلية جديدة -تخلو من حلفاء نتنياهو المنتمين إلى اليمين المتطرف- قد يكون أكثر سهولة.


تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
TT

تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

خرجت مسيرات بالشوارع دعماً لحرية الصحافية والصحافيين في 10 ولايات بأنحاء تركيا في تحرك مشترك ضد اعتقال الصحافيين واحتجازهم بسبب ممارسة عملهم أو التعبير عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واستهدفت المسيرات، التي خرجت السبت بالتزامن في 10 ولايات في أنحاء مختلفة من تركيا في مقدمتها إسطنبول وإزمير وأنقرة، تعيين الحكومة أوصياء على القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى المواقع الإخبارية وحسابات التواصل الاجتماعي المعارضة لها.

الصحافة ليست جريمة

ونظم اتحاد الصحافيين الأتراك وفروعه في الولايات العشر مسيرات حاشدة انضم إليها العديد من الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالديمقراطية والحريات، والنقابات العمالية، ونقابات المحامين، ومنظمات النساء والشباب، والمواطنين، تعبيراً عن التضامن مع رفض الممارسات التي تنتهك حرية الصحافة.

إحدى المسيرات الاحتجاجية على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

ورفعت خلال المسيرات لافتات مثل «الصحافة ليست جريمة»، «لا لتكميم الصحافة»، «الحرية للصحافيين» و«كفي... نريد أن نتنفس» وصور ولافتات تحمل أسماء الصحافيين المعتقلين، وآخرهم، الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة الذي أعيد اعتقاله للمرة الثانية خلال هذا العام، والصحافي الاستقصائي الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، مراد أغيريل، الذي قبض عليه وهو رهن الحبس المنزلي.

واعتقل الصحافي أغرييل من منزله فجر الثلاثاء الماضي بسبب عدم نشر وثائق تتعلق بجرائم غسل أموال تورطت فيها عائلة النائب مصطفى صاري غل، الذي انتقل من حزب «الشعب الجمهوري» إلى «الحزب الجديد»، الذي أسسه أوزغور أوزيل.

الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، اعتقل من منزله بينما كان رهن الإقامة الجبرية (إعلام تركي)

وقال أغيريل في مقال لصحيفة «جمهورييت» من محبسه الاحتياطي، إنه اعتقل كثيراً بسبب الأخبار التي يكتبها، لكنه هذه المرة يعتقل بسبب أخبار لم يكتبها بعد، في سابقة لم يشهدها العالم.

ولفت إلى أنه تلقى وثائق من شركتين ومحامين في ألمانيا وبريطانيا تتعلق بقضية عائلة صاري غل، لكنه لم يرد أن ينشرها أو يتدخل في القضية قبل أن يتأكد من صحة الوثائق، واعتقل وهو لا يزال يدرسها، نافياً أن تكون له أي علاقة مع عائلة النائب مصطفى صاري غل.

وقبل اعتقاله احتجز أغيريل مع الصحافي إسماعيل سايماز الذي يعمل في مجموعة «سوزجو» المعارضة، وكذلك مسؤول النشر الإلكتروني وأحد الصحافيين في صحيفة «بيرغون»، بسبب نشر أخبار عن التحقيقات الجارية في «قضية التلاعب بأموال صناديق الاستثمار»، وتم الإفراج المشروط عن أغيريل وسايماز ومنعهما من السفر مع فرض الإقامة الجبرية عليهما في منزليهما، فيما تقرر حبس الصحافيين الآخرين.

اعتقالات وقف بث

كما اعتقل الصحافي في «بيرغون»، إسماعيل آري، للمرة الثانية هذا العام بتهمة «إهانة موظف عام» بموجب شكوى سابقة من رئيس مجلس الإذاعة والتليفزيون التركي، أبو بكر شاهين، تبادلها على تطبيق «واتساب» قبل أن يغادر منصبه قبل سنوات، وسبق احتجازه لأشهر بسبب اتهامه بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة،إسماعيل آري، اعتقل للمرة الثانية هذا العام (موقع الصحيفة)

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من وقف بث قناة «خلق تي في»، أكبر القنوات المعارضة للحكومة وتعيين وصي عليها بدعوى تورط صاحبها في جرائم فساد ورشوة وغسل أموال، وحجب موقع «تي 24» الإخباري المستقل واسع الانتشار. وانطلقت المسيرات المطالبة بحرية الصحافة في الذكرى الأولى لإغلاق قناة «تيلي 1» المعارضة وتعيين وصي حكومي.

وأكدت الاتحادات والمنظمات الصحافية التركية في، بيان مشترك، رفضها التام لعرقلة حق الجمهور في الحصول على المعلومات وتجريم الصحافة، واعتقال الصحافيين واحتجازهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية أو ضع الكلبشات الإلكترونية في أرجلهم لتتبعهم، بسبب عملهم في نقل الأخبار، أو الأسئلة التي يطرحونها، والحقائق التي يكشفونها، حتى في غياب أي شبهة على فرارهم أو تلاعبهم بالأدلة.

إحدى مسيرات «حرية الصحافة» في إسطنبل السبت (اتحاد الصحافيين الأتراك)

وأكد البيان أن الصحافة ليست جريمة، وأن نقل الأخبار، وطرح الأسئلة، والنقد، وممارسة الرقابة نيابةً عن الجمهور، هي حقوقٌ مكفولةٌ دستورياً، مستنكرة إسكات القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، وتعيين أوصياء حكوميين على المؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى حسابات التواصل الاجتماعي للصحافيين والخبراء والمواطنين الذين ينشرون الأخبار.

وشدد على ضرورة أن تكون الصحافة في صف الشعب، لا الحكومات أو السياسيين أو أصحاب رؤوس الأموال، لافتاً إلى أن الصحافيين يُستهدفون ويُحتجزون ويُعتقلون، وأن أمنهم المهني مُهدد بسبب أخبارهم، وأنه في بيئة تُعتبر فيها الصحافة جريمة، والأخبار تهديداً، والحقيقة خطراً، لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة أو الديمقراطية.

أوزيل يدعم الصحافيين

وانضم ممثلون للأحزاب ونقابات العمال والمحامين والمنظمات المدنية في المدن التي انطلقت فيها المسيرات في إسطنبول وإزمير وأنقرة وإسكي شهير وأنطاليا وأضنة وكوجا إيلي ووان وديار بكر، استجابة لدعوة اتحاد الصحافيين، تحت شعار: «الصحافة حرة، ولا يمكن إسكاتها».

أوزيل يتقدم مسيرة شارك فيها الآلاف في مدينة إزمير دعما للصحافيين («الحزب الجديد» - «إكس«)

وشارك زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجيد» أوزغور أوزيل، في المسيرة التي انطلقت في مدينة إزمير (غرب) وانضم إليها الآلاف من أنصار الحزب، وقال في تصريح خلال سيره مع الصحافيين والمواطنين، إنه انضم إلى المسيرة دعماً لتحرك الصحافيين للمطالبة بحقوقهم، لن أتحدث كثيراً اليوم، وكل ما أقوله هو أننا نقف إلى جانب الصحافيين، الذين هم ضامنون لحقنا في تلقي الأخبار، حتى النهاية. أهنئهم على وحدتهم المنظمة، «جئت لدعمهم، ولن أدلي بأي تصريحات سياسية».


بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية
صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية
TT

بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية
صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية الأسبوع الماضي، في وقت يدرس فيه مسؤولون تقييماً استخبارياً يفيد بأنَّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ربما استؤنفت بالفعل، قبل إعلان ساعة الصفر، لكن على الأراضي العراقية.

وكان «الحشد الشعبي» قد أعلن في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي السيطرة على حريق ناجم عن انفجار كدس للأعتدة التالفة داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة ببغداد، مشيراً إلى أن الحادث أسفر عن 5 مصابين بجروح طفيفة، ومؤكداً مواصلة التحقيق لكشف ملابساته.

ومرَّ أكثر من أسبوع على الحادث من دون إعلان نتائج التحقيق. بيد أن مسؤولاً في الحكومة العراقية، غير مخول بالتحدث علناً، قال إن الجهات المعنية لا تزال تبحث في ملابسات وقوعه.

دفاع جوي صيني

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً كبيرةً من منظومات الدفاع الجوي الصينية الصنع، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية موالية لطهران.

وأوضح مصدر، أن «الفصيل المسلح الذي حدَّد هذا الموقع لتخزين أنظمة الدفاع الجوي كان يعتقد أن الوصول إليه أو اكتشافه صعب للغاية»، مضيفاً أن «الهجوم المشتبه به وقع بعد وقت قصير من وصول الشحنات إلى موقعي التخزين».

وكشف مصدر آخر عن أن الانفجار جاء بعد سلسلة انفجارات بدأت في الأول من أكتوبر، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل في مناطق متفرقة حول بغداد، بينها مستودعات تضم طائرات مسيّرة مخصصة للهجمات الانتحارية والاستطلاع.

وحسب المصادر، فقد نشطت فصائل مسلحة عدة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في نقل منظومات حديثة للدفاع الجوي وطائرات مسيّرة من إيران إلى العراق وتخزينها في مواقع تابعة لها.

وكانت تقارير غير مؤكدة قد تحدَّثت عن نقل شحنات سرية من الصين إلى إيران تضم منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، تعمل بالتوجيه الحراري ومخصصة للتصدي للطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، بما فيها المروحيات والطائرات المسيّرة.

ونفت وزارة الخارجية الصينية، في 28 يوليو (تموز) الماضي، «بشكل قاطع تقارير تحدَّثت عن صفقات بيع أو إرسال صواريخ ومنظومات دفاع جوي لإيران من صنع الصين».

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لرفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

إعادة تموضع

وتزامن نشاط الفصائل مع مشاركة عدد منها في التشكيلة الحكومية التي يقودها علي الزيدي، بعدما أُشيع أن ضوءاً أخضر أميركياً أتاح لها المشاركة، بعدما حصلت على تمديد لمهلة حصر السلاح ينتهي في 30 يونيو (حزيران) 2027.

وقال شخصان مقربان من قائد فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط» إن «جماعات موالية لإيران كانت تستغل الهدنة المعلنة مع الأميركيين لإعادة التموضع ونقل أسلحة استراتيجية».

إسرائيل قد تكون وراء الهجوم

ولا تزال طريقة تنفيذ الضربات غير واضحة، سواء كانت بطائرات مقاتلة أم مسيّرات. وتحدثت تقارير متضاربة عن طلعات لمقاتلات إسرائيلية، بدعم من طائرات للتزود بالوقود، عبر المجال الجوي العراقي قرب الحدود مع إيران، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

إلا أن مسؤولاً أمنياً أبلغ «الشرق الأوسط» أن السلطات في بغداد لديها ما يكفي للاعتقاد بأن إسرائيل وراء استهداف المخازن، لكنها لم تتوصل بعد إلى كيفية تنفيذ الضربات.

وقال مسؤول عراقي، إن الحكومة منشغلة بالتحقيق في الحادث بسبب حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالموقعين والمناطق المحيطة بهما، مؤكداً أنها لا تملك حتى الآن معلومات حاسمة تحدِّد الجهة المُنفِّذة للهجوم.

وأضاف أن رئيس الوزراء علي الزيدي وكبار القادة العسكريِّين يعملون على جمع مزيد من المعلومات بشأن الهجوم، وما إذا كان مرتبطاً بتقارير عن خروقات إسرائيلية للأجواء العراقية بدأت بعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) 2026.

لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات أو من وصول هذه المنظومات إلى العراق.

وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على تعليق من المتحدث باسم الحكومة العراقية ومسؤولين في الإعلام الأمني بشأن القصف وطبيعة الأضرار، وما إذا كانت التحقيقات قد توصَّلت إلى مؤشرات تحدِّد الجهة المنفِّذة، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى إعداد هذا التقرير.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

الحرب ربما بدأت

وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده بأن استئناف الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها، تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.

وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» إن قادة أحزاب حاكمة كانوا يرجِّحون منذ أسابيع أن استئناف الحرب بين واشنطن وطهران سيبدأ من تدمير مقدرات الفصائل العراقية بالكامل.

وركزت الفصائل العراقية بصورة لافتة على مسألة خرق الأجواء العراقية حين أُعلنت هدنة تزامنت مع انسحاب القوات الأميركية. وأعلن الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، في 30 سبتمبر، التزامه بوقف العمليات العسكرية، لكنه استثنى ما وصفها بـ«الهجمات المرتبطة بالطيران والخرق الجوي المعادي»، إلى حين استكمال الدفاعات الجوية الحكومية.

ويوم السبت، قالت الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، إنها «وثَّقت 171 خرقاً جوياً نفَّذتها طائرات قتالية وتجسسية منذ مطلع أكتوبر 2026».

وقال القيادي في «الإطار» لـ«الشرق الأوسط»، إن مسؤولين في «الحرس الثوري» الإيراني كانوا قد وجَّهوا قادة فصائل عراقية بمزيد من التحضيرات لإنشاء خط دفاعي «ضد الطيران المقاتل المعادي».