بكين تطالب الرئيس الأميركي بترجمة أقواله إلى أفعال رفضاً للحرب الباردة

دعت إلى إعطاء الأولوية لمعالجة الأزمة الإنسانية التي تواجه أفغانستان

المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة تشانغ جون (رويترز)
المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة تشانغ جون (رويترز)
TT

بكين تطالب الرئيس الأميركي بترجمة أقواله إلى أفعال رفضاً للحرب الباردة

المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة تشانغ جون (رويترز)
المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة تشانغ جون (رويترز)

طالب المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة تشانغ جون، بعقد قمة للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين «في أقرب وقت ممكن»، بغية مناقشة عدد من التحديات العالمية، آملاً أن يترجم الرئيس الأميركي جو بايدن أقواله إلى أفعال في شأن عدم السعي إلى حرب باردة جديدة.
وكان تشانغ يتكلم في مؤتمر صحافي صادف الذكرى السنوية الخمسين لاستعادة الصين مقعدها لدى الأمم المتحدة خلال الدورة السنوية الـ26 للجمعية العامة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1971، وقال في ختام الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ76، إنه «على مدى الأعوام الخمسين الماضية، حافظت الصين على السلام العالمي بدقة»، مؤكداً أن بلاده ستواصل دعم الأمم المتحدة، علماً بأنها حالياً ثاني أكبر مساهم في كل من الميزانيات العادية وميزانيات حفظ السلام للأمم المتحدة وأكبر مساهم بقوات بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
وشدد كذلك على التزام الصين النهوض بالتنمية العالمية، موضحاً أن بكين قدمت نحو 400 مليار يوان (نحو 61.85 مليار دولار) كمساعدة لـ166 دولة ومنظمة دولية، ودعمت أكثر من 120 دولة نامية في تنفيذها لأهداف الألفية لخطة التنمية المستدامة لعام 2030، وأكد أن «مساهمة الصين في النمو الاقتصادي العالمي احتلت المرتبة الأولى في العالم لمدة 15 عاماً متتالية»، معتبراً أنها حافظت أيضاً على النظام الدولي ووفّرت المنافع العامة من خلال تعزيز بناء مجتمع مشترك للبشرية، في إشارة إلى مبادرة الحزام والطريق». وأشار أيضاً إلى خطاب الرئيس الصيني شي جينبينغ في الجمعية العامة أخيراً واقتراحه «مبادرة التنمية العالمية بوصفها الحل الذي تقدمه الصين للعالم على مفترق طرق تاريخي». وشرح «التزام الصين تعزيز التعاون الدولي في مكافحة جائحة (كوفيد – 19) وتحقيق التنمية المشتركة عالمياً ومعالجة تغير المناخ (...) ودعم التعددية الحقيقية ومعالجة القضايا الساخنة من خلال الحلول السياسية».
وقال تشانغ إن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة «ذات أهمية كبيرة لأنهما أكبر اقتصادين في العالم، وكلتاهما عضو دائم في مجلس الأمن»، معتبراً أن بلاده لطالما أيّدت بناء «علاقة خالية من النزاع والمواجهة وتقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المربح للجانبين». وأضاف أن «الصين ستحمي بقوةٍ سيادتها الوطنية وأمنها ومصالحها التنموية». وإذ لاحظ ما ورد في خطاب الرئيس بايدن لجهة أن الولايات المتحدة لا تريد حرباً باردة جديدة مع الصين، قال تشانغ: «نأمل بصدق أن تمضي الولايات المتحدة في مسيرة التخلي حقاً عن عقلية الحرب الباردة»، معتبراً أنه «إذا سار كلا الجانبين تجاه الآخر فسيتمكنان من رؤية علاقة صحية ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة. وإلا، فستظل المخاوف قائمة». وشدد على أن المسؤولين الصينيين «يتوقعون من الجانب الأميركي أن يفعل ما قاله (...) ويتوقف عن إثارة المواجهة أو التدخل في الشؤون الداخلية للصين بحجة قضايا حقوق الإنسان».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذّر قبيل الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة من الانزلاق إلى «حرب باردة جديدة وأكثر خطورة» إذا لم تقم الصين والولايات المتحدة بإصلاح علاقتهما «المختلة تماماً».
وأكد تشانغ أن بلاده راغبة في انعقاد القمة الخماسية لزعماء الدول الدائمة العضوية، قائلاً: «نتمنى بشدة أن تُعقد هذه القمة في أقرب وقت ممكن»، مبرراً ذلك بأن «أمامنا الكثير من التحديات العالمية التي تنتظرنا.
ولدينا الكثير من قضايا السلام والأمن». وذكّر بأن روسيا وفرنسا عبّرتا أيضاً عن رغبتيهما في هذا الشأن أكثر من مرة خلال السنوات القليلة الماضية. وأضاف: «في الواقع، اقترحت كل من الصين وروسيا وفرنسا عقد قمة الدول الخمس الكبرى»، مشيراً إلى أنه «منذ ذلك الحين، أجرينا مناقشات حول هذه القضية، واستكشاف الاحتمالات. المناقشات لا تزال جارية».
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (السبت)، إن القوى الكبرى لديها «مسؤولية كبيرة» للتفاوض وتقديم تنازلات بشأن القضايا الحرجة التي تواجه العالم، مشيراً إلى أن روسيا تقوم الآن «بتنشيط» اقتراحها لعقد قمة للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن. وفيما يتعلق بالوضع في أفغانستان بعد انسحاب الولايات المتحدة وسيطرة «طالبان» على الحكم، دعا تشانغ المجتمع الدولي إلى إعطاء الأولوية لمعالجة الأزمة الإنسانية التي تواجه أفغانستان.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.