خيال الجواهري: هذا النص الشائع لم يكتبه أبي

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها سُئلت لمَ لمْ تصبح شاعرة فأجابهم والدها {الشعر موهبة لا تورث}

خيال الجواهري - محمد مهدي الجواهري
خيال الجواهري - محمد مهدي الجواهري
TT

خيال الجواهري: هذا النص الشائع لم يكتبه أبي

خيال الجواهري - محمد مهدي الجواهري
خيال الجواهري - محمد مهدي الجواهري

تشارك الدكتورة خيال الجواهري، كريمة الشاعر العربي الكبير محمد مهدي الجواهري، في معرض الرياض الدولي للكتاب، حضوراً ومشاركةً في الفعاليات الثقافية، حيث تلقي جانباً من سيرة الجواهري ضمن أمسية بعنوان: «عوالم الشاعر محمد مهدي الجواهري الإنسانية والأدبية». وهذه ثاني زيارة لها للسعودية؛ الأولى في عام 1994 أثناء مرافقة والدها الجواهري في مهرجان الجنادرية، وهذه المرة حيث يحتفي معرض الكتاب بالعراق ضيف شرف المعرض.
الدكتورة خيال هي ثالث بنات الجواهري من زوجته الثانية «أمونة» ابنة عمه الشيخ جعفر الجواهري إلى جانب نجاح وكفاح وظلال. وقد تزوج قبلها شقيقتها «مناهل» التي توفيت عام 1939، وأنجبت له فرات وفلاح، ورثاها في قصيدة رائعة بعنوان: «ناجيتُ قبرك»، ومطلعها:
«في ذِمَة اللهِ ما ألقَى وما أَجِــدُ / أهذهِ صَخرة أم هذهِ كَبِدُ»،
وفيها يقول:
«قدْ يقتلُ الحُزنُ مَنْ أحبابهُ بَعُـدوا / عنه فكيفَ بمنْ أحبابُهُ فُقِــدوا».
أما زوجته الثانية «أمونة» والدة الدكتورة خيال، فقد اقترنَ بها الجواهري عام 1939 بعد رحيل أختها «مناهل». وقد أنجبت له ولدين: نجاح وكفاح، وابنتين د.خيال وظلال...
وفيها كتب قصيدته: «حبيبتي»، وذلك في بغداد عام 1973، ومطلعها:
«حَبِيبَتي منذُ كان الحب فـي سَحَرٍ حلوَ النسائمِ حتى عَقهُ الشفقُ
ومذ تلاقى جَناحانا على فَنَنٍ منه إلى العالم المسحورِ ننطلقُ
نَصونُ عهد ضميرَيْنا وبينهما نجوى بها همساتُ الروح تُستَرَقُ
ولما توفيت عام 1992 رثاها بقصيدة، بنفس قافية قصيدة «حبيبتي»، قال فيها:
«ها نحنُ أمونة ننأى ونفترقُ والليلُ يمكثُ والتسهيدُ والحرقُ
والصبحُ يمكثُ لا وجهٌ يُصَبحُني به ولا بسماتٌ منكِ تنطلقُ
ما أروحَ الموتَ، بل ما كان أبغَضَه لدي إذ أنتِ مني الروح والرمقُ...
يا حلوة المجتلى والنفسُ ضائعة والأمرُ مختلطٌ والجو مختنقُ
ويا ضحوكة ثغرٍ والدنى عبسٌ ويا صفية طبعٍ والمنى رنـقُ...
مني عليكِ سلامٌ لا يقومُ به سن اليراعِ ولا يقوى به الورقُ
ولما توفي دفن بجوارها في مقبرة الغرباء، في منطقة السيدة زينب بدمشق، ونحتت على قبرهِ خريطة العراق مكتوب عليها: «يرقد هنا بعيداً عن دجلة الخير».
حصلت الدكتورة خيال الجواهري على شهادة الدكتوراه من براغ في تخصص علم المكتبات والمعلومات، وألفت عدداً من الكتب عن علم المكتبات وفهرستها وتاريخها. كما ألفت كتاباً عن الثقافة العراقية في المنفى، وكتابين عن الجواهري.
«الشرق الأوسط» أجرت الحوار التالي مع الدكتورة خيال الجواهري، على هامش مشاركتها في معرض الرياض الدولي للكتاب:

> كيف تصفين مشاركتكِ في معرض الرياض الدولي للكتاب بعد نحو 27 سنة من آخر زيارة لكِ للمملكة وكنت وقتها برفقة الجواهري...؟
- تلقيت دعوة كريمة من وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية، ومن إدارة المعرض، للمشاركة في معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام، ويسعدني لقاء المثقفين وجمهور الأدب في المملكة، ويشرفني ذلك وأنا ممتنة لهم لهذه المحبة للجواهري الكبير الذي ضحى بحياته من أجل الإنسانية ومن أجل الشعوب، ومن أجل التقدم ورفاه الفرد والإنسان.
> أيضاً لديك مشاركة في البرنامج الثقافي... للحديث عن الجواهري...
- نعم أشارك في اليوم الثاني من فعاليات المعرض، ضمن البرنامج الثقافي في ندوة تحمل عنوان: «عوالم الشاعر محمد مهدي الجواهري الإنسانية والأدبية».
والحديث عن الجواهري، هو حديث عن سيرة أدبية وشعرية تمتد لنحو قرن من الزمان، (26 يوليو (تموز) 1899 – 27 يوليو 1997)، كانت حياته مليئة بالأحداث على مختلف الصُعد، الأدبية والحياتية والسياسية والاجتماعية، وسوف أحاول في هذه الندوة تسليط الضوء على هذه السيرة بمختلف فصولها... وتعلمون أن سيرة الوالد (الجواهري) هي سيرة حاضرة في الوجدان العربي لا تُنسى، وبالنسبة لي شخصياً، فأنا رافقت الوالد في محطات متنوعة من حياته سواء في بغداد أو سوريا...
>.. أو براغ في (تشيكوسلوفاكيا)... وفيها عاش الجواهري منذ عام عام 1961، وكتب فيها روائع من قصائده مثل: «بائعة السمك، ويا غادة الجيك، وبراها»، ونعلم أنك حصلت على الدكتوراه من هناك...
- نعم صحيح، وحصولي على الدكتوراه من براغ تم بتشجيع الوالد، كنت وقتها أدلي برغبتني في إكمال دراستي الأكاديمية لنيل درجة الدكتوراه أمام والدتي، التي لم تكن مرحبة... وحين سمعها الوالد قال: «لا يا ابنتي كملي...»، ووضع يده على صدره مضيفاً: «أنا أتكفل باحتياجاتك... وأنا أدعمك، وأنا أشجعك لإكمال هذا المشوار»... وفعلاً شجعني كثيراً، حتى في مناقشة الدكتوراه مررت بموقف خاص يتعلق بالرد على الإشكالات التي يطرحها الدكتور المشرف على الرسالة... وكانت بعض ملاحظات المشرف مثيرة بالنسبة لي، حيث تلقيت نصائح بأن ألتزم الصمت ولا أرد عليه، لأن اللجنة ستلاحظ طريقتي في النقاش ضمن التقييم النهائي... وحين سألتُ الوالد، أطرق برأسه قليلاً ثم رفعه قائلاً: «لماذا سموه دفاعاً...؟ إذا لم يُتح فيه الردُ والنقاش؟»، وهذا ما حدث، فقد قدمتُ رداً على جميع الملاحظات... وتم إقرار منحي درجة الدكتوراه... وبعدها جاءت اللجنة للتسليم علي وتهنئتي.
> هل حضر الجواهري هذه المناقشة؟
- لم يكن الوالد حاضراً، كان هناك حضور من أدباء ونقاد ومثقفين وزملاء أكاديميين...
> ما السر في اختيارك تخصص «علم المكتبات والمعلومات»؟
- الحقيقة أنا درست الأساس لهذا التخصص في جامعة المستنصرية في بغداد، وهو وقتها كان فرعاً جديداً، وهو تخصص مهم في ظل عدم وجود أجهزة التبويب الحديثة عبر الكومبيوتر والبرامج الإلكترونية، فرأيت أن أقدم خدمة للمجتمع والحقل العلمي بشيء جديد وتخصص جديد...
> أليس للموضوع علاقة بالتراث العائلي كأسرة علمية تُعنى بالكتب والمكتبات...؟
- يجوز أن لدي وقتها «جينات» مع أني لا أعول على العامل الوراثي... فأنا كما تعرف نشأت في أسرة علمية والوالد كان يقرأ بشكل دائم... وننتمي لجدنا الكبير المعروف بالشيخ محمد حسن، صاحب الجواهر، صاحب كتاب «جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام»، وهو الكتاب الذي أصبح مرجعاً لمختلف المدارس الفقهية، فبالنسبة لي أثرت هذه التربية في علاقتي بالكتاب، ولكني أيضاً رغبتُ أن أدرس تخصصاً مختلفاً يضيف للمجتمع خدمة، وكنت ربما أرغب في أن أدرس علم النفس...
> ماهي علاقتكِ بالشعر، هل أثر فيك الجواهري؟
- علاقتي به أنني أحب الاستماع إلى الشعر، أعرف أن كثيرين يسألون أن كنتُ سأصبح شاعرة كوني ابنة شاعر كبير... وأجيبهم بأن هذا الأمر ليس بالوراثة. أتذكر أنني سألتُ الوالد مرة في براغ بأنني أتلقى كثيراً هذا السؤال، وأيضاً (صفن) (أطرق برأسه) ثم قال: من سألك هذا السؤال؟ قلت: جماعة من المثقفين... قال: ألا يعلمون أن الشعر موهبة، وليس وراثة؟ وهو إلهام وإبداع شخصي وليس مهنة مثل الطبيب!
> اليوم، وبعد 24 عاماً على رحيل الجواهري، ما هو الشيء الذي ظل عالقاً بالذاكرة ولا ينسى من سيرته؟
- والله كثير... هو دائماً يشخص أمامي، في السنوات الأخيرة بعد وفاة الوالدة كنتُ أنا ملازمة له وزوجي كذلك، كان زوجي يقرأ له الكتب بشكل يومي، وأنا أصبحت ممرضته، وأنظم مواعيده واستقبال ضيوفه...
> قيل إنه ظل يواصل المتابعة والقراءة عبر الآخرين حتى وفاته... ماذا كان يقرأ...؟
- كان زوجي يقرأ له، وبقي لديه شغف في الاستماع إلى قراءة كتب الأدب والشعر والصحف... من بين تلك الصحف التي كان حريصاً على متابعتها «الشرق الأوسط»، و«الزمان»، و«السفير»، وكذلك متابعة الإصدارات الجديدة من كتب وروايات عربية وعالمية مثل رواية «زوربا» (للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس) و«بابا همنغواي» (للروائي الأميركي أيرون إدوارد هوتشنر)، ولديه اهتمام بمتابعة كثير من الكتب والتطورات السياسية...
الشيء الآخر الذي يشخص أمامي من سيرة الجواهري، هي ذاكرته، فهو يمتاز بذاكرة صلبة وقوية... وإحدى مميزاته أنه يحفظ قصائده عن ظهر قلب، معتمداً على الذاكرة حتى في سنوات عمره الأخيرة... حتى أن إحدى القنوات التلفزيونية أجرت برنامجاً عن 52 قصيدة من قصائد الجواهري يتلو خلالها شيئاً من شعره، ورغم أنه طلب كتابة تلك القصائد بخط كبير توضع أمامه إذا احتاج الرجوع إليها، لكنه أثناء التصوير لم يحتج إلى الرجوع للنصوص المكتوبة.
حتى مشاركته في مهرجان الجنادرية حين كنا في المملكة، ألقاها عن ظهر قلب...
> بالمناسبة نتذكر أن مشاركته في مهرجان الجنادرية سنة 1994، أدت إلى – كما قيل - لغضب السلطة العراقية وسحب الجنسية عنه... وهناك نصٌ شعري انتشر بعدها يُنسب للجواهري... ما حقيقة ذلك... النص الذي يقول في نهايته مخاطباً صدام: «سل مضجعيك يا ابن (الخنا)... أأنت العراقي أم أنا»...؟
- هذه القصيدة ليست للوالد (الجواهري)... حين بلغه سحب الجنسية عنه قال: «تباً لهم»... لكن هذه القصيدة اشتهرت وقتها، ونسبت للجواهري، والحقيقة أنها ليست له، وأنا شخصياً سألته قائلة: «أخبرني بيني وبينك بصراحة: هل كتبت فعلاً هذه القصيدة...؟»، وأجابني: «لا، لم أكتبها، لماذا أخفي أني كتبتها... صدقيني ليس أنا من كتبها».

- قصائد لم يكتبها الجواهري
> اشتهر عدد من القصائد بنسبتها إلى الشاعر الراحل محمد مهدي الجواهري، والحقيقة أنها ليست له. بعض تلك القصائد ألفها الشاعر العراقي الراحل حسين الرفاعي، الذي عمل مديراً للتربية في الرصافة بالعراق، وتوفي قبل سنوات.
وفي الدورة الأولى لمهرجان الجواهري الشعري الذي أقيم في بغداد، ألقى الرفاعي نصاً شعرياً بعنوان «زياد ابن أبيه»، مشيراً بحضور أبناء الجواهري، إلى أنه من نظم تلك القصيدة، التي عرفت على نطاق واسع بأنها للجواهري، وقال: «أنا مديون للجواهري بحياتي... فلو علم النظام السابق أنني كاتب تلك القصيدة لحكموا بإعدامي!».
وفي حديث لقناة «إذاعة العراق الحر» في العاشر من يوليو 2005، أوضح الرفاعي أنه كتب قصيدة «زياد بن أبيه» رداً على قمع نظام صدام ضد انتفاضة مارس (آذار) 1991 المعروفة بالانتفاضة الشعبانية، ونسبت بعدها إلى الجواهري، مضيفاً أن هذا الأمر «أبعد مدية الجلاد عن رقبتي».
لكن قصيدة «سل مضجعيك يا ابن الخنا... أأنت العراقي أم أنا»، فيراها عدد من الشعراء والأدباء العراقيين نصاً «إعلامياً» أكثر منه قصيدة، ومن المستحيل أن تنسب لشاعر كبير كالجواهري، أو شاعر مجيد كالرفاعي، لكونها نصاً يفتقد الوزن وفيه من الأخطاء العروضية الكثير.
الشاعر والناقد العراقي فارس حرام قال لـ«الشرق الأوسط»: من الواضح أن هذا النص ملفق... فتقريباً نصف أبيات القصيدة غير موزونة، ويبدو أنه جرى «ترتيبها» من مدون أو إعلامي مجهول، لا يعرف الشعر، أو هي قصيدة فعلاً لكن جرى نقلها بشكل سيئ، ووصلتنا نسخة مشوهة منها، فهذا النص المتداول لا يمكن أن تكون قصيدة. وغالبية أبياتها عبارة عن جمل مرصوفة من دون وزن ولها قافية فقط.
الشاعر العراقي حسين قاصد، قال لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعرف الشاعر حسين الرفاعي (رحمه الله)، فقد كان صديقي، وقد كتب ونسب للجواهري شعراً كثيراً، ولكن هذا النص المتداول تحديداً، ليس للجواهري، وليس للرفاعي، فهذا النص يفتقد الوزن... وهو من محكيات العامة...».
يضيف قاصد: «أنا شخصياً سألتُ الرفاعي هل صحيح نسبة هذا النص إليك، وأجابني بالنفي».
يضيف قاصد: «نعلم أن الكثير من الشعر والأقوال نسبت للجواهري، من بينها أنه يقرأ (العراق)، (يضم العين)، وحين سئل أجاب: (لا أحب أن أكسر عين العراق)، وهذا أيضاً نسب له من باب الغلو في الحب».



روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك
TT

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه ترفيهي ثانوي، تحول أدب الخيال إلى فضاء تعبيري عميق يعكس مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل غامض تهيمن عليه تكنولوجيا متسارعة، فانفجرت مبيعاته بشكل لافت، مما أعاد إشعال النقاش حول شرعيته الأدبية.

ففي فرنسا مثلاً كشفت دراسة لـ«مرصد الخيال» (أوبسرفاتوار دو ليماجينار) لعام 2025 عن الأرقام التي تؤكد هذا الانتعاش، حيث تبين أن مبيعات روايات الخيال العلمي قد قفزت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومعها ظهرت أيضاً دور نشر جديدة متخصصة في هذا النوع الأدبي. التوجه نفسه ينطبق على سوق الكتب الأميركية، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً في مبيعات رواية الخيال العلمي، فحسب بيانات معهد سيركانا بوك سكان، وصلت نسبة الزيادة إلى 12 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في حين شهدت مبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا قفزة مذهلة بنسبة 41.3 في المائة في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2024 بحسب تقرير نشر في صحيفة «الغارديان» البريطانية بعنوان: «بوك توك وراء ارتفاع كبير لمبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا».

"حكاية الخادمة" لمارغريت أتوود

وبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل هذه الروايات في طابعها الترفيهي القائم على المبالغة، والغرابة، والكائنات الخرافية، والسفر عبر الزمن، والتقنيات الخارقة التي لا وجود لها في الواقع، فإن الصورة أصبحت اليوم أقرب للأدب الاستكشافي الذي يستعين بالخيال العلمي لفهم قضايا سياسية، واجتماعية، وأخلاقية، من خلال إسقاطات مستقبلية، ورمزية.

يرى سيمون بريان، الباحث المختص في مركز دراسات الآداب الفرنسية بجامعة السوربون، أن الخيال العلمي يعمل بوصفه أداة لتشخيص الحاضر عبر تضخيم قضايا محورية، مثل رقمنة الحياة، أو الكوارث المناخية الوشيكة، وهو ما نراه مثلاً في رواية 1984 لجورج أرويل التي لا يظهر فيها التقدم التقني بوصفه أداة لرفاهية الإنسان، بل باعتبار أنه «عين ساهرة» لا تنام، تهدف إلى إلغاء الخصوصية، وإعادة صياغة العقل البشري. وفي السياق ذاته، يشير جان بول أنجيليبيرت، أستاذ الأدب المقارن في جامعة بوردو إلى أن هاجس نهاية العالم في هذه الروايات ليس مجرد ترف فني، بل هو محاولة لاستباق مخاوفنا عبر سيناريوهات تحبس الأنفاس، مما يجنب الإنسان المعاصر ضياع البوصلة في حاضر يفتقر إلى ثوابت مستقرة. ففي رواية «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي توظف التكنولوجيا، والتحكم العلمي في الإنجاب، والتكييف النفسي لتحقيق مجتمع مستقر ظاهرياً، لكنه فاقد للحرية، والإرادة الفردية، وهو تجسيد لمخاوفنا من أن تؤدي التقنيات الحديثة إلى تسليع الإنسان، وتحويله إلى كائن مبرمج. كما تعبر أعمال مثل «هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك عن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يتداخل الحد الفاصل بين الإنسان والآلة، وأسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية في عصر التكنولوجيا.

العامل المشترك وراء هذا الانتعاش الجديد يعود حسب تقرير صحيفة «الغارديان» إلى فضل المنصّات الرقمية، وبالأخص «بوك توك»، حيث تشير دراسة معهد سيركانا بوك سكان إلى أن واحداً من كل اثني عشر كتاباً ورقياً يباع في الأسواق العالمية حالياً يعود الفضل في انتشاره مباشرة إلى تأثير صُنّاع المحتوى على «تيك توك».

ومن الأمثلة الأخيرة رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، والتي حققت نجاحاً ساحقاً بفضل «بوك توك»، مما دفع دور النشر إلى رفع سقف التوقعات، والطباعة الأولية لأعمالها اللاحقة إلى أرقام فلكية تتجاوز 300 ألف نسخة طبعة أولى، وهو رقم كان يُعد مستحيلاً لرواية من فئة الخيال قبل عصر الـ«تيك توك». على أن تأثير مجتمع الـ«تيك توك» لم يقتصر على الإصدارات الحديثة فقط، بل امتد ليعيد روايات منسية إلى الواجهة. على سبيل المثال: رواية «أغنية أشيل» التي نُشرت عام 2011، والتي شهدت انفجاراً في المبيعات بعد سنوات من صدورها لتتجاوز مليوني نسخة في 2024بفضل مقاطع فيديو عاطفية قصيرة لم تتجاوز الستين ثانية.

وأقدم منها رواية 1984 لجورج أرويل، والتي تشهد زيادة مستدامة في المبيعات السنوية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة مقارنة بما قبل عصر المنصة، وهو رقم ضخم لعمل تجاوز عمره سبعة عقود. ولذا، فلن نبالغ إن قلنا إن المنصات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» قد لعبت دوراً حاسماً في كسر النخبوية المحيطة بالشرعية الأدبية، فمن خلال إعادة إحياء الكلاسيكيات، والاحتفاء بالروايات الديستوبية، فرض الجمهور الشاب ذائقته على دور النشر، ولم يعد الاعتراف يأتي من «الأكاديميات» فحسب، بل من قوائم الأكثر مبيعاً التي تسيطر عليها الآن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا.

نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والحريات الفردية والهندسة الوراثية

لقد ظل أدب الخيال العلمي، ولفترة طويلة، مهمشاً باعتباره «أدباً شعبياً»، أو «شبه أدب»، حيث اعتبره قسم من النقاد أدباً استهلاكياً يفتقر إلى العمق الإنساني، والتعقيد اللغوي. وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الشهيرة أورسولا كيه لو غوين، التي خاضت معارك طويلة لنيل اعتراف النقاد بهذا النوع، ما يلي : «لقد تم حصرنا في محميات أدبية وكأننا لا نكتب عن البشر، بينما الحقيقة أن الخيال العلمي هو الأداة الأقوى لاستكشاف ما يعنيه أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول».

والملاحظ أن نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية، مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والحريات الفردية، والهندسة الوراثية، ولم يعد هذا الأدب مجرد نبوءات تكنولوجية، بل أصبح بمثابة مختبر اجتماعي، وفلسفي. ويرى الكاتب الفرنسي المختص في هذا الجنس الأدبي جان مارك ليني أن الخيال العلمي هو أدب الواقع، لأنه لا يهرب من العالم، بل يستخدم المستقبل مجهراً لمراقبة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية الحالية، وقد كان الكاتب الفرنسي-الكندي الراحل موريس دانتيك قد صرّح في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية بأن الأدب الفرنسي الكلاسيكي يعاني من النسيان، وأن الخيال العلمي هو النوع الوحيد القادر على دمج الانفجار التكنولوجي العلمي في الرواية الإنسانية. وقد أثبت النجاح الكبير الذي حققه آلان داماسيو مع روايته المعروفة «المتسلّلون» التي بيعت بأكثر من 150 ألف نسخة، وحصلت على عدة جوائز، أن الكتابة المتقنة للغاية يمكن أن تتزاوج بشكل مثالي مع موضوعات الاستباق السياسي. وفي نفس السياق تشكل الجوائز الأدبية علامة بارزة على هذا الاعتراف، وأفضل مثال: رواية «حكاية الخادمة» لمرغاريت أتوود التي فازت بعدة جوائز، منها جائزة آرثر سي كلارك للخيال العلمي، وكانت مرشحة لجائزة بوكر، وقد بيع أكثر من 8 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها.


تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران
TT

تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء السكنية في المدينة الإسلامية القديمة، من بخارى وسمرقند شرقاً حتى مراكش وفاس غرباً، يكشف عن قانون متماسك يراعي الهوية الحضارية والتجانس الاجتماعي والاتساع والبهجة مع الحرص على البساطة وعدم المبالغة.

ويشير المؤلف إلى أن الأماكن العامة في تلك المدينة كانت تقع على جانبي الشارع التجاري «قصبة المدينة»، وتشمل الأسواق المركزية للمدينة والمتاجر الكبرى المغطاة والمكشوفة وورش المهنيين والمساجد الكبرى ومجموعات الأسواق المتخصصة والحمامات. وتتفرع من هذا الشارع الأنشطة الحرفية للحي ومساجده وحماماته ومقاهيه، ويتخللها بعض الدور والمساكن وهى أكثر ارتفاعاً.

أما الأماكن الخاصة، فهي التي تقع على امتداد الحواري والمسالك المسدودة الضيقة، أو المنعطفات، وتتفرع من الشوارع المركزية للأحياء، وتشمل المباني السكنية التي تتميز بواجهات مبانيها القليلة الارتفاع والفتحات، في حين التزمت مباني الأحياء بارتفاع يكاد يكون ثابتاً عدا المساجد. كما نلحظ تعدد الأفنية وتداخلها بين مجموعات المباني، لاستقطاب حياة الناس إلى الداخل، بينما تنساب الأسواق المغطاة خلال الكتلة العمرانية للمدينة، مكوّنة محاور للحركة ونقطة تلاقٍ للسكان بين الأحياء المختلفة.

ويخترق الحي أو المجاورة شارع رئيسي واحد في الغالب، ويسكنه مجتمع متجانس عادة وقليل العدد نسبياً، وتربط ما بين أفراده روابط دينية أو عرقية أو مهنية، ويتوفر لديهم شعور قوي بترابط الجماعة، وباحترام الواجبات والالتزامات المتبادلة بينهم.

ورغم ذلك، لا يتم تقسيم الأحياء بحسب مكانة الطبقات الاجتماعية؛ فالحي عالم مصغر، يعيش فيه الغني والفقير جنباً إلى جنب، ويتشاركان في الجوامع والأسواق والحمامات والأسبلة.

وقد عدّت سلطات الدولة الحي، وحدة إدارية وكان له رئيسه ومجلسه، وفي أوقات الاضطرابات، عدّ أيضاً وحدة دفاعية. ورغم أنه قد تُحرس بوابات الأحياء بالحراس في الليل في أوقات القلاقل، لكن الحي ليس محدداً تحديداً معمارياً في الغالب، ويتصل اتصالاً عضوياً بالمباني المجاورة للأحياء الملاصقة، ويستطيع السكان أن يوطدوا علاقاتهم دائماً.

والملاحظ أن الكتل المعمارية في الحي السكني منفصلة عن بعضها بواسطة ما يحتّمه التخطيط، من ترك الفراغات حول الأبنية، فإذا اتصلت هذه الفراغات بفراغات الشوارع، تكونت مساحات كبيرة من الفراغات التي تكوّن كمية كبيرة من الضوء، والحرارة لكل من في المنطقة. وهذا الاتجاه يكاد يكون سائداً في معظم التجمعات السكنية، في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول الغربية التي كانت سباقة في اتباع هذا الاتجاه، وتبعها بعض دول العالم، ومن بينها الدول الإسلامية، التي لم تحاول مناقشة مدى صلاحية هذا الاتجاه لطبيعة بلادها.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى ما يسمى «الرحبات» التي تمثل مناطق التقاء في المدن الإسلامية، فهي نقطة تلاقٍ للشوارع وتتوسط الأحياء السكنية، وكان اتساعها سبباً في اتخاذها مكاناً للباعة الجائلين، ما أدى إلى تسمية «الرحبة» باسم التجارة التي تروج بها مثل «رحبة البصل» في دمشق. وقد تضم الرحبة أحد المرافق العامة، ومن أمثلة ذلك الرحبة التي كانت أمام مسجد الدرعي بمدينة الفسطاط المصرية، فقد اشتملت على «بئر سابلة» أي بئر ماء عامة تمد من يرغب بالمياه، وهذا مؤشر على بدايات الصهاريج العامة والأسبلة في مصر.


العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».