مجلس الأمن يتمسك بحل سلمي للأزمة في اليمن وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية

المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: السعودية لديها مخاوف مشروعة.. ونعمل معًا للدفع بعملية انتقالية سلمية

مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يتمسك بحل سلمي للأزمة في اليمن وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية

مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ليس في مقره بعدن، ورفضت توصيف رحيله من مكان إقامته بأنه «هروب اضطراري» بسبب تقدم الحوثيين نحو عدن، أم «خروج اضطراري»، ورفضت الإشارة إلى مكانه الحالي، وقالت: «ليس لدي معلومات عن خططه، ولا أستطيع الحديث حول مكانه الحالي». وأوضحت بساكي أن السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو توللر مستمر في الاتصال مع الرئيس اليمني.
وقالت جين بساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن بلادها تدين التحركات التي يقوم بها الحوثيون في اليمن والتي تستهدف الرئيس عبد ربه منصور هادي. وشددت على أن تحركات الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أدت إلى زعزعة الاستقرار في اليمن. وأشارت بساكي إلى أن المجتمع الدولي عبر عن موقف موحد من خلال مجلس الأمن بإدانة العنف وضرورة التفاوض على أساس المبادرة الخليجية والتأكيد على أن مستقبل اليمن أمر يقرره اليمنيون وحدهم.
وحول الموقف الأميركي من طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من مجلس الأمن استصدار قرار تحت الفصل السابع لردع الحوثيين، قالت بساكي: «نحن على علم بطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من مجلس الأمن وضغوط المملكة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، لكننا لن نتكهن بشأن أي إجراءات يتخذها مجلس الأمن في هذه المرحلة». وحول اجتماعات الجامعة العربية والخطوات العسكرية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لتأمين حدودها مع اليمن، قالت بساكي: «ليس لدينا تفاصيل كثيرة حول هذا الأمر، والمملكة لديها مخاوف مشروعة، وتقوم باتخاذ خطوات لتأمين الحدود، ونحن نعمل مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية للدفع بعملية انتقال سياسي سلمي، وسنستمر في المفاوضات مع الحلفاء لبحث كيفية المضي قدما».
ووصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركي الوضع في اليمن بأنه «مائع جدا»، مشيرة إلى تقارير متنوعة حول تحركات الحوثيين، وقالت: «شاهدنا الرئيس هادي يطلب علنا المساعدة من دول مجلس التعاون الخليجي، لكن ليس لدي شيء حول خطط هادي بهذا الشأن، فمن الواضح أن الوضع في اليمن مائع جدا، وهناك تقارير متنوعة عن تحركات الحوثيين وتقدمهم، لكن ليس لدينا مصدر مستقل لتأكيد تلك التحركات».
وشددت بساكي على أن الموقف الأميركي والموقف الدولي يتفقان على إدانة العمليات العسكرية من جانب واحد وإدانة التصرفات من قبل الحوثيين وحلفائهم، وقالت: «نحن نواصل حث جميع اليمنيين على تجنب العنف، وفي هذا الوقت الذي يستمر فيه الحوثيون في مسار العنف غير المقبول للسيطرة على البلاد، وتقويض قدرة الرئيس اليمني المنتخب والعملية الانتقالية السياسية السلمية، فإننا نتطلع إلى جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر لمواصلة المفاوضات بين جميع الأطراف اليمنية وإيجاد حل سياسي سلمي، وسوف نستمر في دعم جهود بنعمر».
وأكد مسؤول بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» استيلاء الحوثيين على قاعدة العند الجوية الواقعة بين صنعاء وعدن، في مدينة لحج الجنوبية. ويأتي استيلاء الحوثيين على القاعدة الجوية بعد أيام قليلة من قرار الولايات المتحدة إجلاء عناصر القوات الخاصة الذين كانت تنشرهم في هذه القاعدة.
وبدا أن الولايات المتحدة اتخذت موقفا ثابتا في إدانة العنف ودعوة الأطراف اليمنية إلى التفاوض على أساس المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، دون أن تحدد موقفا واضحا من الدعوات للتدخل العسكري لردع الحوثيين في اليمن.
من جانبه، دعا جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، قوات الحوثيين لوقف زعزعة الاستقرار في اليمن، وقال: «نحن ندعوهم للتوقف عن كل الأعمال التي تودي إلى زعزعة الاستقرار، والتعاون في العملية التي تقودها الأمم المتحدة لحل الخلاف بين جميع الأطراف». وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض على قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على حالة الفوضى، وجهود مكافحة الإرهاب، في اليمن، وقال: «ما زالت لدينا القدرة على الاستمرار في ممارسة الضغط على المتطرفين».
وفي نيويورك، أشارت عدة مصادر دبلوماسية غربية بالأمم المتحدة إلى موقف دولي معارض لفكرة القيام بعمل عسكري محتمل في اليمن لردع الحوثيين.
وأشار فرحان الحاج، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جهود الأمم المتحدة ترتكز على دعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن جمال بنعمر، وإدانة العنف المتفاقم، وتكرير النداء لجميع الأطراف لتهدئة الوضع ووقف كل الأعمال العدائية.
وشدد الحاج على أن بنعمر أكد لأعضاء مجلس الأمن أنه ليس هناك سوى الحل السياسي لمنع وقوع سيناريو مشابه لحالات في دول أخرى وأماكن أخرى في المنطقة، ولذا فإن أعضاء مجلس الأمن يؤيدون مواصلة بن عمر اتصالاته مع الأطراف والجهات الإقليمية الفاعلة وتقييم الوضع. وأشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن بان كي مون أعرب بشكل واضح عن اعتقاده أنه ليس هناك حل عسكري للصراع في اليمن.
وحول اجتماعات الجامعة العربية لبحث الوضع اليمني واحتمالات القيام بتحرك عسكري ضد الحوثيين، قال الحاج: «لقد كررنا دعواتنا بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في اليمن، ولا بد من القيام بكل ما يلزم لتقليل العنف وليس زيادة اشتعال العنف». وأضاف الحاج: «أرسل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رسالة بالفعل إلى أعضاء مجلس الأمن لاستصدار قرار تحت الفصل السابع، وفي نهاية المطاف الأمر متروك للدول الأعضاء في مجلس الأمن لتحديد ما الخطوات المقبلة التي ستتخذ».
من جانب آخر، أشارت مصادر دبلوماسية إلى تحركات تقودها دول مجلس التعاون الخليجي بين الدول الأعضاء الـ15 بمجلس الأمن لصياغة مشروع قرار يحظر توريد الأسلحة للقوى غير الشرعية باليمن، بما يؤدي إلى وقف حصول الحوثيين على الأسلحة. وحذرت دول مجلس التعاون الخليجي من أن اليمن يقف على شفا هاوية حرب أهلية، وقد يؤدي تصاعد الأحداث إلى اشتعال حرب طائفية شاملة، إضافة إلى زيادة التوتر في المناطق الجنوبية في اليمن وبين الحوثيين ورجال القبائل المحلية في محافظة مأرب الغنية بالبترول.
وأشار مصدر دبلوماسي غربي إلى مخاوف بعض الدول بمجلس الأمن من التهديدات والتلويح بتحركات عسكرية في اليمن على أمن إمدادات النفط عبر الممر الملاحي «باب المندب» الذي يعد بوابة الطاقة الحيوية لأوروبا وآسيا والولايات المتحدة. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن أكثر من 3.4 مليون برميل من النفط تمر يوميا من خلال باب المندب.
وأوضح الدبلوماسي الغربي أن هناك مخاوف لدى أعضاء مجلس الأمن من «السيناريو الأسوأ» وهو اندلاع حرب طائفية تتورط فيها قوى أجنبية خارجية بما يؤدي إلى معاناة إنسانية خطيرة.
وكانت البعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة قد أرسلت رسالة من الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مجلس الأمن الدولي طالب فيها المجلس بتمكين الدول الراغبة في مساعدة اليمن من تقديم الدعم الفوري للسلطة الشرعية بكل الوسائل والتدابير لحماية اليمن وردع العدوان من جماعة الحوثيين. وأشار هادي إلى مبدأ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في نصوص ميثاق الأمم المتحدة (المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة) بوصفه مبررا قانوني لطلب المساعدة من الدول العربية.
وكان هادي قد طلب في رسالة سابقة إلى مجلس الأمن اتخاذ تدابير تحت الفصل السابع لردع الميليشيات الحوثية.
وأوضح الرئيس هادي، المدعوم من الغرب، في رسالته إلى السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن، أنه يخشى من أن تستغل «القاعدة» حالة عدم الاستقرار الحالية من أجل زيادة الفوضى وجر البلاد نحو مزيد من العنف.
وعلى مدى الشهور الماضية أصدر مجلس الأمن عدة قرارات أعرب فيها عن دعمه للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ودعا كل الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض شرعية الرئيس وتقويض وحدة وسيادة واستقلال اليمن. وأدان المجلس الإجراءات الأحادية المستمرة التي قام بها الحوثيون، واستنكر المجلس عدم التزام الحوثيين بتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة بانسحاب قوات الحوثيين من المؤسسات الحكومية والدخول في مفاوضات يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر. ورغم إصدار مجلس الأمن قرارات بعقوبات ضد بعض قادة الحوثيين، فإنها لم تقف مانعا ضد تقدم الحوثيين داخل اليمن.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنباء عن تحريك معدات عسكرية سعودية ثقيلة عند حدودها مع اليمن إثر تقدم الحوثيون إلى الجنوب بعد سيطرتهم على صنعاء ومدينة تعز، وتصاعد مخاطر أن يتحول الصراع إلى حرب بالوكالة في ظل دعم إيران للحوثيين ومساندة المملكة العربية السعودية للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.
وحذر جون ألترمان، نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، من اندلاع حرب بالوكالة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران التي تدعم الحوثيين، مشيرا إلى أنه لا توجد مؤشرات على أن الحكومة الإيرانية ترى اليمن أولوية استراتيجية.
وإذا اندلعت الحرب بالوكالة، فإن الباحث الأميركي يتنبأ بأن تستمر تلك الحرب لسنوات بسبب الطبيعة الجغرافية الوعرة لليمن والمساحات الواسعة التي تجعل من الصعب على أي طرف تحقيق انتصار حقيقي، مع استفادة الجماعات المتشددة من استمرار الحرب.
ويقول ألترمان إن عددا من حلفاء الولايات المتحدة يرغب في هزيمة الحوثيين وبالتالي هزيمة إيران، وإعادة فرض الوضع الذي كان قائما في اليمن، لكن الظروف تستدعي قدرا من التفكير في صفقة تمنح درجة معينة من الحكم الذاتي لمختلف الفئات السكانية في البلاد، ودرجة من التفاهم بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والجهات المانحة الخارجية، كما تتطلب استراتيجيات طويلة الأجل لإدارة التحديات في اليمن ومكافحة الإرهاب.
وحذر الباحث الأميركي من أن حدوث انهيار كامل في اليمن سيضع منطقة الخليج بأسرها على حافة الهاوية وسيصعب إدارة العلاقات بين دول الخليج وإيران بشكل كبير، كما يرجح أن يؤدي انهيار اليمن إلى هجمات إرهابية ضد حلفاء الولايات المتحدة.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended