قمة بين سان جيرمان ومانشستر سيتي... واختبار قوي لليفربول أمام بورتو اليوم

ميلان يصطدم مع أتلتيكو مدريد... وريال مدريد لاستكشاف تيراسبول المولدافي بالجولة الثانية لـ{الأبطال»

TT

قمة بين سان جيرمان ومانشستر سيتي... واختبار قوي لليفربول أمام بورتو اليوم

تبرز مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي وضيفه مانشستر سيتي الإنجليزي اليوم في قمة الجولة الثانية من دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، فيما يأمل الإيطالي كارلو أنشيلوتي في مواصلة «شهر العسل» مع ريال مدريد الإسباني عندما يستقبل شيريف تيراسبول المولدافي المغمور، ويصطدم ميلان الإيطالي مع أتلتيكو مدريد الإسباني، وبورتو البرتغالي مع ليفربول الإنجليزي.
وفي المجموعة الأولى، تتعلق الأنظار بمواجهة سان جيرمان وسيتي اللذين فرضا اسميهما بين «الأغنى» في العالم، إذ تعود ملكية الأول إلى شركة قطر للاستثمارات للرياضية، والثاني لشركة أبوظبي القابضة.
والتقى الفريقان في مناسبتين في دوري الأبطال: الأولى في ربع نهائي 2016، عندما تأهل سيتي (2-2 و1-صفر) بفضل هدف البلجيكي كيفن دي بروين؛ والثانية في نصف نهائي النسخة الأخيرة، عندما تفوق سيتي مجدداً (2-1 و2-صفر) بفضل الجزائري رياض محرز ودي بروين.
لكن مواجهة هذا الموسم تحمل إثارة إضافية، كونها ستجمع الأرجنتيني ليونيل ميسي، أفضل لاعب في العالم 6 مرات القادم من برشلونة الإسباني إلى سان جيرمان بصفقة حرة (حال تأكدت مشاركته بعد تعرضه لإصابة في الدوري وغيابه لمباراتين)، مع مدربه السابق في برشلونة جوسيب غوارديولا.
وصنع الرجلان التاريخ معاً بقيادة برشلونة إلى سداسية تاريخية عام 2009، فيما يعد غوارديولا الذي يشرف على سيتي منذ عام 2016 أن ميسي «أفضل لاعب في التاريخ»، وقد سعى غير مرة إلى التعاقد معه، وآخر هذه المحاولات كانت صيف العام الماضي، لكن محاولته لم يكتب لها النجاح.
وخلال وجوده مع ميسي، حقق غوارديولا 14 لقباً في 4 أعوام مع النادي الكاتالوني، من بينها لقبان في دوري أبطال أوروبا (2009 و2011)، وهو لقب لم يستطع إحرازه فيما بعد مع أي فريق، ومن دون ميسي. أما المهاجم الأرجنتيني، فأحرز تحت قيادة المدرب الإسباني أبرز إنجازاته الفردية والجماعية، ففاز بجائزة الكرة الذهبية 3 مرات (2009 و2010 و2011)، والحذاء الذهبي مرتين (2010 و2012). وبعد رحيل غوارديولا عن برشلونة عام 2012، إثر فترة شهدت تحول ميسي من موهبة كبيرة إلى أفضل لاعب في العالم، واجه المدرب الإسباني النادي الكاتالوني للمرة الأولى في نصف نهائي دوري الأبطال عام 2015، حينما كان مدرباً لبايرن ميونيخ، وخسر (5-3) في مجموع المباراتين، وكان لميسي دور كبير بتسجيل هدفين متأخرين خلال الفوز على الفريق الألماني (3-0) ذهاباً في «كامب نو».
والمرة الوحيدة الأخرى تواجها في دور المجموعات عام 2016، بعد وصول غوارديولا إلى مانشستر سيتي، وسجل فيها ميسي «هاتريك» ليقود برشلونة للفوز (4-صفر) في «كامب نو»، ومن ثم منح فريقه التقدم في مانشستر، لكن سيتي فاز باللقاء (3-1).
وفيما لا تزال أنظار العالم شاخصة إلى حجم التغيير الذي سيطرأ على نتائج باريس سان جيرمان أوروبياً بعد انضمام ميسي، فإن غوارديولا سيبقى متحسراً على إخفاقه في لم الشمل مع الأرجنتيني في سعيه لقيادة سيتي إلى اللقب الأوروبي للمرة الأولى في تاريخه.
واللافت أن كلاً من سان جيرمان وسيتي، على الرغم من إمكاناتهما المادية الهائلة، لم يتمكنا حتى الآن من إحراز لقب المسابقة القارية المرموقة، إذ بلغ سان جيرمان نهائي 2020، وخسر أمام بايرن ميونيخ الألماني، فيما بلغ سيتي نهائي النسخة الماضية، وسقط أمام مواطنه تشيلسي.
وحقق سيتي انتصاراً كاسحاً على لايبزيغ الألماني افتتاحاً (6-3)، فيما عاد سان جيرمان بتعادل مخيب من أرض كلوب بروج البلجيكي (1-1).
وضمن المجموعة نفسها يستضيف لايبزيغ فريق كلوب بروج، ضمن سعي الأول لتعويض خسارته بالجولة الأولى، والثاني للخروج بنتيجة إيجابية تعزز من فرصه بالبقاء بالمنافسة على بطاقة للدور الثاني. وسيخوض لايبزيغ لقاء اليوم دون لاعب وسطه الإسباني داني أولمو الذي تعرض لإصابة في الفخذ ستبعده لبضعة أسابيع.
وفي المجموعة الثانية، تبرز مواجهة ميلان الإيطالي مع أتلتيكو مدريد الإسباني، حيث يحاول الأول تعويض خسارته الافتتاحية مع ليفربول الإنجليزي (2-3)، فيما ينوي الأخير تحقيق فوزه الثاني عندما يحل على بورتو البرتغالي العائد بدوره بتعادل سلبي من أرض أتلتيكو.
وخلافاً لمواسمه الأخيرة، يعيش ميلان (بطل أوروبا 7 مرات) موسماً رائعاً في الدوري المحلي، إذ يحتل المركز الثاني دون خسارة (5 انتصارات وتعادل)، بفارق نقطتين عن نابولي صاحب العلامة الكاملة. أما أتلتيكو، فقد تعرض لخسارة صادمة في الدوري المحلي أمام ألافيس متذيل الترتيب، ليتراجع إلى المركز الرابع.
وأكد ستيفانو بيولي، مدرب ميلان، أن فريقه تعلم دروساً مهمة من الهزيمة أمام ليفربول ستجعله أفضل جاهزية أمام ضيفه أتلتيكو مدريد. وعاد ميلان للعب في أرفع مسابقة للأندية في أوروبا لأول مرة في 8 سنوات، لكنه لم يهضم خسارته في آنفيلد في مباراته الأولى بالمجموعة، حيث كان قريباً من العودة بالتعادل.
وقال بيولي: «تعلمنا أن بعض التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق في هذه المباريات؛ تلقينا أهدافاً في (آنفيلد) بسبب الاستهتار والأخطاء الفنية، ونحتاج إلى ثقافة اللعب على أعلى المستويات بطريقة مباشرة سهلة، والتحلي بالسرعة دون ارتكاب أخطاء، لأن المنافس يستطيع أن يعاقبك في أي وقت». وأضاف: «نتحدث عن منافس يلعب في دوري الأبطال منذ سنوات طويلة، وقد بلغ النهائي. أعتقد أن الدرس الذي تعلمناه أمام ليفربول سيساعدنا ضد أتلتيكو الخصم القوي جداً».
ويدخل ميلان مباراة دوري الأبطال منتشياً بالفوز على فينتسيا وسبيتسيا محلياً، طامعاً في استغلال صدمه خسارة أتلتيكو أمام مضيفه ألافيس السبت. وقال بيولي: «لا أتفق مع الرأي القائل إن أتلتيكو يمر بفترة سيئة حالياً؛ لا يزال بين فرق المقدمة في الدوري الإسباني، ويملك مدرباً قديراً، ولاعبين على أعلى مستوى سيستغلون أي هفوة صغيرة؛ يجب أن نلعب بحذر طوال المباراة».
وفي المقابل، أقر الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو، بحاجة فريقه لتغييرات، وقال: «في كثير من المباريات هذا الموسم حرمتنا الفرق المنافسة من الحصول على مساحات. طريقتنا باتت محفوظة، وعلينا تعديل خططنا». وسيعود توماس ليمار لصفوف أتلتيكو بعد تعافيه من إصابة في الفخذ قبل مواجهة ميلان في ملعب يعرفه سيميوني جيداً، حيث سبق له اللعب لعامين مع الغريم إنتر ميلان. وقال سيميوني: «نعلم أننا سنواجه منافساً قوياً يملك فريقاً رائعاً؛
تطور ميلان كثيراً في السنوات القليلة الماضية، وأنا أحب الأجواء في ملعبه».
وفي المباراة الثانية، يعيش ليفربول بداية مميزة في البريميرليغ، كونه الوحيد الذي لم يخسر بعد، ويتصدر الترتيب، في ظل التألق الكبير لنجمه المصري محمد صلاح صاحب 5 أهداف حتى الآن.
وتبدو كتيبة ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، الذي سقط في فخ التعادل (3-3) مع برنتفورد الضيف الجديد على الدوري الإنجليزي السبت، مكتملة، لكن الاختبار المحلي الأخير وضع علامات استفهام حول دفاعه، وقدرته على الصمود أمام بورتو اليوم.
وفي الرابعة، يتطلع ريال مدريد إلى مواصلة انطلاقته الجيدة للموسم، بقيادة مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي وصف بداية مشواره الثاني مع الفريق الملكي بـ«شهر العسل»، بعد 5 انتصارات وتعادلين، ليتربع على صدارة الدوري الإسباني، بفارق 3 نقاط عن أتلتيكو مدريد حامل اللقب، و5 عن غريمه برشلونة، فيما حقق فوزاً مهماً في بداية مشواره القاري على أرض إنتر ميلان بطل إيطاليا بهدف متأخر من البرازيلي رودريغو.
وسُئل أنشيلوتي، الجمعة، عن موعد نهاية شهر العسل، وذلك بعد الفوز الساحق على ريال مايوركا (6-1) في «الليغا»، فرد المدرب المحنك: «سأقول لكم متى ينتهي، لكن الآن الأمور تسير بشكل جيد».
ولم تكن النتائج فقط التي أرخت بظلالها الإيجابية في كواليس النادي الملكي، بعد صيف انتهى بإحراز أتلتيكو لقب الدوري، وتحقيق ريال مكاسب بلغت نحو 50 مليون يورو في سوق الانتقالات، إثر إخفاقه بالتعاقد مع المهاجم الفرنسي كيليان مبابي من سان جيرمان.
وأسعد ريال جماهيره بأداء لافت على المستطيل الأخضر، بعد تشكيلة بدت مترهلة في نهاية الموسم الماضي مع المدرب الفرنسي زين الدين زيدان. وحقق زيدان إنجازاً لافتاً مع الريال، خصوصاً على الصعيد القاري، لكنه بدا حذراً دوماً، مفضلاً الصلابة الدفاعية التي اكتسبها من سنواته الإيطالية مع يوفنتوس، ومدربه مارتشيلو ليبي.
وأطلق أنشيلوتي (62 عاماً) العنان لهجومه الشاب، فسجل 21 هدفاً في 7 مباريات في الدوري المحلي، موزعين على عدة لاعبين، يتقدمهم الفرنسي كريم بنزيمة بـ8 أهداف و7 تمريرات حاسمة، ليسير بخطى ثابتة كي يخلف الأرجنتيني ميسي، بصفته أفضل لاعب في الدوري، وربما أفضل مهاجم في العالم هذه السنة.
كما تتركز الأضواء على لاعب الوسط الشاب الفرنسي إدورادو كامافينغا (18 عاماً) الذي علق أنشيلوتي على أدائه قائلاً: «لا ضغوط على كامافينغا، هو فرح، ويتصرف بشكل جيد مع زملائه، ويحاول تعلم الإسبانية بسرعة». وعلى الرغم من انفتاح أنشيلوتي هجومياً، فقد أكد المدرب الذي منح ريال لقب دوري الأبطال في 2014 العمل الدؤوب الذي ينتظره دفاعياً، موضحاً أنه «بصراحة، نركز كثيراً على الدفاع لأنه أكبر قطاع يحتاج إلى تحسين».
وفيما سيكون ريال، حامل اللقب 13 مرة (رقم قياسي)، حذراً من شيريف تيراسبول الذي فجر مفاجأة بالفوز على شاختار دونيتسك الأوكراني، يأمل إنتر في تعويض سقوطه سريعاً عندما يحل على شاختار.
وفي المجموعة الثالثة، يأمل كل من أياكس أمستردام الهولندي وبوروسيا دورتموند الألماني في تحقيق فوزه الثاني، عندما يستقبل الأول بشيكتاش التركي، والثاني سبورتينغ البرتغالي.


مقالات ذات صلة

كين بعد تعادل بايرن مع فيكينغ: عندما ترتكب الأخطاء تتم معاقبتك

رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

كين بعد تعادل بايرن مع فيكينغ: عندما ترتكب الأخطاء تتم معاقبتك

قال هاري كين مهاجم فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم إنه لا توجد أعذار للأخطاء التي ارتكبها فريقه في المباراة التي تعادل فيها مع فيكينغ.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز (رويترز)

مارتينيز ينتقد افتقار مجلس إدارة مانشستر يونايتد للاستثمار

انتقد الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، إدارة النادي بشدة، بسبب ما اعتبره نقصاً في الاستثمار خلال فترة الانتقالات الصيفية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية شاختار دانييستك يحمل آمال أوكرانيا (حساب النادي على «إنستغرام»)

«دوري أبطال أوروبا»: شاختار دانييتسك من لندن «يحمل آمال» أوكرانيا

يحمل شاختار دانييتسك، الذي سيخوض مبارياته البيتيّة في دور المجموعة الموحدة لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم بلندن على ملعب تشيلسي، «آمال» أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا يهدي فوز آرسنال على ليل للرئيس الفخري الراحل كين فراير

أهدى ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال الإنجليزي لكرة القدم الفوز على ليل الفرنسي، بثلاثة أهداف نظيفة في دوري أبطال أوروبا، إلى كين فراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حسرة لاعب نابولي البلجيكي المخضرم كيفين دي بروين بعد الهزيمة من فياريال (رويترز)

«أبطال أوروبا»: نابولي يسقط في فياريال... ولايبزيغ يُطيح بأيندهوفن

انتزع فياريال الإسباني فوزاً ثميناً على حساب ضيفه نابولي الإيطالي بنتيجة 3 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية لدوري أبطال أوروبا، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (فياريال (إسبانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».