الرئيس الأوكراني يقيل حاكم منطقة مهمة في إطار صراع بين أثرياء الحكم

توقيف مسؤولين كبيرين بتهمة الفساد أثناء اجتماع للحكومة في كييف

الرئيس بوروشينكو (يسار) أثناء اجتماعه مع الملياردير إيغور كولومويسكي الليلة قبل الماضية  قبل إقالته من منصبه كحاكم لمنطقة مهمة في شرق البلاد (أ.ب)
الرئيس بوروشينكو (يسار) أثناء اجتماعه مع الملياردير إيغور كولومويسكي الليلة قبل الماضية قبل إقالته من منصبه كحاكم لمنطقة مهمة في شرق البلاد (أ.ب)
TT

الرئيس الأوكراني يقيل حاكم منطقة مهمة في إطار صراع بين أثرياء الحكم

الرئيس بوروشينكو (يسار) أثناء اجتماعه مع الملياردير إيغور كولومويسكي الليلة قبل الماضية  قبل إقالته من منصبه كحاكم لمنطقة مهمة في شرق البلاد (أ.ب)
الرئيس بوروشينكو (يسار) أثناء اجتماعه مع الملياردير إيغور كولومويسكي الليلة قبل الماضية قبل إقالته من منصبه كحاكم لمنطقة مهمة في شرق البلاد (أ.ب)

أقال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أمس حاكم منطقة دنيبروبتروفسك الحدودية مع الشرق الانفصالي الموالي لروسيا، الملياردير إيغور كولومويسكي، في إطار صراع داخل السلطة مع انتشار مسلحين في كييف للسيطرة على موارد نفطية مربحة. وجاء هذا تزامنا مع اعتقال مسؤولين كبيرين بتهمة الفساد أثناء اجتماع للحكومة في كييف.
وكان كولومويسكي، الذي عُيّن حاكما قبل سنة لوضع حد لنزاعات لانفصاليين في منطقة دنيبروبتروفسك الصناعية، برز من خلال إنشاء وتمويل فرق قوية للمتطوعين الذين يقاتلون إلى جانب القوات الأوكرانية ضد المتمردين الموالين لروسيا، لكن بعد محاولة الدولة الأوكرانية إبعاد مقربين من كولومويسكي من إدارة شركتين نفطيتين عامتين، اجتاح رجال مسلحون وملثمون مكاتب هاتين الشركتين «أوكرترانسنفتا» و«أوكرانفتا» في كييف. وهذه المشاهد التي تذكر بالحروب بين طبقة الأثرياء الحاكمين أو الأوليغارشية في تسعينات القرن الماضي، أثارت تساؤلات حول قدرة الرئيس بوروشينكو على السيطرة على الوضع في البلاد.
وقد التقى بوروشينكو وكولومويسكي في نهاية المطاف الليلة قبل الماضية في مقر الرئاسة. وقال مكتب رئيس الدولة إن كولومويسكي (52 عاما) قدم استقالته. وقالت الرئاسة الأوكرانية في بيان إن «الرئيس قبل عرض الاستقالة من قبل إيغور كولومويسكي».
والملياردير المسؤول هو من أبرز شخصيات الطائفة اليهودية في أوكرانيا، وقد عزز سلطته واكتسب شعبيته في منطقة دنيبروبتروفسك مسقط رأسه، وأيضا في غرب البلاد لمعارضته المعلنة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودعمه للقوات الحكومية. ومع أنها قريبة جدا من دونيتسك، قاومت دنيبروبتروفسك الدعوات إلى الانفصال خصوصا بفضل الملياردير الذي اشترى فعليا السلم الاجتماعي ومنع امتداد التمرد، كما يرى عدد كبير من المراقبين.
وأشاد أنتون غيراشتشنكو مستشار وزير الداخلية بفعالية فريق كولومويسكي في مكافحة الانفصاليين خلافا لقوات الأمن الأوكرانية «المشلولة» بعد سقوط النظام الموالي لروسيا إثر الحراك الاحتجاجي في ميدان كييف الذي قمع دمويا. وكتب أمس على صفحته على موقع «فيسبوك»: «لم يحصل سيطرة للانفصاليين على الإدارة المحلية في دنيبروبتروفسك لأنه بعد تعيين كولومويسكي مباشرة اقتيد العملاء الروس إلى الغابة وشرح لهم كيف يحبون أوكرانيا». وأضاف غيراشتشنكو: «إنهم أناس من ذوي السمعة المريبة استدعوا للقتال ضد العدوان الروسي وهم قادرون على إطلاق النار على المخربين الروس».
وقد تبلور اختبار القوة بين كولومويسكي وبوروشينكو الأسبوع الماضي بعد تصويت البرلمان على قانون يهدف إلى تغيير تشكيلة مجالس إدارة الشركات العامة بغية تحجيم سيطرة المساهمين الأقلية.
وفي سياق ذلك دخل مسلحون ملثمون إلى مقار الشركتين النفطيتين «أوكرترانسنفتا» و«أوكرنفتا» في كييف اللتين كانتا حتى الآن تحت إشراف مقربين من إيغور كولومويسكي. ولم يصدر أي تأكيد على أن هذه الميليشيات كانت مرسلة من قبل كولومويسكي وإن أجمع المراقبون على ذلك. وكان بوروشينكو، الذي يعتبر هو نفسه من أشهر منتجي الشوكولاته مع ثروة قدرت بحسب «فوربس» بـ1.3 مليار دولار في 2014 قبل أن يصبح رئيسا، صعد لهجته الاثنين الماضي محذرا كولومويسكي من مغبة استخدام «قواته المسلحة». وغداة ذلك، غادرت هذه الميليشيات المسلحة مقر «أوكرنفتا» وبعد بضع ساعات أقيل إيغور كولومويسكي. وسينظم تجمع «من أجل أوكرانيا موحدة» السبت في دنيبروبتروفسك تأييدا لكولومويسكي، حسبما أعلن مساعده بوريس فيلاتوف. واعتبر المحلل السياسي المستقل فولوديمير فيسنكو أن «الرئيس بوروشينكو تحلى بالإرادة في مكافحة فوضى الأوليغارشيين»، معبرا في الوقت نفسه عن أمله بأن لا يكون هناك «تمرد» بعد هذه الإقالة.
ويخشى البعض في الواقع أن يتمكن كولومويسكي من اللجوء إلى فرق المتطوعين التي يمولها للانتقام، ما يمكن أن يؤدي إلى «ميدان» جديد. لكن مصطفى نعيم النائب في كتلة بوروشينكو اعتبر أن «إقالة كولومويسكي ينبغي أن تصبح بداية حملة ضد الأثرياء في السلطة وتأثيرهم على السياسة وإثرائهم على حساب الدولة». وقد أوقف مسؤولان كبيران من جهاز الأوضاع الطارئة في أوكرانيا أمس بتهمة الفساد أثناء انعقاد اجتماع للحكومة. وتم توقيف مدير جهاز الدولة للأوضاع الطارئة سيرغي بوتشكوفسكي ومساعده فاسيل ستويتسكي مكبلين أمام أنظار كثير من الصحافيين أثناء الاجتماع الحكومي بتهمة القيام بمشتريات عامة «بأسعار أكثر ارتفاعا بكثير»، بما في ذلك لدى شركة النفط الروسية العملاقة «لوكويل»، بحسب الشرطة.
وقالت الشرطة إنه «خلال تحقيق تمهيدي كشف عن خطة إجرامية لإدارة جهاز الدولة للأوضاع الطارئة». وأضافت أن هذه المشتريات العامة من المحروقات بأسعار أعلى من السوق جرت من مجموعة المحروقات الروسية «إليانس» و«شركات أخرى». وبرر وزير الداخلية أرسين افاكوف الذي حضر الاجتماع توقيف المسؤولين بهذه الطريقة التي تشكل سابقة في هذا البلد، وقال: «لا أنتهك سرية التحقيق، بل أجري تحقيقا علنيا». وأضاف أن «الأمر ليس استعراضا». كما برر رئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك ذلك بقوله: «عندما تكون البلاد في حالة حرب، كل قرش مهم. وهم يسرقون البلاد والناس. هذا سيحصل لكل الذين يخالفون القانون أو يستهترون بالدولة الأوكرانية».



روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.