نصف العالم مهدد بالهبوط تحت خط الندرة المائية

بحلول عام 2050

يمنيات يملأن غالونات بالمياه في  تعز (أ.ف.ب)
يمنيات يملأن غالونات بالمياه في تعز (أ.ف.ب)
TT

نصف العالم مهدد بالهبوط تحت خط الندرة المائية

يمنيات يملأن غالونات بالمياه في  تعز (أ.ف.ب)
يمنيات يملأن غالونات بالمياه في تعز (أ.ف.ب)

عام 2017 أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا عن انتهاء موجة جفاف مدمرة استمرت ست سنوات، وقضت على نحو 100 مليون شجرة، وأوجبت فرض قيود إلزامية لتخفيض استهلاك المياه بنسبة 25 في المائة. وفيما أدّت الأمطار الغزيرة في تلك السنة إلى تجديد الأحواض المائية ومخزون الثلوج المهم في جبال سييرا نيفادا، حذّر حاكم الولاية من أن «الجفاف القادم قد يكون قاب قوسين أو أدنى».
بعد أربع سنوات فقط تحقق هذا التوقع بأسرع مما تخيله الكثيرون، حيث تعاني الولاية الأميركية حالياً من درجات حرارة مرتفعة وإمدادات مياه غير موثوقة. كما دمّرت الحرائق سنة 2021 نحو 10 آلاف كيلومتر مربع من الغابات، وطال الجفاف آبار الكثير من البلدات في الولاية.
- مليارا إنسان بلا مياه آمنة
في كاليفورنيا وفي أماكن كثيرة غيرها حول العالم، يواجه البشر تحديات متزايدة تتعلق بتوفير المياه الصالحة للشرب وللزراعة والصناعة. وإلى جانب الطلب المتزايد على المياه نتيجة النمو السكاني والتنمية السريعة، يعزز تغيُّر المناخ أزمة المياه العالمية تحت ضغط الجفاف الواسع والفيضانات المفاجئة.
وتعدّ المياه العذبة مورداً نادراً للغاية، إذ إنها تشكّل أقل من 3 في المائة من مجمل كمية المياه على كوكب الأرض. وليس من السهل على البشر الوصول إلى معظم المياه العذبة، لأن ما يقرب من 69 في المائة منها محتجز على شكل جليد في الأنهار الجليدية والمناطق القطبية، كما أن 30 في المائة موجود تحت سطح الأرض على شكل مياه جوفية. ولذلك فإن نحو 1 في المائة من المياه العذبة على الأرض فقط متاحة للاستخدام البشري.
وفيما يزداد العالم عطشاً، تزداد الحاجة لضمان سلامة النُظم المائية التي توفر مياه الشرب وتؤمن مستلزمات الإنتاج الزراعي وتحفظ مخزون أسماك المياه العذبة. وفي المقابل تتعرض الأنهار والبحيرات والأراضي الرطبة لاستنزاف غير مسبوق من خلال الزراعات المستهلِكة للمياه، والتلوُّث الصناعي، وتسرُّب مياه الصرف الصحي، وتدمير الموائل الطبيعية، وتخريب أنظمة الجريان الطبيعية.
ونظراً لتوزع موارد المياه العذبة على نحو غير متساوٍ، لا تستطيع الكثير من المجتمعات الحصول على مياه شرب آمنة ونظيفة. ويشير تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف عام 2017 إلى أن 3 من بين 10 أشخاص في العالم، أي 2.1 مليار إنسان، لا يحصلون على مياه شرب موصولة بأمان إلى المنازل. ويعتبر التقرير أن 844 مليون شخص يفتقدون إلى الخدمات الأساسية لتوفير مياه الشرب، ويضطر 263 مليون شخص إلى السير لأكثر من 30 دقيقة لجلب المياه.
وتساهم الجهود الدولية في تحسين فرص الحصول على مياه شرب آمنة. فخلال السنوات بين 1990 و2015 حصل 2.6 مليار شخص في جميع أنحاء العالم على موارد مائية محسنة بفضل برامج المساعدات. ويتركز أغلب السكان المحرومين من الحصول على مياه نظيفة في أفريقيا وآسيا، وهم يشكّلون نحو مليار شخص.
ومن المتوقع أن يستمر الطلب على المياه في الارتفاع لدعم النمو السكاني، لا سيما في البلدان والمناطق التي تعاني أساساً من شح المياه. وإلى جانب الاحتياجات المائية التنافسية للقطاعات الزراعية والمنزلية والصناعية، يعدّ لحظ كميات كافية من المياه للنُظم البيئية أمراً بالغ الأهمية من أجل ضمان استدامتها.
- الزيادة السكانية في أفريقيا تفاقم مشكلة المياه
تكشف دراسة تصدر في دورية «ساينس أوف ذا توتال إنفايرومنت» خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أنه بحلول سنة 2050 ستواجه 87 دولة من أصل 180 دولة شملتها الدراسة ندرة مائية، حيث تقل حصة الفرد من الموارد المائية المتجددة عن 1700 متر مكعب في السنة. وسيرتفع عدد بلدان الندرة المطلقة في المياه العذبة، التي يقل فيها نصيب الفرد عن 500 متر مكعب من المياه في السنة، من 25 بلداً في 2015 إلى 45 بلداً بحلول سنة 2050.
وسيتراوح مقدار الموارد المائية الطبيعية المتجددة سنوياً بين 30 ألف متر مكعب للشخص في بلدان مثل بوتان وغويانا وآيسلندا، إلى ما دون 100 متر مكعب للشخص في بلدان مثل اليمن والجزائر والسعودية.
وفيما كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ سنوات طويلة نقطة ساخنة في مشكلة الندرة المائية، ستصبح أفريقيا جنوب الصحراء نقطة ساخنة ثانية إلى جانب عدد من البلدان في آسيا. وبالإضافة لأوغندا وبوروندي، ستكون بلدان أفريقية عدة ضمن بلدان الندرة المائية المطلقة سنة 2050. مثل النيجر وأنغولا والصومال وتنزانيا وبوركينا فاسو. وستواجه بلدان غنية بالموارد المائية حالياً ندرة مائية بحلول 2050، مثل الكونغو الديمقراطية ومالي وموزامبيق وزامبيا.
وإلى جانب تناقص الموارد المائية المتاحة، تلعب الزيادة السكانية دوراً صريحاً في مشكلة الندرة المائية، إذ تمثل أفريقيا جنوب الصحراء موطناً لأكثر من نصف الزيادة السكانية العالمية المتوقعة حتى سنة 2050، فيما ستكون بلدان وسط وجنوب آسيا مسؤولة عن ربع هذه الزيادة.
وتتوقع الدراسة الجديدة أن يتسبب النمو السكاني بانخفاض حاد في توفر المياه في العديد من البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الذي يميل للمنخفض. وستكون زيادة الطلب على المياه العذبة لجميع الاستخدامات بنحو 20 إلى 30 في المائة من الآن حتى سنة 2050، مع وجود تباينات كثيرة بين الدول وقطاعات الاستخدام.
فمن المرجح، على سبيل المثال، أن يزداد الطلب العالمي على المياه لأغراض التصنيع بنحو أربعة أضعاف وسطياً، بينما ستزداد المياه المخصصة للأنشطة الصناعية بمقدار ثماني مرات في أفريقيا وحدها، مما يعمّق فجوة الإمداد بالمياه ويجعلها عصية على المعالجة.
وفي البلدان ذات الدخل المرتفع التي لديها أدنى معدل من الموارد المائية المتجددة، سيزداد مؤشر استغلال المياه من خلال الاستثمارات المنفذة أو المخططة لتوفير المياه من مصادر تقليدية وغير تقليدية. فعلى سبيل المثال، تضخ السعودية والإمارات والكويت استثمارات ضخمة لتنمية مواردها المائية، وهي تقود العالم في تحلية مياه البحر. وفي المقابل، تعتمد سنغافورة بشكل كبير على تدوير المياه وإعادة استخدامها لتلبية احتياجاتها من المياه العذبة.
- حصة العرب من المياه العذبة تتراجع
تُعتبر ندرة المياه قضية ملحة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تضم المنطقة 5 في المائة من سكان العالم و1 في المائة فقط من موارده المائية العذبة، وهي تعدّ أكثر مناطق العالم جفافاً وفقاً لتقديرات البنك الدولي. وتتعمق ندرة المياه المطلقة في هذه المنطقة مع تناقص حصة الفرد من المياه العذبة المتجددة بنحو 2.2 إلى 2.4 في المائة سنوياً. ومن المتوقع أن تنخفض حصة الفرد من المياه بمعدل 30 في المائة بحلول 2030، ونحو 55 في المائة بحلول 2050، رغم أن حجم الزيادة السكانية سيبقى أقل بكثير مما هو في أفريقيا جنوب الصحراء.
ويشير تفاقم ندرة المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن بلدان المنطقة، التي تكافح بالفعل لتأمين الموارد المائية العذبة منذ عقود، ستواجه تعقيدات جديدة في ندرة المياه وتدهور جودتها. ورغم أن المياه تلعب دوراً حاسماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فإن استغلال بعض الموارد المائية غير التقليدية، مثل مياه البحر المحلاة، لا يزال يتطلب رؤوس أموال وموارد مادية وبشرية كبيرة.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية لمحطات التحلية التي تسحب مياهها من الخليج حالياً أكثر من 20 مليون متر مكعب يومياً، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 80 مليون متر مكعب بحلول 2050. وتتناول دراسة، تصدر في دورية «مارين بوليوشن بوليتن» في نهاية هذه السنة، العلاقة المعقدة بين تحلية مياه البحر والتنمية المستدامة في دول الخليج.
وتشير الدراسة إلى مساهمة هذه المحطات في دعم جوانب التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، ولكنها تحذّر من أن تحلية المياه مع تغيُّر المناخ بحلول 2050 سيرفع حرارة المياه الساحلية بما لا يقل عن 3 درجات مئوية، وسيترك ذلك أثره على النظام الساحلي في الخليج وعلى التنوع البيولوجي ومصايد الأسماك والمجتمعات الساحلية، وقد يتسبب في خسارة محتملة للأنواع والموائل.
للتخفيف من وطأة ندرة المياه في البلدان التي يميل دخلها للانخفاض، يجب تنفيذ حلول مجدية مالياً، من بينها تعزيز الحفاظ على المياه، وتدويرها وإعادة استخدامها، وضمان زيادة مستدامة للموارد المائية مع دعم الحصول على موارد غير تقليدية، وتحسين إنتاجية الأراضي بأنظمة الري الحديث والذكي. وتبقى السياسات المائية العامة والجهات الداعمة والتعاون بين المؤسسات والمهنيين المهرة مفتاح ضمان إمدادات المياه التي تلبي احتياجات الإنسان وتحافظ على النظم البيئية.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.