محادثات يمنية ـ أميركية تناولت فرص إحياء مساعي السلام

اتهامات حكومية للحوثيين بالتسبب في مصرع ألفي طفل جندوا للقتال

بن مبارك أثناء لقائه المبعوث الأميركي إلى اليمن لندركينغ في نيويورك أمس (سبأ)
بن مبارك أثناء لقائه المبعوث الأميركي إلى اليمن لندركينغ في نيويورك أمس (سبأ)
TT

محادثات يمنية ـ أميركية تناولت فرص إحياء مساعي السلام

بن مبارك أثناء لقائه المبعوث الأميركي إلى اليمن لندركينغ في نيويورك أمس (سبأ)
بن مبارك أثناء لقائه المبعوث الأميركي إلى اليمن لندركينغ في نيويورك أمس (سبأ)

جددت الحكومة اليمنية تأكيدها على العمل مع المبعوث الأممي الجديد هانس غروندبرغ لإنعاش مساعي السلام مع الميليشيات الحوثية استناداً إلى مرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها، متهمة الميليشيات المدعومة من إيران بالتسبب في مصرع ألفي طفل جندتهم للقتال في معارك مأرب الأخيرة.
التصريحات اليمنية جاءت خلال لقاءات أجراها وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك مع مسؤولين أميركيين ودوليين على هامش الدورة الحالية للأمم المتحدة، وفي تصريحات للبعثة اليمنية لدى المنظمة الدولية. وذكرت المصادر الرسمية أن بن مبارك التقى أمس(الجمعة) في نيويورك، مع المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، لبحث تطورات الأوضاع والجهود المبذولة لإحلال السلام.
وقالت إن اللقاء تناول فرص إحياء العملية السياسية لإنهاء الحرب في اليمن في ظل تصعيد ميليشيا الحوثي في مأرب ومحاولات التقدم في محافظتي شبوة وأبين، واستمرار استهدافها للبنية التحتية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، ومواصلة استخدام خزان صافر كورقة سياسية لتهديد اليمن والإقليم والعالم، كما ناقش اللقاء السبل الممكنة لدعم الاقتصاد اليمني واستعادة استقرار العملة الوطنية.
ونقلت وكالة «سبأ» عن بن مبارك قوله: «إن الضمان لاستعادة عملية السلام في اليمن يبدأ بالضغط على ميليشيات الحوثي لوقف عدوانها العسكري المستمر والقبول بوقف إطلاق نار شامل يمهد لمعالجة القضايا الإنسانية واستئناف المشاورات السياسية».
ونسبت الوكالة للمبعوث الأميركي أنه «أشار إلى أهمية مواصلة المساعي لاستعادة المسار السياسي وضرورة وقف الحوثيين لجميع العمليات العسكرية في مأرب وغيرها من المناطق والامتناع عن الأعمال المزعزعة للاستقرار في اليمن ودول الجوار».
في السياق نفسه بحث الوزير اليمني في نيويورك مع المندوبة الدائمة للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، تطورات الأوضاع وفرص وتحديات الوصول إلى السلام الشامل والعادل في بلاده.
وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، استعرض بن مبارك «صورة موجزة للتحديات الراهنة التي يواجهها اليمنيون جراء تداعيات الانقلاب والحرب التي فرضتها الميليشيات الحوثية، وأبرزها استمرار العدوان الحوثي على مأرب والتصعيد العسكري في المناطق الأخرى، وانتهاكات حقوق الإنسان والقتل خارج القانون، واستمرار خرق وقف إطلاق النار في الحديدة والتعنت في معالجة وضع خزان صافر».
وفي حين أشار بن مبارك إلى «حرص الحكومة اليمنية على التعاون البناء مع المبعوثين الأممي والأميركي في مهمتهما للبحث عن فرص لإنهاء الحرب والانقلاب» شدد «على أهمية الاستفادة من إخفاقات المرحلة الماضية وضرورة ممارسة المجتمع الدولي أقصى درجات الضغط على ميليشيا الحوثي المتمردة وداعميها لإفشالهم كافة الجهود الهادفة لإنهاء الحرب».
وفي سياق مساعي الحكومة اليمنية لتوضيح التداعيات الكارثية لاستمرار الحرب الحوثية، قال نائب مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة مروان نعمان إن الهجوم الأخير على مدينة مأرب أدى إلى مقتل قرابة ألفي طفل جندتهم ميليشيا الحوثي الانقلابية في صفوفها».
تصريحات المسوؤل اليمني جاءت في كلمة ألقاها في الاجتماع رفيع المستوى المعني بحماية الأطفال في النزاع المسلح خلال جائحة «كورونا» والذي عقد برعاية الاتحاد الأوروبي وبلجيكا والنيجر على هامش الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وكشف نعمان عن أن الميليشيات جندت أكثر من 35 ألف طفل منذ عام 2014 منهم 17 في المائة دون سن 11 عاماً، وقال إن 6729 طفلاً لا يزالون يقاتلون بنشاط في جبهات الحوثيين.
وأكد نائب رئيس البعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة أن ميليشيات الحوثي لا ترى في اليمنيين، بمن فيهم الأطفال، سوى وقود لحربها، لافتاً إلى خطورة استخدامها للمدارس والمساجد والمخيمات الصيفية في غسل أدمغة ما لا يقل عن 60 ألف طفل، وتدريبهم وإرسالهم للجبهات.
وأشار إلى إنكار ميليشيا الحوثي لتفشي جائحة «كورونا» في مناطق سيطرتها ما أدى إلى انتشار الوباء بين الأهالي والذي كان له تأثير مباشر على الأطفال في ظل انهيار النظام الصحي في تلك المناطق. كما تطرق نعمان «إلى خطورة تحريف المناهج التي تطبعها ميليشيات الحوثي الانقلابية في مناطق سيطرتها، وما يشكله ذلك من تهديد بإنشاء جيل من المتطرفين العقائديين الذين لا يتقبلون إخوانهم في الوطن فضلاً عن قبولهم التعايش مع الشعوب الأخرى».
وأضاف «أن انتهاكات الحوثيين الجسيمة بحق الطفولة لا تقتصر على المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، فإلى جانب استخدام المدارس للأنشطة العسكرية، فإنهم يستهدفون المدارس في مناطق سيطرة الحكومة ويهاجمون مخيمات النازحين ويقتلون الأطفال في هجماتهم العشوائية ضد المنشآت المدنية، وأبرزها هجوم يونيو (حزيران) الماضي على محطة وقود في مأرب، والذي راح ضحيته عدد من الأطفال.
وشدد نعمان على أهمية تحرك المجتمع الدولي الفوري لوقف جرائم الحوثيين الشنيعة بحق الأطفال، حيث لا تزال الميليشيات تشكل خطراً كبيراً على الأطفال من خلال القتل والتشويه والاختطاف والانتهاك الجنسي والتجنيد.
وأكد نائب رئيس البعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة أن الحكومة في بلاده «لن تدخر أي جهد لحماية الأطفال والتخفيف من معاناتهم أثناء الحرب، إلى جانب جائحة (كورونا) التي قال إنها خلقت ظروفاً غير مستقرة وغير آمنة للأطفال والفئات المتأثرة من الحرب».



الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
TT

الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً على قرية آل فارح، في مديرية صوير التابعة لمحافظة عمران، الواقعة على بعد نحو 53 كيلومتراً شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وسط تصعيد ميداني متواصل تمثل في الدفع بتعزيزات مسلحة إضافية، واستحداث نقاط تفتيش جديدة، وإغلاق كامل للطرق المؤدية إلى القرية، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها محاولة لإحكام السيطرة، ومنع أي تحرك قبَلي أو تضامن مع السكان.

وأفادت مصادر قبلية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» بأن الحصار المفروض منذ أيام عدة أدى إلى شلل شبه تام للحياة داخل القرية؛ حيث مُنع الأهالي من التنقل، وتعذر إدخال المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الأساسية، ما فاقم من معاناة الأسر؛ خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، في ظل غياب أي مظاهر للرعاية الصحية أو الإغاثية.

جانب من مديرية صوير في محافظة عمران (إعلام محلي)

وجاء هذا التصعيد الحوثي عقب مقتل وإصابة 6 من عناصر الجماعة في كمين قبَلي مسلح، نُفذ على خلفية خلافات متصاعدة بين أبناء قبيلة «ذو القارح» وأحد مشرفي الجماعة في المنطقة، يتهمه الأهالي بارتكاب انتهاكات واسعة شملت الاعتداء والابتزاز ومصادرة الممتلكات، دون أن يخضع لأي مساءلة.

واشتكى أهالي قرية آل فارح لـ«الشرق الأوسط» من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشونها منذ نحو يومين، في ظل حصار مطبق يمنعهم من الخروج أو إدخال أي من متطلبات الحياة اليومية، مؤكدين أن قريتهم تحولت بفعل الإجراءات العسكرية إلى ما يشبه «السجن الكبير».

ترهيب الأهالي

وأوضح السكان أن مسلحي الجماعة الحوثية أقاموا متاريس ترابية عند مداخل القرية، ونشروا قناصة في المرتفعات الجبلية المطلة عليها، ما بث حالة من الخوف والذعر بين الأهالي، ودفع كثيراً من الأسر إلى التزام منازلها خشية التعرض للاستهداف أو الاعتقال.

وأكدت المصادر أن الحوثيين دفعوا بعشرات المسلحين على متن عربات عسكرية مدججة بأسلحة متوسطة، وتمركزوا في محيط القرية ومداخلها، كما استحدثوا نقاط تفتيش جديدة لتفتيش المارة ومصادرة الهواتف المحمولة، ومنع تصوير أو توثيق ما يجري على الأرض.

ويصف «عدنان» (اسم مستعار لأحد سكان القرية) الوضع داخل آل فارح بأنه «ينذر بالتصعيد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك انتشار غير مسبوق للمسلحين. والجماعة تحاول عزل القرية بالكامل خشية أي تحرك قبلي أو تضامن مع الأهالي».

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

ومع استمرار الحصار، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية، ولا سيما مع نفاد بعض المواد الغذائية الأساسية، وغياب الرعاية الطبية، وانقطاع التواصل مع العالم الخارجي، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم فك الطوق المفروض على القرية.

إدانات حقوقية

في تعليق لها، أدانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» بأشد العبارات، ما وصفته بـ«العدوان الغاشم» الذي تشنه الجماعة الحوثية على قبيلة «ذو القارح» في محافظة عمران، مؤكدة أن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد مناطق مأهولة بالسكان المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وشددت الشبكة على أن هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم، مطالبة بمحاسبة قيادات الجماعة المتورطة في استهداف المدنيين وترويع الآمنين، ووقف سياسة العقاب الجماعي التي تمارَس بحق القرى والقبائل الرافضة لهيمنة الجماعة.

مواطنون يجلسون في باحة مبنى حكومي في صوير بعمران (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن ما يجري في مديرية صوير يعكس نمطاً متكرراً من أساليب الضغط الحوثية، القائمة على الحصار والتضييق واستخدام القوة المفرطة، لمعاقبة أي تجمعات سكانية تُبدي اعتراضاً أو رفضاً لمطالب الجماعة، مؤكدين أن ما يحدث ليس حادثة معزولة؛ بل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة المجتمعات المحلية.

وتُعد مديرية صوير من المناطق ذات الأهمية القبلية والاقتصادية في عمران، وتشتهر بإنتاج العسل العُصيمي المعروف بجودته العالية. وقد شهدت خلال السنوات الماضية توترات متكررة مع الجماعة الحوثية، انتهت في كثير من الأحيان بحملات عسكرية وملاحقات استهدفت قرى وعُزلاً عدة، من بينها: منجزة، والمزرب، والغنايا، والذيبة، على خلفية رفض السكان الإملاءات الحوثية، بما فيها التجنيد القسري، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الأراضي.


مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
TT

مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

تسعى مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب المشترك، بإقامة ملتقى «تكنولوجي» في دمشق لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية في سوريا، بما يُسهم في دعم التحول الرقمي والنهوض بالاقتصاد السوري.

وخلال زيارته القاهرة، اتفق وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري عبد السلام هيكل، مع رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، السبت، على تنظيم «ملتقى مصري-سوري» لشركات تكنولوجيا المعلومات، لتعزيز التعاون في هذا القطاع، بوصفه أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي.

وتُعدّ زيارة وزير الاتصالات السوري أول تحرك عملي، عقب لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية الذي شارك في «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري»، لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدَين.

وكانت العاصمة السورية دمشق استضافت، خلال الأسبوع الماضي، «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدَين، واستهدف الملتقى «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشروعات مشتركة بين البلدَين وتطوير الشراكات التجارية بين القاهرة ودمشق»، حسب اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وتحدّث الشرع، خلال لقائه وفد رجال الأعمال المصريين، بإيجابية عن العلاقات المصرية-السورية، موجهاً الشكر إلى القاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، مؤكداً جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.

وفي ذلك الحين قال الشرع إن «سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خصوصاً بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية»، مشيراً إلى أن «من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للإسهام في إعادة الإعمار بسوريا».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ورحّب رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، بالتعاون المشترك مع سوريا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقال خلال لقائه وزير الاتصالات السوري في القاهرة، إن «قطاع تكنولوجيا المعلومات الأسرع نمواً بين قطاعات الاقتصاد في مصر، بمعدلات تتراوح بين 14 و16 في المائة».

ويأتي «ملتقى شركات تكنولوجيا المعلومات»، ليُضاف إلى سلسلة الخطوات الهادفة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودمشق، بعد انعقاد «الملتقى الاقتصادي الأول» بين البلدَين، وهو أول فعالية اقتصادية مشتركة بين مصر وسوريا، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع الحكم.

كما يأتي عقب توقيع الحكومتَين المصرية والسورية على مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة، خلال الشهر الحالي، الأولى «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء عبر سفن التغويز، أو شبكات نقل الغاز»، والأخرى «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

وهناك إرادة سورية لتعزيز الاستثمارات المشتركة مع القطاع الخاص المصري، وفق رئيس الغرفة التجارية للقاهرة، أيمن عشري، (أحد أعضاء الوفد المصري المشارك في الملتقى المصري-السوري)، وقال إن «الحكومة السورية أبدت استعدادها لإقامة استثمارات مشتركة مع القطاع الخاص المصري، إلى جانب احتياجها لمنتجات مصرية، منها مواد البناء».

وأشار العشري -في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الاتفاق على عقد ملتقى مشترك لشركات تكنولوجيا المعلومات، أولى الخطوات التي تعزّز التعاون الاقتصادي بين الجانبين». ونوه إلى أن «دمشق تستهدف إعادة الإعمار في مختلف القطاعات بعد سنوات الحرب، ويمكن للخبرات المصرية المشاركة في هذا المسار». وقال إن «الرئيس السوري أكد لوفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، استعداد بلاده لتقديم التسهيلات اللازمة للاستثمارات المشتركة».

وكان الشرع قد تعهّد خلال لقائه وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، بتسهيل بلاده كل الإجراءات أمام الاستثمارات المصرية، وقال إن «العلاقات السورية-المصرية ليست ترفاً بل واجب»، وإن «التكامل السوري-المصري عبر التاريخ كان أساسياً لاستقرار المنطقة، اقتصادياً وأمنياً واستراتيجياً».

وتسعى القاهرة لدعم المؤسسات الوطنية السورية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «انعقاد (الملتقى التكنولوجي) يتماشى مع الموقف المصري الداعم لإرادة الشعب السوري، والهادف إلى الحفاظ على المؤسسات الوطنية، وتحقيق الاستقرار الداخلي والحفاظ على السيادة السورية، دون إملاءات خارجية أو إقصاء لأحد».

وفي أكثر من مناسبة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، ويستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، مع تدشين عملية سياسية شاملة تضم كل مكونات المجتمع السوري من دون إقصاء.

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تمتلك خبرات متنوعة في مجالات الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات، ولديها تجارب متنوعة وناجحة، يمكن تطبيقها في الساحة السورية، بما يحسّن الخدمات الحكومية المقدمة إلى السوريين»، مشيراً إلى أنه «من محددات الموقف المصري دعم المؤسسات السورية، للحفاظ على وحدة الأراضي السورية».


«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

تَرقُّب يتواصل لقرار فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بعد نحو 20 شهراً من إغلاقه من قبل الجيش الإسرائيلي، عشية اجتماع لحكومة بنيامين نتنياهو لبحث الأمر، بعد إعلان رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، فتحه هذا الأسبوع.

ذلك المعبر يعوّل أن يدخل ويخرج منه الفلسطينيون بانتظام كما كانت الحال قبل حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وجاء إعلان قرار فتحه بعد قيود إسرائيلية على مدار نحو 20 شهراً، وفق خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» بمثابة كسر لأكبر عقبة وجمود في مسار حل أزمة غزة للآن، متوقعاً فتح المعبر من الجانب الفلسطيني بضغوط أميركية على إسرائيل، لعدم اهتزاز مصداقية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد إعلان «مجلس السلام»، الخميس، مع عدم استبعاد حدوث عراقيل من نتنياهو، خصوصاً حال إنشاء معبر موازٍ أو منع الدخول بشكل مطلق، ووضع قيود جديدة.

وبند فتح معبر رفح مدرج في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، ورفض نتنياهو أكثر من مرة فتحه، آخرها في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، وربط الفتح بتسلُّم آخر رفات إسرائيلية لدى «حماس»، ووقتها قال متحدث وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة: «نرفض الابتزاز السياسي، وهناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح».

وقالت الولايات المتحدة، في بيان لمبعثوها ستيف ويتكوف منتصف يناير الحالي، إنه ‌تمَّ الانتقال إلى المرحلة ‌الثانية من الخطة، التي من المتوقع أن تسحب ‌إسرائيل بموجبها قوات أخرى من ‌غزة، وأن تتخلى «حماس» عن إدارة القطاع.

غير أنه منذ إطلاق «مجلس السلام» في دافوس، الخميس، يشهد ملف معبر رفح متغيرات جديدة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سوف يلتقيان نتنياهو في إسرائيل، السبت؛ لبحث مسألة فتح معبر رفح وبدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي يطالب إسرائيل بفتح المعبر حتى قبل استعادة جثة ران غويلي، مقابل تعهد واشنطن ببذل أقصى الجهود للعثور عليها.

وفي السياق ذاته، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيركز، في اجتماعه المقرر الأحد، على ملف غزة، وبحث فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وكان رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث أعلن، الخميس، خلال إطلاق «مجلس السلام» برعاية الرئيس الأميركي، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع الحالي. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن تضغط واشنطن لكسر الجمود المرتبط بمعبر رفح؛ حفاظاً على مصداقية ترمب بعد إعلانه «مجلس السلام»، ومحاولة تحقيق نجاح، وهذا يتضح مع زيارة ويتكوف واجتماع الأحد.

ورغم تصاعد فرص فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه إسرائيل، فإن تسريبات إعلامية عربية تبدي أن ثمة عراقيل محتملة في الأفق. وأشارت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، إلى أنَّ إسرائيل حسمت ملف تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، لافتة إلى أنها ستقوم بإنشاء معبر إضافي «رفح 2» مُلاصق للمَعبر القائم تتولى تشغيله بنفسها، والجديد سيخضع للفحص من قِبل «الشاباك» وإجراء عملية تدقيق إسرائيلية عن بُعد تشمل تصوير الوجه، وفحص بطاقة الهوية.

ويعتقد حسن أن إسرائيل، كعادتها، تضع عراقيل مسبقة وتريد تعطيل أي شيء قبل بدئه، سواء بمعبر موازٍ أو تفتيش، أو تحكم في أعداد الدخول والخروج وما شابه، متوقعاً أن تستمر حكومة بنيامين نتنياهو في هذه المناورات؛ بهدف الحفاظ على وجودها.

تلك العراقيل لا تختلف كثيراً عمّا شهده معبر رفح من الجانب الفلسطيني منذ سيطرة إسرائيل عليه في مايو (أيار) 2024، وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر، ورفضت القاهرة ذلك، وحذَّرت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» آنذاك من أنَّ «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرِّس عملية تهجير الفلسطينيين».

وبعد اتفاق هدنة يناير 2025، سُمِح بخروج جرحى ومرضى قادمين من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعدما تقرّر فتح جانبه الفلسطيني، قبل أن يغلق مع انهيار الاتفاق في مارس (آذار) من العام ذاته بقرار إسرائيلي.

ويعد معبر رفح شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وخروج المسافرين والمصابين منه، قبل أن تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو 2024، وتعلن مصر عدم التنسيق مع إسرائيل بشأنه لعدم «شرعنة احتلاله»، والتزاماً باتفاقية المعابر التي وقَّعت عليها في 2005 تل أبيب ورام الله بشأن إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح.

ويرى حسن أن تلك العراقيل عودة لما فعلته إسرائيل منذ غلقها الجانب الفلسطيني من المعبر، وعدم التزامها في المرحلة الأولى من اتفاق غزة المبرم في أكتوبر الماضي بفتحه، والتلكؤ بحجج واهية، متوقعاً أن تحسم ضغوط واشنطن، أي عراقيل إسرائيلية تجاوباً مع مساعي الوسطاء.