بايدن يسعى لتعميق العلاقات مع الهند وتفعيل تعاون «الرباعية» لمواجهة الصين

مسؤولون هنود يؤكدون التزام بلادهم الابتعاد عن فلك أي قوة عظمى

التقى بايدن مع مودي بشكل منفصل قبل انعقاد قمة الرباعية (إ.ب.أ)
التقى بايدن مع مودي بشكل منفصل قبل انعقاد قمة الرباعية (إ.ب.أ)
TT

بايدن يسعى لتعميق العلاقات مع الهند وتفعيل تعاون «الرباعية» لمواجهة الصين

التقى بايدن مع مودي بشكل منفصل قبل انعقاد قمة الرباعية (إ.ب.أ)
التقى بايدن مع مودي بشكل منفصل قبل انعقاد قمة الرباعية (إ.ب.أ)

اجتمع الرئيس بايدن مع ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بشكل منفصل قبل انعقاد قمة الرباعية. وقال بايدن في بداية الاجتماع «اليوم نبدأ فصلا جديدا في العلاقات الهندية الأميركية فيما شدد مودي على قدرة البلدين في حل كثير من التحديات العالمية ومواصلة البناء على الشراكة القوية بين البليدن». ويعد لقاء بايدن ومودي هو أول لقاء شخصي بينهما بعد تولي بايدن لمنصب الرئيس. وقد استقبل الرئيس الأميركي مساء الجمعة رؤساء حكومات الهند واليابان وأستراليا في المكتب البيضاوي في نقاشات تهدف بالأساس إلى تشكيل تحالفات وتوطيد شراكات مع أربع دول من منطقة المحيطين الهندي والهادي في مواجهة نفوذ الصين.
ويعد هذا اللقاء وجها لوجه مع رئيس وزراء أستراليا سكوت موريسون، ورئيس وزراء الهند ناريندرا موديـ ورئيس وزراء اليابان يوشيهيدي سوجا، هو الاجتماع الثاني بعد قمة عقدت في مارس (آذار) الماضي عبر الإنترنت مع قادة دول الرباعية لإحياء هذا التحالف الذي تم تشكيلة عام 2004 وأطلق عليه «الحوار الأمني الرباعي» لكنه ظل لفترة طويلة غير ناشط.
وقد وضع مسؤولو البيت الأبيض عدة ملفات على طاولة هذا التحالف الرباعي منها مناقشة ملفات اقتصادية وبيئية لمكافحة التغير المناخي وأخرى صحية لمكافحة الوباء وخطط تصنيع وتوزيع اللقاحات. وتقول دول الرباعية إنها تناقش طرقا للمنافسة مع الصين في مجال تصنيع تكنولوجيا الاتصالات من الجيل الثاني وسلاسل التوريد المتنوعة.
ويعمل الشركاء الأربعة لإطلاق مبادرة لحماية الإمدادات بأشباه الموصلات الأساسية جداً في صناعة الغسالات والطائرات والهواتف الذكية، والتي يعاني عدد من الشركات المصنعة في العالم في الحصول عليها في الوقت الحالي. ويعتزمون أيضاً على التباحث في إنترنت الجيل الخامس «5 - جي» والأمن الإلكتروني والتبادل الجامعي ومشاريع في الفضاء والصيد واللقاحات. وفي حين أبرمت الولايات المتحدة معاهدة أمنية دفاعية مع اليابان وأستراليا الأسبوع الماضي، فإن مجموعة الرباعية لا تعد تحالفا عسكريا وليس هناك اتفاق دفاعي رسمي بين الدول الأربع وتعد شراكة استراتيجية فضفاضة تعتمد على تبادل المعلومات الاستخباراتية وإرسال رسالة ردع إلى بكين. وتعد أكبر مخاوف لدى مجموعة الرباعية هي التحديات المتعلقة بالأمن البحري وتحركات الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادي بعدما أقامت بكين منشآت عسكرية على جزر مستصلحة في بحر الصين الجنوبي وهو ممر مائي عالمي وطريق تجاري، ويرى أعضاء الرباعية أن ذلك يمثل تهديدا محتملا للتجارة والسفر الحر.
وتراقب فرنسا من كثب تلك الشراكات الجديدة، وما سينجم من نتائج من لقاء بايدن ومودي خاصة أن فرنسا تعتمد على الهند كشريك استراتيجي في المنطقة.
وتعمل إدارة بايدن على تهدئة مخاوف الهند الشريك المعزول جيوسياسا الذي يقف في منافسة متوترة مع الصين ويواجه تهديدات من الجماعات المسلحة في باكستان وأفغانستان خاصة بعد سيطرة طالبان التي تنظر للهند باعتبارها عدوها اللدود. وأثار الانسحاب الأميركي من أفغانستان تساؤلات لدى الهند حول مصداقية والتزام الولايات المتحدة ولديها قلق حول نفوذ الصين المتزايد في أفغانستان. وتخشي الهند أن تصبح أفغانستان حلقة أخرى في مبادرة الحزام والطريق الصينية. وتسعى الهند إلى تأمين وضعها خاصة وهي تشترك مع الصين في أطول حدود.
وقد دعت الهند أساطيل دول الرباعية لإجراء تدريبات في المحيط العادي العام الماضي بعد مناوشات دامية على الحدود مع القوات الصينية.
وقد أشار مسؤولون هنود إلى أنهم ملتزمون بسياساتهم القائمة منذ عقود على عدم الانخراط في فلك أي قوة عظمي بما في ذلك روسيا وإيران. ورغم الاحتجاجات الأميركية، تتوقع الهند تنفيذ صفقات صواريخ أرض جو روسية بقيمة 5.4 مليار دولار خلال الشهر المقبل وهو ما قد يضعها في مهب خطر فرض عقوبات أميركية. وقد توترت العلاقات بين أستراليا والصين بعد أن دعت كانبيرا إلى إجراء تحقيق حول مختبر ووهانمنشأ فيروس كورونا، إضافة الى الخلافات التجارية بين البلدين وحرب الرسوم الجمركية. ومن المرجح أن تستخدم أسترااليا الغواصات الأميركية التي تعمل بالطاقة النووية للقيام بدوريات في المياة بالقرب من الصين. ولدى اليابان أيضا نزاعها البحري مع الصين حول جزر سينكاكو في بحر الصين الشرقي. لكن تظل الصين شريكا رئيسيا لجميع دول الربعاية.
ويقول الخبراء إن مدى نجاح التحالف الرباعي سيكون أحد العوامل الرئيسية في تحديد مسار المنافسة بين الولايات المتحدة والصين ومصير طموحات الصين بشكل عام. ويثير تحالف الرباعي وتحالف أوكوس (بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا) مخاوف في بعض العواصم الآسيوية حيث ستحتاج تلك الدول إلى الاختيار ما بين الولايات المتحدة والصين. كما يقوض تحالف الرباعية البنية الإقليمية الحالية التي تتمحور حول رابطة دول جنوب شرق آسيا والمخاوف الأكبر هي ما تثيره تلك التحالفات من سباق تسلح جديد في المنطقة. وأشار مسؤولون كبار في البيت الأبيض إلى أن «الرباعية» هي مجموعة «غير رسمية» و«ودّية» مخصصة لتطوير أفضل قنوات تواصل. ورداً حول علاقة «الرباعية» برابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان»، قال المسؤولون إنه ليس لدى «الرباعية» هدف «عسكري»، مؤكدين أنها ستكون «مكمّلة» لمبادرات إقليمية أخرى.
يخشى بعض أعضاء «آسيان» التي تضمّ حوالى عشر دول من جنوب شرق آسيا، أن تؤدي الحملة الأميركية في المنطقة إلى تصعيد مع الصين. وقال المسؤول للصحفيين إن إدارة بايدن تدرك أن تحديات القرن الحادي والعشرين ستلعب دورا مهما في منطقة المحيطين الهادي والهندي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟