جماعة الحوثي وصالح يفشلان في اقتحام جبهة الضالع.. ومواجهات عنيفة بمنطقة كرش

قتلى بين صفوف المتظاهرين في تعز برصاص الميليشيات وقوات الأمن

مقاتلون ينتمون لجيش الحراك الجنوبي يعتلون دبابة في استعداد لمواجهة الحوثيين شمال عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون ينتمون لجيش الحراك الجنوبي يعتلون دبابة في استعداد لمواجهة الحوثيين شمال عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

جماعة الحوثي وصالح يفشلان في اقتحام جبهة الضالع.. ومواجهات عنيفة بمنطقة كرش

مقاتلون ينتمون لجيش الحراك الجنوبي يعتلون دبابة في استعداد لمواجهة الحوثيين شمال عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون ينتمون لجيش الحراك الجنوبي يعتلون دبابة في استعداد لمواجهة الحوثيين شمال عدن أمس (أ.ف.ب)

بدأت الميليشيات الحوثية والقوات العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، أمس، عمليات عسكرية محدودة للسيطرة على بعض المناطق التي تعد مداخل نحو مدينة عدن، كبرى محافظات جنوب اليمن، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الموالية للحوثيين وصالح قصفت منطقة كرش الواقعة بين مدينتي تعز وعدن والقريبة من قاعدة العند العسكرية الاستراتيجية، ولم تتوفر أية معلومات حول سقوط ضحايا في ذلك القصف، غير أن مصادر خاصة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن اللجان الشعبية تمكنت من السيطرة على كتيبة دبابات بالكامل مع قتال شرس في منطقة كرش، وإن ضباط وأفراد الكتيبة استسلموا لأفراد اللجان الشعبية، في حين توافدت قيادات عسكرية جنوبية بارزة، بعضها في الخدمة وبعضها متقاعد أو مسرّح، إلى جبهات المواجهات في لحج والضالع لصد القوات المهاجمة.
وضمن التصعيد العسكري، قامت قوات موالية لتحالف صالح والحوثيين بمحاولة لاقتحام مدينة الضالع، عاصمة محافظة الضالع الجنوبية، وروت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» طبيعة الأحداث التي شهدتها الضالع والاشتباكات التي دارت بين القوات المهاجمة من جهة، ومسلحي اللجان الشعبية وقوات الجيش من جهة أخرى، ونفت مصادر موثوقة سقوط الضالع في أيدي الحوثيين. وبعد مواجهات دامية سقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف القوات المهاجمة هدأت المواجهات، غير أن المصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيزات عسكرية جنوبية وصلت إلى مدينة الضالع، مساء أمس، وذلك بعد ساعات من المواجهات المسلحة بين اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي والقوات الموالية للرئيس الأسبق صالح والحوثي، وأفاد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التعزيزات منها ما وصل من محافظة عدن وبناء على توجيهات رئاسية بشأن تعزيزات جبهة الضالع، وأخرى وصلت من قطاع ردفان العسكري، 20 كيلومترا جنوب مدينة الضالع. ونفى قائد عسكري رفيع لـ«الشرق الأوسط» ما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول سيطرة القوات الموالية لصالح والحوثي على مدينة الضالع، مؤكدا أن «المقاومة الشعبية تصدت لهذه القوات المهاجمة والتي تكبدت خسائر في العتاد والأرواح إثر تعرضها لكمائن في الطريق الرئيس الرابط مدينة قعطبة، 20 كيلومترا شمال مدينة الضالع، وتحديدا في منطقة الوبح، إذ تم تدمير ناقلتي جند وإعطاب طقم عسكري على مقربة من مستشفى السلامة ونقطة التفتيش الأمنية المرابطة عند مدخل المدينة».
من جهته، قال مسؤول في السلطة المحلية في محافظة الضالع لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات صالح والحوثي لم تستطع أحداث أي اختراق للدفاعات التي تسيطر عليها القوات الموالية للرئيس هادي، لأن القوات المهاجمة بالكاد عززت وجودها في النقاط العسكرية والأمنية المرابطة في الخط العام المؤدي إلى معسكري اللواء 33 مدرع وقيادة القوات الخاصة».
من جهة ثانية أكدت مصادر عسكرية وأمنية في محافظة الضالع لـ«الشرق الأوسط» أنه بذلت مساعٍ عدة بين وسطاء وقيادات في السلطة المحلية وقائد اللواء العميد عبد الله ضبعان الذي التزم من جهته بحفظ ما هو تحت سيطرته من نقاط عسكرية، إضافة إلى مجمع المحافظة الكائن في منطقة سناح الحدودية السابقة والمحاذية لمدينة قعطبة التي كانت وصلت إليها، أول من أمس، تعزيزات عسكرية عن طريق مدينة إب (100 كيلومتر شمالا)، إلا أن الوسطاء فوجئوا بنكث القائد العسكري (ضبعان) والمعروف بمولاته للرئيس السابق بالاتفاقات مع لجنة الوساطة.
وكشفت مصادر يمنية في الضالع لـ«الشرق الأوسط» عن تنسيق بين قيادات عسكرية وحوثية في صنعاء مع قيادة «اللواء 33 مدرع» بشأن تمكين هذه القوات القادمة من صنعاء العبور إلى منطقة العند العسكرية (70 كيلومترا تقريبا)، وهو ما سبق ورفضه قائد اللواء الذي أكد رفضه لهذا التنسيق، ومن خلال أحاديثه مع السلطة المحلية والمشايخ وأعيان، والوسطاء الذين كانوا قد التقوا به، غير أنه بحسب المصادر أخل بكل تلك الاتفاقات، ويأتي تحرك مئات من المسلحين التابعين لميليشيات الحوثي وصالح وأقلتهم عشرات الأطقم والعربات بهدف «فتح جبهة ثالثة عسكرية عبر محافظة الضالع»، ووصف خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط» فتح جبهة الضالع بأنه «أمر متوقع، لأن معظم الحروب السابقة سواء تلك التي وقعت في زمن الدولتين الشطريتين أو ما عرف بحرب صيف 1994، في ظل دولة الوحدة، كانت جبهة الضالع من أهم الجبهات القتالية الحاسمة لهذه الحروب، وذلك بالنظر إلى ما تمثله منطقة الضالع عامة من رمزية كفاحية وتاريخية وتضاريسية وبشرية، فهذه جميعها جعلت منها بوابة للنصر أو الهزيمة، وفتحها الآن أريد به التأثير على بقية الجبهات المرابطة بثبات معنويا ونفسيا، خصوصا على جبهة تعز التي وفي حال اجتازت هذه القوات ووصلت إلى مثلث العند فإنها تكون قد حققت مبتغاها العسكري المتمثل في قطع الإمدادات الآتية من لحج وعدن إلى جبهة كرش الشريجة».
وتتصاعد حالة الرفض الشعبية في محافظة تعز (256 كيلومترا جنوب صنعاء) لوجود وسيطرة الحوثيين على المحافظة التي تتضارب الأنباء حول سقوطها بأيدي المسلحين الحوثيين، وشهدت تعز، أمس، مزيدا من المظاهرات الشعبية المنددة بدخول الحوثيين إلى المحافظة والتوجه لاجتياح عدن والمحافظات الجنوبية، واستخدمت ميليشيا الحوثيين وقوات الأمن الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين في مدينة تعز، عاصمة المحافظة، ومدينة التربة، مركز مديريات الحجرية في تعز، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن 5 أشخاص، على الأقل، لقوا مصرعهم في قمع تلك المظاهرات، 2 في مدينة تعز و3 في مدينة التربة، إضافة إلى سقوط نحو 60 جريحا، بعضهم في حال خطرة، وذلك جراء استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، وتؤكد السلطة المحلية في تعز أنها اتخذت قرارات متسلسلة تمنع دخول أية تعزيزات عسكرية إلى المحافظة من أية منطقة أو أي طرف كان، وطالبت بخروج التعزيزات التي وصلت إلى تعز، الأيام الماضية، وجرى استقبالها في معسكر قوات الأمن الخاصة بتوجيهات من قيادة قوات الأمن الخاصة في صنعاء، وهذه القوات توجه جزء كبير منها نحو المناطق الجنوبية للمشاركة في عملية اجتياحها.
وفي وقت لاحق أمس، قالت مصادر في تعز إن محافظ المحافظة، شوقي أحمد هائل سعيد أنعم، تقدم باستقالته احتجاجا على رفض القوات الخاصة لتوجيهاته وتعليمات، وقال مصدر مقرب من المحافظ انعم لـ«الشرق الأوسط» إن «أي مسؤول في مكانه كان يجب أن يتصرف بهذه الطريقة عندما لا تنفذ أوامره من قبل قائد عسكري تحت إمرته»، واعتبر المصدر أن «كثيرا من القادة العسكريين هم من الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح وكانوا ينفذون أوامره وتوجيهاته وهو خارج السلطة بصورة غير معلنة، ولكن مع تطورات الأوضاع الراهنة، بات تمردهم على الشرعية الدستورية واضحا».
وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح وكبار الضباط من الموالين له وعددا من قيادات الحوثيين الميدانيين يديرون غرفة عمليات مشتركة في وزارة الدفاع (العرضي) بهدف توجيه القوات العسكرية الموالية للطرفين نحو الجنوب وإدارة دفة الصراع المسلح في الجبهات التي بدأت العمليات العسكرية فيها وإن بصورة غير رسمية، وفي عدن أكدت المصادر أن الرئيس عبد ربه منصور هادي وكبار الضباط الجنوبيين يديرون غرفة عمليات تتعلق بكيفية صد أية هجمات تستهدف إسقاط المدن الجنوبية وبالأخص مدينة عدن، التي تعد مركزا للحكم، حاليا، وفي عدن، أيضا، بدأت تحركات لمنظمات حقوقية لتهيئة الشارع لهذه التطورات، وقال لـ«الشرق الأوسط» محمد قاسم نعمان، رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان إن المنظمات الحقوقية في عدن شكلت لجنة طوارئ ومتابعة وتواصل، وإن اللجنة تعمل على التواصل مع الجهات المختصة في عدن حول «اﻻوضاع اﻷمنية والانتهاكات الماسة بحقوق الإنسان في مدينة عدن، وطالبت بإعادة تفعيل الشرطة المدنية (اﻷمن العام) ومراكز الشرطة والتأكيد على احترام تراث مدينة عدن (المدنية) الرافضة لحمل السلاح وتداوله فيها»، وأشار إلى أن خطة عمل اللجنة تتضمن «خطة عمل لمواجهة التطورات ذات العلاقة بالتعبئة العامة التي أعلنها (أنصار الله) الحوثيون في صنعاء والتي تستهدف ضمن ما تستهدفه بدرجة رئيسية الهجوم والحرب على الجنوب واستهدف مدينة عدن حيث وجود الرئيس هادي».
من ناحية ثانية، تستمر المكونات والشخصيات الجنوبية في داخل وخارج اليمن في إعلان وقوفها إلى جانب الرئيس هادي لصد محاولات الحوثيين وصالح اجتياح الجنوب، وحصلت «الشرق الأوسط» على رسالة من عدد كبير القيادات السياسية والعسكرية والدبلوماسية السابقة المقيمة في الخارج، تؤكد فيها الوقوف إلى جانب القوات الموالية لهادي لرفض اجتياح الجنوب، واستعدادها للعودة للقتال، في الوقت الذي وصلت إعداد من العسكريين الجنوبيين في الخارج إلى عدن للمشاركة في القتال.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.