بايدن يستخدم الأمم المتحدة منبراً لتعزيز الدبلوماسية وتأكيد الدور القيادي لأميركا

تمسك بـ«حل الدولتين» ورفض الانزلاق إلى «حرب باردة جديدة» مع الصين وتجاهل الخلاف مع فرنسا وأكد عدم السماح بـ{إيران نووية}

الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
TT

بايدن يستخدم الأمم المتحدة منبراً لتعزيز الدبلوماسية وتأكيد الدور القيادي لأميركا

الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن، في خطاب هو الأول له كرئيس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ76، قيادة تحالفات عالمية من أجل القضاء بسرعة على جائحة «كوفيد 19» والتصدي جماعياً للتحديات الناجمة عن تغير المناخ وانتهاكات حقوق الإنسان، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى «حرب باردة جديدة» مع الصين. وأكد أن إدارته ستواصل الجهود الدبلوماسية المتعددة الأطراف من أجل منع إيران من الحصول على أي سلاح نووي.
وعاد بايدن إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة مع نحو مائة من رؤساء الدول والحكومات شخصياً، فيما أرسل الآخرون كلمات مسجلة لعرضها عبر الشاشات، إلى المنتدى الدولي الأكبر الذي تستضيفه نيويورك كل عام بجدول أعمال ضخم ومشحون بالدبلوماسية في محاولة لمعالجة كبرى الأزمات والنزاعات المتفاقمة، بما في ذلك جائحة «كوفيد 19» التي حالت دون حضور الزعماء شخصياً خلال العام الماضي، وقضية الاحتباس الحراري التي ازدادت أهميتها بسبب خطورة الظواهر المتعلقة بتغير المناخ وما يرافقه من أحوال جوية متطرفة في كل أصقاع الأرض. وتشمل القضايا الملحة الأخرى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، ومستقبل أفغانستان غير المستقر في ظل حكم «طالبان»، والنزاعات المستمرة في اليمن وسوريا ومنطقة تيغراي في إثيوبيا.
وافتتح غوتيريش هذه المناسبة التي تستمر أسبوعاً بكلمة عبّر فيها عن قلقه في شأن حالة العالم، واضعاً رؤية للتغلب على الانقسامات العديدة التي تحول دون تحقيق تقدم في معالجة القضايا الرئيسية. وركز في كلمته على الفيروس وتغير المناخ. وحض الولايات المتحدة والصين على الحوار، محذراً من الانزلاق نحو «حرب باردة جديدة».
أما بايدن فقال في كلمته إن اللقاء هذا العام ينعقد «في لحظة ممزوجة بألم شديد» بسبب «الوباء المدمر الذي لا يزال يحصد الأرواح في جميع أنحاء العالم»، حيث توفي «أكثر من 4.5 مليون شخص» بفيروس «كورونا». وحض العالم على «العمل سويّة من أجل إنقاذ الأرواح وهزيمة (كوفيد 19) في كل مكان، واتخاذ الخطوات اللازمة لإعداد أنفسنا للوباء القادم». وشدد على مواجهة «تهديد المناخ الصعب، والمناخ المليء بالتحديات»، معبراً عن اعتقاده «بأننا جميعاً ندمر بالفعل كل جزء من عالمنا بسبب الطقس القاسي». وأشار إلى المعاناة من الجفاف والفيضانات المتفاقمة والحرائق والأعاصير الأكثر حدة وموجات الحر وارتفاع منسوب البحار. وتساءل: «هل نؤكد وندعم كرامة الإنسان وحقوق الإنسان التي بموجبها شكلت الأمم (المتحدة) منذ أكثر من سبعة عقود؟ وهل سنطبق ونعزز المبادئ الأساسية للنظام الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما نسعى لتشكيل ظهور تقنيات جديدة وردع التهديدات الجديدة؟». ورأى أن العالم يقف «عند نقطة انعطافة في التاريخ».
وإذ أشار بايدن إلى إنهاء التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان في نهاية الشهر الماضي، أكد أن أميركا تريد التركيز على الدبلوماسية المتعددة الأطراف والمكثفة للتعامل مع الأزمات التي تواجه العالم. وقال: «لكي نخدم شعبنا، يجب علينا أيضاً الانخراط بعمق مع بقية العالم»، مضيفاً: «نحن نفتتح حقبة جديدة من الدبلوماسية التي لا هوادة فيها، لاستخدام قوة مساعدتنا التنموية للاستثمار في طرق جديدة لرفع الناس في جميع أنحاء العالم». وأكد أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب باردة جديدة. ومن دون ذكر الصين بالاسم، أقر بتزايد المخاوف في شأن التوترات المتزايدة بين البلدين، قائلاً: «نحن لا نسعى إلى حرب باردة جديدة أو عالم منقسم إلى كتل جامدة»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «مستعدة للعمل مع أي دولة تتقدم وتسعى إلى حل سلمي لمشاركة التحديات، حتى لو كانت لدينا خلافات شديدة في مجالات أخرى، لأننا سنعاني جميعاً من عواقب فشلنا».
وشدد بايدن على أن الولايات المتحدة ستستمر في جهودها للحيلولة دون حصول إيران على أسلحة نووية. وقال: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة توفير الحق في منع إيران من الحصول على سلاح نووي»، موضحاً «أننا نعمل مع مجموعة 5 + 1 للتعامل مع إيران دبلوماسياً والسعي إلى العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة»، موضحاً أنه «على استعداد للعودة إلى الامتثال الكامل إذا فعلت إيران ذلك وبالمثل». وأضاف أيضاً أنه يسعى إلى «دبلوماسية جادة ومستمرة لمتابعة نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية» بغية إحراز «تقدم ملموس نحو خطة مع التزامات ملموسة من شأنها زيادة الاستقرار في شبه الجزيرة وفي المنطقة، وكذلك تحسين الحياة للشعب» في كوريا الشمالية. وركز على أنه بعد 20 عاماً من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية «نحن مجهزون بشكل أفضل لاكتشاف ومنع التهديدات الإرهابية»، مضيفاً: «نعرف كيف نبني شراكات فعالة لتفكيك الشبكات الإرهابية». وشدد على أن بلاده «سترد بشكل حاسم على الهجمات الإلكترونية»، في إشارة إلى عمليات القرصنة التي تنفذها عصابات الفدية وغيرها من سماسرة العملات الافتراضية التي تتخذ من روسيا مقراً لها. وقال: «نحن نعمل على تقوية بنيتنا التحتية الحيوية ضد الهجمات الإلكترونية وتعطيل شبكات برامج الفدية ونعمل على وضع قواعد واضحة للطريق لجميع الدول فيما يتعلق بالفضاء الإلكتروني»، مضيفاً: «نحتفظ بالحق في الرد بشكل حاسم على الهجمات الإلكترونية التي تهدد شعبنا أو حلفائنا».
وفي خصوص الوضع في الشرق الأوسط، أكد الرئيس الأميركي أن دولة فلسطينية ديمقراطية وذات سيادة هي «الحل الأفضل» لضمان مستقبل إسرائيل. وأضاف: «علينا أن نسعى لمستقبل يسود فيه مزيد من السلام والأمن لجميع شعوب الشرق الأوسط»، موضحاً أن «التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل لا جدال فيه ودعمنا لدولة يهودية مستقلة لا لبس فيه... لكن ما زلت أعتقد أن حل الدولتين هو أفضل طريق لضمان مستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية تعيش في سلام إلى جانب دول فلسطينية ديمقراطية وذات سيادة وقابلة للحياة». وتابع: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك الهدف في الوقت الحالي لكن يجب ألا نسمح لأنفسنا بالتخلي عن إمكانية إحراز تقدم».
ولم يأت بايدن على ذكر الخلاف المفاجئ مع فرنسا بسبب الصفقة التي عقدت أخيراً بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، والتي تتضمن في جزء منها تخلي كانبيرا عن اتفاق مع باريس لشراء 12 غواصة تعمل بالديزل والكهرباء من صنع فرنسي بقيمة نحو 66 مليار دولار لمصلحة ثماني غواصات تعمل بالطاقة النووية (بالتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا). لكنه شدد على أن الحلفاء ينبغي أن يواجهوا سوية تحديات المستقبل.

تعقيم المنبر
وطبقاً للتقاليد السارية منذ الخمسينات من القرن الماضي، تحدث أولاً الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، الذي كان أعلن أنه لم يتلق تطعيماً ضد «كورونا» مبرراً رفضه بأنه أصيب بالفيروس. وحرص المنظمون على تعقيم المنبر بين كل متحدث وآخر. وهذا ما حصل عندما جاء دور بايدن بعد بولسونارو مباشرة.
وبالإضافة إلى الرئيس الأميركي، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عبر الفيديو، فيما اعتبر خطوة مفاجئة لأنه لم يكن مدرجاً ضمن قائمة المتحدثين، وكذلك تكلم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عبر الفيديو.
وكان يفترض أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطاباً مسجلاً مسبقاً، لكن الحكومة الفرنسية أعلنت أن وزير الخارجية جان إيف لودريان سيلقي هذا الخطاب بعد أيام.
وكان بايدن اجتمع بعيد وصوله إلى نيويورك مساء الاثنين مع غوتيريش، معلناً أن بلاده تؤيد بشكل كامل أهمية هذه المنظمة الدولية، ولا سيما في الأوقات العصيبة التي يشهدها العالم. ولكنه كرر خلاله اجتماعه مع غوتيريش التشديد على أن «أميركا عادت» إلى دورها القيادي عالمياً عوض نهج «أميركا أولاً» لسلفه الرئيس السابق دونالد ترمب.
لكن بايدن واجه قدراً لا بأس به من الشك من جانب الحلفاء خلال الآونة الأخيرة بسبب مسائل شائكة مثل الطريقة التي وصفت بأنها «فوضوية» لتنفيذ انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، والخلافات حول كيفية تقاسم اللقاحات الخاصة بفيروس «كورونا»، وأخيراً الخلاف المفاجئ مع فرنسا بسبب اتفاق «أوكوس»، الذي اعتبرته باريس «خيانة» و«طعنة في الظهر» للتحالف القديم عبر الأطلسي و«صدامي» مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

أزمة ثقة
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أعلن من نيويورك أن هناك «أزمة ثقة» مع الولايات المتحدة نتيجة ما حصل.
وكذلك، انتقد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال بشدة إدارة بايدن لتركها أوروبا «خارج اللعبة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ»، فضلاً عن تجاهل العناصر الأساسية للتحالف عبر الأطلسي، وهي الشفافية والولاء، في الانسحاب من أفغانستان، وفي إعلان التحالف الجديد بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا.
واستخدم الرئيس بايدن خطابه لإثبات أهمية القيادة الأميركية على المسرح العالمي. وقالت الناطقة باسم للبيت الأبيض جين ساكي إن «هناك نقاط خلاف، بما في ذلك عندما نختلف مع القرارات التي تتخذها الدول الأخرى، ونقاط القرار عندما تختلف الدول مع القرارات التي نتخذها»، معتبرة أن «النقطة الأكبر هنا (...) هي أننا ملتزمون بهذه التحالفات، وهذا يتطلب دائماً العمل من كل رئيس، ومن كل زعيم عالمي».
وبسبب الظروف الخاصة بتفشي متحور «دلتا» الشديد العدوى من فيروس «كورونا»، غادر بايدن نيويورك بعدما كان التقى رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون ظهراً وناقش معه الذيول المتعلقة بتحالف «أوكوس»، ومنها الخلاف المستجد مع فرنسا، وغيرها من قضايا المنافسة مع الصين. وعاد إلى واشنطن بعد ظهر أمس ليجتمع مساء مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ومناقشة المسألة ذاتها، بالإضافة إلى العلاقة الثنائية بين البلدين. ومن المقرر أن يعقد بايدن قمة افتراضية حول «كوفيد 19» اليوم الأربعاء بغية حض زعماء العالم على تكثيف التزامات مشاركة اللقاحات ومعالجة نقص الأوكسجين في كل أنحاء العالم والتعامل مع القضايا الأخرى ذات الصلة بالوباء. وهو دعا رؤساء الوزراء الأسترالي والهندي ناريندرا مودي والياباني يوشيهيدي سوغا، باعتبارهم ممثلي تحالف المحيط الهادئ المعروف باسم «الرباعي»، إلى واشنطن الجمعة لمناقشة قضايا عديدة، في سياق حشد الدعم في المنافسة المتزايدة مع الصين.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.