لماذا يتغلب الأطفال على «كوفيد» بشكل أفضل من البالغين؟

قد يتمتعون باستجابة مناعية ذاتية «سريعة» ضد الفيروس

لماذا يتغلب الأطفال على «كوفيد» بشكل أفضل من البالغين؟
TT

لماذا يتغلب الأطفال على «كوفيد» بشكل أفضل من البالغين؟

لماذا يتغلب الأطفال على «كوفيد» بشكل أفضل من البالغين؟

يعد مرض فيروس «كورونا المستجد» أو «كوفيد - 19» أكثر اعتدالاً عند الأطفال مقارنة بالبالغين لأسباب ما زالت غير معروفة تماماً، وهو ما يتناقض مع معظم فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، حيث تكون مظاهر المرض غالباً أكثر حدة عند الأطفال. وقد يكون الأطفال الذين لا يعانون من أعراض أو أعراض خفيفة من «كوفيد - 19» حاملين كميات كبيرة من فيروسات المرض، ما يؤدي إلى تضاعفها وخلق مستودع محتمل لانتقال وتطور المتغيرات الجينية للفيروس.
ونظراً لتطور الإرشادات حول التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات حتى بعد أخذ اللقاح لدى الناس الأكبر سناً، فإن الفهم الواضح لديناميكيات عدوى المرض لدى الأطفال أمر بالغ الأهمية من أجل التطوير الصحيح لسياسات الصحة العامة واستراتيجيات التطعيم للتخفيف من تأثير المرض.

الفيروس والأطفال
في بحثها المنشور في 7 سبتمبر (أيلول) 2021 بمجلة «نتشر» (Nature)، تقول بيتسي هيرولد طبيبة الأمراض المعدية للأطفال التي ترأس مختبراً لعلم الفيروسات في كلية ألبرت آينشتاين للطب في الولايات المتحدة، إن البيانات التي جمعتها المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها من المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، تشير إلى أن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً يمثلون أقل من 2 في المائة من حالات دخول المستشفى بسبب «كوفيد - 19»، أي ما مجموعه 3649 طفلاً بين مارس (آذار) 2020 وأواخر أغسطس ( آب) 2021، وهو ما يجعل هذا الفيروس شاذاً إلى حد ما بالنسبة لمعظم الفيروسات الأخرى من الإنفلونزا إلى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، إذ عادة ما يكون الأطفال الصغار وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة.
بدأت الأبحاث في الكشف عن أن السبب الذي يجعل الأطفال يتمتعون بأداء جيد ضد «كوفيد - 19» قد يكمن في الاستجابة المناعية الذاتية (innate immunity(K، وهي رد فعل جسم الطفل السريع لمسببات الأمراض، حيث يبدو أن الأطفال لديهم استجابة ذاتية «سريعة وجاهزة للانطلاق»، كما تقول هيرولد. لكنها تضيف أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لدعم هذه الفرضية بشكل كامل، فقد جعل ظهور متغير «دلتا» للفيروس، العثور على إجابات أكثر إلحاحاً، وتشير التقارير إلى أنه في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بدأ الأطفال يشكلون نسبة أكبر من الإصابات المبلغ عنها. وربما تكون هذه الاتجاهات بسبب ارتفاع معدل انتقال الفيروس بسبب متحور «دلتا»، وحقيقة أن كثيراً من البالغين محميون الآن باللقاحات.
في الوقت الحالي لا يوجد دليل واضح على أن الأطفال أكثر عرضة أو أكثر تأثراً بمتحور «دلتا»، مقارنة بالمتغيرات السابقة، لكن «سارس - كوف 2» مثله مثل جميع الفيروسات يتحول باستمرار ويصبح أفضل في التهرب من دفاعات المضيف. وهذا قد يجعل فهم الفوائد الوقائية للطفولة أكثر أهمية، كما يقول لايل يونكر اختصاصي أمراض الرئة للأطفال في مستشفى ماساتشوستس العام في ولاية بوسطن بالولايات المتحدة في ورقة ما قبل النشر على موقع «medRxiv» في 17 أغسطس (آب) 2021.

تضارب الأفكار
يتساءل عمر عرفان من مركز صحة الطفل العالمية في مستشفى الأطفال تورنتو بكندا في بحثه المنشور في يوليو (تموز) 2021 في «Journal of Global Health»: «لماذا يكون الأطفال أفضل من البالغين في السيطرة على سارس - كوف 2؟»، لقد اعتقد الباحثون في البداية أن الأطفال لا يصابون بالعدوى في كثير من الأحيان، لكن البيانات تظهر أنهم على الأقل، خصوصاً الأطفال دون سن العاشرة، قد يكونون أقل عرضة للإصابة. وقد وجدت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال حتى أواخر الشهر الماضي، أن نحو 15 في المائة من جميع حالات «كوفيد - 19» في الولايات المتحدة كانت لأفراد تقل أعمارهم عن 21 عاماً، أي أكثر من 4.8 مليون شاب. ووجدت دراسة استقصائية أخرى في الهند اختبرت الأشخاص بحثاً عن أجسام مضادة ضد «سارس - كوف 2» التي عادة ما يتم إنتاجها بعد الإصابة أو بعد التطعيم، أن أكثر من نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عاماً، وثلثي السكان بشكل عام لديهم أجسام مضادة يمكن اكتشافها. وكان من الواضح أن الأطفال يصابون أيضاً، لذلك ربما لا يمكن للفيروس أن يتكاثر في أجسامهم كما يفعل عند البالغين.
وبناءً على ذلك، اقترح بعض الباحثين أن الأطفال قد يكون لديهم عدد أقل من مستقبلات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين2 (ACE2) التي يستخدمها الفيروس لدخول الخلايا وإصابتها، وأن هناك أدلة متضاربة حول الاختلافات المرتبطة بالعمر في تعبير هذا الإنزيم داخل الأنف والرئتين.
لكن العلماء الذين قاسوا تركيز الجزيئات الفيروسية أو ما يسمى «الحمل الفيروسي» في الشعب الهوائية العليا للأشخاص لم يروا فرقاً واضحاً بين الأطفال والبالغين، كما يقول كارل بيرس من قسم الأحياء الدقيقة والمناعة في كلية ألبرت آينشتاين للطب برونكس نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية وفريقه المنشور في 6 أبريل (نيسان) 2021 في مجلة «JCI Insight». ويضيف يونكر أن الرضع وحتى عمر المراهقة يمكن أن تكون لديهم حمولات فيروسية عالية خاصة بعد فترة وجيزة من الإصابة. وهناك افتراض آخر هو أن الأطفال الذين يبدو أنهم معرضون على مدار السنة لكثير من الفيروسات التنفسية قد يكونون أكثر عرضة لفيروسات كورونا الأخرى التي تسبب نزلات البرد، وبالتالي لديهم مجموعة من الأجسام المضادة جاهزة مع بعض القدرة على الالتصاق بفيروس كورونا الوبائي، لكن كثيراً من الأدلة يشير إلى أن البالغين لديهم أيضاً هذه المناعة.

«ذكريات سيئة»
رصدت إيمي تشونغ عالمة المناعة في معهد بيتر دوهرتي للعدوى والمناعة بملبورن أستراليا وزملاؤها في البحث المنشور في أبريل 2021 بمجلة «Nature Communications»، بعض الأدلة في دراسة موسعة للأجسام المضادة في دم بضع مئات من الأطفال والبالغين، بما في ذلك 50 مصاباً بفيروس «سارس - كوف 2». ووجدت أن البالغين لديهم أجسام مضادة تفاعلية استهدفت أجزاء من الفيروس تشبه أجزاء من فيروسات كورونا الأخرى، بينما يميل الأطفال إلى إنتاج مجموعة أوسع من الأجسام المضادة ضد جميع أقسام الفيروس. ويبحث المختصون أيضاً في عوامل أخرى من المعروف أنها تزداد سوءاً مع تقدم العمر مثل القدرة على التحكم في الالتهاب وشفاء الأنسجة التالفة، أضف إلى ذلك أن الأطفال أقل عرضة لتكوين الجلطات في الأوعية الدموية، وهو ما يمكن أن يوفر بعض الحماية، كما تقول فيرا إجناتوفيتش عالمة الكيمياء الحيوية التي تدرس أمراض الدم لدى الأطفال في معهد مردوخ لبحوث الأطفال (MCRI) ملبورن أستراليا.
من جهة أخرى، يعتقد مايكل ليفين طبيب الأطفال وطبيب الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج لندن ببحثه المنشور في 11 أغسطس (آب) 2021 بمجلة «(NEJM) New England Journal of Medicine»، بأنه مع استمرار انتشار الوباء يشعر الباحثون بالقلق من أن الفيروس يمكن أن يتطور بطرق تحبط جزءاً من الحماية الذاتية للأطفال، حيث وجد بعض الباحثين أن متغير «ألفا» الذي كان سائداً في بعض أجزاء العالم لبعض الوقت طور حيلاً سمحت له بقمع الاستجابة المناعية الذاتية للجسم. وهم الآن قلقون من أن المتحور دلتا يمكن أن يفعل الشيء نفسه في الوقت الحالي، إذ يبدو أن زيادة دخول الأطفال إلى المستشفيات في المناطق التي تنتشر فيها دلتا ناتجة عن عدواه عبر جميع الأعمار، إلى جانب حقيقة أن كثيراً من البالغين قد تم تطعيمهم أو أصيبوا بالفعل بفيروس «كوفيد - 19»، لكن الباحثين يراقبون تلك التطورات بعناية. أما هيرولد فتقول: «لقد طورت جميع الفيروسات تقريباً طرقاً للتهرب من الجهاز المناعي الذاتي ولا يُعد (كوفيد - 19) استثناءً لهذه القاعدة». «ولحد الآن لا يزال الأطفال يفوزون بحصانتهم الذاتية»، ولكن إلى أي مدى؟، وهذا ما لا نعرفه.



بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».


الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
TT

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

ليس من المستغرَب مؤخراً أن يتحوّل طلب المتابعة على «لينكد إن» إلى طلب مواعدة. فالمنصة التي ارتبطت وما زالت بالمحتوى المهني والوظيفيّ تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مساحة خصبة للتلاقي العاطفي. هنا، ما عاد البحث جارياً فقط عن الشراكات المالية والاستثمارية والمهنية، بل عن شريك حياة.

لطالما نُظِرَ إلى «لينكد إن»، منذ تأسيسها عام 2002، على أنها أكثر منصّات التواصل الاجتماعي جدّيّةً. اقتصر استخدامها على الراغبين في التطوّر مهنياً أو في الحصول على وظيفة، لكنّ السنتَين الأخيرتَين شاهدتان على تواصل من نوعٍ آخر على المنصة. تتعدّد أسباب هذا التحوّل، على رأسها التعب والملل من تطبيقات المواعدة المعروفة، إضافةً إلى ميزة لدى «لينكد إن» هي أنها أكثر المنصّات مصداقيةً من حيث المعلومات المنشورة عن المستخدمين.

إدارة «لينكد إن» لم تُرِد لنفسها هذا المصير بدليل التصريح الذي أدلت به إلى مجلّة «نيوزويك» الأميركية عام 2024، تعليقاً على لجوء الناس إليها بحثاً عن شركاء عاطفيين. «(لينكد إن) مجتمع مهني، ونحن نشجع المستخدمين على المشاركة في حوارات هادفة وصادقة»، قال متحدّث باسم الشركة. وأضاف: «يُعدّ التحرش العاطفي أو أي شكل من أشكال المضايقة انتهاكاً لقواعدنا. ويمكن للمستخدمين الإبلاغ عن أي حالة تحرّش، ما يسمح لنا باتخاذ الإجراءات اللازمة».

لماذا تحوّلت «لينكد إن»؟

* مصداقيّة المنصة

غالباً ما يعتمد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الزيفَ والنفاق في التعريف عن أنفسهم. ليس أسهل من استخدام صورة شخصية مزيّفة على «إنستغرام»، أو ادّعاء منصب مهني على فيسبوك، أو انتحال شخصية على «إكس». إلا أن «لينكد إن» ليس مكاناً مناسباً للهو، وهنا يكمن أحد عناصر جاذبيّته بالنسبة للساعين إلى علاقة عاطفية جادّة.

ما يضاعف عنصر المصداقية أن هذا الموقع المخصص للتواصل المهني، يطلب من المستخدمين ربط صفحاتهم الشخصية بصفحات أصحاب العمل الحاليين والسابقين.

تتميز «لينكد إن» عن سواها من منصات في المصداقية بعرض المعلومات الشخصية (لينكد إن)

يقول خبير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل بشير التغريني في هذا الإطار، إنّ «المعلومات الشخصية على (لينكد إن) غالباً ما تكون دقيقة، من هنا تأتي ثقة المستخدم الباحث عن علاقة جادّة». لكن التغريني يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مقابل الباحثين عن شريك عبر «لينكد إن» عن سابق إدراك، «ثمة مَن يفعلون ذلك من دون وعيٍ بماهيّة المنصة بل لمجرّد رواجها مؤخراً».

* سهولة الاختيار والتواصل

من بين الأسباب التي فتحت الطريق إلى التواصل العاطفي على «لينكد إن»، أنّها المساحة الافتراضية الأقرب إلى الواقع. هنا، يستطيع المستخدم تعزيز فرَصِه والاختيار على أساس المواصفات الشخصية والمهنية التي تناسبه. بكبسة زرّ واحدة، يمكنه الاطّلاع على السيرة الذاتية بتفاصيلها، بما فيها الدراسة والوظائف والهوايات والاهتمامات والأنشطة الإنسانية والخيريّة.

كما أنّ المقاربة على «لينكد إن» ليست معقّدة ولا هي مدعاة للإحراج، إذ يمكن أن يتّخذ التواصل الأول شكل طلب نصيحة مهنية أثناء احتساء فنجان قهوة. وهكذا مقاربة تَقي من الضغوط والارتباك المصاحِبة عادةً للمواعدة.

تأسست «لينكد إن» عام 2002 بهدف تسهيل العثور على فرص عمل (رويترز)

* الإرهاق من تطبيقات المواعدة

يشتكي عدد كبير من مستخدمي تطبيقات المواعدة مؤخّراً من إرهاق، وخيبة، وملل من تلك المنصات المخصصة للبحث عن شركاء عاطفيين. ومن دون الغوص في تفاصيل الأسباب المتراوحة بين عدم الجدّيّة، والاختفاء المفاجئ، والابتزاز، وعدم التكافؤ الفكري، يفرض «لينكد إن» نفسه منصة عاطفية بديلة.

يشرح التغريني أن «الناس باتوا متردّدين في التعامل مع منصات المواعدة المعروفة مثل (تيندر) و(بامبل) وغيرهما، كما أنهم يُبدون حذَراً تجاه تلك المنصات تفادياً للصدمات السلبية والابتزاز الجنسي».

مستخدمو تطبيقات المواعدة مرهَقون منها ووجدوا البديل في «لينكد إن» (بكسلز)

* «ميكس» العمل والتسلية

فرض الجيل زد أو «الجيل الرقمي» خلال العقد الماضي تحوّلاً في العقلية الرقمية. لا يعترف هذا الجيل بالحدود المرسومة للمنصات وهي كلّها متداخلة وفق نظريته. قد يستخدم أبناء هذا الجيل «إنستغرام» مثلاً كمنصة لإيجاد فرص عمل وبناء شبكاتٍ مهنية، ويتعامل مع «لينكد إن» كرديفٍ لتطبيقات التعارف مثل «بامبل» و«تيندر». لا يمانع الجيل الجديد الدمج ما بين العمل والتسلية، وهذا ما فرض التحوّل المستجدّ على «لينكد إن».

* «لينكد إن cool»

منذ مدّة تشهد منصة «لينكد إن» على تحوّلاتٍ تجعلها تبدو أقلّ جدّيةً وصرامة، فالنشر عليها ما عاد ينحصر بالوظائف الشاغرة والإنجازات المهنية. تجد المقولات الملهمة هنا والصور والفيديوهات الطريفة هناك، إلى جانب ظهور مؤثّرين على «لينكد إن» كما هي الحال على المنصات الأخرى مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، والتي تُعتبر cool مقارنةً مع «لينكد إن».

تقترب «لينكد إن» مؤخراً من المنصات الأخرى لناحية المحتوى الخفيف وانتشار ظاهرة المؤثرين (بيكساباي)

أخلاقيّات الحبّ على «لينكد إن»

في وجه هذا الاجتياح العاطفي لـ«لينكد إن»، ثمة عدد كبير من المستخدمين المستهجنين لما يحصل. يجدون أنه من المتطفّل وغير اللائق استعمال المنصة وسيلةً للعثور على شركاء عاطفيين.

أما الأخطر من ذلك فهو المزج بين العاطفي والمهني في مساحة مخصصة أصلاً للأعمال والوظائف. وثمة قناعة بأنّ مَن يتجاوزون الهوية المرسومة للمنصة يُخاطرون بعلاقاتهم المهنية وسُمعتهم، فالأمرُ أَشبَه بالمغازلة في المكتب.

يوافق التغريني هذا الرأي معتبراً أنّ «مقاربة شخص على (لينكد إن) بهدف التعارف ليس بالأمر المهني». ويضيف خبير الإعلام الرقمي أن «المحترفين والعارفين بهويّة تلك المنصة من المستبعد أن يستجيبوا أو أن يستسيغوا فكرة أن يتقرب منهم أحد لأسباب عاطفية على (لينكد إن) تحديداً». هذا بصورة عامة، أما عندما يتعلّق الأمر بموظّفين في الشركة نفسها فيصبح أكثر تعقيداً.