مصر وإثيوبيا والسودان توقع إعلان مبادئ لمشروع «سد النهضة» لتأمين مصالحها في مياه النيل

10 مبادئ تنظم عمل السد الإثيوبي.. والتأكيد على مبدأ الاستخدام المناسب والتكامل الإقليمي والتعاون وبناء الثقة

السيسي والبشير وديسالين بعد توقيع اتفاق «مشروع سد النهضة» في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
السيسي والبشير وديسالين بعد توقيع اتفاق «مشروع سد النهضة» في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر وإثيوبيا والسودان توقع إعلان مبادئ لمشروع «سد النهضة» لتأمين مصالحها في مياه النيل

السيسي والبشير وديسالين بعد توقيع اتفاق «مشروع سد النهضة» في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
السيسي والبشير وديسالين بعد توقيع اتفاق «مشروع سد النهضة» في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، أمس، حفل توقيع وثيقة إعلان مبادئ مشروع سد النهضة الإثيوبي، الذي أكد على ضرورة التعاون والتكامل الإقليمي وعدم التسبب في إلحاق أي ضرر بالأطراف الثلاثة الموقعة على الوثيقة، وهي السودان وإثيوبيا ومصر.
وعقب التوقيع رفع الرؤساء الثلاثة المصري عبد الفتاح السيسي، والسوداني عمر البشير، ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين، أيديهم متشابكة إيذانا بموافقتهم على إعلاء شأن مصالح شعوب بلادهم والالتزام بعدم إضرار كل منها بمصالح الآخر.
وينص الاتفاق على 10 مبادئ التزمت بها الدول الثلاث، بشأن سد النهضة الإثيوبي، من بينها التعاون، وتفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها، وإقرار مبدأ التنمية، والتكامل الإقليمي، والاستدامة، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، والاستخدام المنصف والمناسب لمياه النيل الأزرق. كما نص الاتفاق على العمل لبناء الثقة وتبادل المعلومات والبيانات.
ويثير إنشاء السد وسعته التخزينية وطريقة إدارته مخاوف مصرية تتعلق بحصة مصر من مياه النيل البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما أعلن السودان منذ وقت مبكر تأييده لإنشاء السد رغم تحفظات خبراء سودانيين أبرزهم وزير الري الأسبق كمال علي الذي يرى أن إنشاء السد وبسعة 74 مليار متر مكعب يلحق أضرارا بالسودان، أما إثيوبيا فترى في إنشاء السد حقا من حقوقها في استثمار مواردها لتحقيق رفاهية شعبها وترفض التنازل عن خططها بشأنه.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال المراسم، إن بلاده تعتبر التوقيع رسالة تعبر عن حرصهم كقادة على تحمل المسؤولية تجاه شعوب الإقليم، وإن التعاون والتفهم لدوافع ومنطلقات كل طرف للآخر لا بديل عنهما، وإن مصر تسعى لجعل نهر النيل منطلقا للتعاون بين الشعوب، وإنها تختار التعاون والبناء والتنمية في علاقتها بكل من السودان وإثيوبيا. وعقب تلاوة كلمته الرسمية، ارتجل الرئيس السيسي كلمة شفاهية بصفته «مواطنا مصريا» قال فيها، إن توقيع الاتفاق تعبير عن الرغبة الصادقة لتحويله لواقع عملي لمصلحة الشعوب الثلاثة، وأضاف: «الخطوة تعد أصدق برهان على قدرة دولنا وإصرارها على ترجمة مفهوم المنافع المشتركة إلى واقع ملموس يبث الأمل في شعوبنا». وأشار السيسي في كلمته إلى أن فوائد المشروع تتعدى الدول الثلاث لدول حوض النيل، وأن حكومته تتطلع للفوائد المتحققة عبر الحوار المثمر للوصول لاتفاق تفصيلي، وأضاف: «إننا اخترنا التعاون والبناء والتنمية، وأن نثق في بعضنا البعض حتى نصل إلى الهدف المنشود». واستطرد: «نريد أن نعمل سويا لتعويض شعوبنا ما فاتها، ومن أجل تحقيق الاستقرار، ونحن مصممون على تحمل مسؤولياتنا تجاه شعوبنا»، وأضاف باللهجة المصرية: «حصل قلق كثير وشكوك بين الشعوب في السنوات الماضية، ونحن عندما تحركنا مع بعضنا نريد أن نبدأ حقبة جديدة من التعاون والمحبة والثقة، ونحن نقدم لشعوبنا في مصر وإثيوبيا والسودان اللي قلبها وعقولها معانا دلوقتي، لأننا بنتكلم في حياة، لذلك جئنا بكل الحب والإخلاص والأمانة ونياتنا طيبة جدا، نحن متأكدين أن أشقائنا على نفس هذا المستوى، ومصر حريصة على المصالح التي لا تلحق أضرارا بالآخرين».
من جانبه، قال الرئيس السوداني عمر البشير، إن بلاده ملتزمة بالاستمرار في التفاوض للوصول إلى اتفاقيات تفصيلية لاستكمال وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة، بما يضمن عدم الضرر بمصالح بقية الشعوب، وإن التعاون هو السبيل الوحيد للتفاهم بين شعوب البلدان الثلاثة ومن دونه تضيع فرصة الحياة الكريمة للشعوب.
أما رئيس الوزراء الإثيوبي ديسالين فقد قال في كلمته بحفل التوقيع إن بلاده ملتزمة بالمصالح المشتركة مع كل من مصر والسودان، ومتعهدة بعدم إلحاق الضرر بأي منهما. وأوضح أن توقيع وثيقة إعلان المبادئ بشأن سد النهضة يعد خطوة جديدة وأساسا تبني عليه الدول الثلاث مستقبلها، وقال: «سد النهضة مشروع يمكن أن يبلور أساسا لتعاون إقليمي». وأكد ديسالين التزام بلاده شعبا وحكومة بالتعاون من أجل المصالح المشتركة في حوض النيل، وأنها لن تلحق أي ضرر بدول المصب، وأنها مقتنعة بأن السد يؤكد التزام شعب إثيوبيا بمصالح دول الحوض.
وأضاف ديسالين: «مياه النيل مصدر الحياة لشعوب حوض النيل، ونحن عائلة واحدة نتشارك في النيل، ونسعى لتحقيق التنمية من خلال الاستفادة منه باعتباره رمزا للتعاون، وتوقيع إعلان المبادئ سيمهد الطريق إلى مزيد من التعاون». وقطع ديسالين بأن فوائد السد لن تكون حكرا على بلاده، وأن بناءه يقوم على مبدأ «الكل رابح»، ودعا للنظر إلى فوائد المشروع المستقبلية للأجيال المقبلة في الدول الثلاث في المنطقة التي توارثت الجفاف والتصحر والفيضانات، وأكد أن السد سيسهم في تأمين وضع أفضل لشعوب المنقطة بكاملها.
من جهته، أشار عضو وفد التفاوض الإثيوبي أحمد الفكي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأطراف وقعت اتفاقية مبادئ التعاون بشأن ملء الخزان وتشغيله والتعاون المشترك بين البلدان الثلاثة. وأوضح أن الاتفاقية لم تتناول القضايا الفنية المتعلقة بسنوات الملء، وأن مجمل ما اتفق عليه متعلق بملء الخزان وتشغيله، ونفى المسؤول الإثيوبي أن تكون الاتفاقية سرية بقوله: «هذه اتفاقية على المبادئ أقرت جلوس البلدان الثلاثة لبحث التفاصيل الفنية، والعمل على تحويل هذه المبادئ لميكانيزمات عمل». وأضاف الفكي أن المفاوضات الماضية كانت ذات طابع فني، أما الاتفاق الذي وقع أمس، فهو «اتفاق سياسي على المبادئ التي ستعمل الدول الثلاث عليها».
ووصف وزير الموارد المائية والكهرباء السوداني معتز موسى توقيع إعلان المبادئ للتعاون في سد النهضة الإثيوبي بأنه طي لما سماها «صفحة من الخلافات والشكوك» وأضاف: «بدأنا مرحلة جديدة من التعاون، وبناء الثقة، والعمل على أرض الواقع». فيما وصف وزير الري المصري حسام مغازي الاتفاق بـ«التاريخي والهام» في مسيرة الشعوب الثلاثة، وقال: «بتوقيع الاتفاق، نكون قد بدأنا صفحة جديدة من التعاون والعمل سويا، نحو تحقيق المنافع المشتركة في المجالات الأخرى كافة».



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.