انطلاق الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الـ26 في شرم الشيخ

العربي يؤكد اهتمام القادة العرب بمستقبل المنطقة.. والرئيس اليمني يشارك في القمة

نبيل العربي
نبيل العربي
TT

انطلاق الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الـ26 في شرم الشيخ

نبيل العربي
نبيل العربي

مع انطلاق الأعمال التحضيرية للقمة العربية في دورتها الـ26، أمس، التي تعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية يومي 28 و29 مارس (آذار) الحالي، أكد الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اهتمام القادة والملوك والرؤساء العرب بمستقبل المنطقة وتفعيل وتيرة العمل العربي المشترك سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا.. بينما علمت «الشرق الأوسط» أن هناك اتجاها لتركيز الاجتماعات التحضيرية على مستوى المندوبين والوزراء على طرح قرارات ذات طبيعة إجرائية، والتحرك ميدانيا لتنفيذ ما يتفق عليه بشأن الأزمات المشتعلة، خصوصا في اليمن وسوريا وليبيا. وأكد المندوب اليمني لدى الجامعة العربية، السفير محمد الهيصمي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس عبد ربه منصور هادي سوف يشارك في أعمال القمة العربية لما لهذا الحضور من دور، حيث يطلع القادة العرب على كل التطورات والمخاطر التي يتعرض لها اليمن». وأفاد بأن اجتماع المندوبين سوف يناقش إمكانية تقديم الدعم الكامل لبلاده للخروج من الأزمة الراهنة، مشيرا إلى أن الحل هو الحوار، وأن «استخدام القوة لن يظل إلى ما لا نهاية». وكان وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، أكد في تصريحات من الرياض، على مشاركة الرئيس اليمني في القمة العربية، مشيرا إلى «وجود دعم عربي وخليجي كبيرين لمثل هذه الخطوة». وقال إن «الملف اليمني سيكون مطروحا بقوة على طاولة القادة والزعماء العرب خلال القمة المقبلة، وسيطالب اليمن بإيجاد حل للأزمة اليمنية بشكل عاجل وفعال لإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن». واستبعد ياسين أي مخاوف من خروج الرئيس هادي من اليمن في تلك الفترة لوجود ترتيبات خليجية كبيرة لعودته مرة أخرى. مشيرا إلى أن الرئيس موجود في مكان هادئ وآمن في العاصمة اليمنية (المؤقتة) عدن، وأنه «يمارس مهامه بكل شجاعة»، كما أنه يستقبل المسؤولين والسفراء والوفود بشكل عادي وطبيعي.
[ينما كشفت مصادر عربية لـ«الشرق الأوسط» أن من بين مشاريع القرارات المطروحة على القمة، زيارة وفد وزاري عربي بمشاركة الأمين العام، إلى عدن بعد انتهاء أعمال القمة.
وعلى صعيد آخر، أكدت الخارجية المصرية على ارتفاع المشاركة على مستوى القمة واهتمام كل الدول بها بعد مرور 70 عاما على العمل العربي المشترك، وضرورة تحديد أساليب عمل جديدة تتناسب وخطورة المرحلة.
ومن المقرر أن تتواصل الاجتماعات التحضيرية حتى موعد انعقاد القمة، وسوف يرفع الاجتماعان الوزاريان للقمة التوصيات ومشروعات القرارات المتعلقة بسبل دعم العمل العربي المشترك في الشقين الاقتصادي والسياسي ومواجهة التحديات الحالية. وتنعقد القمة يومي 28 و29 مارس في شرم الشيخ، في لحظة هامة، ارتباطا بالتطورات على الساحة العربية والإقليمية بالدور المنتظر من مصر في حل وتسوية الأزمات المتعددة المحيطة والمؤثرة على الأمن القومي العربي. وصرح المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، أن انعقاد القمة يأتي في أعقاب القمة الاقتصادية الناجحة التي استضافتها شرم الشيخ، والتي كشفت عن حجم الاهتمام بنهوض مصر اقتصاديا في المرحلة القادمة، على ضوء ما لذلك من تأثير إيجابي في قدرة مصر على القيام بدور فعال في دعم الاستقرار في محيطها العربي والإقليمي. وتتولى وزارة الخارجية، بالتنسيق مع الجهات المصرية المعنية وبالتشاور مع الأمانة العامة للجامعة العربية، الإعداد والتحضير الجيدين للقمة لضمان عقدها بصورة مشرفة تليق بمكانة مصر العربية والإقليمية، ولتخرج نتائجها بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه الأمة العربية.
وأضاف عبد العاطي أن القمة ستشهد نقاشا حول التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية وأمنها القومي، والتي تتطلب تطوير أدوات العمل العربي وكيفية مواجهة تلك التحديات التي تتجلى في تنامي ظاهرة الإرهاب في بقاع مختلفة من العالم العربي، لا سيما تلك التي تشهد أزمات مثل سوريا والعراق ومنطقة المشرق العربي وليبيا.. وهي أزمات تتشابه في الكثير من مسبباتها ومقوماتها، ويتعين على الدول العربية البحث عن سبل إنهائها واستعادة الاستقرار مع الوضع في الاعتبار لكل التطلعات المشروعة لشعوب تلك الدول.
ومن الملاحظ أن الدول التي أكدت مشاركتها على مستوى القادة، عدد كبير يفوق أعداد المشاركة في قمم سابقة، نظرا للظرف الاستثنائي الذي تشهده المنطقة. وانطلقت الاجتماعات التحضيرية للدورة الـ26 للقمة برئاسة مصر، صباح أمس، التي تسلمت الرئاسة من دولة الكويت، باجتماع لكبار المسؤولين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي سيرفع توصياته لاجتماع وزراء التجارة والاقتصاد العرب الذي سيعقد اجتماعه غدا الأربعاء. وناقش كبار المسؤولين تقريرا بشأن متطلبات إتمام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتحضيرات الاتحاد الجمركي، وبندا بشأن تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك، وآخر بشأن التحرك العربي في مفاوضات تغير المناخ، بالإضافة إلى بند بشأن مبادرة مملكة البحرين تحت عنوان «تطوير المشروعات المنزلية ومشروعات الأسر المنتجة بالدول العربية، لتكون مدخلات في الصناعات الكبرى».
كما بحث كبار المسؤولين تقرير بشأن متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن القمة العربية في دورتها العادية رقم 25 بدولة الكويت، وكذلك تقرير بشأن متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة بالرياض، في ما يتعلق البند الثامن من مناقشات كبار المسؤولين بشأن العقد العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار «2015 - 2024».
وفي ما يتعلق بمشروعات الربط الكهربائي العربي، تضمن المشروع دعوة الدول العربية إلى الاسترشاد بتوصيات الدراسة التي انتهى من إعدادها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي حول الربط الكهربائي العربي الشامل، وتقييم استغلال الغاز الطبيعي في تصدير الكهرباء والعمل على استكمال وتحديث قواعد البيانات الخاصة بالكهرباء والغاز الطبيعي في الدول العربية.
وفي ما يتعلق بمخطط الربط البري العربي بالسكك الحديدية، فقد تضمن مشروع القرار دعوة للحكومات العربية بأن تضع ضمن أولوياتها استكمال شبكات السكك الحديدية لديها، وكذلك وصلات الربط فيما بين الشبكات السككية لما في ذلك من إيجابيات في تقليل تكلفة النقل وزيادة حجم وحركة نقل التجارة العربية البينية.
وفي ما يخص مشروع الربط البحري بين الدول العربية، تضمن مشروع القرار دعوة للحكومات العربية من أجل سرعة التوقيع على اتفاقية النقل البحري للركاب والبضائع بين الدول العربية كأحد أهم محاور مشروع الربط البحري بين الدول العربية.
وحول الإجراءات المتخذة بشأن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لدعم المؤسسات المالية العربية المشتركة والشركات العربية المشتركة، فقد جاءت الإحاطة باستكمال جميع صناديق التمويل العربية زيادة رؤوس أموالها بنسبة لا تقل عن 50 في المائة وفق قرار القمة، ودعوة الشركات العربية إلى استكمال الإجراءات اللازمة وفقا لما تقرره جمعياتها العمومية.
وفي ما يتعلق بالإجراءات المتخذة بشأن استضافة البحرين للبورصة العربية المشتركة القابضة، فقد جاءت دعوة الجهات المعنية في البحرين إلى تيسير إجراءات شركة البورصة العربية المشتركة القابضة على الإعفاءات التي يتطلبها نشاط الشركة في إطار تنفيذ المبادرة من أجل تفعيل نشاط الشركة.
ومن جانبه، قال وكيل وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني، تيسير عمرو: «إننا جددنا المطالبة من الدول العربية بدعم قائمة من المشاريع المخصصة لدعم القدس الشريف في مختلف القطاعات وعلى رأسها قطاع التعليم والشباب، بالإضافة إلى الإسكان، التي تهدف إلى تعزيز صمود دعم شعبنا في القدس، والتي تتعرض إلى هجمة استيطانية غير مسبوقة، وخصوصا من حكومة اليمين الإسرائيلية التي جرى إعادة انتخابها، مما يدل على عدم وجود شريك إسرائيلي»، مؤكدا أنه «لا بد من الدول العربية الارتقاء على مستوى التحدي، وهذا ما نأمل ونثق به في قيادة الشقيقة مصر في المرحلة القادمة لترأسها أعمال القمة العربية».
وأضاف عمرو، في تصريح له على هامش أعمال الاجتماع، أن تلك المشاريع سبق وأن اعتمدتها القمة العربية التنموية «الاقتصادية والاجتماعية» التي عقدت في الرياض، والتي طلبت دولة فلسطين تقديمها على جدول أعمال القمة في حينه، مؤكدا أن دولة فلسطين تحتاج إلى الدعم والمساندة من الدول العربية الشقيقة وعلى رأسها جامعة الدول العربية.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».