وسام صليبا لـ«الشرق الأوسط»: أبتعد في عملي الغنائي عن المواعظ

أغنيته الجديدة «بيغ تشل» تحاكي الشباب اللبناني

انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية
انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية
TT

وسام صليبا لـ«الشرق الأوسط»: أبتعد في عملي الغنائي عن المواعظ

انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية
انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية

مقولة «هذا الشبل من ذاك الأسد»، تطبق على الممثل والمغني وسام صليبا ابن الفنان غسان صليبا، نجم مسرح الرحابنة. فمنذ إطلالاته الأولى في عالم الدراما ومن ثم في برنامج «ديو المشاهير» ترك انطباعاً إيجابياً لدى المشاهد. اليوم يقدم وسام صليبا، عملاً غنائياً جديداً أراده طاقة أمل وتفاؤل للشباب اللبناني، في زمن يغلب عليه السواد بعنوان «بيغ تشل». ومن عنوانه يستطيع سامعه أن يقدر محتوى هذه الأغنية، المفعمة بروح الشباب ودفء العائلة. تترجم الأغنية التي يؤديها صليبا بالإنجليزية وتتلون بمقطع من الـ«راب» بالعربية، ما نعاني منه اليوم في ظل أوضاع غير مستقرة، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً.
ويعود بنا صليبا إلى أجواء العائلة المفعمة بالحب التي في إمكانها أن تخفف من كل هذه المآسي. ويقول، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان من البديهي أن أعبّر عن أحاسيس تجتاحنا نحن الشباب منذ انفجار بيروت حتى اليوم. لم أرغب في أن يكون العمل مجرد مواعظ ونظريات، وهو أمر أبتعد عنه في أعمالي الغنائية. أتقرب بشكل أكبر من مشاعر حقيقية ومن واقع نعيشه، لذلك أردته نابعاً من الذات وبسيط في الوقت نفسه».
الأغنية كتبها ولحنها زياد شقيق وسام الذي يطل أيضاً فيها، إضافة إلى والدتهما ومجموعة من الأصدقاء. «ارتأينا مشاركة والدتي التي لا تحب الأضواء عادة لأنها تناسب الموضوع الذي تتناوله الأغنية. فالعمل بشكل عام كان حقيقياً، وارتكز على أشخاص مقربين منا أخي وأنا».
تتضمن الأغنية أيضا مقطع «راب» للفنان الطرابلسي «رويتيفايشن» ابن الـ23 ربيعاً، حيث يسرد قصصاً عن الأوضاع السائدة اليوم في لبنان. أما الإنتاج والتوزيع الموسيقيان فيعودان إلى أنطوني خوري وجاد قساطلي. وصورت الأغنية بكاميرا موريس الزغبي، تحت إدارة كاتبها وملحنها المخرج زياد صليبا.
وعن سبب اختياره الفنان الشاب الطرابلسي روي يوضح وسام صليبا: «أعمل على إنتاج هذه الأغنية منذ فبراير (شباط) الفائت. وبعدما تعرفت إلى روي أعجبت كثيراً بأسلوب أدائه. فهو عميق في أفكاره وفي كيفية تناوله موضوعات واقعية تلامس الناس عن قرب. فاتخذنا أخي زياد وأنا قرار التعاون معه وبالعربية لأنها تتلاءم مع قالب الأغنية ككل. ففي ظل نسبة هجرة مرتفعة نلحظها عند الشباب اللبناني قررت أن أقول كلمتي وأمشي. فأجواء الألفة والعائلة تحضر بقوة في لبنان، وهي برأيي لا تقدر بثمن. كما أن اللمة مع الأصدقاء هي دواء بحد ذاته قد لا نعثر عليه خارج لبنان».
وماذا تقول للشباب التواق إلى الهجرة، خصوصاً أنك عشت تجربة الهجرة عندما أمضيت نحو 7 سنوات خارج لبنان من أجل دراستك الجامعية؟ «الهجرة لا تعني أن الأمور ستكون في مجملها بخير. فهي أيضاً لديها صعوبات لا نتوقعها، ولا تقتصر فقط على أحلام تدغدغ مخيلتنا. الواقع لا يشبه الحلم ولكنها تبقى تجربة غنية لا بأس أن نختبرها كي نوسع آفاقنا، ونتعرف إلى أشخاص يختلفون عنا في الثقافة وأسلوب الحياة. الهجرة تعلمنا الكثير من الأمور التي لا نستطيع أن نكتشفها ونحن في بلادنا».
ويتابع صليبا في سياق حديثه: «الثقافة التي تزودنا بها الهجرة بنواحٍ كثيرة هي أهم من الدراسات والعلوم. وعندما اتخذت قراري في العودة إلى وطني الأم كان عن اقتناع تام. وما أردت التعبير عنه في هذه الأغنية هو أنه ليس من الضروري أن أسافر إلى الخارج كي أعمل في هوليوود مثلاً. فنحن نعيش في عصر العولمة والمسافات صارت أقرب ومختصرة. ونستطيع من أي مكان نوجد فيه أن ندخل هوليوود أو أي منصة إلكترونية عالمية من خلال فرص معينة».
انتهى، أخيراً، وسام صليبا من تصوير مسلسل جديد «السجين» مع ديما قندلفت ويوسف حداد وغيرهما. وهو من إنتاج شركة «جينوميديا» وإخراج محمد لطفي. ويتحدث صليبا عن هذا العمل: «إنه يتألف من 7 حلقات وقد جرى تصويره في لبنان ولا أستطيع التحدث عن دوري، بسبب اتفاق بين المشاركين فيه والشركة المنتجة. وما يمكنني قوله إن موضوع العمل يرتبط بالعصابات والمافيات وتقابلهما مواجهات مع الشرطة».
يشارك وسام صليبا أيضاً في مسلسل «خرزة زرقا» التي تبدأ قناة «إم تي في» المحلية في عرضه قريباً. وسبق وتابعه المشاهد العربي عبر قناة «إم بي سي». ويلعب صليبا في «خرزة زرقا» دور شاب يعاني من حالة شلل إثر حادث تعرض له. فكيف حضر لهذا الدور؟ يرد: «كانت هناك صعوبة في تقديم هذا الدور سيما وأنه يعتمد على لغة جسد نصفية بسبب حالة الشلل المصابة بها الشخصية. لقد قمت بأبحاث كثيرة حول هذه الحوادث وانعكاساتها على صاحبها. كما تذكرت أستاذي الجامعي في أميركا، حيث كنت أتابع دراستي هناك. فهو كان مصاباً بحالة شلل إثر حادث تعرض له. وتعلمت منه أن هذا النوع من الحالات يولد طبيعة ثانية لدى صاحبها. ومن هنا حضرت للدور الذي حمل لي تحديات كثيرة. وتلعب التحضيرات والتمرينات لهذا النوع من الأدوار أهمية كبرى، كما تحتل لغة الجسد مساحة كبرى».
وبالعودة إلى مجال الغناء، يقول وسام صليبا: «أنا شغوف بالغناء منذ صغري وهي موهبة تتملكني وأحبها كثيراً، ولا يمكنني مقارنتها بالتمثيل. لكل مجال وقعه وأهميته عندي. وما يمكنني تأكيده هو أن الغناء لم يتخذ شكل مهنة متوارثة أو عمل تجاري، بل هو موهبة وحب كبيران. لا شك أنني تأثرت بطاقة والدي الغنائية وبنجاحاته، ولكني بحثت عن هوية فنية تخصني. وأغنية (بيغ تشل) تشبهني إلى حد كبير، وهي قريبة جداً من شخصيتي. أعتقد أنها تمثل العمل الفني الحقيقي الذي أنطلق معه ولو جاء بالإنجليزية». وكان صليبا قد سبق وأطلق أغنيتين بالعربية إحداهما كثنائي مع والده غسان صليبا (مش عم صدق حالي) وأخرى «إذا ناوية» لوحده.
فلماذا اختار اليوم الغناء بالإنجليزية؟ «الإنسان بشكل عام ينضج من عام إلى آخر، والإنجليزية لغة أحبها كونها طبعت دراستي المدرسية والجامعية. فكنت بالفطرة أدندن أغنيات إنجليزية، لم أكن أرتاح من قبل في غناء أعمال عربية. اليوم تبدل كل شيء وصرت أحب الغناء باللغتين من دون أي شروط. ولكن صدف أن كتب أخي الأغنية بالإنجليزية كي تحاكي بشكل أوسع جيل اليوم. وهكذا كان، ولكن هذا لا يمنع من تقديمي عملاً غنائياً بالعربية في المستقبل القريب».
يتابع وسام صليبا الساحة الفنية بشكل دائم، وهو يحب الأعمال التي تحاكي الشباب بعمره من موسيقى «هيب هوب» و«راب». «كذلك أحب الألحان المغربية ولفتتني أخيراً أعمال أردنية ومصرية. ومن الأغاني التي أعجبتني في الفترة الأخيرة للمغني الشاب بشار جواد (تيرارا). أعجبتني طريقة توزيعها موسيقياً والطاقة الإيجابية التي تتضمنها وهي قريبة جداً منا كشباب عربي».
وعن الدور الذي يلعبه والده في خياراته الفنية يرد: «والدي غسان صليبا يتمتع بثقافة موسيقية عالية. هناك حوارات قائمة دائماً بيننا ولا سيما حول الأعمال الأجنبية وعندما ينتقد يصيب الهدف. وحتى قبل تقديمي (بيغ تشيل) استشرته وهو من أوعز لي بإدخال فن الـ(راب) عليها».



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.