ليس برونالدو وحده تُحصد البطولات

لا يوجد شك في مهارات اللاعب وقدراته لكن ربما كان من الأفضل أن يدعم يونايتد خط وسطه المفكك

رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)
رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)
TT

ليس برونالدو وحده تُحصد البطولات

رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)
رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)

أفسد فريق يانغ بويز السويسري احتفال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بالعودة للتسجيل بقميص مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا، حيث تغلب الفريق السويسري على يونايتد بهدفين مقابل هدف في افتتاح منافسات دور المجموعات بالبطولة الأوروبية. وعلى ملعب «سويس وانكدورف» بمدينة بيرن السويسرية، أحرز رونالدو أول أهداف الموسم الجديد للبطولة حيث افتتح التسجيل لمانشستر يونايتد.
وكانت جماهير مانشستر يونايتد احتشدت، في أول مشاركة لرونالدو مع النادي في حقبته الثانية، في ملعب «أولد ترافورد» للاحتفال بعودة النجم البرتغالي إلى مسرح الأحلام، وقد حصلت على ما أرادت واحتفلت بحماس شديد، ليس مرة واحدة، لكن مرتين عندما نجح صاروخ ماديرا في إحراز هدفين في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على نيوكاسل بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، ببطولة الدوري المحلي، في إعلان صريح بأن الملك قد عاد إلى عرينه من جديد.
وأثناء الإعلان عن تشكيلة الفريقين في حوالي الساعة 2.25 مساءً، حدث ضجيج هائل عندما ذكر المذيع الداخلي اسم رونالدو. وعندما نزل النجم البرتغالي إلى أرض الملعب لإجراء عمليات الإحماء، نال تشجيعا أكبر وتصفيقا حادا من الجماهير، التي رفع لها إبهامه تعبيرا عن احترامه لها. وقبل انطلاق المباراة، كان رونالدو آخر لاعب من فريق مانشستر يونايتد يخرج من النفق، لذلك ازداد الحماس الجماهيري لحظة تلو الأخرى حتى خرج النجم البرتغالي خلف بول بوغبا.
كان الضجيج في البداية غير عادي، وكان أعلى بكثير من أي مباراة لعبها مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «أولد ترافورد» خلال السنوات الأخيرة، خاصة أن هذه المباراة كانت مباراة عادية ضد منافس متوسط المستوى في منتصف جدول الترتيب. ومن المفترض أن التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي قد تجاوز كل الحدود. وحتى الرئيس التنفيذي للنادي، أفرام غليزر، عاود نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي بعد توقف دام عامين، من أجل الاحتفال بعودة رونالدو.
ومع ذلك، هناك شيء غريب للغاية في هذا الأمر، يتمثل في هذا القدر الكبير من الامتنان لرونالدو لأنه قرر العودة إلى مانشستر يونايتد بعدما كان مستعدا تماما للانتقال إلى الغريم التقليدي مانشستر سيتي! وفي المنطقة المخصصة للمسؤولين، تلفت المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد إد وودوارد حواليه وكأنه يهنئ نفسه على العمل الجيد الذي قام به بإعادة رونالدو إلى النادي مرة أخرى، وكأن يمكن تأجيل أي أسئلة لبضعة أشهر أخرى حول أسباب فشل مانشستر يونايتد في الحصول على أي لقب للدوري الإنجليزي الممتاز لمدة ثمانية مواسم رغم إنفاق نصف مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس الماضية، وهي نفس الفكرة التي تجعل معظم جماهير مانشستر يونايتد تتجنب انتقاد أولي غونار سولسكاير رغم أنه المدير الفني الأطول بقاء في منصبه في «أولد ترافورد» دون أن يحقق أي بطولة منذ ديف سيكستون.
لكن عودة رونالدو غطت على كل هذه الأمور، ونسيت جماهير مانشستر يونايتد أي شيء آخر من أجل الاحتفال بالنجم البرتغالي. لقد تباهى رونالدو بين جماهيره، التي استجابت بدورها بكل حماس وسعادة، بشكل جعلها تبدو وكأنها غير قادرة على التعامل مع أبطالها بأي طريقة أخرى سوى الإعجاب الشديد والخنوع المطلق! وبخلاف لافتة مرسومة خلف طائرة، لم تكن هناك أسئلة محرجة هنا حول ما حدث بالضبط في تلك الليلة في لاس فيغاس قبل 12 عاماً عندما اتهم رونالدو بالاغتصاب، رغم أن النجم البرتغالي ينفي كل هذه الاتهامات! كما لم تكن هناك تساؤلات حول الحكمة من دفع راتب أسبوعي خرافي مقداره 500 ألف جنيه إسترليني للاعب يبلغ من العمر 36 عاماً، في ظل عدم وجود أموال كافية لتدعيم خط الوسط الذي يبدو مفككا ومهلهلا! وهل سيؤدي التعاقد مع رونالدو إلى تعطيل وتأخير تطوير لاعب واعد للغاية مثل ماسون غرينوود؟
وهل يؤثر وجود رونالدو على إبداع وتألق برونو فرنانديز، الذي كان يقوم بدور مهم للغاية مع مانشستر يونايتد في الفترة الأخيرة، لكنه لم يكن يقدم نفس المستويات مع منتخب البرتغال بسبب وجود رونالدو؟ وهل يمكن أن يؤدي عدم قيام رونالدو بواجبه الدفاعي وعدم الضغط على المنافسين إلى زيادة إضعاف خط وسط مانشستر يونايتد أمام الأندية الأقوى؟
لقد ظهر رونالدو بشكل جيد في أول مباراة له مع مانشستر يونايتد بعد العودة، أو بالأحرى كان جيداً في الأشياء التي يجيدها! لقد كان النجم البرتغالي متيقظا عندما سقطت تسديدة غرينوود من بين أيدي حارس نيوكاسل يونايتد، فريدي وودمان، ليضعها في الشباك محرزا الهدف الأول للشياطين الحمر في الوقت المحتسب بدل الضائع في الشوط الأول. كما تصرف رونالدو بشكل رائع فيما يتعلق بتسلم الكرة وتجاوز إزاك هايدن قبل أن يسدد الكرة بين قدمي وودمان محرزا الهدف الثاني، كما افتتح النجم البرتغالي التسجيل لمانشستر يونايتد حيث تلقى عرضية وصوب الكرة ببراعة بين ساقي حارس مرمى يانغ بويز ديفيد فون بالموس إلى داخل الشباك، وهو ما يدل على أن رونالدو لا يزال هدافا من الطراز الرفيع.
لكن مشكلة مانشستر يونايتد الموسم الماضي لم تكن تكمن في تسجيل الأهداف، حيث تشير الأرقام والإحصاءات إلى أن مانشستر يونايتد جاء في المركز الثاني من حيث إحراز أكبر عدد من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما خرج بطريقة ما من دوري أبطال أوروبا رغم إحرازه 15 هدفا في دور المجموعات. لكن مشكلة الفريق كانت تكمن في ضعف خط الوسط، والافتقار إلى التماسك الذي يعني أنه كان يمكن للفريق أن يسقط أمام أندية متوسطة المستوى مثل كريستال بالاس ووست بروميتش ألبيون وشيفيلد يونايتد وفياريال، وغيرها.
وكانت هناك مؤشرات مقلقة في الشوط الأول أمام نيوكاسل على أن رونالدو قد يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة. صحيح أن رونالدو لا يزال في أيامه الأولى مع الفريق، وقد يزداد التفاهم بينه وبين زملائه بمرور الوقت، لكن عندما انطلق رونالدو، على سبيل المثال، على يسار منطقة الجزاء بعد مرور 20 دقيقة في مواجهة نيوكاسل، وسدد الكرة في الشباك الجانبية من زاوية ضيقة، لم يكن هناك أحد في منتصف الملعب للحصول على تمريرة عرضية: كان غرينوود وجادون سانشو وفرنانديز يقفون في الخلف ويتفرجون على ما يحدث!
وإذا كانت مشاركة رونالدو والحاجة إلى استيعاب عدد أكبر من النجوم تعني أن يلعب بوغبا المزيد من المباريات في الجزء الخلفي من خط الوسط، فإن مانشستر يونايتد سيكون معرضا بشدة للهجمات المرتدة الخطيرة. لقد أحرز نيوكاسل يونايتد هدف التعادل من هجمة مرتدة سريعة، ويمكن لأي فريق أكثر قوة أن يقوم بهذا الأمر أكثر من مرة أمام خط وسط مانشستر يونايتد الذي يواجه صعوبات كثيرة. وليس هناك شك في أن يونايتد عانى أمام يانغ بويز أصحاب الأرض بعدما خاض الشوط الثاني بعشرة لاعبين إثر طرد مدافعه آرون وان - بيساكا.
لكن جمهور مانشستر يونايتد لم يكن يرغب في أن يشعر بالقلق في ذلك اليوم، فقد كان هذا يوما للاستمتاع وتذكر أمجاد الماضي التي يأمل جمهور النادي أن تعود مرة أخرى بعودة رونالدو. ومع ذلك، من الصعب أن نرى كيف سيحل رونالدو أكبر مشكلة تواجه مانشستر يونايتد والتي تمنعه من المنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي تنظيم خط الوسط!



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.