بايدن يعلن شراكة أمنية مع كانبيرا ولندن

أستراليا تحصل على غواصات نووية لمواجهة تهديدات الصين

بايدن يعلن شراكة أمنية مع كانبيرا ولندن
TT

بايدن يعلن شراكة أمنية مع كانبيرا ولندن

بايدن يعلن شراكة أمنية مع كانبيرا ولندن

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن مبادرة جديدة للأمن القومي، بالشراكة مع بريطانيا وأستراليا، تهدف إلى تعزيز القدرات في المحيطين الهندي والهادي في مواجهة التهديدات الصينية، وربط أوروبا -خاصة بريطانيا- بالجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتحفيز التعاون في مجالات الدفاع والتكنولوجيا النووية والسياسية الخارجية.
وكشف الرئيس بايدن عن تفاصيل المبادرة مساء أمس (الأربعاء) في البيت الأبيض، بمشاركة رئيس الوزراء الأسترالي والبريطاني عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. وتحمل المبادرة الجديدة اسم (AUKUS) (المشتقة من الأحرف الأولى للدول الثلاث)، وتحصل بموجبها أستراليا على صفقة ضخمة لغواصات تعمل بالطاقة النووية، في مسعي لمواجهة التهديدات المحتملة للصين في المنطقة. وجاء الإعلان عن المبادرة قبل أيام من الاجتماع الذي سيعقده بايدن مع قادة الرباعية التي تضم أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة يوم 24 سبتمبر (أيلول) بالبيت الأبيض، بهدف تعزيز التعاون لمواجهة الصين.
وكان وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، قد استقبل نظيره الأسترالي، بيتر داتون، في البنتاغون صباح أمس. وشدد وزير الدفاع الأسترالي، خلال اللقاء، على أن بلاده ملتزمة بحماية ممرات التجارة البحرية، والحفاظ على حرية الملاحة، والتعاون في ردع الإكراه والعدوان، وتدرك أهمية بناء شبكة من الشراكات والتحالفات، ومن أهمها التحالفات مع الولايات المتحدة.
وأشار مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية للصحافيين، صباح الأربعاء، إلى أن المبادرة تركز على مجموعة من القدرات الدفاعية، ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، وهي مصممة لتعزيز القدرات في المحيطين الهندي والهادي، من خلال التعاون في القدرات، وتأسيس بنية جديدة للاجتماعات بين كبار مسؤولي الدفاع والسياسية الخارجية في الدول الثلاث، لتبادل وجهات النظر، والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي والقدرات البحرية، وتكامل تكنولوجيا العلوم المتعلقة بالأمن والدفاع وسلاسل التوريد.
وأوضح المسؤول أن المبادرة الجديدة تأتي بصفتها جزءاً من جهود عقد شراكات ثنائية قوية مع شركاء أمنيين تقليديين في آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند والفلبين، وشركاء جدد، مثل الهند وفيتنام. وبموجب مبادرة الشراكة الجديدة، فإن أستراليا ستحصل على غواصات تعمل بالطاقة النووية، بما يسمح للدول الثلاث بتطبيق سياسة الردع عبر المحيطين الهادي والهندي.
ونفي المسؤول الرفيع رغبة أستراليا في الحصول على أسلحة نووية، مشيراً إلى عضوية أستراليا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأكد أن المبادرة تضع أساساً لمسار جديد من التعاون الثلاثي.
وتتميز الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية بخصائص فائقة في السرعة والقدرة على التخفي. كما تتميز بقدرات عالية في المناورة، في مقابل الغواصات التي تعمل بالطاقة التقليدية. وقال المسؤول الرفيع إن حصول أستراليا على هذه الغواصات سيسمح بتعزيز القدرات الأميركية المماثلة، بما يحفظ السلام والاستقرار في المحيطين الهندي والهادي، وإن أستراليا تريد التأكيد على أنها ستلعب دوراً استراتيجياً في هذه الجهود الشاملة.
وأكد المسؤول أن حصول أستراليا على هذه الغواصات صفقة ضخمة تم الاضطلاع بها بدرجة عالية من التكتم والسرية. ومع تكرار أسئلة الصحافيين حول الصين، وما إذا كانت المبادرة الجديدة، وامتلاك أستراليا لغواصات تعمل بالطاقة النووية، تستهدف مواجهة تهديدات الصين في بحر الصين الجنوبي، شدد المسؤول الرفيع على أن المبادرة لا تستهدف دولة بشكل محدد، وإنما تستهدف الحفاظ على جهود الردع في المحيطين الهادي والهندي، وتأمين السلام والاستقرار، وقال: «كان هناك أسئلة كثيرة حول مدى جرأة إدارة بايدن في الاستمرار في لعب دور فاعل في المنطقة، وهذا ما يقوله الرئيس بايدن من خلال هذه المبادرة، وإننا جميعاً ملتزمون تجاه تأمين مستدام للمحيطين الهندي والهادي، ونحن ندرك أن أحد أدوارنا الحاسمة الحفاظ على السلام والاستقرار هناك».
وبخصوص القمة الرباعية، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، على أن قادة الرباعية «سيركزون على تعميق الروابط، وتعزيز التعاون العملي في مجالات مثل مكافحة وباء (كوفيد - 19)، ومعالجة أزمة التغير المناخي، والشراكة في التقنيات والفضاء الإلكتروني، وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».
وقال مسؤول أميركي كبير إن البنية التحتية ستكون من بين مجموعة من الموضوعات التي ستناقش في القمة. وكان زعماء الرباعية قد عقدوا اجتماعاً افتراضياً في مارس (آذار) الماضي، وتعهدوا بالعمل من كثب على توفير لقاحات (كوفيد - 19)، والتعاون في مكافحة التغير المناخي، وضمان حرية منطقة المحيطين الهندي في مواجهة تحديات بكين.
وقال منسق منطقة المحيطين الهادي والهندي في مجلس الأمن القومي، كورت كامبل، للصحافيين إنه تم التخطيط لهذه القمة، وحضور الزعماء إلى البيت الأبيض، منذ فترة طويلة، وشدد على أن نتائج هذه القمة تركز على وضع التزامات «حاسمة» بشأن دبلوماسية اللقاحات، والبنية التحتية.
وكان الرئيس بايدن، في رحلته الأوروبية في يونيو (حزيران) الماضي، قد اقترح على رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أن تتبني الدول الديمقراطية خطة بنية تحتية لمنافسة مبادرة «الحزام والطريق» الصينية الضخمة التي تتضمن مشاريع من شرق آسيا إلى أوروبا.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس الأميركي قد اقترح عقد أول قمة مباشرة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، خلال مكالمة هاتفية جرت الأسبوع الماضي، لكنه لم ينجح في تلقي وعد بذلك. ونقلت الصحيفة عن عدد من المطلعين على أمر المكالمة التي جرت يوم الخميس الماضي قولهم إن الرئيس الصيني شي لم يبد اهتماماً بالعرض، وأكد بدلاً من ذلك على ضرورة أن تتبنى واشنطن خطاباً أقل حدة مع بكين.
ولم يرد البيت الأبيض على طلب بالتعليق، لكن مصدراً كان بين من تم إطلاعهم على المحادثة التي استغرقت 90 دقيقة بين الرئيسين أكد صحة التقرير، وقال: «لمح شي، فيما يبدو، إلى ضرورة تحسين اللهجة والأجواء أولاً». ونقلت «فاينانشال تايمز» عن أحد المصادر قوله إن بايدن أثار مسألة القمة، بصفتها واحدة من سبل التواصل مع الرئيس الصيني، وإنه لم يكن ينتظر رداً على الفور. ونسبت الصحيفة إلى مسؤول أميركي قوله إن البيت الأبيض يعتقد أن المخاوف المتعلقة بـ«كوفيد - 19» من بين أسباب عدم تفاعل الرئيس الصيني مع فكرة عقد قمة.
وكانت المكالمة أول اتصال بين الرئيسين الأميركي والصيني منذ 7 أشهر، وقد تحدثا خلالها عن ضرورة ضمان ألا تتحول المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم إلى صراع.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».