ألمانيا تعتقل رجلاً من أصول إيرانية بتهمة نقل معدات لاستخدامها في البرنامج النووي

الاتحاد الأوروبي قلق للغاية من نشاطات طهران التي تجريها بخلاف اتفاق فيينا

عناصر من الشرطة الألمانية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الألمانية (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تعتقل رجلاً من أصول إيرانية بتهمة نقل معدات لاستخدامها في البرنامج النووي

عناصر من الشرطة الألمانية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الألمانية (أ.ف.ب)

اعتقلت السلطات الألمانية رجلاً يحمل الجنسية المزدوجة الألمانية والإيرانية يدعى ألكسندر ج. بتهمة تصدير مواد إلى إيران يمكن استخدامها في صناعة أسلحة نووية، بحسب ما أعلن المدعي العام الفيدرالي.
وصدرت مذكرة توقيف بحق المشتبه به قبل خمسة أيام من المحقق العام الذي أصدر أيضاً مذكرتي توقيف أخريين بحق شخصين مشتبه بهما في القضية نفسها، ولم تتمكن الشرطة من القبض عليهما بعد.
ويملك المتهم شركة مقرها في مقاطعة زيغيبرغ في محافظة شفيلغ هولشتاين وكان يقود أعمالاً مع إيراني يملك شركات في إيران خاضعة للعقوبات الأوروبية ويمنع التعامل معها. وبحسب الادعاء، فإن الشركات الإيرانية عملت كوسيط لمعدات مختبرات تستخدم في برنامجي إيران النووي والصاروخي.
وبحسب بيان المدعي العام الاتحادي، فإن الشحنة محل تحقيق تضمنت 23 قطعة ثمنها المتهم بـ990 ألف يورو وتلقى دفعة مسبقة عليها وصلت إلى 680 ألف يورو في مارس (آذار) 2019.
وذكر الادعاء أن المتهم واجه صعوبات بالحصول على جهازي مطياف، وهو جهاز قياس يستخدم لقياس الخواص الضوئية، فقد أرسل المواد الأخرى بقيمة 545 ألف يورو. وبعد أن أمن جهازي المطياف واشتراهما بقيمة 388 ألف يورو أرسل الجهازين في يونيو (حزيران) 2020 من دون أن يتقدم بالحصول على ترخيص لذلك، علما بأن الآلة خاضعة لحظر التوريد إلى إيران والتي تحتاج إلى موافقة مسبقة في حال السعي لتوريدها. وبحسب الادعاء، فإن المتهم كان تلقى طلباً قبل ذلك من شخص آخر في إيران للحصول على جهازي مطياف وأرسلهما له في يناير (كانون الثاني) 2020 أيضاً من دون التقدم للحصول على ترخيص.
وفي يونيو الماضي، أصدرت الاستخبارات الألمانية تقريرها السنوي الذي اتهمت فيه إيران بالتواصل مع شركات في ألمانيا بهدف الحصول على تكنولوجيا نووية وصاروخية. وجاء في تقرير الوكالة بأن إيران كثفت جهودها للحصول على هذه التكنولوجيا العام الماضي.
وتتزايد المخاوف الغربية من أن إيران تستمر بالحصول على تكنولوجيا نووية متقدمة مستفيدة من تقليص وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآتها منذ فبراير (شباط) الماضي، وربط إعادة السماح لهم بالوصول بمستواه السابق، بالمحادثات النووية مع واشنطن.
وقد عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه هذا في الكلمة التي ألقاها ممثله يوم أمس في مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وقال شتيفان كليمان ممثله لدى مجلس المحافظين إن الاتحاد الأوروبي «قلق للغاية من نشاطات إيران التي تجريها بخلاف الاتفاق النووي والتي سيكون لها تداعيات لن يكون بالإمكان عسكها خصوصاً في مجالي البحث والتطوير والتي لا يمكن أن يكون سببها هدفاً مدنياً».
ومن النشاطات التي ذكرها كليمان، استمرار تكديس اليورانيوم المخصب بكميات متزايدة ومستوى تخصيب يصل إلى 20 في المائة و60 في المائة، وهي عتبة أكبر بكثير من المسموح لها به بحسب الاتفاق النووي.
ووصف السفير الأوروبي لدى المنظمات الدولية في فيينا نسبة التخصيب بدرجة 60 في المائة، بأنها «تثير القلق بشكل خاص»، متحدثاً عن استمرار تركيب وتجربة وتخزين اليورانيوم عبر أجهزة طرد مركزي حديثة من بينها غيرها من الخطوات التي تتطلب تكنولوجيا نووية متطورة. ودعا ممثل الاتحاد الأوروبي إيران إلى التوقف على الفور عن كل هذه الخروقات والعودة لطاولة المفاوضات والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولم يعد لدى الوكالة وصول كبير للمنشآت النووية الإيرانية منذ فبراير الماضي، وقد سمحت لها إيران بالإبقاء على كاميرات المراقبة التابعة لها ولكن من دون أن تحصل على الأشرطة ومضمونها. وبعد خلافات مع الوكالة استمرت أسابيع، وافقت إيران أخيراً قبل أيام على السماح للوكالة بصيانة معدات المراقبة من دون أن تسلمها أياً من الأشرطة.



باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط وتنشط اتصالاتها الدبلوماسية

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط وتنشط اتصالاتها الدبلوماسية

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

لا تريد باريس أن تبقى على الهامش في الحرب الدائرة منذ السبت الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، والسبب أن لديها مصالح وصداقات واتفاقيات دفاعية في منطقة الخليج وفي المتوسط الشرقي.

ولأن باريس حريصة، كما قال الرئيس إيمانويل ماكرون في الكلمة المتلفزة التي ألقاها، مساء الاثنين، «على مصداقيتها، فإنها بادرت باتخاذ مجموعة من الخطوات التي تبرز جديتها. إلا أنها بالمقابل، تريد أن يعرف الجميع أنها لم تشارك في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، وأنها لم تكن على علم بها، وأنها خصوصاً لا تؤيدها ولا تدعمها. وحرص ماكرون على التأكيد مجدداً أن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية «نفذت خارج إطار القانون الدولي، وهو أمر لا يمكننا الموافقة عليه».

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول العاملة بالدفع النووي التي طلب الرئيس الفرنسي توجهها إلى شرق البحر التوسط خلال توقفها في مرفأ مالمو في 25 فبراير (السويد) (أ.ف.ب)

«مضبطة اتهام» بحق إيران

بيد أن ذلك لا يكفي على ما يبدو لأن تذهب فرنسا إلى حد التنديد بما قام به «الحليف» الأميركي و«الصديق» الإسرائيلي، وهو الموقف العام الذي التزمت به دول الاتحاد الأوروبي التي لم يصدر عن مفوضيتها أي بيان بهذا الشأن باستثناء ما صدر عن إسبانيا على لسان رئيسها أو على لسان وزير خارجيتها. والسبب أن باريس تحمل إيران مسؤولية الدفع إلى اللجوء إلى القوة العسكرية.

فإيران، كما قال ماكرون، «طوّرت برنامجاً نووياً خطيراً وقدراتٍ باليستية غير مسبوقة، وهي التي سلّحت ومَوّلت جماعات إرهابية في البلدان المجاورة، مثل (حزب الله) في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، كما دعمت حركة (حماس)، وأعلنت دائماً هدفها المتمثّل في تدمير دولة إسرائيل. كذلك، فإن مفاوضاتها مع الجانب الأميركي لم تعد تُحرز أيّ تقدّم، فضلاً عن أنها أصدرت، مرة أخرى، في يناير (كانون الثاني) الماضي، الأمر بإطلاق النار على شعبها».

وبكلام آخر، فإن «مضبطة الاتهام» الثقيلة بحق طهران تبرر بمعنى ما، ألا تذهب باريس وغيرها من العواصم الأوروبية إلى إدانة ما تقوم به واشنطن وتل أبيب. وخلاصة ماكرون أن «التاريخ لا يذرف الدموع على جلادي شعوبهم، ولن يأسف على أيٍّ منهم»، في إشارة إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين.

في الأيام الأربعة الأخيرة، قام ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو بحملة اتصالات واسعة شملت العواصم المعنية الرئيسية، بدءاً بواشنطن وتل أبيب والعواصم الخليجية والأوروبية. ورغم أن مصادر فرنسية رفيعة المستوى ترى أن الشريكين الأميركي والإسرائيلي منخرطان في عمليات عسكرية واسعة، وليستا في وارد الاستماع لمن يدعو إلى تغليب الحل الدبلوماسي التفاوضي، فإن ماكرون، بالتشارك مع رئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني «أوضحوا بجلاء أن وقف الضربات في أسرع وقت ممكن أمرٌ مرغوب فيه، وأن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال استئناف المفاوضات الدبلوماسية». بيد أن المصادر الفرنسية تؤكد سلفاً أن دعوة كهذه لن تلقى آذاناً مصغية نسبة للخطط العسكرية وللأهداف غير الواضحة أميركياً وإسرائيلياً.

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)

حراك باريس دبلوماسياً وعسكرياً

إزاء هذه المعطيات، كان على باريس أن تتحرك «ميدانياً». وقد تم ذلك من خلال ما أعلنه ماكرون من تعزيز القدرات العسكرية لبلاده في منطقتي الخليج والمتوسط الشرقي نظراً لارتباطها باتفاقيات دفاعية مع الكويت والإمارات وقطر ومع قبرص منذ العام الماضي. يضاف إلى ما سبق، الأردن والعراق (كردستان) اللذين تربطهما علاقات دفاعية خاصة مع باريس.

وأفادت مصادر فرنسية بأن دولاً خليجية طلبت المساعدة من فرنسا التي شاركت طائراتها في التصدي للمسيرات الإيرانية. وفي هذا السياق، عجلت قيادة الأركان الفرنسية بطلب من ماكرون، بتعزيز الحضور العسكري من خلال إرسال طائرات رافال إضافية إلى منطقة الخليج (الإمارات)، حيث أصيبت قاعدتان تشغلهما فرنسا منذ سنوات إضافة إلى أنظمة دفاع جوي ورادات متنقلة.

ولأن فرنسا تعتبر أن إحدى الأولويات، محلياً، تكمن في ضمان حرية الملاحة البحرية، فإنها تعمل على «بناء تحالف» يتولى توفير الوسائل «بما فيها تلك العسكرية»؛ لضمان أمن «الممرات البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي»، كمضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب والبحر الأحمر. وامتنعت المصادر الفرنسية عن كشف هوية الدول التي يمكن أن تنضم لهذا التحالف.

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

إلا أنها ذكرت أن هناك «مهمة أوروبية» تسمى «أسبيديس» تعمل على حماية حركة السفن في باب المندب والبحر الأحمر منذ عام 2024، وهي ذات طابع دفاعي محض وتشارك فيها، إلى جانب فرنسا، ألمانيا وإيطاليا واليونان وبلجيكا وهولندا، وكل طرف منها يقدم المساهمة التي يرتئيها. وتختلف هذه «المهمة» عن تلك التي تقودها واشنطن كونها دفاعية الطابع (أي حماية السفن من الهجمات التي تقع عليها»، فيما الطائرات الأميركية والبريطانية لا تتردد في مهاجمة مواقع الحوثيين على الأراضي اليمينة. وأكدت باريس أن التحالف الذي تريد قيامه سيعمل بـ«استقلالية» عن الولايات المتحدة بما في ذلك في مضيق هرمز.

ولاكتمال الصورة، فإن ماكرون أمر بتوجه حاملة الطائرات «شارل ديغول» مع القطع البحرية المواكبة، إلى المتوسط الشرقي لمساعدة قبرص، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، في حماية أجوائها وأراضيها بعد تعرض قاعدة «أكروتيري» البريطانية لهجوم بالمسيرات. كذلك، فإن باريس أرسلت الفرقاطة «لانغدوك» المتخصصة بالدفاع الجوي المفترض أن تكون قد وصلت قبالة السواحل القبرصية.

لبنان: عملية إسرائيلية برية ستشكل «خطأ استراتيجياً»

تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إن لباريس أربع أولويات؛ أولها المحافظة على أمن الفرنسيين المنتشرين في المنطقة والبالغ عددهم 400 ألف شخص. والثانية، توفير الدعم لشركائنا في الخليج وقبرص والشرق الأوسط. والأولوية الثالثة المحافظة على مصالحنا الاقتصادية التي تشمل التجارة الدولية وتدفق الطاقة. أما الأولوية الرابعة فتتناول كيفية الخروج من هذه الحرب، وأن فرنسا تعمل مع شريكتيها في «الترويكا الأوروبية» والشركاء الأميركيين والأوروبيين ودول المنطقة لخفض التصعيد. وبرأي باريس أن ضمان السلام الدائم في المنطقة «يفترض التوصل إلى اتفاقٍ دبلوماسي يضع حداً للتحديات التي يفرضها النظام الإيراني على الأمن الجماعي، أي لبرنامجه النووي، وصواريخه الباليستية، ودعمه للجماعات الإرهابية المسلحة، وكذلك للعنف الذي يمارسه ضد شعبه».

الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسباني سانشيز في حوار في البيت الأبيض الثلاثاء خلال زيارة المسؤول الألماني للولايات المتحدة. (د.ب.أ)

في هذه المعمعة، لا تنسى باريس لبنان. ففي كلمته المتلفزة، أكد ماكرون أن «حزب الله» استجلب الحرب إلى لبنان من خلال «ارتكابه خطأً جسيماً بشنّ ضربات على إسرائيل وتعريض اللبنانيين للخطر». وأضاف الرئيس الفرنسي أن إسرائيل «بصدد اتخاذ قرار بشنّ عملية برية، وسيكون ذلك أيضاً تصعيداً خطيراً وخطأً استراتيجياً». وأضاف ماكرون أنه «يجب على (حزب الله) أن يوقف فوراً جميع الهجمات»، داعياً إسرائيل إلى «احترام الأراضي اللبنانية وسلامتها الإقليمية».

وقامت باريس باتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى مع تل أبيب لإيصال هذه الرسالة. ومن جانبها، قالت المصادر الدبلوماسية إن «حزب الله» «وفر الذرائع لإسرائيل للقيام بهجوم واسع» ضد لبنان، واصفة ما قام به «حزب الله» بـ«العمل غير المسؤول». وإزاء هذا الوضع، أعربت المصادر الدبلوماسية عن دعم باريس للخطوات «الشجاعة» التي أقدمت عليها الحكومة اللبنانية بحظر الجناح العسكري لـ«حزب الله» ووضع حد فوري لعملياته العسكرية وتسليم سلاحه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

وحث مصدر آخر الحكومة اللبنانية على «تحمل مسؤولياتها»، وعلى «الإقدام» وتنفيذ القرارات التي اتخذتها، واعداً إياها بـ«توفير الوسائل الضرورية» لإتمام المهمات التي حددتها، في إشارة إلى المؤتمر الذي كان سيلتئم في باريس، الأربعاء، وتأجل بسبب ظروف الحرب إلى أبريل (نيسان) المقبل. وبالنسبة لآلية الرقابة على وقف إطلاق النار، قالت المصادر الفرنسية إنها «لم تمت، وما حصل أن الطرف الأميركي سحب ممثليه منها»، فيما يستخدمها الإسرائيليون لحاجاتهم.

الوقوف إلى جانب إسبانيا

تبقى حالة إسبانيا، وتهجم الرئيس الأميركي عليها، وطلبه وقف التعامل معها. وفي هذا السياق، أفادت الرئاسة الفرنسية بأنه «تحدث الرئيس (ماكرون) للتو مع رئيس الوزراء سانشيز للتعبير عن التضامن الفرنسي والأوروبي رداً على التهديدات الأخيرة بالإكراه الاقتصادي الذي يستهدف إسبانيا». ومن جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها «مستعدة للرد» من أجل «الدفاع عن مصالح» إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. ورداً على الرئيس الأميركي، أكد بيدرو سانشيز «لن نتواطأ في عمل يضر بالعالم، ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، فقط خوفاً من الانتقام» الأميركي.

وكان ترمب قد هاجم إسبانيا خلال استقباله المستشار الألماني، الثلاثاء، في البيت الأبيض، متهماً إياها برفض السماح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدتين عسكريتين في منطقة الأندلس. ودعت باريس الأوروبيين للتضامن مع مدريد التي تصرفت بناء على مضمون الاتفاقية الموقعة بينها وبين واشنطن بشأن استخدام هذه القواعد.


كاردينال بارز في الفاتيكان: الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران «مقلقة للغاية»

ساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
ساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
TT

كاردينال بارز في الفاتيكان: الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران «مقلقة للغاية»

ساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
ساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)

حذر كبير الدبلوماسيين في الفاتيكان، اليوم الأربعاء، من ​أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران تقوض القانون الدولي، وقال إن الدول لا تملك حق شن «حروب استباقية»، في انتقاد مباشر غير معتاد للحملة العسكرية.

وقال الكاردينال بيترو ‌بارولين في ‌مقابلة مع ​بوابة ‌أخبار ⁠الفاتيكان (فاتيكان ​نيوز) الإخبارية: «إذا تم ⁠الاعتراف بحق الدول في شن حرب استباقية... فقد يتعرض العالم بأسره لخطر الاشتعال». ورداً على سؤال حول الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي استمرت لليوم الخامس، قال بارولين إنها ⁠تسببت في «إضعاف القانون ‌الدولي وهو أمر مقلق للغاية». وأضاف الكاردينال: «حل ​قانون القوة ‌محل قوة القانون، مع ‌الاقتناع بأن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بعد إبادة العدو».

ومن غير المعتاد أن ينتقد دبلوماسيو ‌الفاتيكان علناً حملات عسكرية محددة. وعادة ما يفضل مسؤولو الفاتيكان ⁠تجنب ⁠التغطية الصحافية والعمل خلف الكواليس، تاركين الباب مفتوحاً أمام إمكانية قيام الكنيسة بدور الوسيط في النزاعات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الضربات ضد إيران كانت ضرورية لمنع البلاد من تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفي ​طهران سعيها إليه، ​ولإحباط برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى.


قلق في تل أبيب حول «اليوم التالي» لحرب إيران

A previous meeting between US President Donald Trump and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu at the end of a press conference in Mar-a-Lago on December 29, 2025 in Palm Beach, Florida (A.P)
A previous meeting between US President Donald Trump and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu at the end of a press conference in Mar-a-Lago on December 29, 2025 in Palm Beach, Florida (A.P)
TT

قلق في تل أبيب حول «اليوم التالي» لحرب إيران

A previous meeting between US President Donald Trump and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu at the end of a press conference in Mar-a-Lago on December 29, 2025 in Palm Beach, Florida (A.P)
A previous meeting between US President Donald Trump and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu at the end of a press conference in Mar-a-Lago on December 29, 2025 in Palm Beach, Florida (A.P)

في الوقت الذي يتحدث فيه الإسرائيليون عن «شراكة عميقة لم يحدث لها مثيل» مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، والعمل كفريق عمل واحد في «الكرياه» (مقر رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي) والبنتاغون (واشنطن)، تعبر أوساط سياسية وإعلامية في تل أبيب عن القلق من الانتقادات التي تسمع في الولايات المتحدة ضد إسرائيل واتهامها بأنها «نجحت مرة أخرى في جر أقدام الرئيس دونالد ترمب للعمل ضد إيران».

وتقول هذه الأوساط، وفقاً للقناة الـ12، إن «المواقف العدائية لإسرائيل التي تتصاعد في الولايات المتحدة اليوم مزعجة ومقلقة، خصوصاً أنها تظهر بزخم كبير رغم أن نتائج الحرب حتى الآن إيجابية. فماذا سنفعل إذا وقعت مصائب في الأيام المقبلة؟».

توريط أميركا

وتتابع وسائل الإعلام العبرية، وكذلك معاهد الأبحاث الإسرائيلية وقيادات المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، معظم ما يقال هناك حول إسرائيل، خصوصاً من الشخصيات التي تعدّ نجوماً، في مجالات الفن والإعلام ذوي التأثير العميق على الناس.

ويذكرون في هذا الإطار كلاً من الصحافي الأميركي تاكر كارلسون، ومقدمة البرامج ميغين كيلي، والمعلق في شركة «ديلي واير» الإعلامية الرقمية مات والش ونجوم هوليوود ونواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين يتكلمون بصراحة عن «توريط أميركا بحرب إسرائيلية صِرفة».

مقزز وشيطاني

فعلى سبيل المثال، ينشرون بغيظ شديد أقوال الصحافي كارلسون، الذي قال في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، الثلاثاء، إن الهجوم على إيران «مقزز وشيطاني». واعتبره قراراً اتُّخذ بتأثير من إسرائيل أكثر من الولايات المتحدة. وقال: «من الصعب قول ذلك، لكن القرار هنا لم تتخذه الولايات المتحدة، بل اتخذه بنيامين نتنياهو». وكذلك قول المذيعة كيلي، في برنامجها، الثلاثاء، تعليقاً على مقتل جنود أميركيين: «لا ينبغي لأحد أن يموت من أجل دولة أجنبية». وأضافت: «أعتقد أن هؤلاء الجنود لم يموتوا من أجل الولايات المتحدة. أعتقد أنهم ماتوا من أجل إيران أو إسرائيل».

روبيو والأسوأ

وانزعج الإسرائيليون أيضاً من تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، التي قال فيها إن الضربات التي خططت لها إسرائيل ضد إيران والرد الإيراني المتوقع عليها ضد القوات الأميركية دفع الولايات المتحدة إلى شن ضرباتها في مطلع الأسبوع ضد طهران. وأضاف روبيو للصحافيين: «كنا نعلم أن إسرائيل ستنفذ عملاً عسكرياً، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم على القوات الأميركية، وكنا نعلم أننا إذا لم نبادر بمهاجمتهم قبل شنهم تلك الهجمات، فسوف نتكبد خسائر أكبر».

المدمرة الصاروخية الموجهة من فئة أرلي بيرك «يو إس إس توماس هودنر» تطلق صاروخ توماهوك البري دعماً لعملية الغضب الملحمي في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقد اعتبر المذيع والش، هذا التصريح تأكيداً صريحاً على أن الوزير روبيو، يقول بكل وضوح إن «الولايات المتحدة دخلت الحرب مع إيران بسبب ضغط إسرائيل». واعتبر، في منشور عبر «إكس»، الثلاثاء، أن تصريحات روبيو هي «أسوأ ما يمكن قوله».

مبررات الحرب

وأبرزت الصحافة الإسرائيلية مؤشرات تململ داخل قاعدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عقب قراره شن هجوم عسكري على إيران؛ إذ عبرت شخصيات بارزة في حركة «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا) عن تشككها في مبررات الحرب ورسائل الإدارة بشأن أهدافها، محذّرة من تداعياتها السياسية والاقتصادية.

وقال مات والش، أحد أبرز وجوه اليمين الأميركي المؤيد لترمب، إنه يشعر بالحيرة إزاء منطق الإدارة في تبرير الحرب، معتبراً أن الرسائل الصادرة «متناقضة».

وأضاف في منشور على حسايه على منصة «إكس»، الاثنين: «حتى الآن، سمعنا أنه على الرغم من أننا قضينا على النظام الإيراني برمته، فإن هذه لم تكن حرباً لتغيير نظام. وعلى الرغم من أننا دمرنا برنامجهم النووي، فإننا اضطررنا إلى فعل ذلك بسبب برنامجهم النووي. وعلى الرغم من أن إيران لم تكن تخطط لأي هجمات على الولايات المتحدة، فإنها ربما كانت تخطط لذلك، بحسب من تسأل».

تجربة مريرة

وكتبت سيما كدمون، في مقال افتتاحي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، في هذا الشأن: «من السابق لأوانه تلخيص الحرب: لدينا نحن والأميركيين تجربة مريرة مع خطابات النصر المبكرة. يمكن للمرء أن يتفهم نتنياهو، الذي يحاول تحويل النجاح الأولي إلى رصيد انتخابي. تحت غطاء الحرب وإنجازاتها، يمضي التحالف قدماً بكل قوته في تنفيذ الانقلاب: وهذا أمر يجب عدم قبوله. إن الجيش الإسرائيلي لا يحارب إيران من أجل أن يجدها هنا كمنظومة حكم: فلكل حيلة حدود».

وكتب إيلي ليئون في «معاريف»، أنه في الحسابات الإقليمية والدولية وحتى على صعيد مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة، يمكن أن يتحول النصر إلى هزيمة. وأضاف: «إذا كان ثمن إسقاط النظام في طهران ينطوي على انكسار للحلف مع الولايات المتحدة، وفقدان الإسناد الدبلوماسي في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وقطع قنوات توريد الأسلحة، فإنه سيكون نصراً من شأنه أن يكلفنا في واقع الأمر القدرة على النجاة في المنطقة في المدى البعيد».

السند الاستراتيجي

وقال: «الولايات المتحدة، السند الاستراتيجي، الاقتصادي والعسكري الأهم لنا، يغير وجهه. فأنا أسمع أصواتاً خطيرة آخذة في التعاظم في قلب التيار المركزي الأميركي. ما يقلق فيها يأتي بالذات ممن اعتبروا في الماضي أصدقاء حقيقيين لإسرائيل ورموز اليمين المحافظ».

وأضاف: «بينما يهاجم اليسار التقدمي الممثل عميقاً في الحزب الديمقراطي، إسرائيل منذ زمن بعيد لاعتبارات الامتناع عن مواجهات وحقوق الإنسان، فإن الجناح المهم في الحزب الجمهوري ينضم الآن إلى التنكر لإسرائيل لاعتبارات انعزالية أميركية. خذوا مثلاً المؤثر المحافظ تاكر كارلسون الذي يقود خطأً حازماً».

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» صباح السبت (أ.ب)

وتابع ليئون: «الرواية التي هو وآخرون يدفعونها قدماً هي رواية سامة من ناحيتنا: هذه هي الحرب الخاصة لإسرائيل، هي تجرنا إلى الوحل الشرق أوسطي، وهي لا تخدم على الإطلاق المصالح القومية الأميركية. هذا التآكل لدى الحزبين في دعم إسرائيل يخلق حصاراً دبلوماسياً. الرأي العام الأميركي يصبح معادياً، شكاكاً ومغترباً أكثر من أي وقت مضى. وهذا التداخل للمسارين يؤدي بنا إلى سيناريو استراتيجي خطير: نصر أشبه بالهزيمة».