مكتبة الإسكندرية تطلق مشروعًا ضخمًا لتوثيق مسيرة الفن التشكيلي العربي

يلقي الضوء على رواده ويناقش علاقته بتراثه المحلي والمنجز الغربي

غلاف «الفن التشكيلي في عمان»  -  غلاف الفن التشكيلي في مصر  -  غلاف «الفن التشكيلي في السودان»
غلاف «الفن التشكيلي في عمان» - غلاف الفن التشكيلي في مصر - غلاف «الفن التشكيلي في السودان»
TT

مكتبة الإسكندرية تطلق مشروعًا ضخمًا لتوثيق مسيرة الفن التشكيلي العربي

غلاف «الفن التشكيلي في عمان»  -  غلاف الفن التشكيلي في مصر  -  غلاف «الفن التشكيلي في السودان»
غلاف «الفن التشكيلي في عمان» - غلاف الفن التشكيلي في مصر - غلاف «الفن التشكيلي في السودان»

قبل أيام من انطلاق معرضها السنوي للكتاب الذي تبدأ فعالياته في 26 مارس (آذار) الحالي وتستمر حتى 7 أبريل (نيسان) المقبل، أعلنت مكتبة الإسكندرية عن تدشينها مشروعا ضخما لرقمنة وتوثيق مسيرة الفن التشكيلي العربي، ورصد مساراته وتحولاته وسماته في كل الدول والعربية، وذلك في إطار تعاون المكتبة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو).
ومن المقرر إطلاق المشروع في احتفالية تستضيفها قريبا المكتبة بحضور الدكتور عبد الله حمد محارب مدير الـ«ألكسو»، والدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية.
يوثق المشروع لما تضمه مكتبة الفن التشكيلي المعاصر في الوطن العربي من إصدارات قيمة سواء في شكل كتب أو موسوعات حول الفن التشكيلي الحديث والمعاصر في العراق وقطر والكويت والبحرين وتونس وسوريا ومصر والأردن وفلسطين ولبنان والسودان والسعودية، وغيرها من البلدان العربية. وتقدم السلسلة لمحة تاريخية عن نشأة الفن التشكيلي في كل بلد، وأنواع هذا الفن، وعرضا لكل نوع منه، ومدارسه واتجاهاته، وعناصر الأصالة والإبداع فيه، ومدى تأثره بالمدارس الفنية التشكيلية الأخرى، وكبار ممثلي هذا الفن من الرواد والمعاصرين؛ مع تحليل نماذج من أعمالهم البارزة، وإرفاق نماذج مصورة إيضاحية لأنواع هذا الفن.
وتقدم المجموعة بهذا الشكل سلسلة من الدراسات تستوعب الإنتاج الفني العربي، في محيطه البيئي المحلي وتقاطعاته مع حركة الفن التشكيلي العربي في سياقها العام. كما تقدم خاتمة هذه السلسلة دراسة شاملة للاتجاهات والمدارس الفنية العربية المعاصرة وتقويمها، في سياق التيارات الفنية العالمية، وطبيعة التفاعل معها والتأثر بها باعتبار الفنون التشكيلية مجالا أساسيا من مجالات الثقافة الإنسانية وتعبيرا حضاريا متميزا عن قدرات الشعوب وخصائصها.
ويقدم الكتاب الخاص بالفنون التشكيلية في مصر، وهو من تأليف رشدي إسكندر وكمال الملاخ وصبحي الشاروني، مرجعا مفيدا لكل دارس أو باحث في ميدان الفنون الجميلة المصرية. ويتضمن الكتاب صور 66 لوحة وتمثالا تمثل جميع الاتجاهات التي ظهرت في الفنون الجميلة المصرية، لتوضيح هذه الاتجاهات والتطورات التي مرت بها.
ويتطرق الكتاب إلى الفنون التشكيلية في مصر ما قبل القرن العشرين، ومدرسة الفنون الجميلة، والمثال محمود مختار، وفناني الجيل الأول، والحركة الفنية في الإسكندرية، والتربية الفنية، وجيل التمرد والثورة، وحرب 1956 وتأثيرها على الفن المصري، والقضايا الفكرية في الفن المصري، والاتجاهات الفنية في مصر، وقضية الأصالة والمعاصرة.
ويعرج الكتاب على تجربة المثال محمود مختار باعتباره أول علامة مضيئة في تاريخ فن النحت الحديث بمصر عندما استطاع أن يبتكر الصيغة الجمالية الملائمة لتزاوج القيم الفنية – الأوروبية، وبخاصة الفرنسية، في القرن التاسع عشر، بالقيم الجمالية الفرعونية، ثم سخر هذا الابتكار للتعبير عن المرحلة الاجتماعية التي عاشها؛ مرحلة النهضة والبحث عن الشخصية المصرية في أعقاب ثورة 1919 الوطنية، فحظي فنه باحترام وتقدير الأوساط الفنية الفرنسية التقليدية، واكتسب في الوقت نفسه حماس وتأييد الجماهير المصرية التي أشعلت ثورة مصر الوطنية.
ويوضح الكتاب، أثر النموذج الغربي على الحركة الفنية في مصر، خاصة الاتجاهات والمذاهب التي ظهرت في الغرب خلال قرنين من الزمان، كما يلقي الضوء على التأثيرات المحلية ودورها في بلورة ملامح خاصة بالفن المصري، عبر استلهام التراث الفرعوني، والشعبي، والاتجاه التجريدي الإسلامي، والاتجاه التعبيري الاجتماعي، واتجاه الفانتازيا، والاتجاه الفطري.
وتضم المجموعة كتاب «الفن التشكيلي في السودان»، للدكتور راشد دياب. ولا تقتصر أهمية هذا الكتاب على كونه الكتاب الأول والوحيد في مجاله الذي يؤرخ للحركة التشكيلية في السودان، بل إن أهميته تنبع فيما تنبع من سعة اطلاع مؤلفه على تفاصيل هذه الحركة بكل جوانبها الفنية والتعبيرية والفكرية، وقدرته على جمع ما قد يبدو للوهلة الأولى شتاتا غير منتظم من المذاهب الفنية والمدارس التعبيرية والرؤى الفكرية، ووضعه في عمل تاريخي ونقدي يكشف الوحدة التي ينصهر فيها ذلك التنوع الثري الذي تعبر عنه تلك المذاهب والاتجاهات لتؤلف الصورة المتكاملة لفن تشكيلي عربي يكمل نفسه والصورة الأكثر شمولا للفن التشكيلي العربي المعاصر، مبينا أثر الفنون التقليدية والشعبية في الحركة التشكيلية السودانية المعاصرة، والصلة الحتمية بين تلك الفنون في بداياتها الأولى الشعبية وفي تجلياتها اللاحقة فنونا حديثة ومعاصرة، وبين الأرض التي نبتت فيها، كونها تشكل مهادا تاريخيا وبيئة وحضارة موغلة في القدم وثقافة مميزة بالعراقة. ويتناول الباحث المدارس والمذاهب والجماعات الفنية التشكيلية في السودان في جيل رواد الحركة التشكيلية المعاصرة، ثم في الأجيال اللاحقة فيما يسميه «جيل الوسط»، حتى المرحلة المعاصرة بما قدمته من إبداعات تشكيلية جديدة، مما يتيح له تناول موضوع الأصالة والمعاصرة في التشكيل السوداني.
ويعرض الكتاب سيرة عدد كبير من الفنانين السودانيين باختلاف اتجاهاتهم؛ ومنهم: عثمان وقيع الله، وأحمد محمد شبرين، ومجذوب رباح، وإبراهيم العوام، وحسين جمعان، ومحمد عبد الله عتيبي، وأحمد محمد عثمان، ومحجوب حسن العوض، وأحمد الشريف عبود، ومحمد الأشرف علي أبو سمرة، ومحمد علي الفاضلابي، وحسان علي أحمد، وحسين شريف.. وغيرهم.
وعن الفن التشكيلي المعاصر في الأردن، يبين المؤلف الدكتور إبراهيم النجار أبو الرب، أن الفن التشكيلي المعاصر في الأردن هو امتداد ورافد لحركة الفن العربي المعاصر، ويشارك هذه الحركة سماتها الفنية والفكرية، إضافة للمقومات والدوافع المشتركة. ويتناول الكتاب العوامل المؤثرة في شخصية الحركة الفنية في الأردن وسماتها، والفن التشكيلي المعاصر في الأردن وعلاقته بالفن العربي المعاصر، وأنواع الفن التشكيلي المعاصر، والاتجاهات الفنية في الفن التشكيلي المعاصر في الأردن.
ويقدم الكتاب دراسة تفصيلية لأهم الفنانين الأردنيين عبر مراحلهم المختلفة من حيث الأجيال؛ ومنهم: جمال بدران، وعفاف عرفات، ومهنا الدرة، وكمال بلاطة، وأحمد نعواش، وياسر الدويك، وعزيز عمورة، وسامية الزرو، والدكتور محمود صادق، وزكي شقفة، ومحمد مصطفى، وديانا شيمعونكي، وخالد خريس، ويوسف الحسيني، وعدنان يحيى، وسامر الطباع.. وغيرهم.
وعن الفن التشكيلي في اليمن، يغطي الكتاب أكثر من 30 عاما من تاريخ الحركة التشكيلية اليمنية، هو العمر بأكمله للحركة الفنية، ويتناول أشكالها وصيغها المختلفة من تصوير ورسم ونحت وسيراميك وجرافيك وكولاج وملصق. ويقدم الكتاب 59 فنانا يمنيا، عارضا سيرهم ومعرفا بتجاربهم ومحللا أبرز أعمالهم مشفوعة بصور فنية كثيرة لها.



هل توجد حياة في هوليوود؟

لورين روثري
لورين روثري
TT

هل توجد حياة في هوليوود؟

لورين روثري
لورين روثري

تستعرض رواية «تلفزيون» للكاتبة لورين روثري قصة نجم أفلام حركة واثنين من الكتاب، وهم في حالة من الذهول جراء القواعد المتغيرة لصناعة الترفيه.

من الإجحاف حقاً تشبيه الكاتبة الشابة لورين روثري بـ«جوان ديديون»، كما فعلت بعض المواد الدعائية؛ (وعلاوة على ذلك، إذا تم تشبيه شخص آخر بـ«ديديون» في هذا العِقد، فسأرتدي زي «بيغ بيرد» وأركض صارخاً وسط الزحام المروري على الطريق السريع 101).

تدور أحداث الرواية الأولى لروذري، «تلفزيون»، بصفة أساسية في لوس أنجليس، وهي مثل رواية «العبها كما هي» لديديون، التي تُعنى بصناعة السينما والتلفزيون، وتسرد تفاصيل انهيار من نوع ما، خصوصاً وأن المؤلفة امرأة... فهل هذا كل ما يتطلبه الأمر للمقارنة بين الروايتين؟

في الواقع، تشترك الروايتان في سوء الاستخدام الشائع والمزعج لبعض الأفعال، وتصريفاتها في اللغة الإنجليزية؛ في عبارات مثل «استلقيتُ على الأريكة»، و«بقيت مستلقية هناك بجانب النار»، و«بسطتُ منشفتي على الرمال، وخلعتُ قميصي، واستلقيتُ ونمتُ حتى الساعة 10:33»، كلها اقتباسات من رواية «تلفزيون».

تكتب إحدى الشخصيات في رسالة لن ترسلها أبداً: «لا أعرف كم بقينا مستلقين (أو مضطجعين؟) هناك»، وهي تشعر بالخطأ اللغوي لكنها تعجز عن تصويبه.

بعيداً عن هذه الهفوة النحوية، فإن كتاب روثري فُكاهي، ويدعو للتفكير، وله أسلوب خاص تماماً؛ (وإن كان ثمة تشبيه، فربما تلمح فيها نفحة من رواية «نقود» لمارتن آميس)، إذ تزخر الرواية بإشارات عابرة لشخصيات غابت عن سماء الثقافة - كيم ستانلي! تاناكيل لو كليرك! غوركي! - وتومض بتعليقات حزينة، وإن كانت غير مترابطة تماماً، حول عادات الاستهلاك المتغيرة والمجزأة بشكل متزايد، واقتصاد الترفيه الغريب في عشرينات القرن الحالي.

تتنقل رواية «تلفزيون» بين المونولوغات الداخلية لثلاث شخصيات، تماماً مثل القنوات التلفزيونية؛ حيث تبدو الشخصيتان الأوليان أكثر إقناعاً من الثالثة.

يُكتَشف «فيريتي» بعد صفحات قليلة - للتأكد فقط - أنه ممثل ذكر؛ نجم سينمائي وسيم يمتلك «فكاً يشبه فك هاردي كروغر»، وولعاً بـ«الشمبانيا» التي ينطقها صديقه البلجيكي بلكنة تشبه اسم «شون بن». وهو، في الخمسين من عمره، يعيش أزمة منتصف عمر متفاقمة، حيث نراه في أول ظهور له وهو يترنح مخموراً على متن طائرة. إنه يملك سيارة «ألفا روميو» طراز 1965، وثمانية منازل، وكدليل على الرفاهية المطلقة، يأنف استخدام الهواتف الذكية التي يسميها بتكبر «المستطيلات». وشرع المنتجون بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي لتصغير سنه رقمياً، بينما يستسلم هو بنوع من الغثيان لمغريات إقامة علاقات مع نساء أصغر منه بكثير.

وبينما يؤدي دور مخلوق خارق أخضر اللون في الجزء الخامس من سلسلة أفلام «الأكشن»، يبدي «فيريتي» دهشته لمجلة «جي كيو» من تقاضيه 80 مليون دولار، ليقرر لاحقاً منح هذا المبلغ لأحد مشتري التذاكر عبر قرعة، وكأنه نسخة حديثة لعصرنا من «ويلي ونكا». وهذا هو أقصى ما يمكن أن تصل إليه حبكة رواية «تلفزيون».

أما الشخصية الثانية فهي «هيلين»، كاتبة مسرحية مكافحة في أواخر الأربعينيات من عمرها، التقت بـ«فيريتي» في مطعم صغير متوقف عن العمل الآن (لا يوجد ما هو أكثر تعبيراً عن أجواء لوس أنجليس من مطعم متوقف عن العمل). تربطهما صداقة خاصة، رقيقة، يسودها حب التملك وأحياناً تلميحات جنسية، لكنها ترفض الانتقال بالعلاقة إلى مستوى أعمق، معلنة أن «ديناميكية المتزوجين لا تثير اهتمامي إلا في أفلام بيرغمان» (إنغمار). و«هيلين» صاحبة شخصية اجتماعية وشكاكة، تكتسب صداقات تدوم لأربع ساعات فقط في الحفلات، وتدرك أن الجمهور المعاصر - إن أمكن وصفه ككتلة واحدة - محاصر في حلقة مفرغة من برامج الواقع ومقاطع الفيديو القصيرة.

وبعد بلوغ ربع الرواية، نلتقي بالشابة «فيبي»، وهي كاتبة سيناريو مجتهدة، توفي جَدّاها بفارق يومين فقط في جنوب غرب فرنسا بعد زواج دام أكثر من 50 عاماً. تسافر «فيبي» إلى فرنسا لطي صفحة هذه الحياة المشتركة، آملة في العثور على نوع من الإلهام النقي الذي يستحيل تحقيقه في هوليوود، إذ تشتت ذهنها بتعاطي المخدرات الترفيهية والقلق من الشيخوخة، تعترف قائلة: «عندما كنت أشاهد فيلماً، كنت أوقف العرض عند اللقطات القريبة للممثلات، لأقارن الخطوط حول أعينهن بالخطوط حول عيني».

تَبدو مسودات كتابة السيناريو الفاشلة التي وضعتها «فيبي» - المعروضة هنا كمحاكاة لحالة العجز الناجمة عن هيمنة الخوارزميات - وكأنها نوع من الحشو الفارغ؛ إذ تكتب بأسلوب يشبه نسخة من «تشارلي كوفمان» في فيلم «التكيف»: «هذا المقطع (لفظ بذيء). عودي إليه عندما تصبحين كاتبة أفضل». ولاحقاً: «هذا المقطع (لفظ بذيء). أعيدي النظر في مسارك المهني». وسيتطلب الأمر بعض الجهد لاستكشاف كيفية اندماج «فيبي» في ديناميكية العلاقة بين «فيريتي» و«هيلين».

تنجح الكاتبة روثري في تصوير التفاصيل الغريبة لمدينة لوس أنجليس ببراعة فائقة؛ بدءاً من رائحة حمام السباحة، وصولاً إلى المشهد المسرحي الغامر لمحطة غسيل السيارات، والسباكة الحساسة ذات الرائحة الكبريتية في إحدى الشقق المنمقة؛ لدرجة أن الرحلة إلى فرنسا تبدو وكأنها انتقال مفاجئ لمشاهدة قناة ثقافية عامة مثل «PBS».

لا تقع الكثير من الحوادث في رواية «تلفزيون»، لكنها تزخر بالاستبصار والتعبير والنقاش. وفي عالم حلت فيه الموسيقى التصويرية محل الحوار المستمر، وحصدت فيه الحماقة المطلقة ملايين المشاهدات، يحافظ هذا الكتاب على إيقاع المحادثات الذكية والمعرفة العفوية. إنها رواية ساحرة ومثيرة للاهتمام، تعطي شعوراً بأنها لا تزال قيد التطور؛ إذ لا تقدم حلولاً نهائية بقدر ما تحمل الكثير من الوعود.

* خدمة: «نيويورك تايمز»

وألكساندرا جاكوبس هي ناقدة كتب وكاتبة مقالات من حين لآخر في الصحيفة


المغربي مخلص الصغير يرثي «الأرض الحمراء»

المغربي مخلص الصغير يرثي «الأرض الحمراء»
TT

المغربي مخلص الصغير يرثي «الأرض الحمراء»

المغربي مخلص الصغير يرثي «الأرض الحمراء»

عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» ببيروت، صدر للشاعر المغربي مخلص الصغير ديوان «الأرض الحمراء»، في 174 صفحة من القطع المتوسط. ويأتي هذا الديوان بعد صدور ديوان «الأرض الموبوءة»، عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر».

ويأتي صدور هذا الديوان، كما يقول الناشر، «ضمن مشروع شعري حول الأرض، يتتبع مصيرها الراهن وهي تدور على صفيح ساخن، مشتبكاً مع مختلف الصراعات والمعارك والتوترات الكبرى التي تعصف بها. وبينما تفاعل الديوان الأول مع الأوبئة المتفشية والجوائح والأزمات التي حلت بالأرض في السنوات الأخيرة، ركز الديوان الجديد (الأرض الحمراء) على ما ألمّ بتلك الأرض الموبوءة من عقاب جماعي، جرّاء الحروب وويلاتها وشدائدها».

ويتوزع المكان في قصائد الديوان ما بين المغرب ومنطقة الأندلس وتونس ومصر والعراق والأردن، وعلى ضفاف بحيرة طبريا، وهي أرض حمراء تنزف دماً، مثلما يقول الشاعر: «هذه الأرضُ حَتْما تدور لتطحنَنَا/ ليسَ في الأرض من ثِقَة. تَنزفُ الأرضُ يسألُنَا دَمُها/ والدِّماءُ كلامٌ بلا لُغة. هذه الأرضُ مسرحُ كلّ جرائمنا/ شَكْلُهَا شَكْلُ مِقْصَلة»، وهي الصورة التي تتماهى مع غلاف الديوان، وهو يضم عملاً فنياً معاصراً للتشكيلي الروسي غريغوري أوريكوف، الذي ينتمي إلى الموجة الجديدة من تيار «فن الأرض». إنها الأرض الدّامية، حيث «كل الأشياء/ حمراء/ يا إلهي/ كل الأشياء/ لون الأرض، لون الورد، لون السماء».

ونقرأ في قصيدة «الفلسطينية» قول الشاعر: «هذه الحربُ/ تذبحُ الجميعَ/ من الوريد إلى الوريدْ/ هذه الحربُ/ تَطْمرُ الأطفالَ في الأرضِ/ لكنّهم ينبتون من جديدْ... خُذُوا حداثتكمْ/ والحربَ/ وانصرفوا/ فإنّني كائنٌ/ لا شكَّ مختلفُ».

قصائد الديوان تترحّلُ بنا ما بين المغرب ومنطقة الأندلس وتونس ومصر والعراق والأردن، وعلى ضفاف بحيرة طبريا؛ حيث يصبح السّفر والمشي أول كتابة يخطّها الشاعر وهو يمضي على الأرض. وهي أرض حمراء تنزف دماً، مثلما يقول الشاعر: «هذه الأرضُ حَتْما تدور لتطحنَنَا/ ليسَ في الأرض من ثِقَة. تَنزفُ الأرضُ يسألُنَا دَمُها/ والدِّماءُ كلامٌ بلا لُغة. هذه الأرضُ مسرحُ كلّ جرائمنا/ شَكْلُهَا شَكْلُ مِقْصَلة»، وهي الصورة التي تتماهى مع غلاف الديوان، وهو يضم عملاً فنياً معاصراً للتشكيلي الروسي غريغوري أوريكوف، الذي ينتمي إلى الموجة الجديدة من تيار «فن الأرض». إنها الأرض الدّامية، حيث «كل الأشياء/ حمراء/ يا إلهي/ كل الأشياء/ لون الأرض، لون الورد، لون السماء»، كما نقرأ في القصيدة التي تحمل عنوان الدّيوان «الأرض الحمراء».

ونقرأ في قصيدة «الفلسطينية» قول الشاعر: «هذه الحربُ/ تذبحُ الجميعَ/ من الوريد إلى الوريدْ/ هذه الحربُ/ تَطْمرُ الأطفالَ في الأرضِ/ لكنّهم ينبتون من جديدْ... خُذُوا حداثتكمْ/ والحربَ/ وانصرفوا/ فإنّني كائنٌ/ لا شكَّ مختلفُ».

وهكذا يهيمن معجم الحرب على أحداث الديوان، حين تتحوّل الحياة إلى «حدث حمراء» بعبارة المتنبي، الذي كتب عنه الصّغير قصيدة ضمن هذا الديوان بعنوان «في شارع المتنبي»، وهي القصيدة التي كُتِبَتْ تحت ظلال وتمثال منشد الدَهر في شارع المتنبي ببغداد.

يضم الديوان عشرين قصيدة، زاوج فيها الشاعر بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر.


اقرأ كي تعيش


لوسي مانغان
لوسي مانغان
TT

اقرأ كي تعيش


لوسي مانغان
لوسي مانغان

نحن جميعاً نقرأ وإن تفاوتت درجات إقبالنا على القراءة ونوعية قراءاتنا. نقرأ إن لم يكن لمتعة القراءة في ذاتها فلأنها ضرورية في حياتنا اليومية من أجل قضاء مصالحنا الحيوية والاضطلاع بوظائفنا والضرب في مسالك العيش. لكن ما الأثر الذي تخلفه الكتب في حياتنا ووعينا وسلوكنا؟

سؤال يطرحه كتاب صادر في عام 2025 عن دار «سكوير بيج» للنشر في بريطانيا عنوانه: «عاشقة للكتب: كيف تشكّل القراءة حياتنا» Bookish: How Reading Shapes our Lives من تأليف لوسي مانغان Lucy Mangan، وهي ناقدة وصحافية بريطانية عشقت القراءة منذ الصغر حتى إن مكتبتها الخاصة تضم عشرة آلاف كتاب. والكتاب مهدَّى إلى أبيها الذي شجعها على القراءة. وقد سبق لها أن أصدرت كتاباً عنوانه «دودة كتب: مذكرات طفولة»، وفيه تسجل سنوات شرائها واستعاراتها واقتنائها للكتب. كما أنها تكتب نقداً تلفزيونياً لصحيفة «ذا غارديان» وتعيش حالياً مع زوجها وولدها وقطتين ما بين مدينة لندن ومقاطعة نورفولك في شرق إنجلترا.

وجوهر الكتاب هو رسالة حب إلى الكتب: «محبة للكتب ولدت، ومحبة للكتب سأموت» فهي لا تشعر بالسعادة قدر ما تشعر بها في مكتبة عامة أو متجر لبيع الكتب. ومنذ مرحلة المراهقة حتى اليوم (تبلغ الآن خمسين عاماً) وهي تراوح في مطالعاتها بين روايات تصور الحياة اليومية (كروايات الشقيقات برونتي «مرتفعات وذرنج» و«جين آير»)، ويوتوبيات كابوسية (مثل رواية ألدوس هكسلي «عالم جديد جميل»)، وأصوات نسوية (مثل كتاب فرجينيا وولف «غرفة خاصة»)، وسير وتراجم، وقصص بوليسية، وكلاسيات دخلت التراث العالمي. وعندها أن هذه الكتب – على اختلاف أنواعها - تبتعث لحظات محورية في الحياة، وتجلب لنا المتعة والعزاء في مختلف أطوار عمرنا. إنها من الثوابت في حياتنا الملأى بالمتغيرات. وأكبر فضيلة تتحلى بها الكتب هي الصبر: فهي تظل ساكنة قريرة على أرفف المكتبات مهما طال الزمن تنتظر أن تمتد أيدينا إليها وتنتظر إلى أن نعيد قراءتها، أي عدد من المرات.

أكبر فضيلة تتحلى بها الكتب هي الصبر فهي تظل ساكنة على أرفف المكتبات تنتظر أن تمتد أيدينا إليها

التحقت لوسي مانغان بجامعة كمبردج، حيث درست روائع الأدب الإنجليزي عبر القرون. وكانت المقررات ضخمة: قصيدة «الملكة الحورية» للشاعر الإليزابيثي إدموند سبنسر وهي مؤلفة من 36 ألف بيت، «أركاديا أو كونتيسة بمبروك» للسير فيليب سيدني وهي رومانسية رعوية في 422 صفحة، قصائد من الشعر الرومانسي والميتافيزيقي (أحبت بوجه خاص قصائد الشاعر الميتافيزيقي جورج هربرت من القرن السابع عشر)، ورواية «كلاريسا» لصمويل رتشاردسن، وهى أطول رواية في اللغة الإنجليزية تتألف من قرابة مليون كلمة. ومن الروايات والقصائد والمسرحيات انتقلت إلى قراءة كتب النقد الأدبي: «أصول النقد الأدبي» (أ. أ. رتشاردز) «سبعة أنماط من الإبهام» لوليم إمبسون، «نظرية الأدب» لتيري إيغلتون.

وفى عامها الدراسي الأول حين بدأت تدرس شكسبير ذهبت إلى مسقط رأسه، قرية ستراتفورد على نهر إيفون، حيث شاهدت عرضاً لمسرحيته «كوريو لانوس» المستوحاة من التاريخ الروماني. وتعرفت على أساطير الملك آرثر وفرسان المائدة المستديرة من خلال كتاب توماس مالوري «موت آرثر»، وعلى أدب العصور الوسطى من قصيدة «سير جاوين والفارس الأخضر» مجهولة المؤلف. وتقول: «لقد ظللت دائماً أقرأ من أجل المتعة وليس لكي أنال إعجاب الآخرين أو أتابع أحدث الصيحات».

وحين بلغت لوسي مانغان سن الثلاثين التقت مَن غدا زوجها – كرستوفر مانجان- وكان يشاركها حب القراءة. وحين أصبحت أماً صارت تقرأ لطفلها بصوت عالٍ قبل النوم، وتشتري له كتب الأطفال المحلاة بالصور الملونة والرسوم.

وقد كانت فترة جائحة «كوفيد» بركة على الأدب؛ إذ اضطر الناس إلى الاحتباس في بيوتهم فارتفعت مبيعات الروايات والقصص بنسبة 16 في المائة في عام 2020، وكذلك الكتب الصوتية بنسبة الثلث أو أكثر رغم أن المحال التي كانت تبيعها اضطرت إلى إغلاق أبوابها. وزادت مبيعات رواية ألبير كامي «الطاعون». تقول المؤلفة: «إن القراءة قد تبدو وكأنها أكثر الأنشطة التي يمكنك القيام بها عزلة»، ولكنك في الواقع تستطيع أن تكون على تواصل مع حشد من الناس: مع الأدباء والمفكرين والفنانين. وساعدتها قصص الإثارة والتشويق والروايات البوليسية على تجاوز فترة «كوفيد»، وكذلك أفلام «شفرة دافنشي» و«صمت الحملان». على أنها لم تقرأ أجاثا كريستي قط، ونفرت من أعمالها حين شاهدتها على شاشة التلفزيون.

وخلاصة ما تقوله لوسي مانغان، إن القراءة ضرورية من أجل نمونا الداخلي وتوسيع رقعة خبراتنا وذلك بمشاركة الآخرين تجاربهم سارَّة كانت أو أليمة، أو على حد قولها: «لو أننا توقفنا عن تخيل أنفسنا في وضع الآخرين، ولو توقفنا عن النظر إلى مواقفهم وعلاقاتهم وردود أفعالهم واختياراتهم وأخلاقهم، ولو توقفنا عن أن نسأل أنفسنا: (ماذا لو؟) لقطعنا بذلك نمونا الداخلي». وتلخص موقفها في عبارة توردها من الروائي الفرنسي جوستاف فلوبير القائل: «اقرأ كي تعيش».