البيئة في مجلات الشهر: أطباق الأنواع الغازية وبذور الأغذية الخارقة

البيئة في مجلات الشهر: أطباق الأنواع الغازية وبذور الأغذية الخارقة
TT

البيئة في مجلات الشهر: أطباق الأنواع الغازية وبذور الأغذية الخارقة

البيئة في مجلات الشهر: أطباق الأنواع الغازية وبذور الأغذية الخارقة

اهتمت الإصدارات الجديدة للمجلات العلمية في مطلع شهر سبتمبر (أيلول) بمخاطر تغيُّر المناخ على جليد القطب الشمالي، وتأثير ذلك على حالة الطقس خارج الدائرة القطبية. وفي إطار الحلول لمشكلة الغذاء العالمية، عرضت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» الاستفادة من الأنواع الحية الغازية بصفتها أطباقاً شهية على مائدة الطعام، فيما تناولت مجلة «سميثسونيان» حالة النزاع بين الحكومة التركية وعلماء آثار بريطانيين على ما يعده بعضهم بذوراً لأغذية خارقة.
- «ناشيونال جيوغرافيك»
تحت عنوان «أكل المشكلة»، عرضت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) أحد الحلول الفعالة في مواجهة الأنواع الحية الغازية، وهو جعلها على قائمة الطعام. ويزداد اهتمام الطهاة في الولايات المتحدة بالأنواع النباتية والحيوانية التي غزت البلاد، وأصبحت تهدد الأنواع الحية الأصيلة في موائلها، وتلحق ضرراً بالنُظم الطبيعية. وتحتوي الولايات المتحدة حالياً على نحو 6500 نوعٍ غازٍ، ويزداد الطلب على بعض الأنواع الغازية لتحضير وجبات شهية، كما في حالة سمكة التنين (دجاجة البحر) ونبتة الكوزو التي تستخدم في الصلصات وحلوى البودينغ.
- «نيو ساينتِست»
في عدد خاص حمل عنوان «عالم الطاقة الجديدة»، ناقشت «نيو ساينتِست» (New Scientist) عدداً من المسائل ذات الصلة بالطاقة النظيفة، مثل: تأمين الطاقة الخضراء للكوكب، وبدء عصر الطاقة المتجددة، ومعالم في الطريق إلى الانبعاث الصفري، وتحدي التحول إلى الكهرباء النظيفة. وكان الطلب العالمي على الطاقة قد تضاعف 4 مرات منذ سنة 1965، مما ساهم في زيادة انبعاثات غازات الدفيئة. وتقترح وكالة الطاقة الدولية تبني عدد من الإجراءات لوقف الانبعاثات بحلول سنة 2050، من بينها: وقف تطوير محطات الطاقة العاملة على الفحم ما لم يكن هناك التقاط للانبعاثات، وتوسيع وصول الطاقة النظيفة المأمونة إلى البلدان المنخفضة الدخل، وتطوير تقنيات لوقف الانبعاثات من الصناعات الثقيلة.
- «ساينتفك أميركان»
عرضت «ساينتفك أميركان» (Scientific American) إحدى التقنيات الناشئة لتحري تسربات غاز الميثان إلى الجو خلال استخراج ونقل النفط والغاز. ويعد الميثان من غازات الدفيئة القوية، إذ يبلغ المكافئ الكربوني لكل طن واحد من الميثان 28 طناً من ثاني أكسيد الكربون، وإذا جرى تضمين الآثار غير المباشرة للميثان على تغيُّر المناخ يصبح مكافئه الكربوني 36. ويحتوي الغلاف الجوي حالياً على كميات من الميثان تزيد بمرتين ونصف المرة عما كان موجوداً قبل الثورة الصناعية.
- «كنديان جيوغرافيك»
قدمت «كنديان جيوغرافيك» (Canadian Geographic) بعض المعلومات عن الحياة تحت طبقات جليد القطب الشمالي. ويتميز المحيط المتجمد الشمالي عن باقي المحيطات بأنه أكثر برودة، وتقل ملوحته من الأعماق إلى السطح. وتساعد هذه الطبقة الواقية الباردة في الحفاظ على جليد القطب متجمداً من الأسفل، ولكن مع ارتفاع درجة حرارة المحيطات تنهار هذه الحماية. ويؤدي ذوبان الجليد البحري إلى سلسلة من الأحداث، تشمل: اختلاط مياه المحيطات، وارتفاع درجات الحرارة، ومزيداً من الذوبان، وبذلك يساهم ارتفاع درجة حرارة القاع، إلى جانب ارتفاع درجة حرارة الجو، في تسريع فقدان الجليد القطبي.
- «ساينس إيلوسترتد»
استعرضت «ساينس إيلوسترتد» (Science Illustrated) في إحدى مقالاتها مجموعة من التقنيات الجديدة للحفاظ على المحيطات. ومن بين هذه التقنيات استخدام الروبوتات الذكية لتحديد أماكن تجمع المخلفات البلاستيكية على قيعان المحيطات، ثم تنظيفها آلياً. كما يقترح العلماء استخدام إسفنج فائق الصغر قادر على امتصاص الانسكابات النفطية بما يعادل 30 ضعف وزنه، من دون إلحاق ضرر بالحياة المائية. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها النُظم البيئية البحرية، يخلُص بحث نُشر في دورية «نيتشر» إلى أن المحيطات قادرة على التعافي بحلول سنة 2050، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في التغيير.
- «يوريكا»
«هل دقت ساعة الهيدروجين؟» كان عنوان مقال غلاف مجلة «يوريكا» (Eureka). ويتناول المقال استراتيجية الحكومة البريطانية في استخدام خلايا الوقود الهيدروجيني، حيث تدعم 41 شركة حتى الآن الاستثمار في هذا القطاع بنحو 1.5 مليار جنيه إسترليني. ويدعو باحثون الحكومة البريطانية إلى زيادة عدد الخريجين والخبراء المتخصصين في تقنيات الطاقة المتجددة، بما فيها طاقة الهيدروجين، ويشجعون على تعزيز فوائد اقتصاد الهيدروجين، بالاستفادة من فائض الطاقة من المصادر المتجددة، وتخزينه في الخلايا الهيدروجينية لخفض الانبعاثات، وتحسين جودة الهواء، وخلق وظائف خضراء جديدة.
- «ساينس»
تناولت «ساينس» (Science) الدراسات الأخيرة حول الصلة بين التغيُّرات المناخية التي يشهدها القطب الشمالي وطقس الشتاء القاسي في الولايات المتحدة. وترتفع درجة حرارة القطب الشمالي بمعدل الضعف، قياساً بارتفاع درجة الحرارة العالمية. ويقترح بعض العلماء وجود علاقة بين تغيُّر أنماط الرياح القطبية وموجات البرد الشديدة التي شهدتها كندا والولايات المتحدة وأجزاء من شمال المكسيك مؤخراً. وكانت موجة برد شديدة قد عصفت بأميركا الشمالية في شهر فبراير (شباط) الماضي، وأودت في ولاية تكساس وحدها بحياة 111 شخصاً، وألحقت أضراراً مادية قاربت 200 مليار دولار.
- «سميثسونيان»
تحت عنوان «بذور الصراع»، ناقشت «سميثسونيان» (Smithsonian) حالة النزاع القائمة بين علماء آثار بريطانيين والحكومة التركية حول مجموعات البذور والنباتات التي التقطت خلال عمليات التنقيب في المواقع الأثرية التركية طيلة السنوات السبعين الماضية. وسبق للحكومة التركية أن أصدرت عام 2019 قراراً بعد البذور والنباتات التي جمعتها المنظمات الأجنبية العاملة في البلاد ملكاً للدولة التركية، وأدى ذلك إلى تعريض المجموعة الفريدة من الحبوب القديمة التي جمعها آثاريون بريطانيون من مواقع في الأناضول للخطر. ويرى بعضهم أن بذور المحاصيل البائدة ربما تحوي خارطة طريق لإنشاء جيل جديد من الأطعمة الخارقة التي تقوم على محاصيل مغذية مقاومة للأمراض والجفاف، تقلل المجاعات، وتساعد الناس على العيش حياة أطول وأكثر صحة.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.