بحث أميركي ـ أوروبي عن خطة مشتركة للتعاطي مع «النووي» الإيراني

مخاوف من بلوغ نقطة اللاعودة مع تسارع برنامج طهران

المبعوث الأميركي روبرت مالي والوسيط الأوروبي إنريكو مورا خلال جولة محادثات سابقة في فيينا (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي روبرت مالي والوسيط الأوروبي إنريكو مورا خلال جولة محادثات سابقة في فيينا (إ.ب.أ)
TT

بحث أميركي ـ أوروبي عن خطة مشتركة للتعاطي مع «النووي» الإيراني

المبعوث الأميركي روبرت مالي والوسيط الأوروبي إنريكو مورا خلال جولة محادثات سابقة في فيينا (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي روبرت مالي والوسيط الأوروبي إنريكو مورا خلال جولة محادثات سابقة في فيينا (إ.ب.أ)

قبل ثلاثة أسابيع، كشف المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، في حوار مع موقع «بوليتيكو» الأميركي، جانباً من المناقشات الدائرة داخل الإدارة بشأن ما يتعين القيام به إزاء طهران التي ما زالت تماطل في العودة إلى طاولة مفاوضات فيينا المجمدة منذ 80 يوماً.
والأسوأ من ذلك، ليس بنظر الغربيين فحسب ولكن أيضاً الروس، أن السلطات الجديدة في طهران، على لسان وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، رأت مؤخراً أن العودة إلى «فيينا» يمكن أن تحصل «بعد شهر أو شهرين». وحتى اليوم، لا تبدو الضغوط التي تمارَس على طهران مفيدة في دفعها إلى وضع حد لسياسة «الكرسي الفارغ» التي تمارسها، يوماً بحجة «الانتقال السياسي» بعد انتخاب إبراهيم رئيسي في 18 يونيو (حزيران)، رئيساً للجمهورية، ويوماً بحجة تشكيل إدارة جديدة أو إعادة النظر في نهج التفاوض الذي كان سارياً زمن الرئيس حسن روحاني، ووزير خارجيته جواد ظريف.
هذه الحجة لا يهضمها الغربيون الذين يعرفون أن مصير الملف النووي بين يدي المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يعود إليه، لا إلى غيره، إعطاء الضوء الأخضر. وجلّ ما سلمت به طهران حتى اليوم أنها «متمسكة» بالمفاوضات ليس أكثر وأن ما تريده منها أن تكون «مثمرة» بمعنى أن تفضي إلى رفع العقوبات كافة وليس أن يكون «التفاوض من أجل التفاوض».
هذا الواقع، كما ترى أوساط أوروبية قريبة من الملف، «يُحرج» إدارة الرئيس جو بايدن التي اعترفت على لسان وزير خارجيتها أنطوني بلينكن، وروبرت مالي، بأنها «لم تعد لها السيطرة» على المفاوضات، بمعنى أن مصيرها ليس بين يديها. وما زالت تصريحات كبار المسؤولين الأميركيين تؤكد استعداد واشنطن للعودة إلى التفاوض وتمسكها بالمقاربة الدبلوماسية لمنع إيران من التحول قوة نووية.
وإزاء التردد الإيراني، تلوّح واشنطن بالتخلي عن هذا الخيار بتأكيدها أن أفق الحوار ليس بلا نهاية وأن «الزمن يضيق»، وفق تعبير بلينكن الذي قال أول من أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس، إنه «لن يحدد موعداً (لنفاد زمن البحث عن العودة إلى الاتفاق النووي) ولكننا نقترب من مرحلة تصبح معها العودة الصارمة للامتثال به بعيدة عن تحقيق الفوائد المتوقعة».
بعبارات أخرى، إذا استمرت إيران على هذا النهج، فإن العودة إلى اتفاق 2015 ستكون صعبة بالنظر إلى التقدم الذي يكون قد حققه البرنامج النووي، وهو ما تكشفه التقارير المتلاحقة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وآخرها ما صدر بداية الأسبوع. يضاف إلى ذلك كله أن النداءات كافة التي تصدر منذ نهاية يونيو عن أطراف التفاوض في فيينا لحث طهران على استئناف التفاوض، لم تؤخذ بعين الاعتبار من الجانب الإيراني. ولذا، فإن واشنطن تبحث عن خطة بديلة وتريد أن تُشرك الروس والأوروبيين (فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي) والصينيين في بلورتها سعياً منها وراء توحيد الرؤية. وهذا الغرض هو الذي يفسّر محادثات مالي في موسكو (الأربعاء والخميس) وباريس أمس، حيث التقى ممثلو البلدان الثلاثة إضافةً إلى إنريكو مورا «الوسيط» الأوروبي في فيينا الذي يلعب دور ناقل الرسائل بين الوفدين الأميركي والإيراني.
في حديثه إلى «بوليتيكو»، اتهم مالي طهران بالافتقار إلى الجدية والاستمرار في القيام بـ«خطوات استفزازية» على الصعيد النووي. وكشف أن فريقه يعد العدة لسيناريو إخفاق التوافق الأميركي - الإيراني عن طريق التحضير لـ«خيارات بديلة» أماط اللثام عن اثنين منها: الأول، العمل من أجل اتفاق «منفصل» وفق معايير مختلفة رافضاً الدخول في تفاصيلها. وعلم أن عمادها أن تجمد إيران العمليات النووية التي تعد «الأكثر استفزازاً» التي تنتهك بطبيعة الحال التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق عام 2015 مثل مستوى التخصيب ونوع أجهزة الطرد المركزي وإنتاج معدن اليورانيوم مقابل رفع جزئي للعقوبات الأميركية. أما الخيار الآخر فعنوانه اللجوء إلى فرض سلسلة من الإجراءات العقابية، ليس فقط أميركياً وإنما أيضاً أوروبياً.
ثمة قناعة غربية بأن إيران، من خلال مماطلتها، تسعى إلى كسب الوقت وإحراز تقدم إضافي في برنامجها النووي بحيث يشكل ورقة ضغط إضافية على الأميركيين والأوروبيين. وحسب أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس الباحث الفرنسي كليمون تيرم، فإن طهران من خلال إطالة زمن العودة إلى المفاوضات، تمارس أولاً عملية «ابتزاز» بحيث يتحول مطلب المفاوضات «أمراً بالغ الإلحاح» بالنسبة إلى الغربيين المتخوفين تحديداً من تنامي وتسارع برنامجها النووي، وثانياً، تهدف إلى استبعاد طرح الملفين المزعجين بالنسبة إليها وهما جرها إلى مناقشة ملف برنامجها الباليستي وسياستها الإقليمية. وهذان الأمران عدّهما خامنئي وغيره من المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم رئيسي، خارج أي نقاش.
من هنا، تبرز أهمية محادثات مالي في موسكو وباريس. وحسب مصادر أوروبية، فإن الأخير يسعى لمعرفة ما البدائل المتاحة للتعامل مع إيران وعرض تصورات إدارته. ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله إن التركيز سيكون على «الدبلوماسية النووية مع إيران وإلى أين يمكن أن تصل»، مضيفاً أن إدارته لا تدري متى يمكن أن تستأنف المفاوضات من أجل إعادة تفعيل الاتفاق النووي وعودة الطرفين الأميركي والإيراني إلى الالتزام ببنوده.
وخلاصة المسؤول الأميركي أنه «يتعين مناقشة ما هو النهج الذي سنتبعه إذا خلصنا إلى أن إيران غير مهتمة بالعودة إلى الاتفاق، أو إن كان لديها تصور عن عودة بشروط لن تقبل بها واشنطن. ولذا، يتعين بحث هذه البدائل». وأول من أمس، وصف الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، محادثات مالي في موسكو بـ«الجيدة والمثمرة»، مكرراً أن بلاده «ما زالت تعتقد أن الاتفاق النووي هو أكثر وسيلة فعّالة لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».
إذا كان هذا هو حال ما جرى حقيقة في موسكو، فإن محادثات باريس ستكون أكثر سهولة بالنظر إلى التقارب الكبير، في ظل بايدن، بين الموقفين الأوروبي والأميركي لجهة التمسك بالاتفاق وضرورة العودة إليه واستكماله بالتطرق لملفي الباليستي الإيراني وسياسة طهران الإقليمية التي يُجمع على وصفها بـ«المزعزعة للاستقرار». ولا بد من أن يطرح مدى صبر الغربيين واستعدادهم لمزيد من الانتظار حتى تحسم السلطات الإيرانية أمرها.
بيد أن الأمور لا يمكن أن تجمّد عند هذا الحد، إذ إن التطور المتسارع للبرنامج الإيراني واحتمال اقترابه مما تسمى «الحافة النووية» من شأنه أن يثير سباقاً نووياً في المنطقة، إضافة إلى التهديدات الإسرائيلية المتواترة باستهداف المواقع النووية الإيرانية والتي سُمع آخرها في موسكو، بمناسبة المؤتمر الصحافي المشترك، أول من أمس، لوزيري خارجية روسيا وإسرائيل. وفي أي حال، فإن اجتماع مجلس محافظي وكالة الطاقة النووية نهاية الأسبوع المقبل يمكن أن يوفر مؤشراً لما سيشهده هذا الملف من تطورات. والأهم من ذلك، فإن أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري ستوفر الفرصة لحركة دبلوماسية مكثفة سيكون الملف المذكور في صلبها.



نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تستسلم للمطالب المفرطة» بشأن برنامجها النووي، مضيفاً أن إيران مستعدة «لكل عمليات التحقق» من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاره اليوم (الأربعاء) «لجميع المتضررين» من الاحتجاجات التي شهدتها أنحاء البلاد، والقمع الدموي الذي تبعها. كما انتقد «الدعاية الغربية» غير المحددة التي أحاطت بالاحتجاجات.

وقال بزشكيان إنه يدرك «الألم الكبير» الذي شعر به الأشخاص في الاحتجاجات وأعمال القمع، من دون الاعتراف بصورة مباشرة بدور القوات الأمنية الإيرانية في إراقة الدماء.

وأضاف: «نشعر بالخزي أمام الشعب، ونحن ملزمون بمساعدة جميع من تضرروا من هذه الأعمال». وأوضح: «نحن لا نسعى للمواجهة مع الشعب».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية، أسفرت عن مقتل آلاف برصاص قوات الأمن.


تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

قالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن الشحنة ستُنقل إلى مجموعة بازان، أكبر شركة لتكرير النفط الخام في فنزويلا، وفقاً لمصادر مطّلعة على الصفقة.

وأضافت أن هذه الصفقة تُعد أحدث مؤشر على كيفية تأثير إزاحة مادورو من منصبه على مسارات تدفق النفط الفنزويلي، فقبل ذلك كان يُباع معظم إنتاج البلاد في الصين.

حقول نفط بحرية في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي الشهر الماضي، جرى بيع شحنات لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، والآن إسرائيل.

وفي مطلع العام، ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها ستتولى مبيعات النفط الفنزويلي.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، لا تُعلن إسرائيل مصادر نفطها الخام، وقد تختفي ناقلات النفط أحياناً من أنظمة التتبع الرقمية بمجرد اقترابها من موانئ البلاد.

وعند وصول الشحنة، ستكون أول شحنة من نوعها منذ منتصف عام 2020، حين استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل، وفقاً لبيانات شركة كبلر.

وامتنعت شركة بازان عن التعليق، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعليق على مصادر نفط البلاد الخام.

وفي المقابل، وصف وزير الاتصالات الفنزويلي، ميغيل بيريز بيرلا، في منشور على منصة «إكس»، تقرير بلومبرغ بأنه «مُفبرك».

Your Premium trial has ended