فرنسا تستفيق بفضل المتألق غريزمان... واستعراض هجومي لهولندا والدنمارك

البرتغال تواصل التقدم ومعركتها القادمة مع صربيا ستحسم بطاقة العبور إلى المونديال

غريزمان (يسار) يحتفل بهدفه بعيد أن سكنت تسديدته شباك فنلندا مسجلاً هدفه الأول لفرنسا (رويترز)
غريزمان (يسار) يحتفل بهدفه بعيد أن سكنت تسديدته شباك فنلندا مسجلاً هدفه الأول لفرنسا (رويترز)
TT

فرنسا تستفيق بفضل المتألق غريزمان... واستعراض هجومي لهولندا والدنمارك

غريزمان (يسار) يحتفل بهدفه بعيد أن سكنت تسديدته شباك فنلندا مسجلاً هدفه الأول لفرنسا (رويترز)
غريزمان (يسار) يحتفل بهدفه بعيد أن سكنت تسديدته شباك فنلندا مسجلاً هدفه الأول لفرنسا (رويترز)

استفاق المنتخب الفرنسي بعد خمسة تعادلات متتالية وحقق انتصاراً ثميناً على نظيره الفنلندي بهدفين في تصفيات أوروبا المؤهلة لمونديال قطر 2022، التي يسير فيها المنتخبان الهولندي والدنماركي بخطى واثقة بعد أداء استعراضي لكليهما بالجولة السادسة.
في ليون وضمن المجموعة الرابعة، تألق أنطوان غريزمان وأعاد فرنسا بطلة العالم إلى سكة الانتصارات بتسجيله ثنائية الفوز على الضيف الفنلندي في الدقيقتين 25 و54، ليحتل المركز الثالث على لائحة أفضل الهدافين في تاريخ فرنسا مع ميشال بلاتيني وخلف تييري هنري (51) وأوليفييه جيرو (46) الغائب حالياً عن تشكيلة «الديوك».
والأهم من الإنجازات الشخصية بالنسبة للاعب العائد إلى فريقه السابق أتلتيكو مدريد الإسباني معاراً بعد تجربة متواضعة مع برشلونة، أنه منح بلاده النقاط الثلاث ضمن منافس يشكل تهديداً لها في الصراع على بطاقة المركز الأول المؤهلة مباشرة إلى نهائيات قطر 2022.
وبعد سلسلة من خمسة تعادلات متتالية بدأتها في دور المجموعات من كأس أوروبا أمام المجر والبرتغال ثم في ثمن النهائي حيث انتهى مشوارها على يد سويسرا بركلات الترجيح، اكتفت فرنسا خلال هذه الفترة الدولية المخصصة لتصفيات المونديال بالتعادل أيضاً مع البوسنة وأوكرانيا.
لكن فريق المدرب دييديه ديشامب تمكن من استعادة شيء من المستوى الذي قاده إلى اللقب العالمي عام 2018، ورفع رصيده إلى 12 نقطة في الصدارة من ثلاثة انتصارات ومثلها تعادلات، حاسماً مواجهة مفصلية ضد منتخب كان يتخلف عنه بأربع نقاط مع مباراتين أقل من أبطال العالم.
ويأمل ديشامب بأن يلعب هذا الفوز الذي تحقق ضد فريق سبق أن خسر أمامه ودياً 2 - صفر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دوراً في عودة الحياة إلى منتخبه الذي لم يستفق من صدمة الخروج هذا الصيف من ثمن نهائي كأس أوروبا على يد سويسرا بركلات الترجيح 4 - 5 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 3 - 3.
واستغل غريزمان تألقه وتسجيله للهدفين بتوجيه رسالة إلى جماهير أتلتيكو مدريد قائلاً: «أنا عائد».
وسجل غريزمان (30 عاماً) 133 هدفاً في 257 مباراة خاضها خلال الفترة الأولى التي قضاها مع أتلتيكو مدريد بين عامي 2014 – 2019، قبل أن ينتقل إلى برشلونة في صفقة قيمتها 120 مليون يورو (124 مليون دولار).
وفي المجموعة السابعة، فرض مهاجم برشلونة الإسباني ممفيس ديباي نفسه نجماً لمباراة منتخب هولندا وقاده إلى فوز ساحق على تركيا 6 - 1 بتسجيله ثلاثية في أمستردام، فيما أضاف دافي كلاسن وغوس تيل ودونييل مانيل الأهداف الثلاثة الأخرى في لقاء أكمله الضيوف بعشرة لاعبين.
ورفع ديباي رصيده من الأهداف منذ مطلع العام الحالي إلى 28 في 38 مباراة لناديه السابق ليون الفرنسي والحالي برشلونة ومنتخب هولندا. كما رفع رصيده في صفوف المنتخب إلى 31 هدفاً في 70 مباراة دولية.
وهذه أول مرة يسجل فيها ديباي (27 عاماً) ثلاثة أهداف في مباراة دولية واحدة، ورغم ذلك يشعر بعدم الرضا عن أدائه وقال عقب اللقاء: «لعبنا بتراخ في بعض الأحيان وأنا أيضا في بعض الفترات حيث فقدت الكرة ثلاث مرات، لكن البداية القوية جعلت الأمور سهلة علينا. سجلنا هدفين سريعين. لو لم نفعل ذلك ما كنا تحملنا هذا التراجع بعدها. يجب أن تواصل دائما اللعب بقوة طوال المباراة. أنا أتحدث عن نفسي مرة أخرى».
«وأوضح: ربما يعتقد الجميع أن السعادة لا تسعني بسبب الثلاثية لكني أتوقع دائماً المزيد والأفضل من نفسي». والأهم أن المنتخب الهولندي رفع رصيده إلى 13 نقطة لينتزع الصدارة من تركيا التي تراجعت إلى المركز الثالث برصيد 11 نقطة في حين صعدت النرويج إلى الثاني متساوية نقاطاً مع هولندا بفوزها على جبل طارق.
في المقابل، تراجع أداء تركيا منذ مطلع التصفيات عندما تغلبت على هولندا 4 - 2 ثم على النرويج خارج ملعبها بثلاثية نظيفة، إذ سقطت في فخ التعادل في آخر مباراتين لها على أرضها مع لاتفيا 3 - 3 ومع مونتينيغرو 2 - 2.
وتابع المنتخب الهولندي بدايته القوية بإشراف مدربه الجديد - القديم لويس فان غال الذي قاده إلى المركز الثالث في مونديال البرازيل عام 2014، بعد أن خاض أول مباراة رسمية بإشرافه الأسبوع الماضي وانتهت بالتعادل خارج الديار مع النرويج 1 - 1 قبل أن يحقق فوزاً كاسحاً على مونتينيغرو برباعية نظيفة في نهاية الأسبوع.
وفي المجموعة السادسة وعلى غرار هولندا، حققت الدنمارك فوزاً كاسحاً على حساب ضيفتها وملاحقتها إسرائيل 5 - صفر في كوبنهاغن محققه انتصارها السادس من ست مباريات، لتقطع بذلك شوطاً كبيراً نحو حسم التأهل المباشر إلى النهائيات.
وواصل المنتخب الاسكندنافي مشواره بوتيرة تصاعدية بدأها في كأس أوروبا حين بلغ نصف النهائي قبل الخروج على يد إنجلترا (1 - 2 بعد وقت إضافي)، حاسماً اللقاء والنقطة الثامنة عشرة في الشوط الأول بتقدمه بثلاثية نظيفة قبل أن يضيف هدفين في الشوط الثاني. وابتعدت الدنمارك في الصدارة بفارق سبع نقاط عن وصيفتها الجديدة اسكوتلندا التي تقدمت بفارق نقطة على إسرائيل بعد فوزها على مضيفتها النمسا (7 نقاط) بهدف لليندون دايكس من ركلة جزاء.
وفي المجموعة الأولى، عادت البرتغال من باكو بفوزها الرابع على حساب أذربيجان 3 - صفر، رغم غياب نجمها وقائدها كريستيانو رونالدو للإيقاف بسبب تراكم الإنذارات.
وتصدر فريق المدرب فرناندو سانتوس الذي تنازل هذا الصيف عن لقب كأس أوروبا بخروجه من ثمن النهائي على يد بلجيكا (صفر - 1)، المجموعة مؤقتاً بفارق ثلاث نقاط أمام صربيا التي تحل لاحقاً ضيفة على إيرلندا الشمالية.
وبما أن متصدر المجموعة فقط يتأهل مباشرة إلى النهائيات، من المرجح أن تكون الجولة الأخيرة المقررة في 14 نوفمبر حاسمة بالنسبة للبرتغال لأنها تستضيف صربيا. وعلق سانتوس على الانتصار قائلاً: «كنا نعلم بأنه يتوجب علينا التحلي بالصبر في مواجهة فريق يدافع جيداً، وأنه في حال نجحنا في التسجيل باكراً سنجبر المنافس على تغيير طريقة لعبه، قدمنا مباراة جيدة جداً مع الكثير من التوازن في كل اللحظات، وبرغبة دائمة للبحث عن التسجيل».
وفي المجموعة الثامنة، تواصلت المزاحمة بين كرواتيا وصيفة بطلة مونديال 2018 وروسيا على الصدارة بفوز الأولى على ضيفتها سلوفينيا 3 - صفر، والثانية على ضيفتها مالطا 2 - صفر.
وتصدرت كرواتيا بفارق الأهداف عن روسيا ولكل منهما 13 نقطة مقابل 9 لسلوفاكيا الفائزة على قبرص 2 - صفر، و7 لسلوفينيا.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.