العراق: معادلة «الرؤوس المتساوية» تحدد فرص الأحزاب الشيعية

مناصرون لمقتدى الصدر خلال مظاهرة في النجف لتأييد قراره المشاركة في الانتخابات (أ.ف.ب)
مناصرون لمقتدى الصدر خلال مظاهرة في النجف لتأييد قراره المشاركة في الانتخابات (أ.ف.ب)
TT

العراق: معادلة «الرؤوس المتساوية» تحدد فرص الأحزاب الشيعية

مناصرون لمقتدى الصدر خلال مظاهرة في النجف لتأييد قراره المشاركة في الانتخابات (أ.ف.ب)
مناصرون لمقتدى الصدر خلال مظاهرة في النجف لتأييد قراره المشاركة في الانتخابات (أ.ف.ب)

تضع أربعة تيارات شيعية منصب رئيس الوزراء الجديد هدفاً رئيساً في الانتخابات المقبلة، لكن هذا يتطلب الظفر بأكبر عدد من المقاعد، وبفارق مريح عن المنافسين الآخرين.
ومن الصعب توقع خارطة التحالفات بين تلك القوى، على طريق تشكيل الكتلة الكبرى؛ لأن المعادلات الحسابية الراهنة ترجح في الغالب فائزين متقاربين في عدد المقاعد، كـ«رؤوس متساوية» في البرلمان المقبل.
وتشير الخارطة الأولية إلى أن التنافس بين القوائم الشيعية سينحصر؛ إن لم تحدث المفاجآت، بين «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«قوى الدولة» التي تضم عمار الحكيم وحيدر العبادي.
وبالمقارنة مع آخر جولتي اقتراع، فإن الخارطة الشيعية تشهد تعاظماً في التقاطع بين أقطابها، مع استمرار مشهد تحلل الكيانات الكبيرة، وفرزها إلى تيارات تقف على توجهات متضاربة بشأن إدارة الدولة.
ويزعم مديرو حملات انتخابية في تلك الكيانات أنها الأوفر حظاً في تجاوز حاجز الأربعين مقعداً في جولة الاقتراع المرتقبة الشهر المقبل، لكن هذه المزاعم ليست إلا مجرد تكهنات حزبية يجري استخدامها للترويج والتأثير السياسي، في حين تبدو المعطيات التي يسربها مطلعون على تقارير سياسية خاصة مناقضة تماماً.
ويراهن الصدر على حصد ما يكفي للظفر بمنصب رئيس الوزراء الجديد. ومنذ شهور، يحشد أنصاره للانخراط بكثافة في الانتخابات. ويقول أحد أعضاء فريقه الانتخابي إن «(التيار) يريد الاعتماد على نفسه، وليس على احتمالات حسابية غير مضمونة بالتحالف مع فائزين آخرين».
ويشرح عضو الفريق الصدري «قدرة (التيار) على حصد أكبر عدد من الأصوات» وكيف صمم «آليات تنظيمية تتعلق بمشاركة الناخبين وربطهم بناخبيهم». لكن هذه الشروحات لا تعكس مشكلات جدية يعاني منها الجسم الانتخابي لمرشحي الصدر.
ولجأ الصدر إلى تقديم مرشحين غالبيتهم منخرطون في سوق الأعمال، فضلاً عن قيادات من «سرايا السلام»؛ الجناح العسكري لـ«التيار»، في رهان افتراضي على اكتساح الجمهور الشيعي، لكن مصادر متقاطعة أفادت بأن الماكينة الانتخابية للصدر «لم تكن ترى هذه التركيبة منسجمة مع أهداف (التيار)».
وتقول المصادر إن «شخصيات مؤثرة في القرار الصدري كانت اعترضت على آلية اختيار المرشحين، وطالبت الصدر نفسه بإعادة النظر فيها بهدف رفع احتمالات الفوز».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المعايير التي كانت مقترحة على الصدر تشمل مرشحين جدداً من خارج المنظومتين العسكرية والتجارية؛ قريبين من البيئة الأكاديمية، وبيئة الشباب، خصوصاً الغالبية المترددة منها في الانخراط في الانتخابات.
وبحسب المعطيات؛ فإن قيادة «التيار» لم تكن قادرة على اعتماد تلك الآليات، ومضت في تقديم مرشحيها الذين سجلوا رسمياً في قوائم المفوضية، «حينها تعرضت ماكينة الصدر الانتخابية إلى ارتباك تنظيمي، لكن؛ ومع عودة الصدر الأخيرة، حاولوا معالجة الأمر»، لكن ذلك «لن يتعدى كونه محاولة لتقليل الأضرار»، بحسب مصدر. والحال أن المشهد الذي انتهى إليه الصدر، تنظيمياً وسياسياً، أعاد تياره إلى معادلة «الرؤوس المتساوية» مع المنافسين الآخرين.
ويعود رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي واحداً من أبرز المنافسين، وعكس نشاطه «الاستعراضي» خلال الشهر الماضي، استراتيجيته الانتخابية. ويحاول المالكي القفز على انتكاسته السياسية عام 2014 حين سقطت تحت ولايته ثلاث مدن عراقية بيد تنظيم «داعش»، فضلاً عن خسارته حلفاء قدماء وأعضاء من حزبه «الدعوة الإسلامية» على خلفية المركزية المفرطة للسلطة، وسياسته التي أثارت توتراً داخلياً بين المكونات الإثنية والعرقية، وعزلة عن المحيط الإقليمي.
وتبدو الترجيحات بأن رئيس «دولة القانون» خسر تمركزه في المعادلة الشيعية بعيدة عن الواقع، فالمالكي لا يزال يتمتع بمزايا مختلفة؛ منها الاحتفاظ بجمهور شيعي ميال للسلطة المركزية، فضلاً عن صورة نمطية بأن إدارة المالكي تعني «الأريحية الاقتصادية» على خلفية التوسع في مشاريع الدولة. ويراهن هو على ذلك؛ إذ يقول أحد أعضاء حملته الانتخابية إن «قطاع موظفي الدولة، والطامحين لشغل وظائف في القطاع العام، يرون المالكي خيارهم الأنسب».
لكن قانون الدوائر الانتخابية بصيغته الجديدة التي تعتمد على مرشحي المدن في نطاق جغرافي محدود، يقوّض قدرة المالكي على الظفر بعدد مقاعد يكفي للتنافس؛ إذ إن «دولة القانون» ينتعش في الدوائر الكبيرة بصيغتها القديمة كما في انتخابات عام 2018 وما قبلها.
وتحد الحالة المركبة للإرث السياسي للمالكي وتحديات القانون الجديد من فرصه، لكنها توفر له في الوقت نفسه القدرة على المنافسة. ويقول سياسي على اطلاع بتوجهات المالكي الانتخابية إن «المركز الثالث قد يكون أسوأ التوقعات».
وإلى حد ما، ينطبق الأمر نفسه على تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري الذي يدخل الانتخابات بوصفه «رأس الحربة» السياسية لقوى «الحشد الشعبي»، فضلاً عن الفصائل المرتبطة بإيران. ولا يتردد التحالف في تكرار اسم العامري مرشحاً لرئاسة الوزراء، وهو أمر اعتاده في آخر جولتي اقتراع من دون أن يحقق إجماعاً شيعياً على الأقل.
سياسياً؛ إعلان المرشحين لمنصب رئيس الوزراء لا قيمة له في الوقت الراهن، ذلك أن المنافسين الشيعة يضعون «فرس» المقاعد قبل «سرج» الوزارة. وحين يتعلق الأمر بتحالف «الفتح»، فإن المؤشرات على الأرض لا ترجح أنه يمتلك حسابات خارج المألوف، تضمن له العدد الأكبر من المقاعد.
وتفيد مصادر مما تعرف بـ«السباعية الشيعية» بأن «الفتح» يواجه تحدي الجمهور الشيعي الناقم على الفصائل، لا سيما جمهور الحراك الاحتجاجي الذي يتهم أبرز قادة «الفتح» بارتكاب جرائم قمع ضدهم منذ عام 2020.
التيار الرابع يبدو الأقل قلقاً بين اللاعبين الشيعة، ذلك أن عمار الحكيم وحيدر العبادي يراهنان على كسب أصوات الجمهور الشيعي المعتدل، بالرهان على تجربة العبادي في السلطة والتي تمثل لطيف من أبناء الوسط والجنوب «أنموذج حكم» يجانب المالكي ويفارق الميليشيات.
وتبدو المعطيات الأولية لحملة تيار «قوى الدولة» بشأن الجمهور «واقعية» بسقف لا يضرب كبرى الكتل؛ بل يكمل عددها لاحقاً، كما يقول أعضاء في الحملة.
ويتفق أربعة مستشارين في حملات انتخابية متنافسة على أن المعطيات الراهنة في المشهد الشيعي تشير إلى أن اللاعبين الأساسيين يجهدون الآن لـ«قضم» مقاعد بعضهم من بعض، لكن احتمالية ظهور فائز بعدد كبير من المقاعد وبفارق مريح عن أقرب المنافسين فرضية بعيدة للغاية.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.