«غاندو» مسلسل تجسس يكشف الصراع الداخلي في إيران

رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)
رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)
TT

«غاندو» مسلسل تجسس يكشف الصراع الداخلي في إيران

رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)
رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)

عاد مسلسل الجاسوسية الإيراني «غاندو» إلى شاشة التلفزيون الرسمي بعد أشهر من التوقف، على إثر الجدل السياسي بشأن العمل الذي يمزج الأحداث «الحقيقية» بتلك الروائية المتخيلة، إذ انتقدته الحكومة السابقة بشدة، فيما امتدحه معسكر «الحرس الثوري» وحلفاؤه المحافظون.
وانتهى الموسم الثاني، قبل أيام، وذلك بعدما شرعت المحطة في بثّ الحلقات المتبقية في يوليو (تموز)، بعد أكثر بقليل من فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية.
وعرض التلفزيون كل أسبوع 5 حلقات، مدة كل منها 45 دقيقة، على مدى أكثر من 7 أسابيع، المسلسل الذي يمجّد «الحرس الثوري». ويحكي المسلسل الصراع والتنافس بين وزارة الأمن الإيرانية، والجهاز الموازي، أي استخبارات «الحرس الثوري». وينطوي على هجمات وتلميحات ضد حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، وخاصة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وفريقه المفاوض في الاتفاق النووي.
جنى روحاني ثمار «المرونة البطولية» التي أعلنها المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد عقوبات قاسية، نصت عليها 6 قرارات أممية، ما أعطى دفعة لسياسة الانفتاح على الغرب التي أفضت عام 2015 إلى إبرام الاتفاق الدولي مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكنّ سياسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وتوجهات المحافظين في الداخل الإيراني، وأنشطة «الحرس الثوري» على المستوى الإقليمي، نسفت نجاحه الدبلوماسي، اعتباراً من عام 2018.
واندلع جدل محتدم بشأن مسلسل «غاندو» منذ الموسم الأول، الذي سلط الضوء على تنافس أجهزة المخابرات، ويكشف عن شبكة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» في تركيا، ويتتبع أنشطة الدبلوماسيين الأميركيين في المنطقة، وينتهي بإثارة شكوك حول دور الخارجية الإيرانية في إطلاق سراح معتقلين أميركيين من أصل إيراني، عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.
ويروي المسلسل أساليب متنوعة من التجسس على المقرات الدبلوماسية الغربية، منها التنصت على الهواتف الدبلوماسية، واختراق أنظمة الكومبيوتر، والمراقبة والتنصت عبر طائرات الدرون.
وفي الموسم الثاني، تجدد الجدل بعد الحلقة السادسة منه في مارس (آذار) الفائت، إذ تناولت جاسوساً ضمن الفريق الإيراني المفاوض بشأن البرنامج النووي، وما لبث عرض المسلسل أن توقف من دون تعليل بعد الحلقة الثالثة عشرة. وكان وزير الخارجية السابق وجّه انتقادات كثيرة للمسلسل الممول من «الحرس الثوري».
ويُطلق اسم «غاندو» أساساً على نوع من التماسيح التي تعيش في مستنقعات جنوب شرقي البلاد، ورأت وكالة الصحافة الفرنسية أنه يشير في المسلسل، إلى البطل محمد، وهو ضابط رفيع في استخبارات «الحرس» يتولى ملف مكافحة التجسس، ومراقبة أنشطة البعثات الدبلوماسية الغربية، ويكمن للأعداء كما يتأهب التمساح للانقضاض على فريسته.
أما واقع وجه التسمية في المسلسل فيعود إلى الموسم الأول، إذ أُطلق على ملف جاسوسة متهمة معنية بشؤون البيئة، تربي في منزلها واحداً من تلك التماسيح.
ويرصد محمد وزملاؤه كل دبلوماسي غربي، بوصفه «جاسوساً» أجنبياً محتملاً، بمجرد وصوله إلى الأراضي الإيرانية، ويطرح فرضية انتماء بعض أعضاء الطاقم الدبلوماسي البريطاني إلى جهاز «إم آي 6» البريطاني.
ويعطي «غاندو» عن الحكومة السابقة، وخصوصاً السلك الدبلوماسي، صورة مجموعة شخصيات وضيعة وجبانة وفاسدة. وتتوسع دائرة الاتهامات لتطال بعض الوجوه المعروفة في جماعات الضغط الإيرانية في الولايات المتحدة وأوروبا، التي تقوم بأنشطة تعطي دفعة لاستراتيجية ظريف وفريقه.
وأعلنت السلطة القضائية نهاية شهر أغسطس (آب) عن إدانة شخصين، أحدهما بتهمة «الفساد»، والآخر بتهمة «التجسس»، بعد التحقق من «إفشاء» بعض المسلسلات. وقالت: «كانت هناك ملفات أخرى قيد المراجعة».
وأعلنت السلطة القضائية في إيران، في نهاية أغسطس (آب) الفائت، إدانة شخصين، أحدهما بـ«الفساد»، والآخر بـ«التجسس»، بعد التدقيق في بعض «ما كشفه» المسلسل. وأكدت أنها عاكفة على «النظر في ملفات أخرى». ورأى عدد من المعلقين في إيران أن «غاندو» يشكّل جزءاً من مناورة لزعزعة حكومة روحاني.
وبعد وقف عرض المسلسل في الربيع، أفاد بعض وسائل الإعلام الإيرانية بأن الحكومة وجّهت رسالة إلى المرشد علي خامنئي تندد فيها بالضرر الذي يسببه المسلسل لعمل السلطة التنفيذية. واتهم عدد من الشخصيات المنتمية إلى تيار المحافظين المتشددين حكومة روحاني بالوقوف وراء وقف عرض المسلسل، وهو ما نفته الحكومة.
أما ظريف الذي تعرّض للسخرية في حلقات الموسم الأول عام 2019، فوصف في الربيع «غاندو» بأنه «كذبة من البداية إلى النهاية» تسبّبت له شخصياً بإساءة بالغة، ونفى أن يكون أحد مقربيه جاسوساً للجهاز البريطاني.
على نقيض ذلك، أشادت صحيفة «كيهان» التي يسمي رئيسَ تحريرها المرشدُ الإيراني، في أغسطس، بما كشفه «غاندو»، وخصوصاً ما يتصل بعلاقات «كبار المسؤولين» مع السفارات الأجنبية، «وأبرزها السفارة البريطانية».
ويُستهل الموسم الثاني بمشهد في مكان صحراوي، يلمح إلى أن عملاء فرنسيين سلّموا طهران المعارض الإيراني في المنفى روح الله زم، الذي أعلن «الحرس الثوري» توقيفه عام 2019. وما لبث زم، الذي عاش سنوات في فرنسا، أن أعدم شنقاً في ديسمبر (كانون الأول) 2020.
ويتناول المسلسل مطاردة جاسوسة بريطانية، تدعى شارلوت، كانت تعمل في طهران تحت غطاء دبلوماسي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويدير خبراء مكافحة التجسس في «الحرس الثوري» عملياتهم من قاعة كبيرة مجهزة بأحدث الشاشات.
وأشارت وكالة «فارس»، المنبر الإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إلى أن شارلوت تمثل في الواقع الباحثة الأسترالية البريطانية كايلي مور غيلبرت، التي أدينت بالتجسس لحساب إسرائيل، وأفرجت عنها طهران عام 2020 بعد عامين من الاحتجاز ضمن صفقة تبادل للسجناء مع 3 إيرانيين مرتبطين بمشروع عملية.
أما حسين دليران، مراسل الشؤون الدفاعية والأمنية، في وكالة «تسنيم» التابعة «الحرس الثوري»، فقد نشر صورة في حسابه على «تويتر» زعم أنها تعود للدبلوماسية البريطانية، جين ماريوت، وقال إنها «ضابطة (إم آي 6). وعملت لعامين تحت غطاء نائبة السفير لدى طهران».
ولا يتردد المسلسل في كسر أحد المحرمات. فمع أن الحجاب إلزامي لجميع النساء في الأماكن العامة، ومع أن الرقابة تفرض على الممثلات وضع الحجاب في كل الظروف، تظهر شارلوت، التي تؤدي دورها ممثلة منتمية إلى الأقلية المسيحية الأرمنية، حاسرة الرأس في مشاهد داخلية عدة.
ومع اقتراب الموسم الثاني من نهايته، بدأ الحديث منذ اليوم عن جزء ثالث عن المفاوضات النووية. وكتب منتج المسلسل، مجتبى أميني، في تغريدة: «وجود 26 جاسوساً في حكومة الإصلاحيات، يعني إنتاج 26 موسماً من (غاندو)».
وكتب السفير البريطاني الجديد، سايمون شيركليف، في 28 أغسطس، في منشور باللغة الفارسية، على حسابه عبر «تويتر»: «على أي حال، أحب حقاً الموسم الثاني من (غاندو) ...». وما كان من رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، عبد العلي علي عسكري، إلا أن ردّ عليه، الأحد، قائلاً: «إذا كان يقدر (المسلسل)، نقترح أن تعرضه هيئة الإذاعة البريطانية».
وقال النائب في البرلمان الإيراني، جواد نيك بين، في كلمة أمام البرلمان: «مسلسل غاندو إما كذب أو أنه صحيح، فإذا كان كذبة فلا بد من منع بثه، أو إذا كان حقيقياً يجب أن تبدأ محاكمة روحاني».



تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».