«غاندو» مسلسل تجسس يكشف الصراع الداخلي في إيران

رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)
رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)
TT

«غاندو» مسلسل تجسس يكشف الصراع الداخلي في إيران

رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)
رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)

عاد مسلسل الجاسوسية الإيراني «غاندو» إلى شاشة التلفزيون الرسمي بعد أشهر من التوقف، على إثر الجدل السياسي بشأن العمل الذي يمزج الأحداث «الحقيقية» بتلك الروائية المتخيلة، إذ انتقدته الحكومة السابقة بشدة، فيما امتدحه معسكر «الحرس الثوري» وحلفاؤه المحافظون.
وانتهى الموسم الثاني، قبل أيام، وذلك بعدما شرعت المحطة في بثّ الحلقات المتبقية في يوليو (تموز)، بعد أكثر بقليل من فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية.
وعرض التلفزيون كل أسبوع 5 حلقات، مدة كل منها 45 دقيقة، على مدى أكثر من 7 أسابيع، المسلسل الذي يمجّد «الحرس الثوري». ويحكي المسلسل الصراع والتنافس بين وزارة الأمن الإيرانية، والجهاز الموازي، أي استخبارات «الحرس الثوري». وينطوي على هجمات وتلميحات ضد حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، وخاصة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وفريقه المفاوض في الاتفاق النووي.
جنى روحاني ثمار «المرونة البطولية» التي أعلنها المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد عقوبات قاسية، نصت عليها 6 قرارات أممية، ما أعطى دفعة لسياسة الانفتاح على الغرب التي أفضت عام 2015 إلى إبرام الاتفاق الدولي مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكنّ سياسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وتوجهات المحافظين في الداخل الإيراني، وأنشطة «الحرس الثوري» على المستوى الإقليمي، نسفت نجاحه الدبلوماسي، اعتباراً من عام 2018.
واندلع جدل محتدم بشأن مسلسل «غاندو» منذ الموسم الأول، الذي سلط الضوء على تنافس أجهزة المخابرات، ويكشف عن شبكة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» في تركيا، ويتتبع أنشطة الدبلوماسيين الأميركيين في المنطقة، وينتهي بإثارة شكوك حول دور الخارجية الإيرانية في إطلاق سراح معتقلين أميركيين من أصل إيراني، عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.
ويروي المسلسل أساليب متنوعة من التجسس على المقرات الدبلوماسية الغربية، منها التنصت على الهواتف الدبلوماسية، واختراق أنظمة الكومبيوتر، والمراقبة والتنصت عبر طائرات الدرون.
وفي الموسم الثاني، تجدد الجدل بعد الحلقة السادسة منه في مارس (آذار) الفائت، إذ تناولت جاسوساً ضمن الفريق الإيراني المفاوض بشأن البرنامج النووي، وما لبث عرض المسلسل أن توقف من دون تعليل بعد الحلقة الثالثة عشرة. وكان وزير الخارجية السابق وجّه انتقادات كثيرة للمسلسل الممول من «الحرس الثوري».
ويُطلق اسم «غاندو» أساساً على نوع من التماسيح التي تعيش في مستنقعات جنوب شرقي البلاد، ورأت وكالة الصحافة الفرنسية أنه يشير في المسلسل، إلى البطل محمد، وهو ضابط رفيع في استخبارات «الحرس» يتولى ملف مكافحة التجسس، ومراقبة أنشطة البعثات الدبلوماسية الغربية، ويكمن للأعداء كما يتأهب التمساح للانقضاض على فريسته.
أما واقع وجه التسمية في المسلسل فيعود إلى الموسم الأول، إذ أُطلق على ملف جاسوسة متهمة معنية بشؤون البيئة، تربي في منزلها واحداً من تلك التماسيح.
ويرصد محمد وزملاؤه كل دبلوماسي غربي، بوصفه «جاسوساً» أجنبياً محتملاً، بمجرد وصوله إلى الأراضي الإيرانية، ويطرح فرضية انتماء بعض أعضاء الطاقم الدبلوماسي البريطاني إلى جهاز «إم آي 6» البريطاني.
ويعطي «غاندو» عن الحكومة السابقة، وخصوصاً السلك الدبلوماسي، صورة مجموعة شخصيات وضيعة وجبانة وفاسدة. وتتوسع دائرة الاتهامات لتطال بعض الوجوه المعروفة في جماعات الضغط الإيرانية في الولايات المتحدة وأوروبا، التي تقوم بأنشطة تعطي دفعة لاستراتيجية ظريف وفريقه.
وأعلنت السلطة القضائية نهاية شهر أغسطس (آب) عن إدانة شخصين، أحدهما بتهمة «الفساد»، والآخر بتهمة «التجسس»، بعد التحقق من «إفشاء» بعض المسلسلات. وقالت: «كانت هناك ملفات أخرى قيد المراجعة».
وأعلنت السلطة القضائية في إيران، في نهاية أغسطس (آب) الفائت، إدانة شخصين، أحدهما بـ«الفساد»، والآخر بـ«التجسس»، بعد التدقيق في بعض «ما كشفه» المسلسل. وأكدت أنها عاكفة على «النظر في ملفات أخرى». ورأى عدد من المعلقين في إيران أن «غاندو» يشكّل جزءاً من مناورة لزعزعة حكومة روحاني.
وبعد وقف عرض المسلسل في الربيع، أفاد بعض وسائل الإعلام الإيرانية بأن الحكومة وجّهت رسالة إلى المرشد علي خامنئي تندد فيها بالضرر الذي يسببه المسلسل لعمل السلطة التنفيذية. واتهم عدد من الشخصيات المنتمية إلى تيار المحافظين المتشددين حكومة روحاني بالوقوف وراء وقف عرض المسلسل، وهو ما نفته الحكومة.
أما ظريف الذي تعرّض للسخرية في حلقات الموسم الأول عام 2019، فوصف في الربيع «غاندو» بأنه «كذبة من البداية إلى النهاية» تسبّبت له شخصياً بإساءة بالغة، ونفى أن يكون أحد مقربيه جاسوساً للجهاز البريطاني.
على نقيض ذلك، أشادت صحيفة «كيهان» التي يسمي رئيسَ تحريرها المرشدُ الإيراني، في أغسطس، بما كشفه «غاندو»، وخصوصاً ما يتصل بعلاقات «كبار المسؤولين» مع السفارات الأجنبية، «وأبرزها السفارة البريطانية».
ويُستهل الموسم الثاني بمشهد في مكان صحراوي، يلمح إلى أن عملاء فرنسيين سلّموا طهران المعارض الإيراني في المنفى روح الله زم، الذي أعلن «الحرس الثوري» توقيفه عام 2019. وما لبث زم، الذي عاش سنوات في فرنسا، أن أعدم شنقاً في ديسمبر (كانون الأول) 2020.
ويتناول المسلسل مطاردة جاسوسة بريطانية، تدعى شارلوت، كانت تعمل في طهران تحت غطاء دبلوماسي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويدير خبراء مكافحة التجسس في «الحرس الثوري» عملياتهم من قاعة كبيرة مجهزة بأحدث الشاشات.
وأشارت وكالة «فارس»، المنبر الإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إلى أن شارلوت تمثل في الواقع الباحثة الأسترالية البريطانية كايلي مور غيلبرت، التي أدينت بالتجسس لحساب إسرائيل، وأفرجت عنها طهران عام 2020 بعد عامين من الاحتجاز ضمن صفقة تبادل للسجناء مع 3 إيرانيين مرتبطين بمشروع عملية.
أما حسين دليران، مراسل الشؤون الدفاعية والأمنية، في وكالة «تسنيم» التابعة «الحرس الثوري»، فقد نشر صورة في حسابه على «تويتر» زعم أنها تعود للدبلوماسية البريطانية، جين ماريوت، وقال إنها «ضابطة (إم آي 6). وعملت لعامين تحت غطاء نائبة السفير لدى طهران».
ولا يتردد المسلسل في كسر أحد المحرمات. فمع أن الحجاب إلزامي لجميع النساء في الأماكن العامة، ومع أن الرقابة تفرض على الممثلات وضع الحجاب في كل الظروف، تظهر شارلوت، التي تؤدي دورها ممثلة منتمية إلى الأقلية المسيحية الأرمنية، حاسرة الرأس في مشاهد داخلية عدة.
ومع اقتراب الموسم الثاني من نهايته، بدأ الحديث منذ اليوم عن جزء ثالث عن المفاوضات النووية. وكتب منتج المسلسل، مجتبى أميني، في تغريدة: «وجود 26 جاسوساً في حكومة الإصلاحيات، يعني إنتاج 26 موسماً من (غاندو)».
وكتب السفير البريطاني الجديد، سايمون شيركليف، في 28 أغسطس، في منشور باللغة الفارسية، على حسابه عبر «تويتر»: «على أي حال، أحب حقاً الموسم الثاني من (غاندو) ...». وما كان من رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، عبد العلي علي عسكري، إلا أن ردّ عليه، الأحد، قائلاً: «إذا كان يقدر (المسلسل)، نقترح أن تعرضه هيئة الإذاعة البريطانية».
وقال النائب في البرلمان الإيراني، جواد نيك بين، في كلمة أمام البرلمان: «مسلسل غاندو إما كذب أو أنه صحيح، فإذا كان كذبة فلا بد من منع بثه، أو إذا كان حقيقياً يجب أن تبدأ محاكمة روحاني».



مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعا كبيرا في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

وبحسب موقع «واي نت»، فإن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first


إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وفي ظل احتجاجات واسعة شهدتها البلاد.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان، يوم الجمعة، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، وذلك في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة قوات بحرية قرب إيران، وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ في حال تعرُّضها لأي هجوم.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مستهل مؤتمر «المجلس الوطني للسياسة الخارجية» في طهران، أن إيران ستتمسك بموقفها القاضي بضرورة احتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الحرب الإيرانية- الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً.

وفي حين وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات الجمعة في عُمان مع الأميركيين بأنها «خطوة إلى الأمام»، عكست تصريحات عراقجي حجم التحديات التي تواجه المسار التفاوضي.

وقال عراقجي: «لا يمكننا قبول الحرمان التام من التخصيب. لذلك نحتاج إلى التركيز على مناقشات تقبل التخصيب داخل إيران، مع بناء الثقة بأن التخصيب لأغراض سلمية وسيظل كذلك».

وأضاف أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمثل «عودة إلى قانون الغاب»؛ حيث يفرض الأقوى إرادته على الآخرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا خيار سوى التفاوض» لمعالجة الخلافات، بما في ذلك الملف النووي.

وأوضح أن منطق «قانون الغاب» يعني سحق الضعفاء وبقاء الأقوياء، معتبراً أن ذلك يفرض على إيران «ألا خيار أمامها سوى أن تكون قوية»، بالتوازي مع المضي في مسار التفاوض بوصفه الخيار المتاح لتفادي مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أنه نقل هذه الرسالة نفسها إلى ممثلي الولايات المتحدة خلال المفاوضات، لافتاً إلى استعداد طهران للإجابة عن أي تساؤلات أو غموض يتعلق ببرنامجها النووي ورفع أي التباسات قائمة. وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاعتراف بحقوقنا، فحقوقنا ثابتة وقائمة، وكل ما نطالب به هو احترام هذه الحقوق».

كما أوضح أن برنامج الصواريخ الإيراني الذي ترغب الولايات المتحدة في مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبداً جزءاً من جدول الأعمال.

وكانت الولايات المتحدة قد نقلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن وطائرات حربية، إلى الشرق الأوسط، في إطار الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتأمين القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ ضربات محتملة إذا ما قرر ترمب ذلك.

وقال عراقجي: «أعتقد أن سر قوة جمهورية إيران الإسلامية يكمن في قدرتها على الوقوف في وجه الترهيب والهيمنة والضغوط من الآخرين. إنهم يخشون قنبلتنا الذرية، بينما نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. قنبلتنا الذرية هي قدرتنا على قول لا للقوى العظمى. سر قوة الجمهورية الإسلامية هو في قوة قول لا لتلك القوى».

«القنبلة الذرية»

وفي حين تؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي سلمي، تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن طهران كانت تمتلك برنامجاً عسكرياً منظماً يهدف إلى إنتاج سلاح نووي حتى عام 2003.

وقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بلغ 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة اللازم لإنتاج سلاح نووي، لتكون الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي التي تصل إلى هذا المستوى.

كما لوَّح مسؤولون إيرانيون في السنوات الأخيرة بإمكانية السعي إلى القنبلة، في وقت يشير فيه دبلوماسيون إيرانيون إلى فتاوى المرشد علي خامنئي بوصفها حكماً دينياً ملزماً يحظر تصنيع سلاح نووي.

وكتب بزشكيان الذي كلف عراقجي بمواصلة المحادثات مع الأميركيين، بعد ترجيح حصوله على موافقة خامنئي، منشوراً على منصة «إكس» الأحد، قال فيه: «إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة التي عُقدت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها حكومات صديقة في المنطقة، كانت خطوة إلى الأمام. لقد كان الحوار دائماً استراتيجيتنا للحل السلمي... الأمة الإيرانية لطالما ردَّت على الاحترام بالاحترام، ولكنها لا تتسامح مع لغة القوة».

وجدَّد عراقجي التأكيد على أن «التخصيب الصفري» لم يكن ولن يكون مقبولاً لإيران، وأن «أي تفاوض مشروط بالاعتراف بهذا المبدأ». كما أشار إلى أن مكان وزمان الجولة المقبلة من المحادثات سيُحدَّدان بالتشاور مع وزير الخارجية العُماني.

ولا يزال من غير الواضح متى وأين ستُعقد جولة ثانية من المحادثات، أو ما إذا كانت ستُعقد أساساً. واكتفى ترمب، عقب محادثات الجمعة، بتصريحات مقتضبة قال فيها: «يبدو أن إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق، كما ينبغي لها».

قائد «سنتكوم»

وخلال محادثات الجمعة، كان الأدميرال الأميركي براد كوبر، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، موجوداً في عُمان، في خطوة رُجِّح أنها جاءت لتذكير إيران بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

الأدميرال الأميركي براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي في جولة تفقدية على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب السبت (سنتكوم)

ولاحقاً رافق كوبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترمب، إلى حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب، عقب انتهاء المفاوضات غير المباشرة.

وقال عراقجي إن وجود قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في مسقط، إلى جانب الوفد التفاوضي الأميركي، لم يُحدث أي تغيير في جوهر المحادثات؛ مشيراً إلى أن إيران عارضت مشاركة أي عنصر عسكري في مسار التفاوض.

وأوضح أن طهران أبلغت الوفد الأميركي بوضوح أنها «لا تقبل حضوراً عسكرياً في عملية التفاوض»، مضيفاً أن قائد «سنتكوم»: «جاء لأي غرض جاء من أجله، فليبلغه»، ولكنه شدد على أن وجود الأدميرال براد كوبر «لم يُحدث أي فرق في أصل القضية».

وقال: «قيل لنا إنه جاء لزيارة سفنه، وكان هناك طلب من الجانب الأميركي، في إطار المجاملات البروتوكولية المعتادة، أن يحضر أيضاً، ولكننا عارضنا ذلك بشكل قاطع».

قافلة من المركبات تقل الوفد الإيراني تتجه نحو فندق في مسقط (أ.ب)

وبدا أن عراقجي يتعامل بجدية مع التهديد بضربة عسكرية أميركية، وهو القلق الذي يشاركه فيه كثير من الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أنه بعد جولات عدة من المحادثات العام الماضي «هاجمتنا الولايات المتحدة ونحن في خضم المفاوضات».

وقال: «إذا تراجعتم خطوة واحدة إلى الوراء في المفاوضات، فلن يكون واضحاً إلى أين يمكن أن تصل الأمور».

وعن محادثات الجمعة في مسقط، قال إن المفاوضات انحصرت في الملف النووي، وإن «لقاءً مباشراً مع الوفد الأميركي لم يحصل»، ولكنه أشار إلى «تفاعل من باب الدبلوماسية، اقتصر في حدِّه الأدنى على المصافحة ومجاملة أولية».

وأضاف أن نتائج المفاوضات تتوقف على النهج الذي ستعتمده الولايات المتحدة، موضحاً أن مقاربة الطرفين ستُحدَّد في عاصمتيهما، طهران وواشنطن.

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات حول الملف النووي العام الماضي، ولكنها تعثرت لأسباب، من أهمها الخلاف حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في نهاية حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً.

وتقول طهران منذ ذلك الحين إنها أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم، التي تعتبرها الولايات المتحدة مساراً محتملاً لصنع قنابل نووية.

وفي إشارة إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر، قال عراقجي إن «المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف».

إيرانيان يمران أمام لافتة دعائية مناهضة للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وبشأن زيارات مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تلك المنشآت، أوضح أنه أبلغ مدير الوكالة رافائيل غروسي بضرورة الاتفاق على بروتوكولات مسبقة قبل أي زيارة، نظراً لاعتبارات السلامة والأمن، ووجود ذخائر غير منفجرة ومسائل فنية وأمنية تتطلب معالجة مسبقة، قبل إجراء عمليات التفتيش.

رسالة قبل المفاوضات

وفي وقت سابق، قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن ترمب بعث قبل بدء المفاوضات رسالة عبر إحدى الدول، طلب فيها «السماح بضرب نقطتين داخل إيران».

وأوضح نبويان أن الرد الإيراني كان قاطعاً، مؤكداً أن طهران أبلغت الجانب الأميركي بأن «هذا الخيار انتهى»، محذِّراً من أن أي تجاوز أو هجوم سيُقابَل برد يؤدي إلى «سقوط ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف قتيل» في صفوف الطرف المقابل، على حد تعبيره.

وأضاف أن لجنة الأمن القومي أوصت وزير الخارجية الإيراني بالتواصل مع نظرائه في دول المنطقة، لإبلاغهم بأن أي شركة أو قاعدة تحمل اسم الولايات المتحدة ستُعد هدفاً مشروعاً، في حال وقوع أي اعتداء أميركي على إيران.