شبح الإرهاب يخيم على تونس في عيد الاستقلال

السبسي: نخشى من تحول العدالة الانتقالية إلى انتقامية > الصيد: حربنا ضد الإرهابيين ستكون طويلة وتتطلب الصبر

سياح أوروبيون شاركوا في مظاهرات ضد الإرهاب أمس وفي الصورة امرأة تحمل لافتة باللغة الفرنسية تقول: «أنا باردو وسأقضي الصيف المقبل في تونس» في جزيرة جربة التونسية أمس (أ.ف.ب)
سياح أوروبيون شاركوا في مظاهرات ضد الإرهاب أمس وفي الصورة امرأة تحمل لافتة باللغة الفرنسية تقول: «أنا باردو وسأقضي الصيف المقبل في تونس» في جزيرة جربة التونسية أمس (أ.ف.ب)
TT

شبح الإرهاب يخيم على تونس في عيد الاستقلال

سياح أوروبيون شاركوا في مظاهرات ضد الإرهاب أمس وفي الصورة امرأة تحمل لافتة باللغة الفرنسية تقول: «أنا باردو وسأقضي الصيف المقبل في تونس» في جزيرة جربة التونسية أمس (أ.ف.ب)
سياح أوروبيون شاركوا في مظاهرات ضد الإرهاب أمس وفي الصورة امرأة تحمل لافتة باللغة الفرنسية تقول: «أنا باردو وسأقضي الصيف المقبل في تونس» في جزيرة جربة التونسية أمس (أ.ف.ب)

استقبلت تونس أمس الذكرى 59 للاستقلال في ظروف أمنية غير عادية، فقد تعززت الدوريات الأمنية وأعادت المؤسسة العسكرية والأمنية انتشار عناصرها حول المنشآت الحساسة وفي المناطق السياحية الكبرى. وخلافا للسنوات الماضية التي كانت فيها الاحتفالات مركزة على الماضي واسترجاع مراحل التحرر الوطني وأبطال الحركة الوطنية، فإن الجهود والرسائل هذه السنة تمثلت في كيفية محاربة الإرهاب والقضاء على إحدى الآفات التي تهدد البناء المجتمعي التونسي وتوشك على إدخال تونس في ظرف اقتصادي كارثي.
وبمناسبة ذكرى الاستقلال انتظمت بشارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية مسيرة شعبية شارك فيها الآلاف من التونسيين خصصت لمناهضة الإرهاب والمجموعات الإرهابية. ورفع المشاركون عدة شعارات ضد الإرهاب من بينها «لا للإرهاب في تونس... تونس الاستقلال» و«لن تمروا» و«لا مكان للإرهابيين في تونس».
وقال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن أول رهان للدولة التونسية اليوم هو كسب المعركة ضد الإرهاب، وأكد: «سنعمل من أجل وحدة الوطن وسيادة الدولة».
وأضاف خلال موكب انتظم بمناسبة الذكرى 59 لاستقلال تونس أن توفر الأمن يعد شرطا أساسيا للخروج من الأزمة، ودعا القوى الوطنية للوقوف صفا واحدا من أجل مكافحة آفة الإرهاب ودحرها. وحذر السبسي من احتمال تحول العدالة الانتقالية إلى عدالة انتقامية، واعتبر أن المصالحة الوطنية خطوة ضرورية لتجاوز مجموعة من الملفات العالقة. وقال إن المصالحة الوطنية تفتح الطريق أمام الإسهام الجدي في البناء الوطني وتذليل العقبات. واقترح السبسي معالجة ملف رجال الأعمال التونسيين الممنوعين من السفر، وقال إن المصالحة يمكن أن تعيدهم إلى سالف أنشطتهم الاقتصادية بعد إبرام اتفاقيات تهم ملفاتهم السياسية والمالية.
وربط السبسي بين المصالحة الاقتصادية والمصالحة الوطنية، ودعا التونسيين إلى تفعيل مبادئ الوحدة الوطنية مثلما فعلوا ذلك بنجاح زمن الاستعمار الفرنسي لتونس.
وفي نطاق رد تونس على المجموعات الإرهابية وتحديها، أعلنت لطيفة لخضر وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث عن قرار إعادة فتح متحف باردو أمام الزوار ابتدء من يوم الثلاثاء المقبل.
وأكدت في مؤتمر صحافي عقدته بالمناسبة، على ضرورة تأمين المعالم الأثرية والمتاحف في كل أنحاء تونس حتى لا تكون هدفا للاعتداءات الإرهابية مثلما حصل لمتحف باردو. وأشارت إلى تشكيل خلية سلامة تتكون من 600 حارس سيضاف لهم 400 آخرون في وقت لاحق، بالإضافة إلى تعيين ملحق أمني بالمعهد الوطني للتراث ليتولى إرساء شبكة لحماية المواقع الأثرية.
وفي السياق ذاته، وخلال اجتماع جمع الحبيب الصيد رئيس الحكومة بأحزاب ومنظمات تونسية ومكونات المجتمع المدني، قال الصيد إنه يمثل رسالة قوية في وجه الإرهابيين وكل أعداء المسار الديمقراطي في تونس، سواء في الداخل والخارج، وأضاف قوله: «إن جميع التونسيين يمثلون جبهة صماء لمقاومة عصابات الإرهاب والقتل والإجرام».
وعبر رئيس الحكومة التونسية عن يقينه بأن تونس تواجه أخطارا جمة هدفها زعزعة الأمن والاستقرار وبث الفوضى، ودعا جميع التونسيين إلى أن «يدركوا أن تونس تخوض حربا شرسة ضد الإرهاب لحماية النظام الجمهوري والمسار الديمقراطي ونمطها المجتمعي، نمط الوسطية والاعتدال والتسامح»، على حد تعبيره.
وقال الصيد مخاطبا مجموعة كبيرة من رؤساء الأحزاب التونسية إن «الحرب ضد الإرهاب، حرب طويلة تتطلب الصّبر وطول النفس والتضحية واليقظة المستمرة والجاهزيّة الدّائمة والوحدة الوطنية المقدسة والوقوف صفا واحدا وراء أبطال المؤسستين الأمنية والعسكرية».
وأوضح أن هذه العملية الإرهابية التي جدت في متحف باردو تؤكد تخبط الإرهابيين بعد الضربات الموجعة التي تلقوها والعمليات الاستباقية للوحدات الأمنية والنجاح في تفكيك كثير من الخلايا النائمة والقضاء على عناصر إرهابية خطيرة وإيقاف عشرات الإرهابيين واكتشاف مخابئ للأسلحة.
وقال رئيس الحكومة: «نحن بصدد التعمّق في ملابسات هذه العمليّة الإرهابيّة وفي كلّ الظروف المحيطة بها وفيما قد يكون حصل من أخطاء أو تقصير». وأكد أن الإسراع في استكمال الخطة الأمنيّة التي تم الشروع فيها جار وبنسق حثيث وهدفها دعم التنسيق والتكامل بين قوات الأمن الدّاخلي والجيش الوطني على الصعيد الميداني ودعمهما بالمعدات والتجهيزات اللازمة، على حد تعبيره.
ومن الناحية الأمنية، عززت المؤسسة الأمنية والعسكرية وجودها في عدة أماكن حساسة في تونس، وشهد محيط مقر الإذاعة التونسية وسط العاصمة تعزيزات أمنية غير معهودة ومنعت قوات الأمن مرور العربات بالقرب من مقر الإذاعة في منطقة «لافيات» وسط العاصمة مما عطل حركة المرور، وقال محمد علي العروي المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية في تصريح إعلامي إن الوزارة اتخذت إجراءات ميدانية وعدة تعزيزات أمنية في عدة مناطق أملتها العملية الإرهابية التي عرفها متحف باردو.
وطالبت عدة مؤسسات ومنشآت كبرى بتدعيم الحماية الأمنية وأبدى الساهرون عليها خشيتهم من تكرر الهجوم الإرهابي في مناطق أخرى وبصيغ مختلفة. وقدمت المؤسسة العسكرية دعما قويا لقوات الأمن الوطني وهي قرارات اتخذها الباجي قائد السبسي الرئيس التونسي خلال الاجتماع الاستثنائي الذي جمع لأول مرة أعضاء المجلس الأعلى للجيوش والمجلس الأعلى للأمن.
وأكدت مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط» أن مشروع قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال بات جاهزا ومن المرجح عرضه على أنظار مجلس وزاري برئاسة الحبيب الصيد بداية من يوم 25 مارس (آذار) الحالي على أن يودع في اليوم الموالي بمكتب مجلس نواب الشعب (البرلمان). وأفادت المصادر بأن هذا القانون الذي سيعوض قانون 2033 سيمكن أكثر من طرف أمني وقضائي من عمل أكثر ضمانا من الناحية القانونية.
ومن ناحيته، قال المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق إن محاربة الإرهاب يجب أن لا تتحول إلى ذريعة لضرب حقوق الإنسان بأي حال من الأحوال أو التعدي على الحريات الفردية والجماعية. ودعا إلى الموازنة بين الجوانب الأمنية والعسكرية، وبين الجوانب الثقافية والأخلاقية حتى يكتمل انتصار تونس على آفة الإرهاب.
في غضون ذلك، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أنهما سيتوجهان إلى تونس في 31 مارس لتعزيز التعاون بينهما في مجال الأمن خصوصا.
وقالت موغيريني: «يمكننا تعزيز التعاون بيننا في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب بالتأكيد». ووعدت في الوقت نفسه بتعاون اقتصادي واجتماعي متزايد مع تونس. وأضافت أنه «يجب أن يجد الشباب التونسيون مكانهم في المجتمع وقد يكون ذلك مفتاحا لمنع انجذابهم إلى منظمات إرهابية تستغل شعورهم بالاستياء».
كما أفادت تقارير إعلامية، أمس، في تونس، بإيقاف عدد من العناصر المتشددة كانت احتفلت بالهجوم الإرهابي على متحف باردو الأربعاء الماضي.
وأفادت إذاعة «شمس إف إم» الخاصة بأن الأجهزة الأمنية نفذت حملة أمنية واسعة بعدد من المدن في ولاية نابل (60 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة) إثر معلومات عن احتفاء عدد من المتشددين دينيا بالعملية الإرهابية في باردو.
وأوضحت الإذاعة أن وحدات من الأمن داهمت عددا من المنازل المشبوهة في مدن نابل وقربة وتازركة وبني خيار وقرمبالية وأوقفت مجموعة من المشتبه بهم من بين المتشددين.
يذكر أن تنظيم داعش أعلن المسؤولية عن الهجوم على المتحف، ما أسفر عن سقوط العشرات ما بين قتيل وجريح.
وفي سياق منفصل، اتصل الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس بالرئيس التونسي السبسي وقدم تعازيه ومواساته بعد هجوم باردو الذي شهدته تونس الأربعاء الماضي.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».