{طالبان} تدفع بقادتها البارزين لشغل مناصب مهمة في الحكومة المقبلة

أفغانستان على شفير {كارثة إنسانية}

عناصر من {طالبان} بزي الجيش الأفغاني السابق عند نقطة تفتيش بكابل أمس (إ.ب.أ)
عناصر من {طالبان} بزي الجيش الأفغاني السابق عند نقطة تفتيش بكابل أمس (إ.ب.أ)
TT

{طالبان} تدفع بقادتها البارزين لشغل مناصب مهمة في الحكومة المقبلة

عناصر من {طالبان} بزي الجيش الأفغاني السابق عند نقطة تفتيش بكابل أمس (إ.ب.أ)
عناصر من {طالبان} بزي الجيش الأفغاني السابق عند نقطة تفتيش بكابل أمس (إ.ب.أ)

انصبت الأنظار أمس الجمعة على العاصمة الأفغانية كابل حيث تستعد حركة {طالبان} لإعلان حكومتها الأولى بعد سيطرتها على البلاد الشهر الماضي، في ظل مفاوضات في الكواليس تجريها منظمات إنسانية مع النظام الجديد بهدف ضمان مواصلة أنشطتها داخل أفغانستان التي باتت على شفير «كارثة إنسانية» محتملة، فيما تخيّم الضبابية على الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد.
وقالت مصادر في حركة {طالبان} إن الملا بردار، رئيس المكتب السياسي للحركة والمشارك في تأسيسها، سيقود الحكومة الأفغانية التي سيعلن عنها قريباً والتي ستسعى للحيلولة دون حدوث انهيار اقتصادي.
ونقلت وكالة {رويترز} عن ثلاثة مصادر إن الملا محمد يعقوب، ابن مؤسس الحركة الراحل الملا عمر، وشير محمد عباس ستانيكزاي سيتوليان منصبين مهمين في الحكومة. وقال مسؤول بالحركة طلب عدم نشر اسمه لـ{رويترز}: {وصل جميع القادة الكبار إلى كابل حيث وصلت الاستعدادات لإعلان الحكومة الجديدة إلى مراحلها الأخيرة}. وصرح مسؤول آخر من طالبان بأن هبة الله أخوندزاده، الزعيم الديني للحركة، سيركز على الأمور الدينية والحكم في إطار الشريعة الإسلامية.
في المقابل، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحكومة الجديدة التي يتوقع أن تشكلها {طالبان} بعد تعهدها بأن تكون أكثر انفتاحاً، لن تكشف قبل اليوم السبت على أقرب تقدير. وأوضح ناطق باسم {طالبان} للوكالة الفرنسية أنه ليس من المقرر الإعلان عن الحكومة الجديدة قبل السبت. وكانت الوكالة قد نقلت عن مصادر مقربة من {طالبان}، الخميس، قولها إن تشكيل الحكومة الجديدة قد يعلن بعد صلاة الجمعة (أمس). وأكد نائب رئيس مكتبها السياسي في قطر، شير محمد عباس ستانيكزاي الأربعاء لشبكة «بي بي سي» أن الحكومة الجديدة ستعلن في غضون يومين.
وفي الأسابيع الأخيرة، أقامت {طالبان} اتصالات مع شخصيات أفغانية معارضة على غرار الرئيس السابق حامد كرزاي، ونائب الرئيس السابق عبد الله عبد الله. ومن بين السيناريوهات المحتملة المتداولة، يتوقع أن يمارس زعيم {طالبان} الملا هبة الله أخوندزاده السلطة العليا كزعيم ديني للبلاد، وفق قناة {طلوع نيوز} التلفزيونية الأفغانية الخاصة. وستعهد مسؤولية إدارة الحكومة إلى شخص آخر. ومن المتوقع أن يشغل المؤسس المشارك للحركة عبد الغني بردار منصباً مهماً داخل الحكومة، كما ذكرت قناة {طلوع نيوز}.
ووعدت {طالبان} بعد عودتها إلى السلطة، الشهر الماضي، بتشكيل حكومة «شاملة»، وضاعفت منذ دخولها كابل في 15 أغسطس (آب)، التصريحات الهادفة إلى طمأنة السكان والمجتمع الدولي. ولذلك فإن تشكيل حكومة جديدة سيكون، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، بمثابة اختبار للرغبة الحقيقية في التغيير التي أظهرتها الحركة التي اتسم عهدها الأول (1996-2001) بسياسة متشددة تجاه النساء والمعارضين. ورغم ذلك، قد تبقى الدعوات إلى إدماج النساء في الحكومة الجديدة غير مسموعة في ضوء التصريحات الأخيرة لقادة {طالبان}، حسب الوكالة الفرنسية التي أشارت إلى أن القيادي في الحركة ستانكزاي قال الأربعاء لإذاعة «بي بي سي» الناطقة بلغة البشتون، إن النساء سيتمكنّ من مواصلة العمل لكن «قد لا يكون لهن مكان» في الحكومة المستقبلية أو في مناصب أخرى رفيعة.
ودفع هذا الاحتمال ناشطات أفغانيات للنزول إلى الشوارع، وشاركت حوالى 50 امرأة في تظاهرة ندر مثيلها للمطالبة بحق العمل والاحتجاج على تغييب المرأة عن مؤسسات الحكم في هرات، وهي مدينة كبيرة في غرب أفغانستان قرب الحدود الإيرانية. وقالت بصيرة طاهري إحدى منظمات الاحتجاج لوكالة الصحافة الفرنسية إنها تريد أن تضم حركة {طالبان} نساء إلى الحكومة الجديدة. وأضافت: «نريد أن تجري طالبان مشاورات معنا»، قائلة: «لا نرى نساء في تجمعاتهم واجتماعاتهم».
وستكون شرعية الحكومة الجديدة في أعين المانحين والمستثمرين الدوليين شديدة الأهمية لاقتصاد عانى بسبب الجفاف وتداعيات صراع أودى بحياة نحو 240 ألف أفغاني، حسب {رويترز} التي ذكرت أن جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان حذّرت من كارثة وشيكة، ومن أن الاقتصاد، الذي اعتمد على مدى أعوام على مساعدات أجنبية بملايين الدولارات، على شفا الانهيار. وتقول منظمات إغاثة إن الكثير من الأفغان كانوا يواجهون صعوبات لإطعام عائلاتهم بسبب الجفاف الشديد قبيل سيطرة {طالبان} على البلاد، مضيفة أن الملايين قد يواجهون مجاعة الآن.
أما وكالة الصحافة الفرنسية فلفتت إلى أن 18 مليوناً من أصل سكان أفغانستان المقدّر عددهم بنحو 35 إلى 40 مليون شخص، يعيشون أوضاعاً إنسانية كارثية. وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء من «كارثة إنسانية» وشيكة في أفغانستان وحضّ دول العالم على تقديم مساعدات مالية عاجلة في أعقاب انسحاب القوات الأميركية. وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن المنظمات غير الحكومية تعيش حالة عدم يقين بينما تحاول الحصول على ضمانات بشأن استمرارية برامجها. وقالت المتحدثة باسم المجلس النروجي للاجئين ميشيل ديلاني: «إن فرقنا على الأرض بدأت تنخرط في مناقشات مع طالبان في عدّة ولايات. وطلبوا منّا في كلّ مرّة أن نواصل القيام بعملنا».
كما أكّدت منظمات غير حكومية أخرى أنها تجري محادثات مع {طالبان} بغية مواصلة عملياتها على الأرض أو أنها تبلّغت ضمانات أمنية لمواصلة البرامج القائمة.
وكانت {طالبان} علّقت تصاريح العمل الممنوحة لمنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر في المناطق التي سيطرت عليها، قبل إعادتها لاحقاً. وكانت هذه العقوبة فُرضت على اللجنة الدولية للصليب الأحمر طيلة أشهر عام 2018، فضلاً عن طلب {طالبان} حينها تغييرات في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال التي اعتبرها البعض مؤامرة غربية لتعقيم الأطفال المسلمين أو تقويض إيمانهم، حسب ما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية. ولفتت الوكالة إلى أن أفغانستان وباكستان هما البلدان الوحيدان حيث لا يزال شلل الأطفال متفشّياً.
ويذكّر العديد من عناصر الإغاثة بأن {طالبان} طلبت، في وقت سابق من هذا العام، وقف المشاريع التي تساعد النساء على الحصول على استقلالية ومنع وصول العاملات في هذا المجال إلى الأراضي التي يسيطرون عليها.
وتقول نائبة مدير منظمة {كير} الدولية في أفغانستان ماريان أوغرادي: «الجميع يسأل عمّا سيحصل»، مضيفة أن كلّ أعمال المنظمة المروّجة لحقوق المرأة لا تزال قائمة.
ويشكّل الحفاظ على أمن المهمات مسألة حساسة أيضًا في واحدة من أكثر المناطق خطورة لأعمال الإغاثة.
وكانت طائرة أميركية قصفت مستشفى أطباء بلا حدود في قندوز (شمال) في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وسط قتال بين متشددين والجيش الأفغاني، ما أسفر عن سقوط 42 قتيلاً، منهم 24 مريضاً و14 عاملاً في المنظمة الحكومية.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، قُتل عشرة عمال إزالة ألغام أفغان يعملون لدى منظمة {هالو ترست} البريطانية في ولاية بغلان (شمال) على أيدي تنظيم {داعش}.
غير أن المنظمات غير الحكومية تؤكّد أن لا نية لديها في أن تخفف وجودها ونشاطها، خصوصاً تلك التي كانت تعمل أصلاً في مناطق سيطرة {طالبان}. ويقول المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر فلوريان سيريكس إن {التحولات في أفغانستان لم تؤثر على علاقتنا مع طالبان والوضع الحالي لا يبدّل من طريقة تصرّفنا}.
وأعرب عناصر إغاثة أجانب آخرون غادروا البلد نهاية أغسطس (آب)، عن رغبتهم بالعودة.
ويحذّر ممثّل {أطباء بلا حدود} في أفغانستان فيليبي ريبيرو من أن الوقت ينفد وقد تواجه البلاد نقصاً في الإمدادات الطبية في الأشهر المقبلة. وتمّ تطعيم قرابة 1% من سكان أفغانستان بالكامل ضد فيروس {كورونا} الشهر الماضي، وفق بيانات جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية.
إلى ذلك، بعد أسبوع تقريباً من انتهاء الجسر الجوي الذي أقيم في مطار كابل لإجلاء أفغان ورعايا أجانب، تواصل الشبكات الدبلوماسية نشاطها في محاولة لمساعدة اللاجئين الأفغان. ويفترض أن يقوم وزير الخارجية الإيطالي بزيارة لأوزبكستان وطاجيكستان وقطر وباكستان. ومن المقرر أن يزور نظيره البريطاني المنطقة الأسبوع المقبل. وتعمل قطر على إعادة فتح مطار كابل «في أقرب وقت ممكن»، وهو مطار ذو أهمية حاسمة لعبور الدعم الطبي والإنساني إلى البلاد.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».