عباس في القاهرة تمهيداً لقمة ثلاثية اليوم

تنسيق المواقف قبل قمة الجزائر واجتماعات الأمم المتحدة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

عباس في القاهرة تمهيداً لقمة ثلاثية اليوم

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

بدأ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس أبو مازن، أمس (الأربعاء)، زيارة رسمية إلى القاهرة، تمهيداً لعقد قمة ثلاثية، اليوم (الخميس)، تضم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بهدف «بلورة موقف عربي بشأن الاتصالات مع الجانب الأميركي فيما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل».
ويضم الوفد الفلسطيني الذي يصاحب الرئيس الفلسطيني وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي.
وفي رام الله، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد إن القمة الثلاثية، الفلسطينية - الأردنية - المصرية، التي تعقد اليوم في القاهرة «ستبحث القضايا المشتركة، وتوحيد الموقف الفلسطيني - الأردني - المصري، من أجل متابعة التحرك السياسي على الصعيد الدولي، وصولاً إلى إحياء عمh السلام تحت مظلة الأمم المتحدة، بمشاركة الرباعية الدولية». وأضاف أن ذلك «يشمل التحرك لعقد مؤتمر دولي للسلام، بمشاركة الرباعية وأطراف أخرى»، وأن القيادة الفلسطينية تسعى لعقد مؤتمر تنتج عنه آلية متعددة الأطراف (الرباعية، مصر، الأردن، دول أخرى) تشرف على مفاوضات بمرجعية محددة، وتنتهي في وقت زمني محدد كذلك. وبحسب برنامج الرئيس الفلسطيني، فإنه من المتوقع عقد لقاء ثنائي في وقت متأخر بين الرئيس الفلسطيني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل أن ينضم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى القمة الثلاثية اليوم. هذا وقد هبطت طائرات أردنية، أمس، في مقر الرئاسة في رام الله، وأقلت عباس إلى مصر، حيث استقبله في الصالة الرئاسية، بمطار القاهرة الدولي، وزير الشباب المصري أشرف صبحي، ووفد من قيادة جهاز المخابرات العامة المصرية.
وقال الأحمد إن «القمة الثلاثية تكتسب أهمية كبيرة، خاصة ونحن على أبواب القمة العربية المقبلة في الجزائر، وكذلك اجتماعات دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة».
ويفترض أن يلقي عباس في دورة الجمعية العامة، هذا الشهر، خطاباً سيكون محل تشاور في قمة اليوم. ويعمل الفلسطينيون مع مصر والأردن، منذ شهور طويلة، من أجل وضع خطة تحظى بدعم عربي، ثم أميركي، من أجل إطلاق عملية سياسية جديدة في المنطقة، تقود إلى مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ويذكر أن هذا التنسيق بدأ قبل وصول إدارة الرئيس جو بايدن للحكم، واستمر لاحقاً، لكنه تكثف وأخذ منحى متسارعاً بعد الحرب على قطاع غزة، وإبداء الإدارة الأميركية رغبة في إيجاد حل شامل يقوم على حل الدولتين، وليس مجرد حل جزئي في قطاع غزة.
وتلقى الفلسطينيون إشارات مهمة من واشنطن، مع إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت نهاية الأسبوع الماضي، تأييده حل الدولتين، غير أنهم يدركون حاجتهم إلى كثير من العمل والضغط من أجل تحريك العجلة. وساعدت واشنطن الفلسطينيين والإسرائيليين على كسر الجمود في الفترة الأخيرة. وبعد أيام من لقاء بايدن بنيت، التقى عباس وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس الذي منح الفلسطينيين جملة من التسهيلات.
وأعلن مسؤول أميركي رفيع المستوى في إدارة بايدن عن ترحيبه بالخطوات الأخيرة التي اتخذتها إسرائيل تجاه السلطة الفلسطينية. ونقل موقع «واللا» العبري عن هذا المسؤول قوله: «نقدر اجتهاد الطرفين في بذل أقصى ما في وسعهم للحفاظ على مستويات تواصل ناجعة مفيدة، ونأمل في أن تسهم هذه التحركات في خفض التوتر، وتحسين الأوضاع العامة».
يذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قد أوفد، في 18 أغسطس (آب) المنصرم، الوزير عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، للقيام بجولة إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، حيث التقى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.
كما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، ومستشاره للأمن القومي، حيث تم خلال اللقاء بحث الجهود المصرية لدفع عملية السلام، وإجراءات الحفاظ على التهدئة بالأراضي الفلسطينية كافة، إضافة إلى بحث آخر مستجدات العلاقات المصرية - الإسرائيلية. كما سلم دعوة لبنيت من الرئيس المصري لزيارة مصر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.