تزايد سباق التسلح النووي في شبه القارة الهندية

بدافع الشكوك المتبادلة في إحدى أكثر المناطق فقراً في العالم

كشمير خط التماس المباشر بين الدولتين النوويتين (أ.ف.ب)
كشمير خط التماس المباشر بين الدولتين النوويتين (أ.ف.ب)
TT

تزايد سباق التسلح النووي في شبه القارة الهندية

كشمير خط التماس المباشر بين الدولتين النوويتين (أ.ف.ب)
كشمير خط التماس المباشر بين الدولتين النوويتين (أ.ف.ب)

غالباً ما يثير سباق التسلح في واحدة من أكثر المناطق فقراً في العالم، في شبه القارة الهندية، انتقادات من الخبراء، قائلين إن «الفقراء المضطهدين يدفعون ثمن الهوس بالأسلحة النووية». وأجرت باكستان وجارتها المنافسة لها الهند تفجيرات نووية بفاصل أيام فقط إحداهما عن الأخرى في مايو (أيار) 1998 ومنذ ذلك الحين، تعمل الدولتان الواقعتان في جنوب آسيا على تطوير المخزونات الأسرع تنامياً من الرؤوس الحربية النووية ونظام إطلاق الصواريخ. وأشار الأدميرال المتقاعد من البحرية الهندية، آرون براكاش قائلاً: «تقترب الهند وباكستان على نحو خطير من نقطة التنامي المستمر في ترسانة الأسلحة النووية لدى كل منهما. ويمكن أن يتحول ذلك إلى سباق يغيب عنه العقل وتدفعه الشكوك المتبادلة وليست الاحتياجات الفعلية للردع والحفاظ على الاستقرار».
وتبعاً للتقرير السنوي الصادر عن «معهد استوكهولم الدولي للسلام»، منظمة دولية تتبع الأسلحة النووية، ارتفع عدد الأسلحة النووية في باكستان من 165 إلى 170 العام الماضي، بينما ارتفع العدد ذاته لدى الهند من 170 - 175. ويمكن القول إن نحو 515 سلاحاً نووياً موجوداً حول الهند في الوقت الحالي. وأعرب عادل سلطان، عميد كلية الفضاء والدراسات الاستراتيجية بالجامعة الجوية في إسلام آباد، عن وجهة نظر مشابهة. وقال: «منذ أن أصبحتا دولتين نوويتين، حرصت الهند وباكستان على اختبار مجموعة متنوعة من الصواريخ متنوعة النطاقات، بما في ذلك منظومات نووية وتقليدية ومزدوجة القدرة. ودخلت الدولتان في سباق تسلح». وأضاف: «هذا السباق الصاروخي زاد الخطر الذي يتهدد المنطقة ككل، ويوضح أنه اشتعال صراع نووي ستكون له آثار مدمرة على جنوب آسيا».
والملاحَظ أنه خلال السنوات الأخيرة، اختبر البلدان بالفعل مجموعة واسعة النطاق من الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، بما في ذلك أنظمة تكتيكية. في الوقت ذاته، تقر الهند سياسة «عدم الاستباق باستخدام السلاح النووي»، في الوقت الذي كانت باكستان أكثر استعراضاً لقوتها النووية.
الاختبارات الهندية في 2021
وشهدت الفترة الأخيرة سلسلة من تجارب الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية. وارتبط آخر هذه الاختبارات بالصاروخ الباليستي الباكستاني أرض - أرض من طراز «غزنوي» (حتف 3) مؤخراً، ويملك الصاروخ القدرة على ضرب أهداف على مدى يصل إلى 290 كيلومتراً. وفي المقابل أجرت الهند في أغسطس (آب) اختباراً ناجحاً لما يطلق عليه «صاروخ كروز التكنولوجيا الأصلية» (آي تي سي إم)، المصنوع بالاعتماد الكامل على تكنولوجيا محلية، وبهذا تكون الهند قد تقدمت خطوة للأمام باتجاه صناعة أسلحة الحرب. في هذا الصدد، أوضحت مصادر رسمية أن صاروخ كروز الجديد سيكمل صاروخ كروز الآخر الأسرع من الصوت الذي تشترك الهند وروسيا في إنتاجه ويحمل اسم «براهموس». وفي وقت مبكر من يوليو (تموز)، اختبرت الهند صاروخاً محلياً تولت تطويره يحمل اسم «أكاش - إن جي» الذي ينتمي لمنظومة دفاع صاروخية أرض - جو. وقبل ذلك في يونيو (حزيران)، جرى اختبار صاروخ ينتمي لمجموعة «أغني» يعرف باسم «أغني - برايم»، والذي يتراوح مداه ما بين 1000 و2000 كيلومتر. كما نجحت الهند في اختبار منظومات صواريخ جرى تطويرها محلياً وموجّهة تُعرف بـ«هيلينا» و«دهروفاستارا».
ومنذ نيلها الاستقلال، أضافت الهند الكثير من الصواريخ الاستراتيجية والتكتيكية المتنوعة إلى ترسانتها الصاروخية التي خدمت عدداً من الأهداف في إطار استراتيجية نيودلهي الدفاعية. وبفضل مشروعات نشطة استمرت على امتداد عقود، نجحت الهند في تطوير مختلف أنماط منظومات الصواريخ، بما في ذلك الصواريخ المضادة للسفن وصواريخ الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية والكروز وجو - جو والمنظومات المضادة للصواريخ. واللافت أن الهند واحدة من سبع دول على مستوى العالم تملك صواريخ باليستية عابرة للقارات، والتي تتميز بمدى يبلغ الحد الأدنى له 5000 كيلومتر، علاوة على أنها واحدة من أربع دول في العالم تملك منظومة مضادة للصواريخ الباليستية. وبفضل صاروخ «براهموس» الباليستي العابر للقارات «أغني - 5» وعدد من الصواريخ الكبرى الأخرى، نجحت الهند في إضافة أسلحة فتاكة إلى ترسانتها. وبخلاف سلسلتي صواريخ «براهموس» و«أغني»، تملك الهند بالفعل صواريخ «دهانوش» و«بريتهفي».
الترسانة الباكستانية
منذ عام 1998، طوّرت باكستان قدرة ردع قوية لا تزال تشكل عنصراً محورياً في حماية الأمن الوطني للبلاد. ويبدو أن عام 2021 كان بمثابة بداية طيبة لباكستان، خصوصاً فيما يتعلق بتعزيز جهودها في مجال الاختبارات الباليستية. وفي وقت سابق من العام، تحديداً يناير (كانون الثاني)، أجرت باكستان اختباراً لصاروخ «شاهين - 3» أرض - أرض الباليستي، والذي يبلغ مداه 2750 كيلومتراً، ما يجعله الصاروخ صاحب المدى الأطول لدى باكستان. وفي وقت لاحق من فبراير (شباط)، جرى إطلاق صاروخ «غزنوي» في إطار تدريب ميداني سنوي تجريه القوات المسلحة الباكستانية. في مارس (آذار)، جرى اختبار صاروخ آخر قادر على حمل رؤوس نووية، «شاهين - 1» أرض - أرض الباليستي، والذي يصل مدى إصابته 900 كيلومتر. وفي الوقت الحاضر، يملك الجيش الباكستاني نطاقاً واسعاً من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وصواريخ باليستية تكتيكية والمدفعية الصاروخية وصواريخ كروز أرض - أرض.
المشهد النووي المعقد
تخلق هذه التحركات مشهداً نووياً معقداً داخل المنطقة. وعلى مدار الشهور الكثيرة الماضية، اختبرت كل من الهند وباكستان وعدلت منظومات لنشر صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. في هذا الصدد، شرح العميد أنيل غوبتا، المحلل السياسي والعسكري أن «الهند وباكستان تتسابقان بالفعل في خضمّ مساعيهما لتحقيق أهدافهما المتعلقة بالأمن الوطني. لكنهما تركضان على مسارين مختلفين وتسعيان خلف أهداف متباينة للغاية. من ناحيتها، تبني باكستان منظومات أسلحة بهدف ردع الهند عن تنفيذ عمليات عسكرية تقليدية، بعيداً عن استخدام الأسلحة النووية». وأضاف: «في المقابل، تطور الهند منظومات عسكرية ترمي بصورة أساسية لتوفير رادع استراتيجي في مواجهة الصين، ما يعني أن هذه الديناميكية غير مقتصرة على شبه القارة الهندية. والواضح أن نيودلهي تسعى لامتلاك صواريخ باليستية ذات مدى أبعد، ما يوحي بأنها ذات صلة بجهود ردع بكين أكثر من إسلام آباد». وفي تلك الأثناء، لا تشعر المؤسسة المعنية بالأمن الوطني داخل الهند بانزعاج إزاء اختبار باكستان لصاروخ «غزنوي» النووي، وذلك اعتقاداً منها بأن الاختبار يأتي في إطار المناوشات والتلويح المستمر بالقوة من إسلام آباد فيما يخص قضية كشمير، في وقت لا تُبدي نيودلهي استعدادها للدخول في مواجهة لا طائل من ورائها. في هذا السياق، صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، أريندام باغشي، في نيودلهي قائلاً: «ترفض الهند الاختبار الصاروخي الباكستاني وتعده غير مثير للاهتمام، ولا تؤثر فيها مثل هذه الإجراءات. لقد سبق أن قلنا إننا لا نتأثر بمثل هذه الاختبارات الصاروخية، خصوصاً عندما تكشف هذه الاختبارات عن قدرة مقترضة من الخارج أو مستوردة».
من ناحيته، أشار لفتنانت جنرال بالجيش الهندي غورميت سنغ، إلى أن «الترسانة الصاروخية الباكستانية ومخزون البلاد من الأسلحة النووية جرى الحصول عليها سراً من الصين... في المقابل، تتميز قدرات الهند الصاروخية بوصفها أكثر تقدماً بكثير عن نظيرتها الباكستانية. أما سلسلة الاختبارات الصاروخية التي جرت هذا العام فتخدم أغراضاً استعراضية فحسب، خصوصاً أمام الجمهور الداخلي. ويأتي اختيار توقيت إجراء الاختبارات الصاروخية في خضمّ محاولة لتدويل قضية كشمير على الصعيدين العسكري والدبلوماسي».
من ناحيته، قال الدبلوماسي الهندي راجيف كريشان شارما: «يشعر المعنيون بتطوير الصواريخ الهندية وقيادة القوة الاستراتيجية بثقة في قدرات الهند وليست لديهم نية للدخول في مباراة مصارعة في مواجهة الجيش الباكستاني. إن الفكرة برمتها تدور حول استفزاز رد فعل سياسي هندي وإجبار الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على محاولة إحلال السلام بين باكستان وحكومة مودي».
ومع ذلك، نفت تقارير واردة في صحيفة «دون» الباكستانية وجود أي صلة بين الاختبارات الصاروخية الباكستانية والتوترات مع الهند. وأضاف الجنرال غورميت في هذا الشأن أن الهند تملك قوات مسلحة تقليدية أقوى بكثير من باكستان، لكنّ الترسانتين النوويتين متقاربتان، والمقصود من هذا التقارب أن كلا الطرفين يملك القدرة على إلحاق أضرار ضخمة وإسقاط أعداد ضخمة من الضحايا لدى الطرف الآخر. في الوقت ذاته، تتفوق الهند بكثير على باكستان من حيث القدرة على شن هجمات نووية من الماء. وحتى هذه اللحظة، تملك الهند الغواصة النووية «آي إن إس أريهانت»، والتي يمكن استخدامها في شن هجمات نووية. أما باكستان، فلا تملك مثل هذه الغواصات حتى اليوم.



كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».


الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».