تزايد سباق التسلح النووي في شبه القارة الهندية

بدافع الشكوك المتبادلة في إحدى أكثر المناطق فقراً في العالم

كشمير خط التماس المباشر بين الدولتين النوويتين (أ.ف.ب)
كشمير خط التماس المباشر بين الدولتين النوويتين (أ.ف.ب)
TT

تزايد سباق التسلح النووي في شبه القارة الهندية

كشمير خط التماس المباشر بين الدولتين النوويتين (أ.ف.ب)
كشمير خط التماس المباشر بين الدولتين النوويتين (أ.ف.ب)

غالباً ما يثير سباق التسلح في واحدة من أكثر المناطق فقراً في العالم، في شبه القارة الهندية، انتقادات من الخبراء، قائلين إن «الفقراء المضطهدين يدفعون ثمن الهوس بالأسلحة النووية». وأجرت باكستان وجارتها المنافسة لها الهند تفجيرات نووية بفاصل أيام فقط إحداهما عن الأخرى في مايو (أيار) 1998 ومنذ ذلك الحين، تعمل الدولتان الواقعتان في جنوب آسيا على تطوير المخزونات الأسرع تنامياً من الرؤوس الحربية النووية ونظام إطلاق الصواريخ. وأشار الأدميرال المتقاعد من البحرية الهندية، آرون براكاش قائلاً: «تقترب الهند وباكستان على نحو خطير من نقطة التنامي المستمر في ترسانة الأسلحة النووية لدى كل منهما. ويمكن أن يتحول ذلك إلى سباق يغيب عنه العقل وتدفعه الشكوك المتبادلة وليست الاحتياجات الفعلية للردع والحفاظ على الاستقرار».
وتبعاً للتقرير السنوي الصادر عن «معهد استوكهولم الدولي للسلام»، منظمة دولية تتبع الأسلحة النووية، ارتفع عدد الأسلحة النووية في باكستان من 165 إلى 170 العام الماضي، بينما ارتفع العدد ذاته لدى الهند من 170 - 175. ويمكن القول إن نحو 515 سلاحاً نووياً موجوداً حول الهند في الوقت الحالي. وأعرب عادل سلطان، عميد كلية الفضاء والدراسات الاستراتيجية بالجامعة الجوية في إسلام آباد، عن وجهة نظر مشابهة. وقال: «منذ أن أصبحتا دولتين نوويتين، حرصت الهند وباكستان على اختبار مجموعة متنوعة من الصواريخ متنوعة النطاقات، بما في ذلك منظومات نووية وتقليدية ومزدوجة القدرة. ودخلت الدولتان في سباق تسلح». وأضاف: «هذا السباق الصاروخي زاد الخطر الذي يتهدد المنطقة ككل، ويوضح أنه اشتعال صراع نووي ستكون له آثار مدمرة على جنوب آسيا».
والملاحَظ أنه خلال السنوات الأخيرة، اختبر البلدان بالفعل مجموعة واسعة النطاق من الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، بما في ذلك أنظمة تكتيكية. في الوقت ذاته، تقر الهند سياسة «عدم الاستباق باستخدام السلاح النووي»، في الوقت الذي كانت باكستان أكثر استعراضاً لقوتها النووية.
الاختبارات الهندية في 2021
وشهدت الفترة الأخيرة سلسلة من تجارب الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية. وارتبط آخر هذه الاختبارات بالصاروخ الباليستي الباكستاني أرض - أرض من طراز «غزنوي» (حتف 3) مؤخراً، ويملك الصاروخ القدرة على ضرب أهداف على مدى يصل إلى 290 كيلومتراً. وفي المقابل أجرت الهند في أغسطس (آب) اختباراً ناجحاً لما يطلق عليه «صاروخ كروز التكنولوجيا الأصلية» (آي تي سي إم)، المصنوع بالاعتماد الكامل على تكنولوجيا محلية، وبهذا تكون الهند قد تقدمت خطوة للأمام باتجاه صناعة أسلحة الحرب. في هذا الصدد، أوضحت مصادر رسمية أن صاروخ كروز الجديد سيكمل صاروخ كروز الآخر الأسرع من الصوت الذي تشترك الهند وروسيا في إنتاجه ويحمل اسم «براهموس». وفي وقت مبكر من يوليو (تموز)، اختبرت الهند صاروخاً محلياً تولت تطويره يحمل اسم «أكاش - إن جي» الذي ينتمي لمنظومة دفاع صاروخية أرض - جو. وقبل ذلك في يونيو (حزيران)، جرى اختبار صاروخ ينتمي لمجموعة «أغني» يعرف باسم «أغني - برايم»، والذي يتراوح مداه ما بين 1000 و2000 كيلومتر. كما نجحت الهند في اختبار منظومات صواريخ جرى تطويرها محلياً وموجّهة تُعرف بـ«هيلينا» و«دهروفاستارا».
ومنذ نيلها الاستقلال، أضافت الهند الكثير من الصواريخ الاستراتيجية والتكتيكية المتنوعة إلى ترسانتها الصاروخية التي خدمت عدداً من الأهداف في إطار استراتيجية نيودلهي الدفاعية. وبفضل مشروعات نشطة استمرت على امتداد عقود، نجحت الهند في تطوير مختلف أنماط منظومات الصواريخ، بما في ذلك الصواريخ المضادة للسفن وصواريخ الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية والكروز وجو - جو والمنظومات المضادة للصواريخ. واللافت أن الهند واحدة من سبع دول على مستوى العالم تملك صواريخ باليستية عابرة للقارات، والتي تتميز بمدى يبلغ الحد الأدنى له 5000 كيلومتر، علاوة على أنها واحدة من أربع دول في العالم تملك منظومة مضادة للصواريخ الباليستية. وبفضل صاروخ «براهموس» الباليستي العابر للقارات «أغني - 5» وعدد من الصواريخ الكبرى الأخرى، نجحت الهند في إضافة أسلحة فتاكة إلى ترسانتها. وبخلاف سلسلتي صواريخ «براهموس» و«أغني»، تملك الهند بالفعل صواريخ «دهانوش» و«بريتهفي».
الترسانة الباكستانية
منذ عام 1998، طوّرت باكستان قدرة ردع قوية لا تزال تشكل عنصراً محورياً في حماية الأمن الوطني للبلاد. ويبدو أن عام 2021 كان بمثابة بداية طيبة لباكستان، خصوصاً فيما يتعلق بتعزيز جهودها في مجال الاختبارات الباليستية. وفي وقت سابق من العام، تحديداً يناير (كانون الثاني)، أجرت باكستان اختباراً لصاروخ «شاهين - 3» أرض - أرض الباليستي، والذي يبلغ مداه 2750 كيلومتراً، ما يجعله الصاروخ صاحب المدى الأطول لدى باكستان. وفي وقت لاحق من فبراير (شباط)، جرى إطلاق صاروخ «غزنوي» في إطار تدريب ميداني سنوي تجريه القوات المسلحة الباكستانية. في مارس (آذار)، جرى اختبار صاروخ آخر قادر على حمل رؤوس نووية، «شاهين - 1» أرض - أرض الباليستي، والذي يصل مدى إصابته 900 كيلومتر. وفي الوقت الحاضر، يملك الجيش الباكستاني نطاقاً واسعاً من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وصواريخ باليستية تكتيكية والمدفعية الصاروخية وصواريخ كروز أرض - أرض.
المشهد النووي المعقد
تخلق هذه التحركات مشهداً نووياً معقداً داخل المنطقة. وعلى مدار الشهور الكثيرة الماضية، اختبرت كل من الهند وباكستان وعدلت منظومات لنشر صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. في هذا الصدد، شرح العميد أنيل غوبتا، المحلل السياسي والعسكري أن «الهند وباكستان تتسابقان بالفعل في خضمّ مساعيهما لتحقيق أهدافهما المتعلقة بالأمن الوطني. لكنهما تركضان على مسارين مختلفين وتسعيان خلف أهداف متباينة للغاية. من ناحيتها، تبني باكستان منظومات أسلحة بهدف ردع الهند عن تنفيذ عمليات عسكرية تقليدية، بعيداً عن استخدام الأسلحة النووية». وأضاف: «في المقابل، تطور الهند منظومات عسكرية ترمي بصورة أساسية لتوفير رادع استراتيجي في مواجهة الصين، ما يعني أن هذه الديناميكية غير مقتصرة على شبه القارة الهندية. والواضح أن نيودلهي تسعى لامتلاك صواريخ باليستية ذات مدى أبعد، ما يوحي بأنها ذات صلة بجهود ردع بكين أكثر من إسلام آباد». وفي تلك الأثناء، لا تشعر المؤسسة المعنية بالأمن الوطني داخل الهند بانزعاج إزاء اختبار باكستان لصاروخ «غزنوي» النووي، وذلك اعتقاداً منها بأن الاختبار يأتي في إطار المناوشات والتلويح المستمر بالقوة من إسلام آباد فيما يخص قضية كشمير، في وقت لا تُبدي نيودلهي استعدادها للدخول في مواجهة لا طائل من ورائها. في هذا السياق، صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، أريندام باغشي، في نيودلهي قائلاً: «ترفض الهند الاختبار الصاروخي الباكستاني وتعده غير مثير للاهتمام، ولا تؤثر فيها مثل هذه الإجراءات. لقد سبق أن قلنا إننا لا نتأثر بمثل هذه الاختبارات الصاروخية، خصوصاً عندما تكشف هذه الاختبارات عن قدرة مقترضة من الخارج أو مستوردة».
من ناحيته، أشار لفتنانت جنرال بالجيش الهندي غورميت سنغ، إلى أن «الترسانة الصاروخية الباكستانية ومخزون البلاد من الأسلحة النووية جرى الحصول عليها سراً من الصين... في المقابل، تتميز قدرات الهند الصاروخية بوصفها أكثر تقدماً بكثير عن نظيرتها الباكستانية. أما سلسلة الاختبارات الصاروخية التي جرت هذا العام فتخدم أغراضاً استعراضية فحسب، خصوصاً أمام الجمهور الداخلي. ويأتي اختيار توقيت إجراء الاختبارات الصاروخية في خضمّ محاولة لتدويل قضية كشمير على الصعيدين العسكري والدبلوماسي».
من ناحيته، قال الدبلوماسي الهندي راجيف كريشان شارما: «يشعر المعنيون بتطوير الصواريخ الهندية وقيادة القوة الاستراتيجية بثقة في قدرات الهند وليست لديهم نية للدخول في مباراة مصارعة في مواجهة الجيش الباكستاني. إن الفكرة برمتها تدور حول استفزاز رد فعل سياسي هندي وإجبار الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على محاولة إحلال السلام بين باكستان وحكومة مودي».
ومع ذلك، نفت تقارير واردة في صحيفة «دون» الباكستانية وجود أي صلة بين الاختبارات الصاروخية الباكستانية والتوترات مع الهند. وأضاف الجنرال غورميت في هذا الشأن أن الهند تملك قوات مسلحة تقليدية أقوى بكثير من باكستان، لكنّ الترسانتين النوويتين متقاربتان، والمقصود من هذا التقارب أن كلا الطرفين يملك القدرة على إلحاق أضرار ضخمة وإسقاط أعداد ضخمة من الضحايا لدى الطرف الآخر. في الوقت ذاته، تتفوق الهند بكثير على باكستان من حيث القدرة على شن هجمات نووية من الماء. وحتى هذه اللحظة، تملك الهند الغواصة النووية «آي إن إس أريهانت»، والتي يمكن استخدامها في شن هجمات نووية. أما باكستان، فلا تملك مثل هذه الغواصات حتى اليوم.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.