بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه

نائب الأمين العام للجامعة العربية أكد لـ«الشرق الأوسط» أنها ستشهد تنقية للأجواء ودعم العمل العربي المشترك

بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه
TT

بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه

بن حلي: نطمح لقمة عربية فارقة.. وكل التحضيرات اللوجيستية لعقدها تمت على أكمل وجه

كشف نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الإعداد للقمة العربية نهاية الشهر الحالي في شرم الشيخ، وجدول الأعمال الذي لن يتجاوز السبعة بنود، التي تتعلق في مجملها بآليات إحياء العمل العربي المشترك وتعديل الميثاق ومجلس الأمن والسلم العربي، والقوة العربية المشتركة، ومصير اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وقضايا فلسطين بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي وتعهده بعدم قيام الدولة الفلسطينية عشية فوزه بالانتخابات، وكذلك قضايا سوريا وليبيا واليمن ومكافحة الإرهاب. وقال إن ليبيا أصبحت أقرب إلى الحل، وكشف عن مشاركة الممثل الأممي ليون في الاجتماع الوزاري التمهيدي للقمة الخاص بليبيا ومكافحة الإرهاب.. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* ما أهم الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة؟
- أولا، نتطلع أن تكون القمة العربية برئاسة مصر بوتيرة النجاح نفسها التي حققها المؤتمر العالمي الاقتصادي الذي انعقد في منتجع شرم الشيخ، وأن تحدث نتائج تتطابق والنجاح الذي حققته الرئاسة المصرية وحكومتها وشعبها، والمشاركة والدعم العربي المشرف الذي يعكس قوة التضامن العربي. وثانيا عندما تعقد قمة عربية نقول ونردد العبارة نفسها، بأنها قمة فارقة وغيره، وهنا أقول إننا بالفعل أمام قمة أعطيتها رقما خاصا، ونحن الآن بلغنا 70 عاما (من تاريخ ميلاد الجامعة العربية)، حيث تم الإنشاء في 22 مارس (آذار) عام 1945 وهنا لا بد أن يكون لنا كعرب وقفة بالنسبة للجامعة وميثاقها وآلياتها ومفهومها لإنهاء هذا الانحدار والتدهور - أقولها بكل أمانة - الذي تعاني منه المنطقة العربية، والنيران المشتعلة في عدة مدن، وبالتالي نحتاج لوقفة لأن هناك تغولا للإرهاب بشكل غير مسبوق من الرعب وإسقاط المؤسسات وهدم التاريخ، ولهذا لا بد أن تكون المواجهة عربية في الأساس، لأنه لا توجد دولة عربية يمكنها القول إنها بعيدة عن خطر الإرهاب، أو تقول إنه من مصلحتها ألا تواجهه. أما الحديث عن تحالف وتآلف ومظلات خارجية، فاتضح أنه غير ذي جدوى للعرب، وأن الوقت قد حان لأن تتعافى المنطقة مما أصابها، وأن تستعيد زخمها وقوتها من خلال التضامن العربي ورأب الصدع وتنقية الأجواء العربية، ولا أستبعد أن تكون القمة مناسبة لإزالة الاختلافات التي أرى أنها ثانوية بالنسبة لحجم المخاطر التي تتربص بالدول العربية.
* ماذا عن جدول أعمال مهمة القمة ذات الرقم الخاص.. كما ذكرت؟
- هناك جانب سياسي وآخر اقتصادي، وسوف يبدأ وزراء الاقتصاد اجتماعاتهم بعد اجتماع المندوبين وكبار المسؤولين لبحث القضايا الاقتصادية، بداية من نتائج قمة الكويت عام 2014، وكذلك القمة التنموية التي انعقدت في الرياض، ثم التحضير للقمة الاقتصادية التي ستعقد في تونس ويحدد موعدها الإخوة هناك بعد ترتيب أوضاعهم، لأنه كما هو معروف فإن موعد القمة بداية يناير (كانون الثاني)، وهذا الوقت كانت لديهم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وكذلك من أولويات المجلس الاقتصادي العربي التنمية المستدامة، ونحن، كمجموعة عربية، لدينا أولويات ستطرح على أجندة القمة العالمية عام 2015. وهناك جهد يبذل وتم عمل كبير على مستوى المؤسسات والمجالس المختصة، ولدينا كذلك منطقة التجارة الحرة المتعثرة، ونحتاج استكمال الإجراءات وإنهاء المعوقات، حتى يمكن الدخول في مشروع إطلاق منطقة الاتحاد الجمركي، وبعد المشاريع المقدمة من بعض الدول العربية من بينها مشروع لمملكة البحرين (الأسر المنتجة) وكيفية تعميم هذه التجربة في الدول العربية، وكذلك مشروع للعقد الوطني لمحو أمية الكبار وانطلاقه ومدته الزمنية من 2015 حتى عام 2024، وقد طرحت مصر هذا المشروع.
* الأجندة السياسية العربية في أي اتجاه ستكون خلال القمة.. وما الأولويات؟
- في الجانب السياسي لدينا موضوع فلسطين والتحديات المرتقبة، خاصة أن كل التقديرات تشير إلى أن حكومة نتنياهو لن تقوم بأي تغيير، ولن تسمح بإقامة دولة فلسطينية كما أعلن، وبالتالي يجب علينا خلال هذه القمة أن نبحث في كل ما قدمته الدول العربية لاستراتيجية السلام والمبادرة العربية، وألا نعتمد على الرباعية الدولية والمؤتمرات والمجتمع الدولي، وكل هذه الأمور جربها العرب ولم تحقق أي نتائج، ثم العودة إلى الأشقاء الفلسطينيين وأهمية ترتيب البيت الداخلي بشكل سريع وعاجل، واستئناف نضالهم السياسي والسلمي، لأن الموضوع الآن أصبح خطيرا. إضافة إلى أهمية تقديم الدعم السياسي والمادي للقيادة الفلسطينية ووضع أجندة فلسطين على رأس الأولويات مهما كانت تحديات الأمن والإرهاب ولا يمكن أن تشغلنا هذه الموضوعات أو الأزمات عن وضع هذا الموضوع في سلم الاهتمام، ثم إن هذه الأزمات المنتشرة في الدول العربية (سوريا - اليمن - ليبيا - الصومال)، وهي مطروحة على جدول أعمال القمة وسيُتخذ بشأنها قرارات مهمة.
* صيانة الأمن القومي العربي.. ماذا عن موقعها في هذه القمة؟
- هو موضوع أساسي، لأن الجميع ولأول مرة يشعر أننا نحتاج لإعادة قراءة ومراجعة للمرجعيات الخاصة بالأمن القومي العربي، وهنا تأتي الأهمية والأولوية؛ هل سنستمر على هذا الحال بعد أن أصبح الخطر يهدد كيان الدولة الوطنية وليس فقط «العمل العربي المشترك»؟ وهذا مطروح أمام القادة العرب، ولقاؤهم فرصة مهمة لإعادة تفعيل أو تعديل المشروعات الخاصة بالدفاع العربي المشترك، لأن الموضوع الآن أصبح جديا، فعندما ينتشر الإرهاب بهذا الحجم، ووراءه ما وراءه من تطورات، فلا بد من عمل يدفع بالجميع إلى صياغات جديدة لدرء الخطر الذي يحاصر المنطقة.
* ماذا عن مشاركتكم في مؤتمر وزراء الداخلية العرب في الجزائر.. وهل سترفع قرارات هذا الاجتماع إلى القمة، التي تصب في دائرة التنسيق الأمن؟
- لا شك أن إحدى الآليات المهمة التي تتعامل مع الإرهاب هي وزراء الداخلية العرب ووزراء العدل، وقد حضرت اجتماع الجزائر لوزراء الداخلية وكان هناك عدد من القرارات في مجال التنسيق الأمني وتبادل المعلومات ومواجهة الإرهاب، والتعامل مع الأطراف الأخرى الإقليمية والدولية لمحاربة هذه الآفة، وقد جاء الاجتماع في وقته، وقد ركز على التدابير والإجراءات العملية التي من الممكن لوزراء الداخلية اتخاذها كإحدى الآليات المنوط بها صيانة الأمن الوطني والقومي العربي.
* سبق للأمين العام أن أعلن عن إمكانية عقد اجتماع لوزراء الداخلية والخارجية والدفاع والإعلام لوضع تصور خاص بصيانة الأمن القومي العربي والإعداد للقوة العربية المشتركة.
- كل الموضوعات المتعلقة بحفظ وصيانة الأمن القومي العربي والقوة العربية المشتركة مطروحة على جدول أعمال القمة في نطاق بند صيانة الأمن القومي العربي ومواجهة الجماعات الإرهابية والتطرف، وتحت هذا العنوان يمكن للقادة العرب أن يقرروا ما يشاءون من إجراءات وتوجيهات، وكل المؤسسات عليها تنفيذ ما يراه القادة العرب.
* هل انتهت الأمانة العامة من الإعداد الكامل للملفات التي تطرح على القمة؟
- من الناحية اللوجيستية انتهينا من كامل التحضيرات التي تؤدي إلى تحقيق النجاح المطلوب للقمة.. والآن نحن بصدد إعداد تقارير للأمين العام التي يقدمها للقمة، وهي تقرير عن قمة الكويت ونسبة إنجاز تنفيذ القرارات، ثم هناك تقرير سنوي للأمين العام يقدمه إلى القادة العرب يتضمن رؤيته الشاملة للحالة والوضع العربي، ثم نشاط الجامعة في كل القطاعات المختلفة.
* هل ستشهد قضايا اليمن وسوريا وليبيا بنودا دائمة على جدول أعمال القمم، أم سننتقل إلى مرحلة الحلول لتخفيض حجم الملفات المزمنة؟
- بالتأكيد ستكون هذه القضايا محل اهتمام القادة العرب وستحظى بقرارات مصيرية نقترب من خلالها إلى الحلول.
* بخصوص ليبيا، نشهد اجتماعات متفرقة في كل مكان في المغرب والجزائر ومصر وغيرها من العواصم العربية، هل يمكن للجامعة لم شمل كل هذه الاجتماعات داخلها وبحضور ممثلي الأمم المتحدة والجامعة العربية للعمل على وقف الاقتتال وتشكيل حكومة موسعة قادرة على بناء دولة مؤسسات؟
- أعتقد أن الوضع في ليبيا ربما يكون في المرحلة الحالية من أسهل الملفات للمعالجة وأقربها للحل.. والمطلوب ماذا؟ هو أن تكون هناك رؤية على المستوى الإقليمي ودول الجوار والدولي، وكل هذه الجهود يجب أن تصب في هدف واحد، هو دفع الأشقاء في ليبيا إلى وقف العدائيات والاتفاق على كيفية بناء المؤسسات على خلفية رؤية سياسية متوافقة.. وهنا لا ننطلق من فراغ، لأن هناك حكومة وبرلمانا معترفا بهما عربيا ودوليا، وأن يشارك كل أبناء ليبيا دون إقصاء وعزل الجماعات الإرهابية والقضاء عليها، لأنها تعكر صفو الليبيين وتحاول خلط الأوراق.
* ألا ترى أن هناك تدخلات خارجية تقف خلف هذه الجماعات؟
- من دون شك هناك تدخلات.. لكن إذا تركنا الأمر إلى الليبيين، أقول: أسهل، لماذا؟ لأنه لا يوجد بها طوائف أو مذاهب، وإنما شعب منسجم موحد ولديه قدرات اقتصادية ولا تحتاج إلى مصادر تمويل لإعادة البناء، وإنما تحتاج فقط إلى الوقوف بجوار الشعب والدفع بهم نحو المصالحة الوطنية الشاملة. والشعب الليبي يثق في المجموعة العربية أكثر من الأطراف الأخرى، لأن التزامهم بالوطن والقيم الإسلامية والعربية أمر لا يستهان به، وكذلك هناك دور كبير لدول الجوار العربي.
* هل أعدت الجامعة بعض المشاريع التي ستقدم إلى القمة؟
- هناك اتصالات وزيارات يقوم بها الأمين العام مع القادة العرب، خاصة دولة الكويت (الرئاسة الحالية) ومصر (الرئاسة المقبلة)، كما يزور الجزائر يوم 22 مارس (آذار) الحالي، للتشاور مع المسؤولين هناك، كما طلب زيارة عدد من الدول إذا سمحت الظروف بأن يقوم بها قبل وبعد القمة، والتشاور مفتوح حتى أثناء القمة، وكذلك هناك دبلوماسية الاتصالات لبلورة الموضوعات المهمة، وكل الملفات جاهزة.
* كم يصل عدد بنود جدول الأعمال.. وهل ستكون القمة متخمة بالملفات؟
- جدول الأعمال محدود جدا، ولن يتجاوز 7 بنود حتى يكرس القادة العرب وقتهم لإنجازها، خاصة البنود السياسية والاقتصادية المهمة.
* هذا يعنى أن هناك قضايا سيتم ترحيلها لوقت آخر؟
- القضايا الأخرى يمكن حسمها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 26 مارس الحالي، ويرفع إلى القادة العرب عدد محدود من الملفات المهمة حتى تكون هناك فرصة للحوار والتشاور.. وأهم شيء في هذه القمم ليس فقط المناقشات داخل قاعات الاجتماعات، وإنما هناك أيضا القمم الثنائية والثلاثية الجانبية، التي تعد فرصة لتصفية الخلافات وإنهاء أي لبس أو سوء تفاهم حول أمور ما تحدث بشكل مفاجئ وتعكر الصفو العربي أو تعطل العمل العربي المشترك.
* ماذا تحقق من قمة الكويت؟
- لقد بذل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، وكذلك وزير الخارجية وكل أعضاء الحكومة جهودا كبيرة طيلة فترة الرئاسة من خلال العمل بأسلوب راقٍ ناجح، سواء بالنسبة للانتقال إلى العواصم العربية التي تعاني من أزمات، خاصة العراق والصومال، وكذلك جنيف للتحضير وتفعيل الاتفاقية الرابعة الخاصة بالأراضي المحتلة، وكذلك استضافة اجتماعات لدعم سوريا، وسوف تستضيف نهاية الشهر الاجتماع الثالث للدول المانحة لسوريا.. وهذا كله يعد نشاطا دبلوماسيا كبيرا يُحسب لدولة الكويت.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.