المتحدث باسم «طالبان»: حكم الشريعة ليس محل مساومة

ذبيح الله شدد في حوار مع على ملاحقة «شبكات السلاح الناشطة تحت الأرض»

ذبيح الله مجاهد
ذبيح الله مجاهد
TT
20

المتحدث باسم «طالبان»: حكم الشريعة ليس محل مساومة

ذبيح الله مجاهد
ذبيح الله مجاهد

لسنوات عدة، كان المتحدث الرئيسي باسم «طالبان»، الملا ذبيح الله مجاهد، يتجنب الظهور علناً حتى عندما يحشد مئات آلاف الأنصار على الإنترنت، وينشر تغريدات عسكرية مباشرة عن مستجدات وتطورات الحرب. لكن بعد أيام على استيلاء «طالبان» على العاصمة كابل، عقب انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، برئاسة أشرف غني، قدم ذبيح الله مجاهد نفسه، بالصوت والصورة، علناً للمرة الأولى، وذلك في مؤتمر صحافي مفاجئ في العاصمة الأفغانية.
ولسنوات، تصاعد الجدل حول ما إذا كان مجاهد شخصًا واحدًا، وعُد اسمه بمثابة غطاء للجناح الإعلامي الواسع للحركة، بسبب سرعة تغطيته للأحدث اليومية من قندهار إلى هلمند إلى تورا بورا إلى جلال آباد (شرق أفغانستان)، ثم العاصمة كابل التي لم تتوقف فيها العمليات.
وسبق لـ«الشرق الأوسط» أن أجرت ثلاثة حوارات مع الملا ذبيح الله مجاهد الذي رشحته مصادر أفغانية لأن يكون وزير اتصالات «الإمارة الإسلامية» في الحكومة الجديدة التي ستعلن خلال أيام.
وفي أحد هذه الحوارات مع «الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) 2015، أكد الملا ذبيح الله وفاة الملا عمر، مؤسس الحركة، قبل عامين، حيث أُخفي نبأ وفاته ومكان دفنه بفتوى من القادة الدينيين للحركة. وقال ذبيح الله يومها إن الأمير الجديد يعرف أهمية التشاور، وكان يدير شؤون الإمارة لمدة 5 سنوات قبل تنصيبه.
هذه المرة، وبعد سقوط كابل في قبضة الحركة، وسيطرتها شبه التامة على جميع أنحاء أفغانستان، استجاب الملا ذبيح الله لطلب حوار من «الشرق الأوسط» عقب أيام من توقف الحرب، وإن تعذرت الاستجابة الفورية بسبب انشغاله في تثبيت أمور الدولة الجديدة، لكن بوساطة خاصة من الشيخ مهران خيل، أحد أبرز مساعديه، كتب لـ«الشرق الأوسط» عبر رسالة بالبريد الإلكتروني معتذراً: «آسفون على التأخير، وذلك لکثرة المشاغل... وإن شاء الله في المستقبل تکون لنا لقاءات متکررة مع جریدة (الشرق الأوسط) الموقرة».
وخلال الأيام العشرة الأخيرة للحرب، كان ذبيح الله يعلن سقوط كل مدينة جديدة بيد «طالبان» في تغريدات على «تويتر» بات معها وزير الإعلام الفعلي في النزاع الذي كانت تكسبه حركته بسرعة. ومع سيطرة الحركة الآن على السلطة، سيكون أمام مجاهد، أو «الشيخ ذبيح الله» كما يُطلق عليه، مهمة جديدة، وهي إقناع الأفغان والمجتمع الدولي بأن «طالبان» قادرة على الانتقال من القتال إلى الحكم السلمي. وفي انتظار حوار موسع، كان لنا مع ذبيح الله هذا الحوار السريع الذي تحدث فيه عن سيناريوهات ما بعد الفوز، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق الأمن في أفغانستان، وطمأنة الجميع، ثم تأتي إعادة البناء بعد عقود من الحروب والاضطراب.
ولدى سؤاله حول اتهام «الإمارة»، عبر وثيقة أممية، باستهداف أفغان ساعدوا القوات الأجنبية، وأن الأكثر عرضة للخطر هم الذين كانوا يشغلون مناصب مسؤولة في صفوف القوات المسلحة الأفغانية وقوات الشرطة ووحدات الاستخبارات، قال ذبيح الله: «هناك عفو عام أصدرته (الإمارة) بشأن الفئات التي ذكرها التقرير، ومجاهدو الإمارة ملتزمون بتنفيذ أمر قيادتهم، ولكن العفو ليس مطلقاً، ولا يشمل الشبكات العاملة تحت الأرض التي تخزن سلاحاً ومتفجرات، وتعمل بشكل منظم، خصوصاً إذا كانوا من ذوي الخلفية العسكرية والاستخبارية». وأضاف: «نحن مسؤولون عن حماية أمن المدنيين الأبرياء، وتلك مسؤولية لا يمكننا التفريط بها مهما كان الابتزاز السياسي والإعلامي الذي نتعرض له».
وعن موعد إعلان «طالبان» سياساتها الجديدة في التعامل، أوضح: «نحن نتعامل مع الجميع في الداخل والخارج بحسن نية وانفتاح، طالما أن الطرف المقابل يتعامل معنا بالمثل، ولن نغير تلك الطريقة إلا في حالة تغيير الطرف الآخر قواعد التعامل المبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».
وعن تفسيره لسرعة الفوز والغلبة في أفغانستان في غضون أيام، قال ذبيح الله: «لم تكن هناك سرعة في الفوز والغلبة في غضون أيام، فتلك مبالغات إعلامية تستخدم أحياناً للطعن السياسي والتشكيك. فقتال دام 20 عاماً ليس بالقتال السريع. فطبقاً لإمكاناتنا المتواضعة كان قتالنا للعدو استنزافياً، يعتمد على الوقت وطول مدة القتال التي كلما زادت زدنا قوة بالغنائم والسيطرة على الأرض. ومن الطبيعي أن نكون في نهاية الحرب في أقوى حالاتنا، ويكون العدو في أضعف حالاته. في العام الأخير، كان في يدنا كثير من الأسلحة والمعدات المتطورة التي كانت بحوزة العدو، والمدن التي سقطت بسرعة شهد بعضها سقوطاً متكرراً في السابق، ولكن لم نتمكن من الحفاظ عليها لأسباب تكتيكية».
وعن سرعة السيطرة على العاصمة كابل، كشف ذبيح الله: «استمر وجودنا العسكري فيها لسنوات قبل الفتح. وكون قوات العدو سقطت فجأة، فذلك يعود إلى أنها أيقنت من أن انتصارنا حتمي، ويئست من وضعها وتفككها وهبوط معنوياتها»، مضيفاً: «حربنا كانت طويلة جداً، وعشرون عاماً ليست بالوقت القصير، ولكن الإعلام الأميركي يؤثر على إعلام العالم، فيقول إنه تفاجأ بسقوط سريع، وهذا غير صحيح».
وعن سيناريوهات ما بعد الفوز، أكد ذبيح الله: «سيناريوهات ما بعد الفوز والتمكين هي تحقيق الأمن في البلاد، وطمأنة الجميع (…) ثم تأتي إعادة البناء بعد عقود من الحروب والاضطراب».
وحول توقعات الحكومة الجديدة في العاصمة كابل من الدول العربية والإسلامية، قال: «ننتظر من الدول العربية والإسلامية أن تكون عند مستوى حسن ظننا بها ومحبتنا لها، وأن تدرك أن انتصارنا على الأميركيين وحلفائهم هو انتصار لجميع العرب والمسلمين الذين نتمنى أن نراهم يعملون معنا بإخلاص في بناء بلدنا».
وعن أكثر دولة تشعر الحركة معها بالتوافق، قال: «أكثر دولة نشعر بتوافق معها هي أي دولة تشعر بتوافق معنا، وليس شرطاً أن توافق على كل ما نقول، بل المهم ألا تعمل على عرقلة أهدافنا في تطبيق (أحكام الشريعة)، وتأكيد استقرار البلاد، ورخاء الشعب الفقير الذي عانى طويلاً من الحروب وعدم الاستقرار».



رغم الجدل المثار حول غرينلاند... روبيو وراسموسن يتصافحان في بروكسل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتصافحان في بروكسل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتصافحان في بروكسل (أ.ب)
TT
20

رغم الجدل المثار حول غرينلاند... روبيو وراسموسن يتصافحان في بروكسل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتصافحان في بروكسل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتصافحان في بروكسل (أ.ب)

التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، لم يرد روبيو وراسموسن على سؤال وجهه الصحافيون بصوت مرتفع عن غرينلاند، لكنهما ابتسما وتصافحا أمام العَلمين الأميركي والدنماركي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق أن هذه الكتلة الأرضية مهمة لأمن الولايات المتحدة. وهي جزء من أميركا الشمالية، لكنها إقليم شبه مستقل تابع لمملكة الدنمارك.

وشدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، على حاجة الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع، في حين يسود الاضطراب العالم جراء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسوم جديدة شاملة على جميع واردات الولايات المتحدة.

وقال روبيو متحدثاً في اجتماع لوزراء خارجية حلف «ناتو» في بروكسل إن إدارته توصلت إلى أن الحلفاء لن يتمكنوا من زيادة الإنفاق الدفاعي بصورة كبيرة في الحال، لكنه شدد على الحاجة إلى مسار «واضح» ليزيد الحلفاء من مساهماتهم.

وأضاف: «نريد أن نغادر من هنا عن اقتناع بأننا على مسار واقعي، تلتزم بموجبه كل من الدول الأعضاء بتعهد لرفع الإنفاق (الدفاعي) إلى 5 في المائة»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأظهرت بيانات وزارة الدفاع الأميركية إنفاق نسبة 2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي على الدفاع في 2024.

ودعا الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته إلى زيادة الإنفاق الدفاعي إلى «ما يربو كثيراً على 3 في المائة»، وهو قرار من المتوقع أن يتم اتخاذه في القمة المقبلة للحلف في يونيو (حزيران).

ويسعى وزير الخارجية روبيو ومبعوث إدارة ترمب الجديد إلى حلف «ناتو»، إلى طمأنة حلفاء التحالف الدفاعي القلقين بشأن مدى التزام الولايات المتحدة تجاه الحلف.

وزاد فرض ترمب لرسوم عالمية جديدة، ستؤثر على الحلفاء، من عدم حالة اليقين والارتباك أيضاً.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو إن وحدة «ناتو»: «تتعرض للاختبار عن طريق القرارات التي اتخذها وأعلنها الرئيس ترمب أمس» الأربعاء.

وقال روته لدى سؤاله عن خفض محتمل للقوات الأميركية وأهمية الحصول على رسائل واضحة من إدارة ترمب: «إن هذه المسائل ليست جديدة الآن... ليست هناك خطط لخفض وجودهم هنا في أوروبا على نحو مفاجئ».

ولم تطلع إدارة ترمب حلفاءها في «ناتو» على أي خطط قد تكون لديها، لكن هناك دولاً أوروبية عدة مقتنعة أنه سيتم سحب قوات أميركية ومعدات.

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريديريكسن إلى قائد قوات المتطقة القطبية في الجيش الدنماركي سورين أندرسن على متن سفينة حربية في مياه نوك عاصمة جزيرة غرينلاند (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريديريكسن إلى قائد قوات المتطقة القطبية في الجيش الدنماركي سورين أندرسن على متن سفينة حربية في مياه نوك عاصمة جزيرة غرينلاند (إ.ب.أ)

وندد روبيو، الخميس، بـ«الهستيريا والتضخيم» الذي يتردد في وسائل الإعلام بشأن نوايا الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويوجد حالياً روبيو والسفير الأميركي الجديد لدى «ناتو»، مات ويتاكر، في بروكسل لحضور اجتماع لوزراء خارجية الحلف، بينما يأمل الكثيرون أن يسلط روبيو الضوء على الخطط الأمنية الأميركية في أوروبا.

وقال روبيو للصحافيين أثناء استقباله روته، قبيل بدء الاجتماع، إن «الولايات المتحدة كانت، ولا تزال، فعالة في حلف الأطلسي... وبعض هذه الهستيريا والتضخيم الذي أراه في وسائل الإعلام العالمية وبعض وسائل الإعلام المحلية داخل الولايات المتحدة بشأن الحلف، غير مبرر».

وأضاف روبيو: «أوضح الرئيس ترمب أنه يدعم حلف (ناتو)... سنظل في (ناتو)».

ويشعر الحلفاء الأوروبيون وكندا بقلق عميق إزاء استعداد الرئيس دونالد ترمب، للتقرب من الزعيم الروسي فلاديمير بوتين، الذي يعدّ «ناتو» تهديداً، في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بدور الوساطة لوضع حد للحرب الروسية على أوكرانيا.

وأثارت التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض مؤخراً، والإهانات الموجهة إلى حليفتي حلف «ناتو»، كندا والدنمارك - بالإضافة إلى التحالف العسكري نفسه - حالة من القلق والارتباك، لا سيما فيما يتعلق بالرسوم الجمركية الأميركية الجديدة التي تستهدف أصدقاء الولايات المتحدة وأعداءها على حد سواء.