جيل جديد من القراصنة الإلكترونيين الصينيين

مزيج من الاحتراف والجاسوسية

يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
TT

جيل جديد من القراصنة الإلكترونيين الصينيين

يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)

تعمل وزارة أمن الدولة على تعيين أفراد من المخترقين القراصنة الصينيين في القطاع الخاص، وكثيراً ما يكون لهؤلاء أهدافهم الخاصة وأحياناً ما يستغلون قدرتهم على الاختراق الإلكتروني في ارتكاب جرائم إلكترونية على حد قول خبراء.
عادة لا تعين الشركات، التي تعمل في مجال التكنولوجيا المتطورة في الصين، متحدثين للغة كمبوديا، لذا يعد الإعلان عن وجود ثلاث وظائف شاغرة لأشخاص يجيدون تلك اللغة مثيراً للانتباه. نشر الإعلان، الذي يطلب بكاتبي تقارير بحثية، من جانب شركة ناشئة تعمل في مجال أمن الإنترنت ومقرها في مقاطعة هانينان الاستوائية بالصين. وتعد تلك الشركة أكبر مما تبدو عليه بحسب سلطات تطبيق القانون الأميركية، فقد كانت شركة «هاينان شياندوين تكنولوجي» جزء من شبكة من الشركات التي تعمل تحت إدارة وزارة أمن الدولة الصينية بحسب لائحة اتهام فيدرالية في مايو (أيار).
وقد اخترقت الشركة أجهزة كومبيوتر في الولايات المتحدة الأميركية وكمبوديا بهدف الوصول إلى بيانات ومعلومات حكومية حسَاسة وأمور أخرى غامضة ذات طابع تجسسي مثل تفاصيل عن نظام إطفاء الحرائق في شركة بولاية نيوجيرسي بحسب ممثلي الادعاء العام. وتشير الاتهامات على ما يبدو إلى حملة عدائية من جانب مخترقين تابعين للحكومة الصينية، وتحول ملحوظ في أساليبهم، حيث يزداد سعي ذلك الجهاز الجاسوسي البارز نحو توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص على نطاق واسع. ومن الواضح تأثر النهج الجديد الذي تتبعه الصين بأساليب كل من روسيا وإيران اللتين تلحقان أضراراً كبيرة بأهداف عامة وتجارية طوال سنوات.
وقد طلب مخترقون صينيون تابعون لوزارة أمن الدولة مبلغاً مالياً مقابل عدم نشر شفرة المصدر الخاصة بكومبيوتر الشركة بحسب لائحة اتهام نشرتها وزارة العدل الأميركية خلال العام الماضي. ونفذت مجموعة أخرى من المخترقين في جنوب غربي الصين هجمات إنترنت على نشطاء مؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ إلى جانب عمليات احتيال على مواقع إلكترونية خاصة بألعاب بحسب ما جاء في لائحة اتهام أخرى. وتفاخر أحد أفراد المجموعة بتمتعه بحماية رسمية شريطة ابتعادهم عن أهداف في الصين.
على الجانب الآخر قال روبرت بوتر، رئيس شركة «إنترنت 2.0» الأسترالية التي تعمل في مجال أمن الإنترنت: «الجانب الإيجابي في الأمر هو أنهم يستطيعون الوصول إلى المزيد من الأهداف، وهذا يزيد المنافسة، لكن الجانب السلبي هو مستوى التحكم. لقد رأيتهم يقومون بحماقات مثل سرقة 70 ألف دولار خلال عملية تجسس».
ويعتقد محققون أن تلك المجموعات مسؤولة عن عمليات اختراق البيانات التي تمت مؤخراً، وتضمنت عمليات تستهدف الحصول على تفاصيل ومعلومات شخصية عن 500 مليون نزيل في سلسلة فنادق الـ«ماريوت»، فضلاً عن معلومات خاصة بنحو 20 مليون موظف في الحكومة الأميركية، واختراق نظام البريد الإلكتروني لـ«مايكروسوفت» المستخدم من جانب الكثير من الشركات العالمية الكبرى والحكومات خلال العام الحالي.
الجدير بالذكر أن عملية اختراق «مايكروسوفت» تشير إلى تغير استراتيجية الصين السابقة المنضبطة على حد قول دميتري ألبيروفيتش، رئيس مركز «سيلفرادو بوليسي أكسيليراتور» البحثي الجيوسياسي الذي لا يهدف للربح. ويوضح قائلاً: «لقد استهدفوا مؤسسات لم يكن لديهم أي اهتمام بها وابتزوها باستخدام برامج الفدية الإلكترونية الخبيثة وغيرها من الهجمات».
لقد تغيرت الأساليب التي تتبعها الصين بعد ما نقل الرئيس الصيني شي جين بينغ، مسؤولية عمليات الاختراق الإلكترونية من جيش التحرير الشعبي إلى وزارة أمن الدولة. وقد استخدمت الوزارة، التي تعد خليطاً من جهاز جاسوسي، ومحقق لدى الحزب الشيوعي، وسائل اختراق أكثر تطوراً وتعقيداً مثل العيوب الأمنية التي تُعرف باسم «العمليات المفاجئة» من أجل استهداف شركات ونشطاء وحكومات.
وفي الوقت الذي تمثل فيه الوزارة صورة للولاء الشديد للحزب الشيوعي في بكين، يمكن لعمليات الاختراق الخاصة بها أن تكون مثل كيانات تابعة محلية، فكثيراً ما تعمل المجموعات وفقاً لأهدافها الخاصة. والرسالة هي كما يوضح ألبيروفيتش: «نحن ندفع لكم للقيام بالعمل من التاسعة وحتى الخامسة لصالح الأمن القومي الصيني، ولا يعنينا حقاً ما تفعلونه بعد ذلك بما لديكم من أدوات ووسائل فهذا أمر يعود إليكم». وقد تضمنت لائحة اتهام نشرتها هيئة محلفين كبيرة خلال العام الماضي اتهاماً لزميلين سابقين في الدراسة بكلية الهندسة الإلكترونية في تشنغدو في جنوب غربي الصين، بتنفيذهم هجوماً إلكترونياً باستخدام أجهزة كومبيوتر غريبة وسرقة معلومات من معارضين ومخططات هندسية من متعاقد دفاع أسترالي. وقد أشارت لائحة الاتهام إلى قيام الاثنين بعملية ابتزاز، حيث طلبا المال مقابل عدم الكشف عن شفرة المصدر الخاصة بالشركة على الإنترنت.
في ظل هذه المنظومة أصبح المخترقون الصينيون أكثر عدائية، حيث ازداد معدل الهجمات الإلكترونية العالمية المرتبطة بالحكومة الصينية بمقدار ثلاثة أمثال تقريباً منذ العام الماضي مقارنة بأربعة أعوام مضت بحسب شركة «ريكورديد فيوتشر» في مدينة سومرفيل بولاية ماساتشوستس والتي تدرس استخدام الأطراف الفاعلة المرتبطة بالدول للإنترنت، حيث تشير الشركة إلى أن المعدل المتوسط قد أصبح حالياً أكثر من ألف عملية خلال ثلاثة أشهر.
بالنظر إلى الحجم الحالي كم عدد العمليات التي تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من كشفها والتصدي لها؟، يقول نيكولاس إفتيمياديس، مسؤول استخباراتي أميركي بارز متقاعد يكتب عن عمليات التجسس الصينية، إنها قليلة. ويضيف قائلاً: «لا توجد طريقة تمكنك من تعيين ما يكفي من أفراد للتعامل مع هذا النوع من الهجمات». وقد اكتشفت مدونة غامضة لها سجل وتاريخ من كشف المخترقين التابعين لوزارة أمن الدولة الصينية أمراً ما في يناير (كانون الثاني) 2020، وكانت تلك المدونة التي تحمل اسم «إنتروجن تروث» (حقيقة الاختراق) معروفة بالفعل في دوائر أمن الإنترنت في واشنطن بذكرها لأسماء مسؤولين استخباراتيين صينيين قبل ظهورها في لائحات اتهام أميركية.
وتفحص العاملون في المدونة إعلانات الوظائف بحثاً عن شركات في هاينان تعلن عن «مهندسين اختبار اختراق» لتأمين الشبكات من خلال استكشاف ومعرفة كيفية اختراقها.
وأثار إعلان نشرته شركة «شياندوين» في هاينان الانتباه، حيث تضمن ذلك الإعلان، الذي كان موجوداً في محرك بحثي لكلية علوم الحاسب بجامعة سيتشوان عام 2018، تفاخراً بأن شركة «شياندوين» «قد تولت عددا كبيرا من الأعمال السرية المتصلة بالحكومة». ودفعت الشركة، التي توجد في كايكو، عاصمة هاينان، رواتب شهرية تتراوح بين 1200 و3000 دولار، وهو متوسط قيمة الأجور التي يتقاضاها حديثو التخرج من الصينيين الذين يعملون في مجال التكنولوجيا من الطبقة المتوسطة، مع مكافآت تصل إلى 15 ألف دولار، وتضمنت الإعلانات عناوين بريد إلكتروني لشركات أخرى تبحث عن خبراء ولغويين في مجال أمن الإنترنت مما يشير إلى أنها جزء من شبكة.
ويزداد استخدام مجموعات الاختراق الصينية لـ«برامج مشاركة خبيثة مع التنسيق بين جهودهم» بحسب ما كتب عاملون في مدونة «حقيقة الاختراق» في رسالة بالبريد الإلكتروني، لكنهم لم يكشفوا عن هوياتهم نظراً لطبيعة عملهم الحساسة. وكان العنوان المسجل لشركة «شياندوين» هو مكتبة جامعة هاينان، وكان رقم الهاتف المذكور هو رقم أستاذ لعلوم الحاسب وأحد الأعضاء البارزين في جيش التحرير الشعبي، الذي كان يدير موقعا إلكترونيا يقدم مبالغ مالية للطلبة الذين يقدمون أفكارا مبتكرة تتعلق باختراق، وفك تشفير كلمات المرور، لكن لم يتم توجيه أي اتهام لذلك الأستاذ.
كذلك قادت سجلات وأرقام هواتف أخرى الكتاب في المدونة نحو عنوان بريد إلكتروني وحساب مملوك لدينغ شياويانغ، وهو أحد مدراء الشركة. وأكدت لائحة الاتهام أن دينغ كان مسؤولا في أمن الدولة حيث كان يوجه ويدير عمل المخترقين العاملين في شركة «شياندوين». وتضمنت اللائحة تفاصيل لم تتوصل إليها المدونة مثل جائزة تلقاها دينغ من وزارة أمن الدولة للقادة الشباب في المؤسسة. ولم يتسن التواصل مع دينغ وغيره من المذكورة أسماؤهم في لائحة الاتهام.
ورغم القدرة على تتبع ورصد نشاط جهاز أمن الدولة الصيني حتى هذه اللحظة، ربما يتعلم الجهاز كيفية إخفاء آثاره بشكل أفضل على حد قول ماثيو برازيل، اختصاصي سابق في الشؤون الصينية بمكتب الصادرات بوزارة التجارة شارك في تأليف دراسة عن أعمال التجسس الصينية. وأوضح قائلاً: «إن قدرات الأجهزة الصينية ليست متماثلة. إن اللعبة تتطور، وربما يختلف الوضع تماماً خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات».
- خدمة «نيويورك تايمز»



سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.


«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
TT

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه الصفقة المقترحة ستدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال تعزيز أمن دولة شريكة تُعدّ قوةً للاستقرار السياسي والاقتصادي في أوروبا».

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

وعُدّت الخطوة محاولة لإبراز الدعم الدفاعي لكييف، رغم استمرار توتر علاقاتها بواشنطن. وجاء الإعلان بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا بولاية جورجيا؛ حيث أثارت مشاركة الوزير الروسي سيرغي لافروف اعتراضات غربية، فيما أعادت الضربات الأوكرانية لمنشآت نفطية روسية الخلاف مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن استهداف قطاع الطاقة إلى الواجهة.

وتضع هذه التطورات سياسة ترمب أمام اختبار متجدد بشأن كيفية الجمع بين تسليح أوكرانيا والانفتاح على موسكو والسعي إلى خفض أسعار الوقود. في المقابل، تتمسك كييف بالحاجة إلى حماية مدنها ومواصلة الضغط على الاقتصاد الروسي، في حين يخشى شركاؤها الأوروبيون أن يتحول الحوار مع موسكو إلى تطبيع للعلاقات، قبل تقديم أي تنازلات روسية فعلية.

من اليمين إلى اليسار: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ)

صواريخ مؤجلة

غير أن المفارقة تكمن في الفارق بين الموافقة السياسية والجدول العسكري. وحسب «رويترز»، فإن هذه الصواريخ لم تصنع بعد؛ حيث نقلت عن مصدرين مطلعين أن تسليمها غير متوقع قبل السنوات الأولى من العقد المقبل. وبهذا المعنى فإن الصفقة لا توفر وحدها جواباً فورياً لاحتياجات الدفاع الجوي الأوكراني.

ومع ذلك، رحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالموافقة، لكنه حذّر من انتظار سنوات، مطالباً واشنطن والحلفاء الأوروبيين بتسليم صواريخ من مخزوناتهم الحالية وتعويضها لاحقاً بالإنتاج الجديد.

وقال في منشور على منصة «إكس»، الجمعة، إن «عمليات التسليم قد تبدأ في غضون سنوات قليلة فقط». وأضاف: «نحن نطلب من شركائنا الأميركيين إيجاد حل للفترة التي يوجد فيها خطر حقيقي وحاجة حقيقية لاستخدام صواريخ (باك-3) الاعتراضية»، مستخدماً الاسم المختصر للصواريخ.

رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

وتُعد صواريخ «باتريوت» من بين أهم الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية.

وذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن كييف طلبت حزمة شتوية توفر 100 صاروخ اعتراضي شهرياً، في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة على شبكات الطاقة والكهرباء.

وتشمل الصفقة صواريخ «باك-3 إم إس إي» وقطع غيار ودعماً لوجستياً، بتمويل من إسهامات كندية وألمانية ونرويجية، عبر برنامج «جمبستارت»، وأموال أوكرانية مدعومة بقرض أوروبي. وتتولى «لوكهيد مارتن» دور المتعهد الرئيسي، في حين لم تُعلن «الخارجية الأميركية» موعداً محدداً للتسليم. ومع ذلك، تمنح الصفقة سياسياً كييف إشارة إلى استمرار قناة التسليح الأميركية رغم الخلافات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

لكن قيمتها العملية ستتحدد بقدرة الحلفاء على سد الفجوة بين التعاقد والتسليم. فالدفاع عن منشآت الكهرباء خلال الشتاء لا يحتمل انتظار توسعة المصانع، وقد يصبح الإفراج عن مخزونات قائمة اختباراً أكثر إلحاحاً من حجم الصفقة المعلن. كما أن طبيعة الصواريخ الاعتراضية تجعل القرار متعلقاً بحماية المجال الجوي، ولا تعني تلقائياً تغيير موقف واشنطن من الضربات الأوكرانية داخل روسيا. فالقبول بتعزيز الدفاعات يمكن أن يتعايش مع الضغط لتقييد عمليات هجومية، وهو التمييز الذي يفسر جانباً من التناقض الظاهر في السياسة الأميركية.

اجتماع أتلانتا

وبعد الخلاف الذي أمكن تطويقه جرّاء حضور وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، اجتماع مجموعة الدول العشرين في أتلانتا، ورفض نحو ثلث المشاركين أخذ صورة جماعية معه، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن الاجتماع يتجه إلى الاختتام السبت من دون بيان مشترك.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أتلانتا (د.ب.أ)

وأضافت أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيصدر بياناً للرئاسة يلخص المناقشات. وعدّ دبلوماسيون الموقف الروسي من أوكرانيا بأنه متصلب، فيما أكد لافروف رفض موسكو أن تُشكل أوكرانيا تهديداً عسكرياً لمصالحها الأمنية.

وبدا أن الخلاف حول بروتوكول التصوير يتجاوز معنى إعادة مشاركة روسيا في الفعاليات الدولية. فواشنطن تريد تركيز «مجموعة العشرين» على الاقتصاد والطاقة والتجارة، فيما تُعيد الحرب فرض نفسها على جدول الأعمال.

ويأتي الاجتماع تمهيداً لقمة قادة المجموعة بفلوريدا، التي دعا إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من دون حسم مشاركته، وفق إذاعة «أوروبا الحرة»، الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، لصحافيين إن التقاط صورة مع لافروف أمر غير مقبول، لأنه «لا يوجد وضع طبيعي مع روسيا». وقال أحد المشاركين إن لافروف أقرّ بنفسه بوجود «مخاوف» بشأن الصورة الجماعية، وهو ما قوبل بإيماءات موافقة من كثيرين في القاعة.

وبهذا المعنى، ووسط شبه تجاهل إعلامي أميركي، مشغول بالانتخابات النصفية لاجتماع أتلانتا، كشف هذا الاجتماع عن حدود التقارب الأميركي الروسي؛ حيث تستطيع واشنطن استضافة لافروف وفتح قنوات معه، لكنها لا تستطيع ضمان قبول شركائها بصورة توحي بأن الخلاف مع موسكو أصبح خلفهم.

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جرّاء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

عودة قصف المصافي

ميدانياً، تجددت الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، رغم ضغوط ترمب لوقف استهدافها، في محاولة لوقف ارتفاع أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية. فقد تعرضت 3 مصافٍ ومجمع للغاز والكيميائيات لهجمات مسيّرات، ليل الخميس-الجمعة، مع أضرار وصفت بالطفيفة في منشأة واحدة على الأقل. وحدد موقع «أسترا»، استناداً إلى مقاطع مصورة، مصفاة «نوفوكويبيشيفسك» التابعة لـ«روسنفت» في سامارا ضمن المواقع المستهدفة. وقالت السلطات المحلية إن شخصين قُتلا أثناء الاستجابة للحرائق، من دون إعلان تقييم مستقل شامل للأضرار.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن الوقف الأوكراني المؤقت لتلك الهجمات لم يُقابل بوقف روسي من استهداف شبكات الكهرباء الأوكرانية، وهو ما قوّض عملياً فرص تثبيت تهدئة الطاقة، مع بقاء أيام على موعد تلك الانتخابات. غير أن عودة تلك الضربات تبرز معضلة كييف، التي تريد حماية أجوائها مع رفض خسارة وسيلة للضغط على موسكو. في المقابل تواجه محاولة ترمب الفصل بين حسابات الوقود ومسار الحرب حدوداً واضحة.

يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

إجلاء من مدينة أوليشكي الأوكرانية

ووصل عشرات المدنيين الذين تم إجلاؤهم من مدينة أوليشكي الأوكرانية، والتي تخضع للاحتلال الروسي، إلى بيلاروس، يوم السبت، ضمن عملية إنقاذ كبرى نُفذت في ظل أهم هدنة منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أربعة أعوام ونصف العام.

وبدأ مدنيون من أوليشكي، الواقعة على نهر دنيبرو، رحلة الخروج من المنطقة المدمرة في قوافل حافلات الجمعة، فيما بدأ وقف إطلاق النار في منطقة خيرسون الجنوبية عند الساعة الثالثة من صباح يوم الثلاثاء الماضي، ومن المتوقع أن يستمر حتى مساء الأحد.

وعُرض على السكان المتبقين، الذين يُقدَّر عددهم بنحو ألفي شخص، الاختيار بين التوجه إلى مناطق خاضعة لأوكرانيا أو لروسيا، أو البقاء في المدينة مع حصولهم على إمدادات غذائية وطبية مجددة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن من اختاروا الانتقال من أوليشكي إلى المناطق الخاضعة لأوكرانيا نُقلوا إلى مدينة أنابا الروسية قبل أن يستقلوا طائرات إلى مدينة جوميل في بيلاروس، رفقة دميترو لوبينيتس، مفوض أوكرانيا لحقوق الإنسان.

ووفقاً لـ«وكالة الإعلام الرسمية البيلاروسية (بيلتا)»، كان في استقبال مجموعة في جوميل فرقُ إنقاذ وفرق طبية ومتطوعون من «الصليب الأحمر».

وقال النائب الأوكراني، دافيد أراخاميا، إن 4 طائرات تقل مَن تم إجلاؤهم متوجهة إلى أوكرانيا هبطت في بيلاروس، وإن الركاب سيصلون إلى الأراضي الأوكرانية «خلال ساعات».

وقالت يانا لانتراتوفا، مفوضة حقوق الإنسان الروسية والممثلة الرئيسية في المهمة، إن الحافلات نقلت أيضاً سكان أوليشكي الراغبين في العيش في روسيا.


الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
TT

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)

اتفقت نحو 200 دولة، ليل الجمعة السبت، على نصَّين رئيسيَّين لحماية الطبيعة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17)» في أرمينيا، بعد أسبوعين من المفاوضات الشاقة التي أظهرت استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الشائكة.

وعلا التصفيق بعيد افتتاح الجلسة الختامية الليلية، حين أعلن وزير البيئة الأرميني، هامباردزوم ماتيفوسيان، إقرار نصَّين مهمَّين تمَّ التَّوصُّل إلى تسويات بشأنهما. وقال الوزير الذي بدا عليه الارتياح: «أُنجز الأمر. ممتاز». ولم تُعلَن على الفور تفاصيل القرارات التي اتخذتها نحو 200 دولة مشاركة في المؤتمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن الحماسة التي سادت في البداية سرعان ما حلَّت محلها نقاشات محتدمة أحياناً، وتسويات انتُزعت بعد جولات طويلة من الأخذ والرد، بينما ظلَّ التَّقدُّم محدوداً في بعض الملفات.

واختُتم «كوب17» قرابة الساعة 10.20 صباحاً (06.00 بتوقيت غرينتش)، في حين كان عدد كبير من المشارِكين قد غادروا للحاق برحلاتهم الجوية.

إعانات تضرّ الطبيعة

يشكِّل النَّصُّ الأول الذي أُقرَّ «تقييماً عالمياً» لـ«اتفاق كونمينغ-مونتريال للتنوع البيولوجي» المُبرَم عام 2022، والذي يوازي «اتفاق باريس للمناخ» من ناحية الأهمية.

ويحدِّد الاتفاق 23 هدفاً يتعيَّن تحقيقها بحلول عام 2030، من بينها حماية 30 في المائة من الأراضي والمحيطات، ومكافحة التلوث، واستعادة النظم الإيكولوجية المتدهورة. إلا أنّ كل هذه الأهداف تقريباً متأخرة عن المسار المحدد لتحقيقها.

ويهدف النَّصُّ الذي أُقرّ خلال «كوب17» إلى إعادة الدول إلى المسار الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

وقالت كاثرين ويلر، من منظمة «فونا آند فلورا» غير الحكومية، «إن النَّصَّ لا يبعث على الحماسة ولا يتضمَّن تفاصيل، لكن مجرد تمكُّن الدول من التَّوصُّل إلى اتفاق يُعدُّ خبراً ساراً».

ودعت مسودة الوثيقة الدول إلى «تسريع» جهودها، وشدَّدت أيضاً، بصيغ مختلفة، على ضرورة «تعزيز التدابير» الرامية إلى معالجة الأسباب الجذرية لخسارة التنوع البيولوجي.

وشهدت المفاوضات نقاشات حادة بشأن الدعم المالي وغيره من الحوافز المقدَّمة للأنشطة الضارة بالطبيعة، مثل التنقيب عن النفط واستخراجه.

وقالت آن لامبريختس من منظمة «غرينبيس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «حتى لو تناول القرار النهائي المسألة بعبارات ضعيفة نسبياً، فقد لمسنا زخماً سياسياً كبيراً فيما يتعلق بالحوافز المالية الضارة، بما فيها الإعانات».

أما النَّصُّ الثاني الذي أُقرَّ، فيُعنى بالتمويل، وتحديداً بمسألة الجهات التي ينبغي أن تتحمَّل تكلفة تحقيق الأهداف المالية المحدَّدة لعام 2030، وهي قضية شائكة في وقت يُسجَّل تدهور في الأوضاع المالية في مختلف أنحاء العالم.

وسعى الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر الأطراف إلى إقناع الاقتصادات الكبرى، لا سيما الصين، بالانضمام إلى القائمة الرسمية للجهات المانحة، التي لم تُحدَّث منذ عام 2006.

واقترحت مسودة الوثيقة أن تتمكَّن الدول من إعلان رغبتها طوعاً في إدراجها على هذه القائمة.

وعدَّت وزيرة التَّحوُّل البيئي الفرنسية مونيك باربو، في تصريح أرسلته إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن نتائج المؤتمر «لا ترقى إلى مستوى التحديات».

وقالت: «إن التَّقدُّم الذي لم نتمكَّن من إحرازه هنا يشكِّل فرصاً ضائعة لتسريع استجابتنا لتراجع التنوع البيولوجي».

المؤتمر المقبل في الإكوادور

واجهت الجهود الرامية إلى إحياء «صندوق كالي»، وهو آلية تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى إلزام الشركات التي تستغل البيانات الجينية المستمدة من النباتات وغيرها من الكائنات الحية بدفع مبالغ مالية، صعوبات كبيرة.

وقالت باخي داس من منظمة «بلانت فور ذي بلانيت» غير الحكومية إن «إرجاء قرارات أساسية متعلقة بآلية عمل الصندوق إلى عام 2028 جعل الأطراف عملياً تضمن بقاءه فارغاً حتى ذلك الحين».

وشهدت القمة أيضاً توترات حادة بشأن الأسس العلمية التي تستند إليها السياسات العالمية لحماية الطبيعة، إذ اتُّهمت دول عدة بالسعي إلى إضعافها.

وقالت مندوبة سويسرا غابرييلا بلاتر، متحدثةً باسم 56 دولة، إنها «تأسف لازدياد الحالات التي تُثار فيها الشكوك بشأن البيانات العلمية ومراعاتها، أو توضع العراقيل أمام الاستناد إليها» خلال المفاوضات السياسية.

وقالت أستريد شومايكر، رئيسة قسم التنوع البيولوجي في الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحافي عقب «كوب17»: «لم يكن من المتوقع التَّوصُّل إلى التزامات قوية بشأن بعض هذه القضايا الأكثر صعوبة». لكنها أشادت بما أنجزه المشاركون، عادة أنهم حقَّقوا «أموراً لافتة جداً في وقت يُفترَض فيه أنَّ التعاون المتعدد الأطراف لم يعد يجدي نفعاً».

وقرَّر ممثلو الدول في يريفان أيضاً أن تستضيف الإكوادور الدورة المقبلة من مؤتمر الأطراف المعني بالتنوع البيولوجي عام 2028.