جيل جديد من القراصنة الإلكترونيين الصينيين

مزيج من الاحتراف والجاسوسية

يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
TT

جيل جديد من القراصنة الإلكترونيين الصينيين

يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)

تعمل وزارة أمن الدولة على تعيين أفراد من المخترقين القراصنة الصينيين في القطاع الخاص، وكثيراً ما يكون لهؤلاء أهدافهم الخاصة وأحياناً ما يستغلون قدرتهم على الاختراق الإلكتروني في ارتكاب جرائم إلكترونية على حد قول خبراء.
عادة لا تعين الشركات، التي تعمل في مجال التكنولوجيا المتطورة في الصين، متحدثين للغة كمبوديا، لذا يعد الإعلان عن وجود ثلاث وظائف شاغرة لأشخاص يجيدون تلك اللغة مثيراً للانتباه. نشر الإعلان، الذي يطلب بكاتبي تقارير بحثية، من جانب شركة ناشئة تعمل في مجال أمن الإنترنت ومقرها في مقاطعة هانينان الاستوائية بالصين. وتعد تلك الشركة أكبر مما تبدو عليه بحسب سلطات تطبيق القانون الأميركية، فقد كانت شركة «هاينان شياندوين تكنولوجي» جزء من شبكة من الشركات التي تعمل تحت إدارة وزارة أمن الدولة الصينية بحسب لائحة اتهام فيدرالية في مايو (أيار).
وقد اخترقت الشركة أجهزة كومبيوتر في الولايات المتحدة الأميركية وكمبوديا بهدف الوصول إلى بيانات ومعلومات حكومية حسَاسة وأمور أخرى غامضة ذات طابع تجسسي مثل تفاصيل عن نظام إطفاء الحرائق في شركة بولاية نيوجيرسي بحسب ممثلي الادعاء العام. وتشير الاتهامات على ما يبدو إلى حملة عدائية من جانب مخترقين تابعين للحكومة الصينية، وتحول ملحوظ في أساليبهم، حيث يزداد سعي ذلك الجهاز الجاسوسي البارز نحو توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص على نطاق واسع. ومن الواضح تأثر النهج الجديد الذي تتبعه الصين بأساليب كل من روسيا وإيران اللتين تلحقان أضراراً كبيرة بأهداف عامة وتجارية طوال سنوات.
وقد طلب مخترقون صينيون تابعون لوزارة أمن الدولة مبلغاً مالياً مقابل عدم نشر شفرة المصدر الخاصة بكومبيوتر الشركة بحسب لائحة اتهام نشرتها وزارة العدل الأميركية خلال العام الماضي. ونفذت مجموعة أخرى من المخترقين في جنوب غربي الصين هجمات إنترنت على نشطاء مؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ إلى جانب عمليات احتيال على مواقع إلكترونية خاصة بألعاب بحسب ما جاء في لائحة اتهام أخرى. وتفاخر أحد أفراد المجموعة بتمتعه بحماية رسمية شريطة ابتعادهم عن أهداف في الصين.
على الجانب الآخر قال روبرت بوتر، رئيس شركة «إنترنت 2.0» الأسترالية التي تعمل في مجال أمن الإنترنت: «الجانب الإيجابي في الأمر هو أنهم يستطيعون الوصول إلى المزيد من الأهداف، وهذا يزيد المنافسة، لكن الجانب السلبي هو مستوى التحكم. لقد رأيتهم يقومون بحماقات مثل سرقة 70 ألف دولار خلال عملية تجسس».
ويعتقد محققون أن تلك المجموعات مسؤولة عن عمليات اختراق البيانات التي تمت مؤخراً، وتضمنت عمليات تستهدف الحصول على تفاصيل ومعلومات شخصية عن 500 مليون نزيل في سلسلة فنادق الـ«ماريوت»، فضلاً عن معلومات خاصة بنحو 20 مليون موظف في الحكومة الأميركية، واختراق نظام البريد الإلكتروني لـ«مايكروسوفت» المستخدم من جانب الكثير من الشركات العالمية الكبرى والحكومات خلال العام الحالي.
الجدير بالذكر أن عملية اختراق «مايكروسوفت» تشير إلى تغير استراتيجية الصين السابقة المنضبطة على حد قول دميتري ألبيروفيتش، رئيس مركز «سيلفرادو بوليسي أكسيليراتور» البحثي الجيوسياسي الذي لا يهدف للربح. ويوضح قائلاً: «لقد استهدفوا مؤسسات لم يكن لديهم أي اهتمام بها وابتزوها باستخدام برامج الفدية الإلكترونية الخبيثة وغيرها من الهجمات».
لقد تغيرت الأساليب التي تتبعها الصين بعد ما نقل الرئيس الصيني شي جين بينغ، مسؤولية عمليات الاختراق الإلكترونية من جيش التحرير الشعبي إلى وزارة أمن الدولة. وقد استخدمت الوزارة، التي تعد خليطاً من جهاز جاسوسي، ومحقق لدى الحزب الشيوعي، وسائل اختراق أكثر تطوراً وتعقيداً مثل العيوب الأمنية التي تُعرف باسم «العمليات المفاجئة» من أجل استهداف شركات ونشطاء وحكومات.
وفي الوقت الذي تمثل فيه الوزارة صورة للولاء الشديد للحزب الشيوعي في بكين، يمكن لعمليات الاختراق الخاصة بها أن تكون مثل كيانات تابعة محلية، فكثيراً ما تعمل المجموعات وفقاً لأهدافها الخاصة. والرسالة هي كما يوضح ألبيروفيتش: «نحن ندفع لكم للقيام بالعمل من التاسعة وحتى الخامسة لصالح الأمن القومي الصيني، ولا يعنينا حقاً ما تفعلونه بعد ذلك بما لديكم من أدوات ووسائل فهذا أمر يعود إليكم». وقد تضمنت لائحة اتهام نشرتها هيئة محلفين كبيرة خلال العام الماضي اتهاماً لزميلين سابقين في الدراسة بكلية الهندسة الإلكترونية في تشنغدو في جنوب غربي الصين، بتنفيذهم هجوماً إلكترونياً باستخدام أجهزة كومبيوتر غريبة وسرقة معلومات من معارضين ومخططات هندسية من متعاقد دفاع أسترالي. وقد أشارت لائحة الاتهام إلى قيام الاثنين بعملية ابتزاز، حيث طلبا المال مقابل عدم الكشف عن شفرة المصدر الخاصة بالشركة على الإنترنت.
في ظل هذه المنظومة أصبح المخترقون الصينيون أكثر عدائية، حيث ازداد معدل الهجمات الإلكترونية العالمية المرتبطة بالحكومة الصينية بمقدار ثلاثة أمثال تقريباً منذ العام الماضي مقارنة بأربعة أعوام مضت بحسب شركة «ريكورديد فيوتشر» في مدينة سومرفيل بولاية ماساتشوستس والتي تدرس استخدام الأطراف الفاعلة المرتبطة بالدول للإنترنت، حيث تشير الشركة إلى أن المعدل المتوسط قد أصبح حالياً أكثر من ألف عملية خلال ثلاثة أشهر.
بالنظر إلى الحجم الحالي كم عدد العمليات التي تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من كشفها والتصدي لها؟، يقول نيكولاس إفتيمياديس، مسؤول استخباراتي أميركي بارز متقاعد يكتب عن عمليات التجسس الصينية، إنها قليلة. ويضيف قائلاً: «لا توجد طريقة تمكنك من تعيين ما يكفي من أفراد للتعامل مع هذا النوع من الهجمات». وقد اكتشفت مدونة غامضة لها سجل وتاريخ من كشف المخترقين التابعين لوزارة أمن الدولة الصينية أمراً ما في يناير (كانون الثاني) 2020، وكانت تلك المدونة التي تحمل اسم «إنتروجن تروث» (حقيقة الاختراق) معروفة بالفعل في دوائر أمن الإنترنت في واشنطن بذكرها لأسماء مسؤولين استخباراتيين صينيين قبل ظهورها في لائحات اتهام أميركية.
وتفحص العاملون في المدونة إعلانات الوظائف بحثاً عن شركات في هاينان تعلن عن «مهندسين اختبار اختراق» لتأمين الشبكات من خلال استكشاف ومعرفة كيفية اختراقها.
وأثار إعلان نشرته شركة «شياندوين» في هاينان الانتباه، حيث تضمن ذلك الإعلان، الذي كان موجوداً في محرك بحثي لكلية علوم الحاسب بجامعة سيتشوان عام 2018، تفاخراً بأن شركة «شياندوين» «قد تولت عددا كبيرا من الأعمال السرية المتصلة بالحكومة». ودفعت الشركة، التي توجد في كايكو، عاصمة هاينان، رواتب شهرية تتراوح بين 1200 و3000 دولار، وهو متوسط قيمة الأجور التي يتقاضاها حديثو التخرج من الصينيين الذين يعملون في مجال التكنولوجيا من الطبقة المتوسطة، مع مكافآت تصل إلى 15 ألف دولار، وتضمنت الإعلانات عناوين بريد إلكتروني لشركات أخرى تبحث عن خبراء ولغويين في مجال أمن الإنترنت مما يشير إلى أنها جزء من شبكة.
ويزداد استخدام مجموعات الاختراق الصينية لـ«برامج مشاركة خبيثة مع التنسيق بين جهودهم» بحسب ما كتب عاملون في مدونة «حقيقة الاختراق» في رسالة بالبريد الإلكتروني، لكنهم لم يكشفوا عن هوياتهم نظراً لطبيعة عملهم الحساسة. وكان العنوان المسجل لشركة «شياندوين» هو مكتبة جامعة هاينان، وكان رقم الهاتف المذكور هو رقم أستاذ لعلوم الحاسب وأحد الأعضاء البارزين في جيش التحرير الشعبي، الذي كان يدير موقعا إلكترونيا يقدم مبالغ مالية للطلبة الذين يقدمون أفكارا مبتكرة تتعلق باختراق، وفك تشفير كلمات المرور، لكن لم يتم توجيه أي اتهام لذلك الأستاذ.
كذلك قادت سجلات وأرقام هواتف أخرى الكتاب في المدونة نحو عنوان بريد إلكتروني وحساب مملوك لدينغ شياويانغ، وهو أحد مدراء الشركة. وأكدت لائحة الاتهام أن دينغ كان مسؤولا في أمن الدولة حيث كان يوجه ويدير عمل المخترقين العاملين في شركة «شياندوين». وتضمنت اللائحة تفاصيل لم تتوصل إليها المدونة مثل جائزة تلقاها دينغ من وزارة أمن الدولة للقادة الشباب في المؤسسة. ولم يتسن التواصل مع دينغ وغيره من المذكورة أسماؤهم في لائحة الاتهام.
ورغم القدرة على تتبع ورصد نشاط جهاز أمن الدولة الصيني حتى هذه اللحظة، ربما يتعلم الجهاز كيفية إخفاء آثاره بشكل أفضل على حد قول ماثيو برازيل، اختصاصي سابق في الشؤون الصينية بمكتب الصادرات بوزارة التجارة شارك في تأليف دراسة عن أعمال التجسس الصينية. وأوضح قائلاً: «إن قدرات الأجهزة الصينية ليست متماثلة. إن اللعبة تتطور، وربما يختلف الوضع تماماً خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات».
- خدمة «نيويورك تايمز»



بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.