تمنى أن تكون في المستقبل مناصفة بين عجوز وشاب

صورة لإحدى جلسات المؤتمر في آخر أيام انعقاده: (من اليسار) الكاتب سمير الفيل، وسهير المصادفة، وسلوى بكر، وعزة بدر وعبد الرحيم علام .. وفي الاطار بهاء طاهر ({الشرق الأوسط})
صورة لإحدى جلسات المؤتمر في آخر أيام انعقاده: (من اليسار) الكاتب سمير الفيل، وسهير المصادفة، وسلوى بكر، وعزة بدر وعبد الرحيم علام .. وفي الاطار بهاء طاهر ({الشرق الأوسط})
TT

تمنى أن تكون في المستقبل مناصفة بين عجوز وشاب

صورة لإحدى جلسات المؤتمر في آخر أيام انعقاده: (من اليسار) الكاتب سمير الفيل، وسهير المصادفة، وسلوى بكر، وعزة بدر وعبد الرحيم علام .. وفي الاطار بهاء طاهر ({الشرق الأوسط})
صورة لإحدى جلسات المؤتمر في آخر أيام انعقاده: (من اليسار) الكاتب سمير الفيل، وسهير المصادفة، وسلوى بكر، وعزة بدر وعبد الرحيم علام .. وفي الاطار بهاء طاهر ({الشرق الأوسط})

اختتمت الدورة السادسة لملتقى الرواية العربية بالقاهرة، أمس، بإعلان فوز الأديب المصري بهاء طاهر بجائزة الرواية العربية التي رأس لجنة تحكيمها الروائي الجزائري د. واسيني الأعرج، وبعضوية الناقد د. إبراهيم فتحي من مصر، د. بطرس حلاق من سوريا، د. حسين حمودة من مصر، ود. خيري دومة من مصر، ود. سعيد يقطين من المغرب، وصبحي حديدي من سوريا، ونجوى بركات من لبنان، ويحيى يخلف من فلسطين. وتم تكريم وائل حسين من مصر أمين سر اللجنة.
وبهاء طاهر (من مواليد عام 1935) وهو أحد الروائيين المحسوبين على جيل الستينات من الأدباء، وهو أول من حصل على جائزة البوكر العربية عن روايته «واحة الغروب»، وحاصل على جائزة الدولة التقديرية في مصر.
بدوره، شكر طاهر كل من أسهم في الملتقى متمنيا أن تكون الدورات المقبلة أكثر تمثيلا، واعتبر الجائزة وساما على صدره معربا عن فخره بها، واعتزازه بأنه أول من رشح للجائزة في دورتها الأولى التي فاز بها الكاتب السعودي عبد الرحمن منيف. وقال طاهر: «لست ممن يعتقدون بأن الجائزة تعطي قيمة لكاتب إلا إذا كانت تعبر عن تقدير للمسيرة الإبداعية، كنت أتمنى أن تكون الجائزة أيضا من نصيب الشباب لأن هؤلاء كثير منهم جدير بها، كنت أتمنى أن تكون مناصفة بيني وبين شاب، وأتمنى أن يكون تقليدا أن تكون مناصفة بين عجوز وشاب».
وجاء في بيان اللجنة الذي أعلنه واسيني الأعرج، أن القائمة الطويلة للمرشحين «ضمت 11 كاتبا وكاتبة من ألمع الأسماء الروائية العربية، واستمرت اللجنة في التصويت السري وانتهت لقائمة قصيرة من 4 أسماء وانتهت إلى اختيار الأكثر فنا ومنجزا. وتمثل روايات الحاصل على الجائزة رحلة امتدت على مدى نصف قرن وتعكس جهودا متبصرة بالصراعات التي تمس الإنسان في عمومه، وتنوعت عوالمه في علاقاتها بالتاريخ، منتصرا لكل ما يجعل الإنسان قيمة تسمو على كل شيء».
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة د. محمد عفيفي، في ختام المؤتمر: «شاهدت كم فرحة الضيوف العرب بعودتهم لمصر وهي شهادة تاريخية بأن القاهرة عادت وستظل عاصمة للثقافة العربية»، متمنيا استمرار المؤتمر وعودة مؤتمر الشعر أيضا، وأن تصبح كل ليالي القاهرة ليالي ثقافية وفنية كما كانت».
هذا وقد طال الملتقى بعض الانتقادات قبيل انطلاقه خاصة من قبل الروائي جمال الغيطاني الذي تساءل عن جدواه في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر، واصفا إياه بأنه «ضجيج بلا إنتاج»، و«إن مصر لم تصنع مجدها الثقافي بالمؤتمرات».
ولكن بشكل عام، نجح المؤتمر في استقطاب عدد كبير من الروائيين من العالم العربي ومن المهجر، وقدم فرصة للقاء الأدباء بالجمهور وبالنقاد والصحافيين الذي حرصوا على عقد حوارات ولقاءات مع الكتاب، إلا أن بعض الجلسات كشفت عن سطحية في معالجة بعض الموضوعات والزج بأشخاص غير مؤهلين للحديث حول موضوعات شديدة التخصص، كما في المائدة المستديرة «الظواهر الجديدة في الرواية العربية». كما بدا في غالبية الجلسات أن بعض النقاد يستعرض قراءاته الأجنبية بعيدا عن مضمون الجلسة أو يجامل أصدقاءه من الكتاب، وإجمالا، كان جليا تضخيم بعض الأعمال الروائية بعيدا عن تقديم تحليل نقدي للخطاب السردي العربي كما هو متوقع من المؤتمر.
وكان تخصيص المؤتمر جلسات خاصة لشهادات الروائيين العرب هو الجزء الأكثر نجاحا، وحظي بحضور لافت من الجمهور والنقاد والكتاب أيضا، حيث عاد الروائيون عبر شهاداتهم إلى بداياتهم في عالم الرواية بنزقها وشغفها وتحدياتها.
وحول فعل الكتابة، يقول الروائي المصري أشرف الخمايسي في شهادته المطبوعة ضمن أوراق المؤتمر الذي غاب عنه لظروف صحية: «الإبداع، الذي تمثل الرواية أحد أسسه، هو محاولة جادة لإبراز ميتافيزيقية الواقع، نزع المألوف عنه لتبين حقيقته المذهلة، وهذه قدرة سحرية لا يمتلكها إلا الإبداع، وطاقة لا تتأجج إلا في قلب وروح مبدع. هذه الطاقة سحر، وهذا السحر هو الحد المميز بين الكاتب والمبدع. شتان بين رواية كاتب ورواية مبدع. الأولى تكتب المألوف، وقد تكتبه بمنتهى الجمال، وغاية التمكن. لكن الثانية اكتشاف جديد، وتناول طازج، وطرح بكر، تقلب المعدول، وتتصور أن المرآة هي الشخص الحي، والكاتب هو المرآة».
أما الروائية العراقية المقيمة بفرنسا إنعام كجه جي، فروت كيف كانت المخاوف والهواجس تطاردها في الكتابة عن المسيحيين العراقيين إلى أن التقت الكاتب المصري إدوارد خراط في باريس الذي حثها على طرد الهواجس والشروع في الكتابة عنهم لأنهم جزء لا يتجزأ من هوية الوطن العربي. ومن هنا بدأت رحلتها مع الرواية في «الحفيدة الأميركية». وتطرقت كجه جي إلى الغرائبية التي ولدت في أحضان الواقع العراقي حينما شاهدت جنود المارينز يسيرون في الحي الذي ولدت فيه في بغداد، فكانت الحرب صورة حاضرة لا يمكن التسليم بواقعيتها، لافتة إلى تداخل ما هو غرائبي مع ما هو واقعي في حياتنا، قائلة: «وهذا هو الالتباس الذي يجعل شخصيات روائية مستلهمة من الواقع، تبدو وكأنها غريبة ومن صنع الخيال.. عشت في العراق الذي أعرف، ذي الحضارة العريقة الضاربة في جذور التاريخ بثقافتها وثرائها، لكنني لا أعرف العراق الحالي، ولا يزال حنيني للعراق الذي نشأت فيه محركا لمشاعر فياضة تظهر في كتاباتي».
بينما تحدث الروائي السوداني أمير تاج السر عن انتقاله من فضاء الشعر إلى فضاء الرواية، مشبها عشق الكتابة بـ«الجرثومة» التي تصيب الإنسان. وكانت نقطة التحول بالنسبة إليه في عام 1987 حينما تعرف على الروائي عبد الحكيم قاسم، الذي أهداه كتابه «طرف من خبر الآخرة» الذي قال له إنه مؤهل لكتابة الرواية.
لكن من أين تأتي الكتابة؟ وكيف يمكن كتابة حياة في نص؟ يقول صاحب «مهر الصياح»: «نشأت في بلد يعج بالأساطير ويملك خصوصيته الأفروعربية، وشخصيات لا تتكرر في بلد آخر، تفرض نفسها بالظهور في رواياتي. ولكن أنا أكتب نصي حين يريدني النص أن أكتبه، وأحيانا أظل شهورا طويلة من دون أن أستطيع كتابة حرف واحد، كما حدث لي هذا العام، فبعد أن أنهيت رواية: (طقس) الصادرة عن بلومزبري - قطر، حديثا، لكني عادة أكتب في ركن معين وأقيد نفسي بالكتابة لمدة 4 ساعات يوميا، أو حينما أفرغ من كتابة ألف كلمة بعدها أتوقف، حتى إذا داهمتني أفكار جديدة أتركها وأعود في الوقت المحدد».
ويرى الروائي الجزائري بشير مفتي أن «هناك دائما شيئا ما يجذب الكاتب وكتابته ليتطلع إلى الأمام، إلى الأفق الغامض والمستور، وهو بقدر ما يقترب، يشعر أنه يبتعد عما كان عليه من قبل، وعما يروم له في ذلك الأفق البعيد. فخصوصية أي كتابة هي دائما في كونها ترتبط - حتى في أقصى طموحها التجريبي - بسياق زمني ما يحدد لها لحظتها التاريخية، ويبصمها بشرطية زمنها ذاك. صحيح أن هناك محاولة مستمرة للانفلات من قبضة الآني والعابر، ولكنها مقاومة هي بدورها ستظل مفتوحة على زمنية ما، على لحظة ما - وقتية بالضرورة - ولها روابط عضوية بالمكان والبيئة، وتاريخية هذا المكان وتلك البيئة».
ويكشف الروائي السوداني المقيم بمصر حمور زيادة عن علاقته بالكتابة قائلا: «عن نفسي أكتب لأتواصل مع العالم. أنا عاجز عن فهم هذه الحياة، عاجز عن التواصل مع البشر. هذا أمر لا أخجل من الاعتراف به. لست مؤهلا للاختلاط الاجتماعي. فقط حينما أكتب أشعر بذلك التواصل مع الناس. سهولة أن تحدثهم، أن تفكر معهم، أن تحكي لهم»، مضيفا: «ربما ما زلت حتى اليوم أتمنى أن أكتب كما كانت تحكي لي جدتي. أن أجعل القارئ يسمع الكلمات. يرجف في أذنيه صوت البطل وهو يواجه الأخطار. يتحرّش صوت الغول حوله وهو يتوعّد بأكل الأميرة الحسناء. أغنية بصوت رخيم أبياتا مغزولة في قلب الحكاية. ربما لهذا ما زلت كلما كتبت نصا أدبيا اندسّت به أغانٍ شعبية سودانية. في عالم لا يؤمن إلا بالقوة لا يمكننا أن نحتقر الحكايات».
وحول طقوس الكتابة لديه، يقول الروائي السعودي يوسف المحيميد: «قبل بدء الكتابة، وإنجاز عمل روائي جديد، أتوقف طويلا حول الشكل وبنية النص السردي، وجمالياته التي سأستخدمها في الكتابة، قد يستغرق الأمر بضع سنوات أحيانا، وقد يتعثر طويلا، وأحيانا يمكنني القبض عليه، وعلى التقنيات التي سأستخدمها، في لحظة خاطفة، وغالبا ما أكتشف أنني تعجلت، وما كنت أظنه مناسبا لفضاء رواية ما، لم يكن كذلك، بل حتى عند الكتابة فعلا، قد ينساق السرد، رغما عنّي، عمّا خططت له، وعمّا وضعته في ذهني». ويكشف: «أدلف إلى مكتبتي كما لو كنت أدخل معملا أو مختبرا، قد تفشل التجربة، وأرمي بها فورا في سلّة النفايات، أو قد تنجح الكتابة، فلا أجعل القارئ يرى منها سوى النتيجة النهائية، لذلك مهمتي الكبرى تتمثل في إتلاف العبارات غير الناضجة، علي ألا أترك أثرا خلفي، وأن أتلف طريقي المتعثّر إلى النص، مكتفيا بالنص ذاته، مع أنني مهووس بقراءة تجارب الروائيين في العالم، ورؤاهم حول كتابة الرواية، وقصصهم الهامشية حول كتابة نص ما، وحتى طقوسهم اليومية، ليس بالضرورة أن أقتدي بها، لكنها تشعرني بالهدوء والسلام والطمأنينة، وكأنما أطمئن على إخوتي في غرف البيت ذاته، بيت الرواية الكبير!».
أما عن مغامرة الكتابة، فيقول الروائي المغربي عبد العزيز الراشدي: «حين أكتب الرواية، لا أستحضر أحدا، بل أستحضر قلقي وفرحي وفوضاي. وعندما أجلسُ لتنقيح النص وتشذيبه استحضر (الكاسر الذي يقرأني)». ويضيف: «في أثناء تشكّل النص الروائي، تسكنني الفوضى فأترُك لنفسي حريتها، وحين أجلس لأعيد ترتيب الصور أفكر في بناء النص. أكتب مثل رسام في خلوته، يضع الفرشاة على هذه اللوحة وينتقل إلى أخرى ثم أخرى. أكتب عادة أشياء كثيرة في الوقت نفسه، فصولا كثيرة تتأرجح بين يدي، وشخصيات كثيرة تنمو في خاطري، وأمكنة كثيرة أبنيها بدأب دون أن تكتمل يوما. أُطلق ما يُشبه جيشا من الأرانب في حقل الكتابة، ثم أعيد تجميع الأساسي في الوقت المناسب. حين أعمد إلى جمعها تفرّ بعض النصوص وتموت، بينما تتطوّر أخرى وتنمو».



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».