النصر الأعلى صرفاً بـ138 مليون دولار

الفتح يتصدر قائمة الفائض المالي للموسم الماضي

نادي النصر تصدر قائمة الأعلى صرفاً في الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
نادي النصر تصدر قائمة الأعلى صرفاً في الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
TT

النصر الأعلى صرفاً بـ138 مليون دولار

نادي النصر تصدر قائمة الأعلى صرفاً في الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
نادي النصر تصدر قائمة الأعلى صرفاً في الموسم الماضي (الشرق الأوسط)

تصدر نادي النصر قائمة الفرق السعودية في المصروفات خلال السنة المالية المنتهية مؤخراً بتاريخ 30 يونيو (حزيران) 2021؛ حيث بلغت مصروفات النادي العاصمي نحو 520 مليون ريال (138 مليون دولار) بحسب ما أعلنت إدارته، ليكون النادي الأكثر صرفاً خلال العام بالسعودية. ويأتي بعده غريمه وجاره الهلال، الذي صرف نحو 472 مليوناً في الفترة نفسها، بحسب البيانات الرسمية للإدارة الزرقاء.
ويعتبر النصر أكثر الأندية صرفاً وفق ما أكدته الإحصاءات والبيانات الاقتصادية مع صرفه 520 مليوناً، رغم حصوله على المركز السادس في جدول ترتيب الدوري بالموسم الماضي وخروجه من نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، بالإضافة إلى خسارته نهائي مرحلة الغرب لدوري أبطال آسيا أمام بيرسبوليس الإيراني. وتعاقد النصر في الموسم الماضي مع عدة لاعبين، أبزرهم الأرجنتيني بيتي مارتينيز بـ16 مليون يورو، بالإضافة إلى الكوري كيم جين سو، والبرازيلي مايكون، قبل فسخ عقده بالتراضي.
وشملت قائمة المصروفات أيضاً رواتب اللاعبين والمدربين، بالإضافة إلى مكافآت النجوم الجدد الذين وقعوا قبل تاريخ 30 يونيو 2021. مع إقالة البرتغالي روي فيتوريا ثم الكرواتي ألين هورفات وتعيين البرازيلي مينيزيس خلال نهاية الموسم الماضي.
وأبرمت إدارة النادي الأصفر عدة صفقات هذا الصيف أيضاً، بعد التعاقد مع تاليسكا مقابل 8 ملايين يورو، وضم الكاميروني أبو بكر في صفقة انتقال حر مع تحمل راتبه، ما جعل مصروفات النادي هي الأكبر خلال الفترة الماضية.
وحلّ الهلال في المركز الثاني وفق قائمة المصروفات بـ472 مليون ريال، بعد إقالة أكثر من مدرب بالموسم الماضي، على رأسهم الروماني لوشيسكو والبرازيلي ميكالي، بالإضافة إلى التوقيع مع البرتغالي ليوناردو جارديم لقيادة الفريق فنياً خلال الموسم الحالي. وتعاقدت إدارة النادي مع عدة لاعبين، سواء بالموسم الماضي أو الحالي، مثل لوسيانو فييتو مقابل 3.5 مليون يورو.
ونجح الهلال في الفوز ببطولة دوري المحترفين خلال الموسم الماضي بعد تصدره جدول الترتيب على حساب منافسه الشباب.
وفيما يعد قطبا العاصمة الأكثر صرفاً، يأتي نادي الاتحاد في المركز الثالث بـ395 مليون ريال، وفق ما أعلنته إدارته في وقت سابق. وفسخت إدارة النادي عقد الصربي بريجوفيتش بالتراضي، مع دفع جزء من مستحقاته، مع ضم بعض اللاعبين بالموسم الماضي، مثل برونو هنريكي مقابل 4 ملايين يورو.
ولم يفز الاتحاد بأي بطولة رغم مصروفاته المرتفعة؛ حيث اكتفى بوصافة البطولة العربية بعد الخسارة من الرجاء المغربي في النهائي، مع حصوله على المركز الثالث بدوري المحترفين.
وجاء نادي الشباب رابعاً في قائمة الصرف بـ232 مليون ريال، بعد إقالة عدة مدربين، أبزرهم بيدرو كايشينيا وكارلوس هرنانديز مع تعيين البرازيلي شاموسكا، مع تعاقد الإدارة مع أكثر من لاعب بالموسمين الماضي والحالي، أبرزهم الأرجنتيني إيفر بانيجا في صفقة انتقال حر، مع تحمل رواتبه بالكامل، والنيجيري إيجالو مقابل 2.5 مليون يورو مطلع عام 2021، مع استعارة البرتغالي فابيو مارتينيز لمدة موسم. ولم يفز الشباب بأي لقب في الموسم الماضي، مع حلوله في المركز الثاني بجدول ترتيب دوري المحترفين خلف الهلال.
في المقابل، يأتي الطائي في المركز الأخير ضمن قائمة الصرف كأقل الأندية السعودية صرفاً بـ19 مليون ريال، وقبله الفيحاء بـ57 ثم الحزم بـ67 فالباطن بـ78 وضمك بـ86 مليوناً كأقل الفرق صرفاً في المملكة بأقل من 100 مليون ريال، علماً بأن ميزانية الأهلي لم تطرح بعد، وستعلن يوم 31 أغسطس (آب) الحالي.
ولم تندرج ميزانيات الأندية على المصروفات فقط، بل شملت الفائض أو العجز، وهو العنصر الأهم والحاكم في أي ميزانية؛ حيث يحسب الفائض أو العجز بعد طرح قيمة الإيرادات من قيمة المصروفات لكل نادٍ من أجل الحكم الرقمي على وضعه المالي بشكل دقيق. وتفوّق الفتح على جميع الأندية السعودية في هذا الجانب، بعد تحقيقه فائضاً وصل إلى 32 مليون ريال؛ حيث بلغت مصروفاته نحو 134 وإيراداته 166 ليحقق الفائض الأعلى حتى الآن.
ويأتي الهلال في المركز الثاني مباشرة من حيث قوة الفائض المالي حيث بلغ نحو 25 مليون ريال، مع 497 مليون ريال إيرادات و472 مصروفات، وبعدهما مباشرة يحل الفيصلي بفائض يبلغ نحو 4 ملايين ريال، مع مصروفات وصلت إلى 106 ملايين وإيرادات تبلغ نحو 110. وتعتبر هذه الفرق الوحيدة حتى الآن من بين كل الأندية السعودية التي نجحت في تحقيق فائض مالي بشكل رسمي وقانوني.
وفيما يخص العجز المالي فإن الاتحاد يأتي في المركز الأول حيث بلغ عجزه المالي نحو 133 مليون ريال، بإيرادات وصلت إلى 236 مليوناً ومصروفات بلغت 396. ويأتي النصر بعده مباشرة في المركز الثاني كأعلى الأندية عجزاً بـ113 مليون ريال، مع 407 إيرادات و520 مصروفات. وبعدهما الشباب بعجز مالي يصل إلى 48 مليون ريال، فيما قلّ عجز بقية الأندية تحت حاجز 20 مليون ريال باستثناء الحزم الذي وصل عجزه إلى 23 مليوناً.
وعلى مستوى الإيرادات، تصدر الهلال قائمة الأندية السعودية الأكثر تحقيقاً للإيرادات في السنة المالية بـ497 مليون ريال، كأعلى الفرق على الإطلاق وفق الميزانية الرسمية التي أعلنها مؤخراً، ويأتي بعده النصر بـ407 ملايين ريال إيرادات في المركز الثاني مباشرة، ثم الاتحاد في المركز الثالث بـ263 مليون ريال، والشباب رابعاً بـ184. وبعده الفتح بـ166 ثم الاتفاق بـ111 والفيصلي بـ110 فالرائد بنحو 101 مليون ريال كأعلى الأندية تحقيقاً للإيرادات فوق حاجز 100 مليون ريال، ثم تأتي بعدهم بقية الفرق بإيرادات أقل من هذا الحاجز المالي.
هذا، وتحسب قائمة إيرادات الأندية وفق ما تُحققه من عقود إعلانية وصفقات تجارية، مع الصفقات التي تعقد مع الرعاة والمعلنين على القمصان والملاعب وخلافه، بالإضافة إلى قيمة بيع قمصان اللاعبين وأطقم التدريب، جنباً لجنب مع الدعم المالي الذي يُقدم ضمن المبادرات الجماهيرية لدعم الفرق، حسب الإجراءات المتبعة والقانونية التي يشرف عليها القائمون على وزارة الرياضة السعودية.


مقالات ذات صلة

«السوبر السعودي» في الكويت... القادسية يصطدم بالأهلي والنصر يواجه الخلود

رياضة سعودية علي مروي وبشار عبدالله خلال مراسم إجراء القرعة (وكالة أنباء الكويت)

«السوبر السعودي» في الكويت... القادسية يصطدم بالأهلي والنصر يواجه الخلود

أشار رئيسrn الاتحاد الكويتي إلىrnأن البطولة ستستقطب جماهير من السعودية ودول الخليج ومختلف أنحاء العالم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة سعودية لاعبو الهلال يحتفلون برفع العلم السعودي بعد نهاية المباراة (تصوير: مشعل القدير)

لماذا شكل الفوز «الآسيوي» على السد قيمة كبيرة لهلال إنزاغي؟

شكل فوز الهلال على السد القطري في «دوري أبطال آسيا للنخبة»، خطوة كبيرة للفريق السعودي بعدما رفع رصيده إلى 6 نقاط من انتصارين متتاليين، مؤكداً بدايته الإيجابية.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية غوميز في طريقه لتدريبات الخليج (نادي الخليج)

غوميز: الخليج يتحسن ولاعبوه يستشعرون المسؤولية

قال البرتغالي جوزيه غوميز مدرب الخليج إن فريقه يتطلع لإحراز الفوز الأول له في الدوري السعودي للمحترفين، عندما يواجه الفيحاء الخميس.

علي القطان (سيهات)
رياضة عربية نادي الشمال القطري يتعاقد مع النجم الجزائري رياض محرز (نادي الشمال)

الشمال القطري يتعاقد مع الجزائري رياض محرز في صفقة انتقال حر

أعلن نادي الشمال القطري، الأربعاء، تعاقده مع النجم الجزائري رياض محرز، جناح الأهلي السعودي السابق.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد الكويتي: السوبر السعودي بطولة عالمية… وأتوقع النهائي بين النصر والأهلي

وصف الشيخ أحمد اليوسف الصباح، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، بطولة كأس السوبر السعودي بأنها باتت حدثاً عالمياً يتجاوز حدود المنافسات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الكويت )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.