محللة بريطانية: معضلتان بانتظار لندن وأوروبا بعد سقوط كابل

مجموعة من المواطنين الأفغان ينتظرون على مدرج المطار في قاعدة توريجون دي أردوز الجوية بالقرب من مدريد (أ.ف.ب)
مجموعة من المواطنين الأفغان ينتظرون على مدرج المطار في قاعدة توريجون دي أردوز الجوية بالقرب من مدريد (أ.ف.ب)
TT

محللة بريطانية: معضلتان بانتظار لندن وأوروبا بعد سقوط كابل

مجموعة من المواطنين الأفغان ينتظرون على مدرج المطار في قاعدة توريجون دي أردوز الجوية بالقرب من مدريد (أ.ف.ب)
مجموعة من المواطنين الأفغان ينتظرون على مدرج المطار في قاعدة توريجون دي أردوز الجوية بالقرب من مدريد (أ.ف.ب)

أثار السقوط السريع لأفغانستان في قبضة «طالبان» الكثير من الجدل حول هذا الحدث الذي من المتوقع أن تكون له تداعيات كثيرة في أنحاء العالم. وبالنسبة للمملكة المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تقول المحللة البريطانية تيريز رافائيل إنه ينطوي على معضلتين أساسيتين؛ إحداهما ستكون ملحة وعلى الفور، بينما الأخرى ستكون لها تأثيرات على المدى البعيد.
ولفتت رافائيل، في مقال رأي نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، إلى أن المعضلة الفورية تتمثل في وضع سياسة للأفغان الذين يسعون للجوء. وأشارت إلى أنه رغم رصد الكثير من الدعوات من مشرعين ووسائل إعلام لتقديم المزيد من الدعم، فإن سياسة اللجوء شكلت قضية سياسية مثيرة للجدل في كل من المملكة المتحدة وأوروبا لسنوات، إذ لا يتطلب الأمر الكثير من الوقت حتى تتحول الشهامة التي تظهر في بداية أي أزمة إنسانية إلى ضجر ولا مبالاة، وحتى إلى استياء.
وخلال أزمة اللجوء السوري عام 2015. حظيت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بإشادة في الخارج، إلا أنها واجهت انتقادات حادة في الداخل لتبنيها سياسة الباب المفتوح، والتي تم خلالها قبول أكثر من مليون لاجئ، أغلبهم من سوريا والعراق وأفغانستان.
ولم يؤدِ هذا إلى انخفاض شعبية حزبها فحسب، وإنما أدى أيضاً لأزمة على الحدود داخل الاتحاد الأوروبي لا تزال لها تداعيتها حتى اليوم. كما شكلت أزمة اللاجئين الأساس لركيزة رئيسية لحملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016.
وفي المرحلة الحالية، لا تريد أوروبا ولا بريطانيا تكرار الأمر نفسه. كما أوضحت اليونان، التي كانت على الخطوط الأمامية لقبول اللاجئين في عام 2015، أنها لا تريد أن تصبح بوابة للأفغان الفارين من «طالبان».
كما أن فرنسا من بين الدول التي تتوخى الحذر. وتحدث الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يخوض حملة انتخابية رئاسية محتدمة، الاثنين الماضي، عن الحاجة للحماية من حدوث «تدفقات كبيرة من الهجرة غير النظامية».
وقد كانت ميركل، التي ستغادر منصبها قريباً، أكثر سخاء، وأشارت تقارير إلى أنها تدعم إجلاء ما يصل إلى عشرة آلاف أفغاني.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس الأربعاء التزام بلاده «الدائم» تجاه شعب أفغانستان، وقال إن المملكة ستستقبل 20 ألف لاجئ.
ودعا إلى تعاون دولي لمنع وقوع كارثة إنسانية.
وقال أمام جلسة طارئة للبرلمان إن تركيز حكومته ينصب حالياً على إجلاء البريطانيين والموظفين المحليين الداعمين، لافتاً إلى أن الوضع «استقر» حالياً، وأن حركة «طالبان» لا تعرقل الجهود الجارية. وحذر في الوقت نفسه من أن أزمة ستتفاقم في ظل حكم «طالبان»، ودعا إلى إرسال مهمة جديدة بقيادة الأمم المتحدة إلى المنطقة.
أما فيما يتعلق بالتحدي الأطول مدى، فإن رافائيل ترى أنه يكمن في كيفية تكيف بريطانيا وأوروبا مع العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة، والتي تغيرت بشكل كبير.
وبعدما شكك الرئيس السابق دونالد ترمب علانية في جدوى التحالف، بدا أن انتخاب جو بايدن سيمثل بداية لعودة التعاون. إلا أن هذا لم يحدث في حقيقة الأمر.
وأضافت رافائيل أنه رغم أنه يمكن للمرء أن يجادل بشأن تكلفة مثل هذه التدخلات، فإن رغبة الولايات المتحدة في قيادة تحالفٍ ما لمناطق مثل أفغانستان أو العراق بعث برسالة إلى الأنظمة المارقة في العالم بأن هناك حارساً، بصورة أو بأخرى، وأن الولايات المتحدة تحرص على مصالحها على نطاق واسع.
ولخّص وزير دفاع لاتفيا آرتيس بابريكس الأمر بالقول إن «هذا العصر قد ولّى». وأضافت رافائيل أن الانسحاب من أفغانستان - ليس فقط في القرار وإنما بالطريقة التي جرى تنفيذه بها ودافع بايدن عنها، يعكس تراجعاً حاداً في النفوذ الأميركي، ويشير إلى مستقبل من دون جهود لحفظ السلام أو بناء الدول على المدى الطويل.
وشددت رافائيل على أن هذه هي الحقيقة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار في السياسة الخارجية لبريطانيا وحلفائها الآخرين في الناتو.
ومن المفارقة أن المملكة المتحدة أكملت في مارس (آذار) الماضي مراجعة استمرت لسنوات للاستراتيجية الخارجية والأمنية. وتطرق التقرير المؤلف من 114 صفحة بصورة مقتضبة لأفغانستان، وجاء فيه: «سنواصل دعم الاستقرار في أفغانستان في إطار تحالف أوسع»، وهو ما بدا لاحقاً أنه كان ساذجاً.
وصرح وزير الدفاع البريطاني بن والاس بأن المملكة المتحدة كانت تفضل استمرار مهمة أفغانستان. وترَدد أن تركيا وإيطاليا كانتا أيضاً حريصتين على ذلك، إلا أنه كان هناك انقسام بين حلفاء الولايات المتحدة في الناتو. وهناك القليل الذي يمكن أن يفعله تحالف أصغر من دون الدعم الجوي الأميركي.
ورأت رافائيل أنه يتعين أن تقود بريطانيا، التي تتولى حالياً رئاسة مجموعة السبع، جهداً إنسانياً دولياً قوياً للمساعدة في إعادة توطين الأفغان الأكثر تعرضاً للمخاطر. وذكرت أنه يتعين على المملكة المتحدة التكيف مع حدود قدراتها العسكرية المخفضة للغاية ومع تراجع شهية الولايات المتحدة للتدخلات. وهذا يتطلب تأكيداً أكبر على أهمية التعاون وتقاسم الأعباء مع أوروبا، بما قد يساعد الجانبين على تجاوز الخلافات التي صاحبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأضرت بالثقة.
واختتمت رافائيل مقالها بالتأكيد على أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً حتى تتمكن الولايات المتحدة من إصلاح الضرر الذي ألحقه الانسحاب من أفغانستان بالمنطقة وتحالفها الغربي. وفي غضون ذلك، ستحتاج بريطانيا وحلفاؤها الأوروبيون إلى أن تأخذ التداعيات في الاعتبار.



مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».