فابيوس يرد على كيري: فرنسا دولة مستقلة ولن نغير موقفنا من الأسد

الاتحاد الأوروبي: نعمل على حل دائم للأزمة ونتفاوض مع ممثلين للنظام السوري

سكان بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يواسون بعضهم البعض وسط الدمار الذي خلفه قصف طائرات النظام أول من أمس (رويترز)
سكان بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يواسون بعضهم البعض وسط الدمار الذي خلفه قصف طائرات النظام أول من أمس (رويترز)
TT

فابيوس يرد على كيري: فرنسا دولة مستقلة ولن نغير موقفنا من الأسد

سكان بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يواسون بعضهم البعض وسط الدمار الذي خلفه قصف طائرات النظام أول من أمس (رويترز)
سكان بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يواسون بعضهم البعض وسط الدمار الذي خلفه قصف طائرات النظام أول من أمس (رويترز)

رفضت باريس وبقوة الانفتاح الأميركي على الرئيس السوري بشار الأسد وفق ما أشار إليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري أول من أمس. ورد الوزير لوران فابيوس من بروكسل بلهجة حادة على نظيره الأميركي، عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، حيث أكد أن الحل للنزاع في سوريا يمر عبر «عملية الانتقال السياسي التي يفترض بها أن تحافظ على مؤسسات النظام، ولكن ليس على بشار الأسد». وأضاف فابيوس أن «أي حل آخر يمكن الأسد من البقاء في السلطة سيكون بمثابة هدية فاضحة وضخمة لإرهابيي (داعش)»، بمعنى أن بقاء الأسد سيدفع كثيرين إلى حضن تنظيم داعش. وبحسب ما نقلته وكالات الأنباء عن الوزير الفرنسي، فإن تصريحات كيري لن تغير موقف فرنسا من الأسد، التي هي «بلد مستقل، وسياستها إزاء المأساة الرهيبة في سوريا لم تتغير».
بيد أن فابيوس حرص في الوقت عينه على الإشارة إلى أنه تحادث صباح أمس مع نظيره الأميركي، وأن الأخير أكد له أن «لا جديد» في الموقف الأميركي من سوريا، وهو ما حرص الناطقون باسم الخارجية الأميركية على التشديد عليه منذ أن أدلى كيري بتصريحاته.
من جانبها، سعت ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني إلى التخفيف من أهمية ما أدلى به كيري؛ إذ اعتبرت في السياق عينه أن الاتحاد الأوروبي يعمل على حل دائم في سوريا، وهو يمر بالتفاوض مع ممثلين للنظام السوري «وفي نظري، كيري تحدث بهذا المعنى ولم يكن يشير إلى الأسد نفسه».
يؤكد هذا اللغط حول محتوى وانعكاسات تصريحات كيري الحاجة إلى توضيح المواقف، وهو ما دعت إليه مصادر فرنسية رسمية اعتبرت أن أقوال كيري «يلفها الغموض». وقالت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إنه «ليست فرنسا وحدها بحاجة لتوضيح أقوال كيري، بل هناك حاجة مماثلة داخل الإدارة الأميركية» لكي يتبين الخط الذي تسير عليه واشنطن اليوم بشأن مستقبل سوريا والوضع العسكري والسياسي فيها.
على المستوى الفرنسي الرسمي، اكتفت أمس الخارجية الفرنسية، على لسان الناطق باسمها، بتكرار الموقف المعروف وهو أن «هدف باريس» يتمثل في «التوصل إلى حل سياسي يتم التفاوض حوله بين الأطراف السورية ويفضي إلى قيام حكومة وحدة» وطنية تضم «بعض بنى النظام القائم والائتلاف الوطني (المعارض) ومكونات أخرى تجمع بينها رؤية معتدلة وجامعة لسوريا وتحترم كل طوائفها». وترى باريس أنه «من الواضح أن بشار الأسد لا يندرج في مثل هذا الإطار» مما يعني عمليا أنه لا يمكن أن يمثل «مستقبل سوريا». وبما أن باريس تريد حلا سياسيا، فإنها تدعم الجهود التي يقوم بها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا.
الواقع أن الخارجية استرجعت ما سبق للوزير فابيوس أن قاله نهاية الشهر الماضي في مقال مشترك مع نظيره البريطاني فيليب هاموند. والثابت أن فرنسا ما زالت على موقفها المتشدد من الانفتاح على الرئيس السوري، الأمر الذي عكسته ردود الفعل العنيفة على زيارة البرلمانيين الفرنسيين الأربعة إلى دمشق قبل أسبوعين؛ إذ نددت بها أعلى السلطات ووصفها رئيس الحكومة مانويل فالس بـ«الغلطة الأخلاقية». لكن ثمة تيار يتنامى في الوسطين السياسي والأمني الفرنسي «خصوصا داخل اليمين» يدعو للخروج من «الطريق المسدود» الذي وصلت إليه الدبلوماسية الفرنسية ويدعوها للسير على هدي «البراغماتية السياسية» باعتبار أن الأسد، من جهة، ما زال في منصبه ولا يبدو أنه سيتخلى عنه، ومن الجهة الأخرى الحاجة لمحاربة التنظيمات الإرهابية التي هي «العدو المشترك» للنظام ولفرنسا.
تقول المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس إنه إذا كان كيري يعني الاستعداد للتفاوض مع الأسد من أجل ترتيب العملية الانتقالية وفق بيان جنيف لصيف عام 2012 ومن غير الرئيس السوري، فإن باريس «لا ترى غضاضة» في التفاوض معه وهي لا تلحظ في ذلك «التفافا» على التفاهم القائم بين الجانبين. أما إذا كان كيري «يعني أن يكون الأسد جزءا من العملية الانتقالية، فهذا لا يتوافق مع مواقفنا ويشكل خروجا عما عهدناه في الموقف الأميركي». لذا تتلمس باريس «حاجة ماسة» للتشاور مع واشنطن لتفهم حقيقة ما آل إليه التفكير الاستراتيجي والسياسي الأميركي في المرحلة الحالية، خاصة بعد ما جاء به مدير المخابرات الأميركية جون برينان يوم الجمعة الماضي؛ إذ أعلن الجمعة في محاضرة له أمام مجلس العلاقات الخارجية أن «لا أحد منا، لا روسيا ولا الولايات المتحدة الأميركية ولا التحالف، يريد انهيار الحكومة والمؤسسات السياسية في سوريا»، وأردف برينان أن «آخر ما نريده هو السماح لـ(العناصر المتطرفة) بوضع اليد على دمشق».
وترى المصادر الفرنسية أنه يتعين فهم تصريحات كيري على ضوء المحادثات «الحساسة» الجارية حاليا بينه وبين وزير الخارجية الإيراني للتوصل إلى اتفاق إطار حول الملف النووي لطهران مع نهاية الشهر الحالي. ويعتبر الفرنسيون أن الإدارة الأميركية الراهنة بحاجة إلى «إنجاز دبلوماسي ما» في الشرق الأوسط، قد يكون الوحيد الذي سيحققه الرئيس أوباما خلال ولايتين رئاسيتين. وليس سرا أن باريس تلزم موقفا متشددا مما يجري بين كيري وظريف ولا تتردد في التعبير عن «تحفظها» إزاء التسرع الأميركي وتؤكد الحاجة لاتفاق «صلب» يوفر كل الضمانات لجهة سلمية البرنامج النووي الإيراني. كذلك فإنها الأكثر تشددا إزاء الملف السوري ونظام الأسد. وفي خريف عام 2013، انتقدت باريس بشدة تراجع الرئيس أوباما في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري بعد استخدام السلاح الكيماوي على نطاق واسع في 21 أغسطس (آب) من العام المذكور في الغوطتين الشرقية والغربية. وأكثر من مرة، عبر كبار المسؤولين الفرنسيين عن تذمرهم من «تذبذب» المواقف الأميركية، ومنها على سبيل المثال رفض واشنطن السير في إيجاد مناطق آمنة داخل سوريا أو مناطق حظر الطيران لحماية المدنيين أو المعارضة، لا بل إن الوزير فابيوس لم يتردد في القول إنه «لو لم يتراجع الأميركيون لما كان الوضع في سوريا على ما هو عليه اليوم».
في حديثه إلى شبكة «سي بي إس نيوز» يوم الجمعة الماضي، قال كيري إن «ما نحاول القيام به هو الدفع بالأسد للتفاوض، وقد يتطلب ذلك زيادة الضغط عليه بشتى الصور». وأضاف الوزير الأميركي أن واشنطن «تبحث في الخطوات» التي من شأنها توفير الضغط المطلوب ودفع الرئيس السوري إلى «تغيير حساباته». والسؤال يتناول طبيعة «الضغوط» التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن وأطراف أخرى؟
وتعرب المصادر الفرنسية عن «تشكيكها» في ما يقوله الوزير الأميركي في هذا الخصوص.. فمن جهة، تخضع سوريا لعزلة سياسية ودبلوماسية، ومن جهة ثانية يخضع النظام لعقوبات اقتصادية ومالية شديد الصرامة. لذا، فإنها لا ترى ما يمكن زيادته على هذه الإجراءات. ولهذه الأسباب، فإن باريس تفهم كلام كيري على أنه «رسائل ضمنية» موجهة إلى روسيا وإيران وفيها تعرب عن استعدادها «للانفتاح» على مطالبهما في سوريا وغيرها، «شرط أن يقوم البلدان بما يتوجب عليهما، أي جلب الأسد إلى طاولة المفاوضات للعمل جديا من أجل حل سياسي».
ومن الواضح أن الوزير كيري رمى حجرا في بركة وفي وقت بالغ الحساسية، والجميع له عين عليها وعين أخرى على ما يجري خارجها من محادثات تتناول بالطبع الملف النووي الإيراني، ولكن كذلك كيفية إعادة ترتيب أوراق الشرق الأوسط، وأولها موقع إيران ودورها في المنطقة في المنظومة الإقليمية الجديدة التي تشكل سوريا أحد أحجارها.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».