فابيوس يرد على كيري: فرنسا دولة مستقلة ولن نغير موقفنا من الأسد

الاتحاد الأوروبي: نعمل على حل دائم للأزمة ونتفاوض مع ممثلين للنظام السوري

سكان بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يواسون بعضهم البعض وسط الدمار الذي خلفه قصف طائرات النظام أول من أمس (رويترز)
سكان بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يواسون بعضهم البعض وسط الدمار الذي خلفه قصف طائرات النظام أول من أمس (رويترز)
TT

فابيوس يرد على كيري: فرنسا دولة مستقلة ولن نغير موقفنا من الأسد

سكان بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يواسون بعضهم البعض وسط الدمار الذي خلفه قصف طائرات النظام أول من أمس (رويترز)
سكان بلدة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يواسون بعضهم البعض وسط الدمار الذي خلفه قصف طائرات النظام أول من أمس (رويترز)

رفضت باريس وبقوة الانفتاح الأميركي على الرئيس السوري بشار الأسد وفق ما أشار إليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري أول من أمس. ورد الوزير لوران فابيوس من بروكسل بلهجة حادة على نظيره الأميركي، عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، حيث أكد أن الحل للنزاع في سوريا يمر عبر «عملية الانتقال السياسي التي يفترض بها أن تحافظ على مؤسسات النظام، ولكن ليس على بشار الأسد». وأضاف فابيوس أن «أي حل آخر يمكن الأسد من البقاء في السلطة سيكون بمثابة هدية فاضحة وضخمة لإرهابيي (داعش)»، بمعنى أن بقاء الأسد سيدفع كثيرين إلى حضن تنظيم داعش. وبحسب ما نقلته وكالات الأنباء عن الوزير الفرنسي، فإن تصريحات كيري لن تغير موقف فرنسا من الأسد، التي هي «بلد مستقل، وسياستها إزاء المأساة الرهيبة في سوريا لم تتغير».
بيد أن فابيوس حرص في الوقت عينه على الإشارة إلى أنه تحادث صباح أمس مع نظيره الأميركي، وأن الأخير أكد له أن «لا جديد» في الموقف الأميركي من سوريا، وهو ما حرص الناطقون باسم الخارجية الأميركية على التشديد عليه منذ أن أدلى كيري بتصريحاته.
من جانبها، سعت ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني إلى التخفيف من أهمية ما أدلى به كيري؛ إذ اعتبرت في السياق عينه أن الاتحاد الأوروبي يعمل على حل دائم في سوريا، وهو يمر بالتفاوض مع ممثلين للنظام السوري «وفي نظري، كيري تحدث بهذا المعنى ولم يكن يشير إلى الأسد نفسه».
يؤكد هذا اللغط حول محتوى وانعكاسات تصريحات كيري الحاجة إلى توضيح المواقف، وهو ما دعت إليه مصادر فرنسية رسمية اعتبرت أن أقوال كيري «يلفها الغموض». وقالت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إنه «ليست فرنسا وحدها بحاجة لتوضيح أقوال كيري، بل هناك حاجة مماثلة داخل الإدارة الأميركية» لكي يتبين الخط الذي تسير عليه واشنطن اليوم بشأن مستقبل سوريا والوضع العسكري والسياسي فيها.
على المستوى الفرنسي الرسمي، اكتفت أمس الخارجية الفرنسية، على لسان الناطق باسمها، بتكرار الموقف المعروف وهو أن «هدف باريس» يتمثل في «التوصل إلى حل سياسي يتم التفاوض حوله بين الأطراف السورية ويفضي إلى قيام حكومة وحدة» وطنية تضم «بعض بنى النظام القائم والائتلاف الوطني (المعارض) ومكونات أخرى تجمع بينها رؤية معتدلة وجامعة لسوريا وتحترم كل طوائفها». وترى باريس أنه «من الواضح أن بشار الأسد لا يندرج في مثل هذا الإطار» مما يعني عمليا أنه لا يمكن أن يمثل «مستقبل سوريا». وبما أن باريس تريد حلا سياسيا، فإنها تدعم الجهود التي يقوم بها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا.
الواقع أن الخارجية استرجعت ما سبق للوزير فابيوس أن قاله نهاية الشهر الماضي في مقال مشترك مع نظيره البريطاني فيليب هاموند. والثابت أن فرنسا ما زالت على موقفها المتشدد من الانفتاح على الرئيس السوري، الأمر الذي عكسته ردود الفعل العنيفة على زيارة البرلمانيين الفرنسيين الأربعة إلى دمشق قبل أسبوعين؛ إذ نددت بها أعلى السلطات ووصفها رئيس الحكومة مانويل فالس بـ«الغلطة الأخلاقية». لكن ثمة تيار يتنامى في الوسطين السياسي والأمني الفرنسي «خصوصا داخل اليمين» يدعو للخروج من «الطريق المسدود» الذي وصلت إليه الدبلوماسية الفرنسية ويدعوها للسير على هدي «البراغماتية السياسية» باعتبار أن الأسد، من جهة، ما زال في منصبه ولا يبدو أنه سيتخلى عنه، ومن الجهة الأخرى الحاجة لمحاربة التنظيمات الإرهابية التي هي «العدو المشترك» للنظام ولفرنسا.
تقول المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس إنه إذا كان كيري يعني الاستعداد للتفاوض مع الأسد من أجل ترتيب العملية الانتقالية وفق بيان جنيف لصيف عام 2012 ومن غير الرئيس السوري، فإن باريس «لا ترى غضاضة» في التفاوض معه وهي لا تلحظ في ذلك «التفافا» على التفاهم القائم بين الجانبين. أما إذا كان كيري «يعني أن يكون الأسد جزءا من العملية الانتقالية، فهذا لا يتوافق مع مواقفنا ويشكل خروجا عما عهدناه في الموقف الأميركي». لذا تتلمس باريس «حاجة ماسة» للتشاور مع واشنطن لتفهم حقيقة ما آل إليه التفكير الاستراتيجي والسياسي الأميركي في المرحلة الحالية، خاصة بعد ما جاء به مدير المخابرات الأميركية جون برينان يوم الجمعة الماضي؛ إذ أعلن الجمعة في محاضرة له أمام مجلس العلاقات الخارجية أن «لا أحد منا، لا روسيا ولا الولايات المتحدة الأميركية ولا التحالف، يريد انهيار الحكومة والمؤسسات السياسية في سوريا»، وأردف برينان أن «آخر ما نريده هو السماح لـ(العناصر المتطرفة) بوضع اليد على دمشق».
وترى المصادر الفرنسية أنه يتعين فهم تصريحات كيري على ضوء المحادثات «الحساسة» الجارية حاليا بينه وبين وزير الخارجية الإيراني للتوصل إلى اتفاق إطار حول الملف النووي لطهران مع نهاية الشهر الحالي. ويعتبر الفرنسيون أن الإدارة الأميركية الراهنة بحاجة إلى «إنجاز دبلوماسي ما» في الشرق الأوسط، قد يكون الوحيد الذي سيحققه الرئيس أوباما خلال ولايتين رئاسيتين. وليس سرا أن باريس تلزم موقفا متشددا مما يجري بين كيري وظريف ولا تتردد في التعبير عن «تحفظها» إزاء التسرع الأميركي وتؤكد الحاجة لاتفاق «صلب» يوفر كل الضمانات لجهة سلمية البرنامج النووي الإيراني. كذلك فإنها الأكثر تشددا إزاء الملف السوري ونظام الأسد. وفي خريف عام 2013، انتقدت باريس بشدة تراجع الرئيس أوباما في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري بعد استخدام السلاح الكيماوي على نطاق واسع في 21 أغسطس (آب) من العام المذكور في الغوطتين الشرقية والغربية. وأكثر من مرة، عبر كبار المسؤولين الفرنسيين عن تذمرهم من «تذبذب» المواقف الأميركية، ومنها على سبيل المثال رفض واشنطن السير في إيجاد مناطق آمنة داخل سوريا أو مناطق حظر الطيران لحماية المدنيين أو المعارضة، لا بل إن الوزير فابيوس لم يتردد في القول إنه «لو لم يتراجع الأميركيون لما كان الوضع في سوريا على ما هو عليه اليوم».
في حديثه إلى شبكة «سي بي إس نيوز» يوم الجمعة الماضي، قال كيري إن «ما نحاول القيام به هو الدفع بالأسد للتفاوض، وقد يتطلب ذلك زيادة الضغط عليه بشتى الصور». وأضاف الوزير الأميركي أن واشنطن «تبحث في الخطوات» التي من شأنها توفير الضغط المطلوب ودفع الرئيس السوري إلى «تغيير حساباته». والسؤال يتناول طبيعة «الضغوط» التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن وأطراف أخرى؟
وتعرب المصادر الفرنسية عن «تشكيكها» في ما يقوله الوزير الأميركي في هذا الخصوص.. فمن جهة، تخضع سوريا لعزلة سياسية ودبلوماسية، ومن جهة ثانية يخضع النظام لعقوبات اقتصادية ومالية شديد الصرامة. لذا، فإنها لا ترى ما يمكن زيادته على هذه الإجراءات. ولهذه الأسباب، فإن باريس تفهم كلام كيري على أنه «رسائل ضمنية» موجهة إلى روسيا وإيران وفيها تعرب عن استعدادها «للانفتاح» على مطالبهما في سوريا وغيرها، «شرط أن يقوم البلدان بما يتوجب عليهما، أي جلب الأسد إلى طاولة المفاوضات للعمل جديا من أجل حل سياسي».
ومن الواضح أن الوزير كيري رمى حجرا في بركة وفي وقت بالغ الحساسية، والجميع له عين عليها وعين أخرى على ما يجري خارجها من محادثات تتناول بالطبع الملف النووي الإيراني، ولكن كذلك كيفية إعادة ترتيب أوراق الشرق الأوسط، وأولها موقع إيران ودورها في المنطقة في المنظومة الإقليمية الجديدة التي تشكل سوريا أحد أحجارها.



الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».


إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.