«طالبان» تفتح الطريق إلى كابل من 3 جهات

وصول قوات أميركية لإجلاء الدبلوماسيين... وتدمير وثائق وأجهزة داخل السفارة قبل الرحيل

مقاتلو «طالبان» يجوبون شوارع هرات أمس (أ.ف.ب)
مقاتلو «طالبان» يجوبون شوارع هرات أمس (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تفتح الطريق إلى كابل من 3 جهات

مقاتلو «طالبان» يجوبون شوارع هرات أمس (أ.ف.ب)
مقاتلو «طالبان» يجوبون شوارع هرات أمس (أ.ف.ب)

تسارعت أمس، عمليات إجلاء الدبلوماسيين والأجانب من العاصمة الأفغانية التي وصلت إليها قوات أميركية إضافية للمساعدة في إجلاء موظفي السفارة والأفغان الذين عملوا معهم، في وقت تحقق فيه حركة «طالبان» مزيداً من التقدم نحو كابل وبات في إمكانها أن تزحف عليها من ثلاث جهات.
وبات الوضع الميداني حرجاً للغاية بالنسبة الى حكومة الرئيس أشرف غني، إذ تمكنت حركة «طالبان» خلال ثمانية أيام من السيطرة على معظم الشمال والغرب والجنوب، أي نحو نصف عواصم الولايات الأفغانية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وباتت بعد سيطرتها الجمعة على مدينة بولي علم، عاصمة ولاية لوغار، على بعد 50 كيلومتراً فقط إلى الجنوب من كابل. ولا يبدو أن الحركة ستبطئ زحفها. فقد سيطرت السبت على ولاية كونار في الشرق وكذلك على ولايتي بكتيكا وبكتيا، وصار بإمكانها أن تتقدم نحو كابل من الشمال والجنوب والشرق.
ودارت معارك عنيفة السبت، حول مزار شريف عاصمة ولاية بلخ، حيث شن الجيش الأفغاني غارات جوية جديدة، لكن المعلومات الواردة ليلاً من شمال أفغانستان أكدت أن الحركة سيطرت على المدينة. وتعتبر مدينتا كابل وجلال آباد في الشرق من المدن الرئيسية الوحيدة المتبقية تحت سيطرة الحكومة. لكن لا يتوقع أن تقاوم لفترة طويلة لأنها تقع في منطقة يهيمن عليها البشتون، الإثنية التي تنتمي إليها «طالبان»، حسب الوكالة الفرنسية.
ويشعر سكان كابل وعشرات الآلاف من الأشخاص الذين فروا إليها بعد مغادرة منازلهم في الأسابيع الأخيرة بالخوف.
وتعهدت واشنطن بنقل المواطنين الغربيين والأفغان المعرضين للخطر جواً من كابل (ومن بينهم نشطاء في مجال حقوق الإنسان وأقليات مضطهدة وصحافيون). وأصدرت الإدارة الأميركية أوامر لموظفي سفارتها في كابل بالبدء في تمزيق وحرق الوثائق التي تحوي مواد ومعلومات حساسة وتدمير أجهزة الكمبيوتر المكتبية. وهو بروتوكول معمول به في الحالات الطارئة، خصوصاً أن السفارة الأميركية في كابل ليست مجرد مبنى دبلوماسي، وإنما تعد مركزاً رئيسياً للاستخبارات وتحوي سجلات ورقية ومعدات سيضطر الأميركيون إلى تدميرها قبل الرحيل.
وبدأت قوة قوامها 3000 جندي أميركي في الوصول إلى كابل لتأمين المطار والإشراف على عمليات الإجلاء. وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن كتيبة أميركية موجودة الآن في كابل، وهي طليعة ثلاث كتائب من مشاة البحرية والجيش قررت الولايات المتحدة إرسالها إلى المدينة. وقال كيربي إن معظم القوات ستكون في مكانها بحلول اليوم (الأحد) و{ستكون قادرة على نقل الآلاف يومياً} من أفغانستان.

وتقوم الولايات المتحدة أيضاً بنقل من 4500 إلى 5000 جندي إضافي إلى قواعد في دول الخليج مثل قطر والكويت، بما في ذلك 1000 جندي إلى قطر لتسريع معالجة التأشيرات للمترجمين الأفغان وغيرهم ممن يخشون انتقام {طالبان} على عملهم السابق مع الأميركيين، وأفراد أسرهم. وقال كيربي إن بعض هؤلاء الجنود سيكونون قوة احتياطية على أهبة الاستعداد للذهاب إلى كابل {في حالة احتياجنا إلى مزيد (من الجنود)}.
وتشير المخابرات العسكرية الأميركية إلى أن كابل قد تتعرض لضغوط في غضون 30 يوماً. وتقول إنه إذا استمرت الانتصارات العسكرية لـ«طالبان»، فمن المرجح أن تسيطر الحركة بالكامل على البلاد. وفي ظل تلك الانتصارات المتلاحقة والسريعة تنبأت بعض التقارير بقدرة «طالبان» على الاستيلاء على كابل خلال أسبوع.
وعلى خلاف التصريحات بدعم القوات الحكومية الأفغانية، تبدو الإدارة الأميركية كأنها تستعد لسقوط كابل والتراجع عن أي وجود دبلوماسي أميركي في أفغانستان. وكانت النقاشات بين كبار المسؤولين في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي والبنتاغون تعتمد على أن كابل من الممكن أن تصمد على مدى عدة أشهر أمام هجمات «طالبان»، ما يسمح للولايات المتحدة بالبقاء منخرطة دبلوماسياً وتتمكن من مساعدة النساء ونشطاء المجتمع المدني بعد الانسحاب العسكري، لكن يبدو بشكل متزايد أن الولايات المتحدة لن يكون لها وجود دبلوماسي بعد الحادي والثلاثين من أغسطس (آب) الجاري، وهو التاريخ الذي وعد فيه الرئيس بايدن باكتمال الانسحاب العسكري للقوات الأميركية. ووفقاً لتصريحات المتحدث باسم البنتاغون، فإن مهمة 3000 جندي من مشاة البحرية الذين يساعدون في إجلاء الرعايا الأجانب هي مهمة مؤقتة، وبالتالي سيتم رحيلهم من أفغانستان أيضاً بحلول نهاية الشهر الجاري.
وتسري حالة من الدهشة والغضب من الوتيرة السريعة التي اجتاح بها مقاتلو {طالبان} البلاد، وتثير تساؤلات وانتقادات حادة لخطط الرئيس بايدن للانسحاب، بل تدور في أروقة واشنطن تساؤلات حول مدى نجاح وعد بايدن بعودة أميركا في مجال السياسة الخارجية ومدى المصداقية الأميركية أمام المجتمع الدولي، حيث تقوض أفغانستان المنهارة بشدة رسالة بايدن بتجديد القيادة الأميركية، خصوصاً مع صمت الإدارة تجاه سرعة انهيار الأوضاع في أفغانستان.
وانتقد الجمهوريون المتشددون الموقف الأمني المتدهور في أفغانستان، بما في ذلك السيناتور ليندسي غراهام، الذي وصف بايدن بأنه {أعمى تماماً عن عواقب قراره على الأمن القومي للولايات المتحدة}. وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الجمهوري من ولاية كنتاكي: {لقد حولت استراتيجية الرئيس بايدن الوضع غير الكامل ولكنه مستقر، إلى إحراج كبير وحالة طوارئ عالمية في غضون أسابيع}. وتابع: {يجد الرئيس بايدن أن أسرع طريقة لإنهاء الحرب هي خسارتها}. وقال جمهوريون آخرون، مثل عضو الكونغرس السابق عن ولاية ميشيغان، جاستن أماش، إن هجوم {طالبان} دليل على {سبب حلول وقت الرحيل}.
في المقابل، طلبت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب إحاطة من إدارة بايدن للنواب عن أفغانستان عندما يعود المشرعون في الأسبوع الذي يبدأ في 23 أغسطس (آب)، وفقاً لأحد مساعدي بيلوسي، وهو اعتراف ضمني بأن البعض داخل حزب بايدن نفسه (الحزب الديمقراطي) يثير أسئلة حول الطريقة التي غادرت بها الولايات المتحدة أفغانستان.
وانتقد الرئيس السابق دونالد ترمب الذي أبرم اتفاقاً مع {طالبان} وحدد موعداً نهائياً للانسحاب الأميركي، قرار بايدن بالانسحاب. وقال في بيان يوم الخميس: {أنا أجريت مناقشات مع كبار قادة (طالبان) فهموا بموجبها أن ما يفعلونه الآن لن يكون مقبولاً، وكان يمكن أن يكون انسحاباً مختلفاً كثيراً وأكثر نجاحاً}.
وفي باريس، أعلنت فرنسا اعتزامها تقديم الحماية لموظفين محليين تعاونوا معها في أفغانستان، وكذلك لمجموعات أخرى معرضة للخطر. وأعلن الإليزيه مساء الجمعة، أن فرنسا واحدة من ثلاث دول فقط لا تزال تصدر تأشيرات في العاصمة الأفغانية.
وذكر الإليزيه أن فرنسا تبذل {جهوداً استثنائية} من أجل تسهيل قدوم فنانين أفغان وصحافيين ورواد في مجال حقوق الإنسان. يشار إلى أن فرنسا قدّمت في الفترة بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) الماضيين مأوى لـ625 شخصاً كانوا موظفين لدى منظمات وهيئات فرنسية في أفغانستان، بالإضافة إلى عائلات هؤلاء الأشخاص. كما كانت فرنسا قد آوت في السنوات الماضية مئات من الموظفين المحليين الذين تعاونوا مع القوات الفرنسية وغالبيتهم مترجمون، حسب وكالة الأنباء الأنباء الألمانية.
وفي برلين، أفيد أمس، بأن الجيش الألماني بدأ استعداداته لمهمة مشددة الحراسة لإجلاء مواطنين ألمان وعمال محليين من أفغانستان. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أنه يجري إعداد تفويض بذلك ليقره البرلمان الألماني (بوندستاغ)، والذي كان يحث خبراء عسكريون خلال الأيام الماضية على استصداره. ومن المنتظر أن يشارك في المهمة مظليون من فرقة قوات التدخل السريع (DSK) التي أعدها الجيش الألماني لهذه المهمة كجزء من الدرء الوطني للمخاطر والأزمات. وتتطلب هذه المهمة تفويضاً من البرلمان، لأنه لم يعد هناك أساس للتفويض السابق بعد انتهاء مهمة الناتو (الدعم الحازم). ولا يوجد خلاف إلى حد كبير حول ضرورة منح هذا التفويض.
ويوجد حالياً أكثر من 100 ألماني في أفغانستان، بمن فيهم دبلوماسيون وموظفون من السفارة في كابل، بالإضافة إلى خبراء من وزارات ومنظمات ألمانية أخرى. كما من المقرر نقل موظفين محليين على متن طائرات، إلا أنه لم يتضح بعد عدد محدد لهم. ويوجد لدى المنظمات التابعة لوزارة التنمية الألمانية وحدها حالياً أكثر من 1000 موظف محلي في أفغانستان.
وفي حالة الخطر الوشيك - أي عندما يتعلق الأمر بحياة ألمان في الخارج - فإن الحد الأدنى من المتطلبات هو قرار من مجلس الوزراء الاتحادي كخطوة أولى لمهمة الإجلاء، والتي يمكن أن يتبعها قرار من البرلمان الألماني.
وفي براغ، نقلت {رويترز} عن وزير الخارجية التشيكي ياكوب كولهانيك أن بلاده قررت إجلاء دبلوماسيّيها الاثنين من سفارتها في كابل مع تدهور الوضع الأمني في أفغانستان. وقال كولهانيك: {قررت نقل دبلوماسيّينا فوراً إلى المطار الدولي في كابل}.
في غضون ذلك، تمسكت النمسا أمس (السبت)، بموقفها المتشدد تجاه ترحيل الأفغان الذين لم تقبل طلبات لجوئهم حتى رغم أن مكاسب حركة {طالبان} على الأرض في أفغانستان دفعت دولاً أوروبية أخرى لإعادة النظر في مواقفها المماثلة، حسبما أوردت وكالة {رويترز}.
ونقلت وكالة‭‭‭ ‬‬‬الأنباء النمساوية عن وزير الداخلية كارل نيهامر قوله: {يجب على من يحتاجون الحماية أن يحصلوا عليها في أقرب مكان ممكن من بلدهم الأصلي}.
كانت النمسا واحدة من ست دول في الاتحاد الأوروبي أصرت الأسبوع الماضي، على حقها في الترحيل القسري لطالبي اللجوء الأفغان الذين رفضت طلباتهم. لكن ثلاث دول، هي الدنمارك وألمانيا وهولندا، أعادت النظر في مواقفها لاحقاً.
ونشرت صحيفة {أوستريخ} نتائج استطلاع للرأي أظهرت أن ما يصل إلى 90 في المائة من المشاركين فيه يؤيدون موقف الحكومة النمساوية. وربطت الصحيفة هذا التأييد بقضية جنائية مشهورة في يونيو (حزيران) يشتبه فيها بقيام أربعة أفغان في فيينا بتخدير واغتصاب فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، ما أدى إلى وفاتها.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».