لبنان: الازدحام أمام محطات البنزين والأفران يعكس حجم أزمة المحروقات

سرقة صهريج مازوت تابع للجيش

الازدحام أمام أحد الأفران في بيروت أمس (أ.ف.ب)
الازدحام أمام أحد الأفران في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الازدحام أمام محطات البنزين والأفران يعكس حجم أزمة المحروقات

الازدحام أمام أحد الأفران في بيروت أمس (أ.ف.ب)
الازدحام أمام أحد الأفران في بيروت أمس (أ.ف.ب)

فرضت أزمة انقطاع المحروقات والتوقف عن تسليمها إلى محطات البنزين والأفران إلى تحديات أمنية جديدة، تمثلت في استيلاء المواطنين على صهاريج نقل محروقات، وسط انتشار عسكري وأمني قرب محطات الوقود لمنع الاحتكاك بين الناس وتطويق الإشكالات ومنع تفاقمها، بحسب ما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط».
وفي ضوء قرار حاكم مصرف لبنان بوقف الدعم عن المحروقات، تسعى السلطة السياسية لمحاصرة الأزمة، وقالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس ميشال عون يدرس خيارات منها دعوة مجلس الوزراء استثنائياً إلى الانعقاد للضرورة بالاتفاق مع رئيس الحكومة للنظر في معالجة هذه الأزمة.
وفي شوارع بيروت التي كانت شبه خالية أمس، رغم أنه يوم عمل، بدت الحركة أقل بكثير من العادة، فمعظم اللبنانيين لا يجدون وقوداً لسياراتهم للتنقل. ومنذ أسابيع، بدأت أزمة المحروقات تتسع، وبلغت أوجها مع إعلان مصرف لبنان بدء فتح اعتمادات شراء المحروقات وفق سعر الصرف في السوق السوداء، ما يعني عملياً رفع الدعم عن هذه المواد الحيوية.
وأحدث الإعلان هلعاً بين الناس، فرفع الدعم يعني احتمال ارتفاع الأسعار بشكل خيالي، ما يدفع البعض إلى تخزين المادة إذا كانوا يملكونها، أو عدم القدرة على شرائها أو شراء مشتقاتها كالغاز أو المواد الأساسية التي تحتاج إلى الوقود لتصنيعها، والخبز أحدها.
وأغلقت أفران عدة في بيروت ومناطق أخرى أبوابها، بينما تعمل أخرى على تقنين المبيعات بسبب شح مادة المازوت الضروري لتشغيلها.
وخلال اليومين الماضيين، بدأ اللبنانيون يواجهون صعوبات في تأمين الخبز، ومنهم من تنقل بين عدد من الأفران ومتاجر البقالة من دون أن يحالفه الحظ.
وأقفلت بعض محطات الوقود أبوابها بانتظار التسعيرة الجديدة ما فرض تحديات أمنية. وقالت المصادر الأمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع الأمني «غير مريح»، لافتة إلى حجم الإشكالات والتوترات التي تُسجل يومياً على الأراضي اللبنانية، بسبب أزمة المحروقات وانقطاعها، والأزمات المعيشية والاقتصادية، مشددة على أن الحل سياسي بالمقام الأول، بينما تنتشر القوى الأمنية وعناصر الجيش على المحطات «لتطويق الإشكالات والتخفيف من تداعياتها»، علماً بأنها «حلول موضعية ريثما تجد السلطة السياسية حلولاً لأزمات المواطنين».
وبموازاة التوترات والمخاوف من تدهور الوضع الأمني، عقد قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون أمس اجتماعاً مع قادة الأجهزة الأمنية، وتداول المجتمعون «تداعيات الأزمة الاقتصادية والتحركات الشعبية احتجاحاً على فقدان مادتي البنزين والمازوت وما يترتب عنه»، واتفقوا على «مواصلة التنسيق فيما بينهم واتخاذ خطوات عملانية للحيلولة دون تكرار الحوادث الأمنية التي حصلت مؤخراً في أكثر من منطقة».
وتضطلع القوى العسكرية والأمنية بجهود التنسيق على الأرض، وتوزع المهام فيما بينها لتطويق الإشكالات، علماً بأن قائد الجيش كان قد حذر منذ العام الماضي من تفاقم الأزمة المعيشية وانعكاسها على التوترات بين الناس. وتنتشر القوى العسكرية والأمنية قرب محطات الوقود وتطوق الإشكالات منعاً لتفاقمها وتجبر أصحاب المحطات على فتح أبوابها، وتنظم الصفوف بغرض تقليص التوترات.
وسجلت مصادرة شبان غاضبين على أربعة صهاريج محملة بمادة المازوت أمس في بيروت والجنوب، حيث اعترض شبان غاضبون قرب مدينة النبطية صهريج مازوت كان متوجهاً إلى إحدى المحطات ومنعوه من إكمال طريقه، مطالبين بمصادرة المازوت فيه وإفراغها في مولدات الاشتراك.
وفي البيسارية في الجنوب أيضاً، صادر شبان غاضبون شاحنة محملة بالمازوت وألزموها على تفريغ حمولتها في قريتهم. أما في بيروت، فقد أفادت وسائل إعلام محلية بأن شخصين يملكان مولدات للاشتراك في منطقة صبرا، صادرا صهريج مازوت وقاما بإفراغ حمولته في المولدات التابعة لهما قبل أن يتبين أن الحمولة عائدة للجيش اللبناني. ولاحقاً داهمت دورية مؤللة للجيش مكان إفراغ الحمولة ولم تعثر عليهما، وتبين أن الصهريج يعود للجيش اللبناني.
وفي النبطية أيضاً، اقتحمت مجموعة من الشبان مبنى البلدية، مطالبين بتوفير الكهرباء للمنازل بعد توقف مولدات الاشتراك عن التغذية بحجة نفاد المازوت. وتجمّع المحتجون في قاعة البلدية وهم يرددون هتافات تندد بالوضع المعيشي الصعب.
وأوضح رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط جورج فياض، «أن ما نشهده من ازدحام أمام محطات المحروقات يعود إلى أن الشركات المستوردة للنفط لم تتمكن من تسليم المحطات مادتي البنزين والمازوت، لأنها لا تعلم على أي سعر سيتم التسليم»، لافتاً إلى أن «مصرف لبنان أبلغهم بأنه سيعتمد سعر صرف السوق للدولار ووزارة الطاقة ما زالت تعتمد سعر 3900 ليرة للدولار الواحد، ولم يصدر أي جدول جديد لتسعير المحروقات».
وقال فياض: «البضائع الموجودة في المحطات ستباع على سعر 3900 ليرة للدولار، أي على الأسعار الموضوعة من قبل وزارة الطاقة»، مشيراً إلى «أن مخزون الشركات مجمد بانتظار الاتفاق بين وزارة الطاقة ومصرف لبنان على اعتماد سعر الصرف. وعندما يتحدد سعر الصرف ويصدر الجدول الجديد سنقوم بتسليم البضائع».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.