رافاييل فاران... نجم هادئ في عالم كروي مليء بالضوضاء

المدافع المنضم حديثاً إلى مانشستر يونايتد لا يحظى بدعم إعلامي ولم يحصل على التقدير الذي يستحقه

فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)
فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)
TT

رافاييل فاران... نجم هادئ في عالم كروي مليء بالضوضاء

فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)
فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)

يرى البعض أن المدافع الفرنسي رافاييل فاران لم يفعل الكثير منذ انضمامه لريال مدريد قبل عشر سنوات! ويبدو أنهم لا يعرفون أنه فاز بكأس ملك إسبانيا، وثلاثة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، وأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، ناهيك عن الفوز بكأس العالم مع منتخب فرنسا، والمشاركة في 360 مباراة مع أكبر نادٍ في كرة القدم على الإطلاق، و79 مباراة أخرى بقميص المنتخب الفرنسي!
مسيرته مع المنتخب الفرنسي الأول بدأت عام 2013 وشارك في كأس العالم عام 2014 وأمم أوروبا عام 2016، حيث حل المنتخب وصيفاً، فيما حقق اللقب المونديالي الأغلى في كأس العالم في روسيا 2018 في أبريل (نيسان) 2013 وضعته جريدة «الماركا» ضمن أفضل 11 لاعبا أجنبيا عبر تاريخ ريال مدريد.
في موسم 2014 - 2015، مدّد فاران عقده مع ريال مدريد حتى عام 2020، ونجح في حجز مكانٍ أساسي له في الفريق مع قدوم زين الدين زيدان كمدربٍ للفريق الملكي في بداية عام 2016.
وفي أول مرة يشارك فيها في مباراة الكلاسيكو بين العملاقين الإسبانيين ريال مدريد وبرشلونة - في نصف نهائي كأس الملك على ملعب «كامب نو» - أنقذ فاران فرصة محققة من على خط المرمى، وقضى على خطورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بدرجة كبيرة، وسجل هدفا بضربة رأس رائعة. وفي مباراة العودة، سجل فاران مرة أخرى ليقود ريال مدريد للوصول إلى المباراة النهائية. لقد فعل فاران كل ذلك رغم أنه كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره.
والآن، يبلغ فاران من العمر 28 عاماً، وقد حصل على 18 بطولة. لقد حظيت قصة رحيل فاران عن النادي الملكي بمتابعة كبيرة على مدار عدة أشهر. لقد لمح المدافع الفرنسي لأول مرة بإمكانية رحيله قبل أكثر من عام، ثم سارت الأمور بهدوء نسبي حتى رحل عن مدريد في نهاية المطاف. وربما كان الجزء الأكثر لفتاً للانتباه في انتقاله إلى مانشستر يونايتد هو أنه لم يكن هناك سوى القليل من الندم أو الحزن في ريال مدريد على رحيله، فلم نر وداعا مؤثرا لهذا المدافع الصلب الذي قدم الكثير للنادي الإسباني على مدار سنوات طويلة.
وفي فبراير (شباط) الماضي، توقفت مفاوضات تجديد التعاقد بين فاران وريال مدريد نهائيا، حيث شعر النادي بأن وكلاء فاران يبالغون في طلباتهم المالية أو أن اللاعب لم يكن يرغب في البقاء من الأساس. وبالتالي، كان من الصعب إيجاد طريقة للعودة، وبات يُنظر إلى بيع اللاعب على أنه حل سهل بالنسبة للنادي الذي يتعين عليه تقليص نفقاته. وعلاوة على ذلك، رأى ريال مدريد أنه من الجيد للغاية بيع اللاعب مقابل 50 مليون يورو، خاصة أن عقد اللاعب لم يتبق منه سوى عام واحد.
وفي الحقيقة، كان الموسم الماضي سيئا بالنسبة لفاران، كما أن تألق إدير ميليتاو في مركز قلب الدفاع جعل ريال مدريد يعتقد أن لديه بديلا جاهزا. وحتى بعد رحيل سيرخيو راموس، اعتقد كثيرون أنه سيكون من الصعب للغاية التفريط في خدمات فاران، لكن ذلك لم يحدث وتخلى النادي الملكي عن المدافعين اللذين كونا شراكة قوية للغاية في خط دفاع الفريق خلال السنوات الماضية.
وهناك نقطة أخرى تتعلق الآن بنادي مانشستر يونايتد الذي انتقل إليه اللاعب، وهي أنه إذا كان هناك القليل من الضجيج حول اللاعب فإن ذلك يعود بصورة جزئية إلى أن فاران من نوعية اللاعبين الذين يعملون دائما في صمت ولا يفضلون جذب الأنظار إليهم، وهو أمر جيد للغاية، حتى لو كان ذلك يقلل من أهمية اللاعب في نظر البعض في بعض الأحيان.
لقد ذكر فاران ذات مرة أنه لم يكن لاعبا بارزا وهو صغير في السن، وأضاف «هناك أطفال تراهم وهم في العاشرة من عمرهم وتقول إنه سيكون لديهم مستقبل كبير في عالم كرة القدم، لكن الوضع لم يكن كذلك بالنسبة لي. لقد كنت جيداً، لكنني لم أكن استثنائيا». ربما يكون هذا بمثابة دلالة على شيء ما. وعندما انضم فاران إلى ريال مدريد، قال زين الدين زيدان إن المدافع الفرنسي لديه نفس الهدوء الذي كان يتحلى به المدافع الفرنسي السابق لوران بلان، وقد يكون هناك شيء ما في ذلك أيضاً.
وبعد مرور عشر سنوات، قد تكون مباراة الكلاسيكو التي لعبها وهو في التاسعة عشرة من عمره هي الأمسية الأكثر تميزا في مسيرته الكروية حتى الآن. لقد سجل هدفين في مباراة واحدة الموسم الماضي، لكن كانت هذه هي المرة الثانية فقط التي يسجل فيها هدفين في مباراة واحدة، وكان ذلك في مرمى نادي هويسكا، أما المرة الأولى فكانت في مرمى نادي كورنيلا الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة. ومن الصعب أن نتذكر أن فاران قد أحرز هدفا قاتلا في وقت متأخر من إحدى المباريات أو أحرز هدفا استثنائيا أو قدم عرضا بطوليا، لكنه كان يقدم مستويات ثابتة وقوية على مدار سنوات طويلة.
ويتعين علينا في صحيفة الغارديان أن نعترف أيضا أنه طوال مسيرة فاران مع ريال مدريد على مدى عشر سنوات كاملة لم نخصص هذه الصفحات للحديث عن فاران سوى مرة واحدة فقط، وكان ذلك قبل سبع سنوات من الآن. وقد اعترف فاران ذات مرة قائلا: «عندما كنت صغيراً، كانوا يقولون إنني لا أمتلك عقلية الفوز. لقد كنت لطيفاً، ولم أكن لاعبا شرسا بدرجة كافية».
وعلاوة على ذلك، لم يكن فاران يوما ما من نوعية اللاعبين الذين يبحثون عن الأضواء أو يقفون أمام الجماهير وهم يخلعون قمصانهم ويستعرضون أجسادهم.
وقال فاران عن ذلك: «طريقتي في اللعب لا تجعلك تعتقد أنني محارب. أهم شيء في المدافع هو توقع الكرة، فلا يتعين عليك أن تلمس الخصم لكي تستخلص الكرة منه». وخلال مسيرته الطويلة مع ريال مدريد، لم يحصل فاران إلا على 27 بطاقة صفراء، بالإضافة إلى بطاقة حمراء واحدة. وبالمقارنة، فإن شريكه في خط دفاع ريال مدريد، سيرخيو راموس، قد حصل على 226 بطاقة صفراء و26 بطاقة حمراء.
وقد يكون من المهم جدا أن نعقد مقارنة بين فاران وراموس، نظرا لأن فاران كان يلعب بجوار راموس، الذي يعد المدافع الأسطوري الذي يمتلك كاريزما هائلة وحبا جماهيريا هائلا، وبالتالي فإن هذه الكاريزما الهائلة لراموس قد طغت في كثير من الأحيان على فاران. ورغم أن فاران يمتلك حضورا كبيرا وقدرات فنية جيدة وقواما رياضيا رائعا، فإن صوته في غرفة خلع الملابس لم يكن عاليا، كما لم يكن يبحث عن جذب الانتباه والأنظار، سواء داخل الملعب أو خارجه. إنه يركز في اللعب بشكل كامل ولا يشتت انتباهه في أي شيء آخر، وقد حافظ على ذلك الأمر رغم أنه كان يلعب في أكثر الأماكن قسوة وشراسة.
ربما صاغ اللاعب الإسباني السابق ألفارو أربيلوا هذا الأمر بشكل أفضل خلال محادثة معه منذ فترة قصيرة، حيث قال زميل فاران في ذلك الوقت: «إنه فتى هادئ لا يسبب المشاكل أبداً، ولا يُحدث أي ضوضاء ولا يريد أن يكون في دائرة الضوء، وهذه الشخصية تتناسب تماما مع الطريقة التي يلعب بها». وأضاف «أنه يفعل كل شيء بطريقة تجعله يبدو سهلاً. يتمتع بلياقة بدنية لا تصدق، ويمتلك سرعة فائقة لدرجة أنه يسابق الآخرين ويتفوق عليهم ويصل إلى الكرة قبلهم بلحظة، ويعيدها إلى حارس المرمى بكل هدوء، ويبدو الأمر كما لو أنه لم يفعل أي شيء. لا أعرف ما إذا كان هذا يعني أنه لا يحصل على التقدير الذي يستحقه، لكن ذلك لم يكن يمثل مشكلة بالنسبة له. لم يفز أي لاعب في مثل سنه بأربع بطولات لدوري أبطال أوروبا».
وفي مرحلة ما، عمل الناس الموجودون حول فاران على تشجيعه على زيادة حضوره الإعلامي، لكنه لم يهتم بذلك. وعندما قال ميشال بلاتيني إن فاران كان يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2018، كانت هذه لحظة نادرة واستثنائية لشخص يدفع فاران إلى مركز الصدارة. ويجب الإشارة إلى أن فاران لا يحظى بدعم إعلامي ولا يظهر في العديد من المقابلات التلفزيونية والصحافية، ولا تثار الكثير من الإشاعات حوله، فهو يعمل في صمت ويتحرك في صمت ولا يبحث عن جذب الأضواء أو لفت الأنظار.
ورغم ذلك، فاز فاران بكل البطولات والألقاب الممكنة. وإذا لم تكن هناك لحظة واحدة استثنائية أو مميزة للغاية في مسيرته، فإن السبب في ذلك يعود إلى أن هناك الكثير والكثير من الأحداث المميزة والاستثنائية في مسيرته الكروية. وبالتالي، فمن السخافة للغاية أن يتساءل البعض عما إذا كان يمكن للاعب فاز بلقب كأس العالم وبلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات أن يكون قادرا على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يناسب مهاراته وإمكانياته تماما!
وإذا كان يتم اتهام فاران بأنه يستفيد من اللعب بجوار راموس وبأنه لم يكن ليقدم نفس المستويات لو كان يلعب بجوار مدافع آخر، فإن العكس هو الصحيح تماما، حيث كان فاران دائما هو من ينقذ راموس بطريقته الهادئة في اللعب، كما أنه لا يوجد مدافع آخر مثل فاران فيما يتعلق بالتغطية وفيما يتعلق بتصحيح الأخطاء في التمركز، وهي الأخطاء التي كان يرتكبها راموس بشكل أكبر من فاران. ودائما ما يتميز فاران بالسرعة الهائلة داخل الملعب، لدرجة أنه لا يمكنني تذكر أي موقف تفوق فيه أي مهاجم على فاران فيما يتعلق بالسرعة.
وقال لاعب خط وسط آرسنال السابق دينيس سواريز، الذي يلعب الآن في سيلتا فيغو، عن فاران «إنه واحد من أكثر اللاعبين ذكاءً من الناحية التكتيكية، كما يمتلك قدرات فنية استثنائية. فاران لاعب أنيق وفعال، لكنني أود أن أشير قبل أي شيء إلى هدوئه الشديد وقدرته على نقل ذلك للآخرين، وهو أمر ذو قيمة كبيرة للغاية. إنه هادئ بشكل لا يصدق، وهو الأمر الذي سيضيف الكثير لمانشستر يونايتد. إنه صفقة رائعة للغاية، ولن يواجه أي مشاكل فيما يتعلق بالتأقلم على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وقال مدافع نادي ألافيس الإسباني، رودريغو إيلي، عن فاران: «عندما تحلل الفترة التي لعبها فإن أبرز شيء ستجده هو ثبات مستواه لفترات طويلة. ربما كان فاران بعيدا عن الأضواء بسبب شخصية راموس والأهداف التي يسجلها، لكنهما كانا يكملان بعضهما البعض. اللعب في إنجلترا مختلف، ولا يترك المدافعون الكثير من المساحات خلفهم، لكن هذا ليس بالأمر السيئ بالنسبة لفاران. ويمكن لفاران أن يقدم لمانشستر يونايتد نفس الإضافة التي قدمها فيرجيل فان دايك لليفربول».
ورغم غياب فاران عن الملاعب لبعض الوقت بسبب الإصابة - وهو الأمر الذي قد يدعو للقلق - فإن المستويات الثابتة التي يقدمها جعلت الجميع يتوقعون منه أداء جيدا طوال الوقت. لقد أشار فاران إلى أنه لم يكن قادراً على الاستعداد بدنياً بشكل جيد للموسم الماضي، الذي انتهى بخروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا بسبب خطأ قاتل ارتكبه فاران أمام مانشستر سيتي، في المباراة التي شهدت غياب راموس. في ذلك الوقت تحدث الناس عنه، كما خرج هو بنفسه وتحمل المسؤولية وقال: «أنا المسؤول عن هذه الهزيمة». لكن لا يجب أن ننسى أنه إذا كان فاران هو المسؤول عن هذه الهزيمة، فهو المسؤول أيضا عن قيادة ريال مدريد للفوز بأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، لكن لم يخرج أبدا ليقول ذلك على الملأ!
يتطلع رافاييل فاران لفصل جديد من مسيرته وذلك بعد انتقاله لفريق مانشستر يونايتد.
وكان فاران اتجه لوسائل التواصل الاجتماعي لتوديع فريقه السابق. وكتب فاران رسالة وداعية لفريقه السابق ريال مدريد جاء فيها: «الأيام القليلة الأخيرة كانت مليئة بالعديد من العواطف، ومشاعر أود حاليا أن أشاركها معكم كلكم» وأضاف «بعد 10 سنوات رائعة في ريال مدريد، ناد سيظل دوما في قلبي، حان وقت الوداع. منذ جئت في 2011 حققنا أكثر من المتوقع، أشياء لم أحلم بها. أشكر كل المدربين والأشخاص الذين يعملون في النادي أو كانوا ينتمون له من أجل كل شيء فعلوه لي».
وواصل: «كل الشكر أيضا للجمهور الذي لطالما ساندني وبتطلعاته الكبيرة دفعني لأقدم أفضل ما لدي وأن أقاتل للنجاح دوما. تشرفت بمشاركة غرفة الملابس مع أفضل لاعبي العالم. انتصارات غير معدودة لن أنساها، خاصة العاشرة (التتويج بدوري أبطال أوروبا موسم 2013 - 2014)». وتابع «وأخيرا أشكر كل الإسبان خاصة في مدينة مدريد، التي ولد فيها طفلاي. هذا البلد سيظل له مكانة خاصة عندي. أغادر وأنا أشعر أني قدمت كل شيء ولن أغير ولو كان شيئا واحدا في قصتنا. فصل جديد يبدأ». «كل الشكر للاعبي الريال الذين أعطوني الكثير من المودة ودفعوني لتقديم أفضل ما عندي».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.