اتفاقيتان ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الإسرائيلي ـ المغربي

تشمل الثقافة والرياضة والخدمات الجوية والتشاور السياسي

وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)
وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)
TT

اتفاقيتان ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الإسرائيلي ـ المغربي

وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)
وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)

أجرى ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، أمس، مباحثات سياسية مع نظيره الإسرائيلي، يائير لبيد، الذي حلّ بالمغرب في أول زيارة رسمية لرئيس الدبلوماسية الإسرائيلية منذ استئناف العلاقات بين البلدين نهاية العام الماضي، عقب توقيع اتفاق ثلاثي مغربي - أميركي - إسرائيلي، اعترفت الولايات المتحدة بمقتضاه، بسيادة المغرب على الصحراء.
ووقّع الوزيران عقب مباحثاتهما، على اتفاقيتين لتعميق التعاون وتعزيز العلاقات بين البلدين، ومذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور السياسي.
وتهدف الاتفاقية الأولى حول التعاون في مجال الثقافة والرياضة والشباب بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة إسرائيل، إلى تشجيع وتطوير التعاون في مجالات الثقافة والرياضة، فضلاً عن تعزيز التواصل بين شباب البلدين؛ اقتناعاً منهما أن التعاون الثنائي بين البلدين في هذه المجالات سيسهم في تعزيز العلاقات وتنمية روابط المنفعة المتبادلة بين شعبيهما.
وتتعلق الاتفاقية الثانية بمجال الخدمات الجوية، وتهدف إلى تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية والتعاون بشأن الخدمات الجوية بين البلدين، وتطوير نظام طيران دولي قائم على مبدأ المنافسة بين شركات الطيران، بالإضافة إلى إقامة شبكة نقل جوي قادرة على توفير خدمات جوية تستجيب لحاجيات العموم فيما يخص خدمات السفر والشحن الدوليين، بأسعار وخدمات تنافسية في الأسواق المفتوحة، وكذا ضمان أعلى درجات السلامة والأمن في النقل الجوي الدولي. وانطلقت رحلات تجارية مباشرة بين البلدين في 25 يوليو (تموز) الماضي، بعدما ظل السياح الإسرائيليون ومعظمهم من أصول مغربية، يزورون المغرب عبر رحلات جوية غير مباشرة.
وجرى أمس أيضاً، التوقيع على مذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور السياسي؛ بهدف المساهمة في تعميق وتقوية العلاقات المتعددة الأوجه والتعاون بين البلدين، وإجراء الطرفين مشاورات منتظمة بشأن استعراض جميع جوانب علاقاتهما الثنائية، وكذا تبادل وجهات النظر بخصوص القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى التطورات التي تطرأ على الساحتين الإقليمية والدولية. وستشمل مشاورات التعاون الثنائي جميع المجالات، بما فيها التعاون السياسي، والاقتصادي، والتجاري، والعلمي، والتقني والثقافي.
وفي أعقاب مباحثاتهما، تحدث الوزيران لوسائل الإعلام، فقال وزير الخارجية المغربي، إن زيارة وزير خارجية إسرائيل للمغرب، تعد «ترجمة لالتزام مشترك بإعطاء مضمون للاتفاق الثلاثي» الذي وُقّع بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة. وأوضح، أنه أجرى مباحثات «مستفيضة» مع لبيد حول «قضايا ثنائية وإقليمية»، مشيراً إلى أن تطوير العلاقات بين البلدين، هو «تعبير عن إرادة واقتناع عبّر عنهما الملك محمد السادس».
وأوضح بوريطة، أنه منذ توقيع الاتفاق الثلاثي «شهدت العلاقات بين البلدين (دينامية إيجابية)»، مشيراً إلى إنشاء خمسة فرق عمل بين البلدين في مجالات مختلفة، منها، مجالات الابتكار، والسياحة والطيران، والطاقة والتجارة والاستثمار، وغيرها. وأضاف، أنه جرى عقد « اجتماعات عدة، حددت خلالها مشاريع عدة ووضعت توصيات».
وبخصوص أفق العلاقات بين البلدين، أشار بوريطة إلى الرغبة في تطوير العلاقات المؤسساتية، مضيفاً «نطمح أيضاً إلى إغناء علاقاتنا بالبعد الإنساني».
وذكّر بوريطة بالرحلات الجوية بين البلدين، وما صاحبها من «حماسة المواطنين الإسرائيليين من أًصول مغربية لزيارة المملكة»، مشدداً على الروابط التي تجمع «الجالية المغربية في إسرائيل بالمغرب». وقال، إنه بالإضافة إلى الاتفاقيات الثلاث التي تم توقيعها، فإن هناك «اتفاقيات أخرى جاهزة» سيتم توقيعها خلال زيارات مقبلة.
في غضون ذلك، ذكّر بوريطة بدعوة العاهل المغربي إلى أهمية العودة إلى مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، من أجل التوصل إلى «حل الدولتين»، على أساس أن تكون دولة فلسطين ضمن حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كما ذكّر بموقف العاهل المغربي بصفته رئيس لجنة القدس حول أهمية الحفاظ على طابع القدس الشريف، داعياً إلى «عودة الثقة بين الأطراف لخدمة السلام والازدهار».
بدوره، قال لبيد، إن اليهود عاشوا في المغرب منذ 2000 سنة، وإن اليهود المغاربة حين يزورون المغرب، فهم «يأتون لاكتشاف جزء من تراثهم». وتساءل لبيد «ماذا كسبنا من قطع العلاقات؟ لم نحصل على شيء»، مشيراً إلى أن ما يجري هو «تغيير في اتجاه بناء تعاون في مجالات الثقافة والسياحة، وغيرهما من القطاعات». واستشهد لبيد بالآية القرآنية « وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا». لكنه لم يشر إلى العلاقات مع الفلسطينيين.
هذا، ولم يزر أي وزير خارجية إسرائيلي، المغرب، منذ عام 2000. وكان لبيد قد كتب تغريدة في «تويتر»، الاثنين، جاء فيها «نتوجه غداً إلى المغرب في زيارة تاريخية، سندشن مكتب التمثيل الإسرائيلي في الرباط، وسنزور الدار البيضاء، ونستعيد السلام بين الدولتين والشعبين».
وزاد لبيد بالقول «أشكر جلالة الملك محمد السادس على جرأته ورؤيته، سنعمل مع فريقه على خلق تعاون اقتصادي وسياحي وثقافي يعبّر عن العلاقة التاريخية العميقة بين المغرب وإسرائيل».
يذكر، أن زيارة الوفد الإسرائيلي للمغرب ستدوم يومين. ويرافق وزير خارجية إسرائيل وفد يضم وزير الرفاه الاجتماعي، مئير كوهين، وهو من مواليد مدينة الصويرة المغربية (جنوب الرباط)، كما يرافقه رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، رام بن براك، ومدير عام وزارة الخارجية، الون اوشبيز.
وقد زار لبيد والوفد المرافق له عقب وصولهم إلى الرباط، ضريح الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، للترحم على روحيهما. وسيزور الوفد الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، في الدار البيضاء، كنيس «بيت إيل» والصلاة فيه، لتختتم الزيارة بتنظيم مؤتمر صحافي في أحد فنادق عاصمة المغرب الاقتصادية.
وقبل التوجه إلى الدار البيضاء، سيشرِف لبيد على افتتاح مكتب الاتصال الإسرائيلي بحي الرياض بالرباط. وكانت الرباط قد استضافت مطلع يوليو الماضي، مشاورات بين مسؤولين في خارجيتَي البلدين حول تطوير العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والثقافية.
وتصادف زيارة المسؤول الإسرائيلي مع صدور تقارير الشهر الماضي، في وسائل إعلام دولية عدة تتهم المغرب باستعمال برنامج «بيغاسوس»، الذي طوّرته شركة «إن إس أو» الإسرائيلية منذ 2016 بهدف القيام بعمليات تجسّس محتملة تستهدف هواتف نشطاء وصحافيين وسياسيين مغاربة وأجانب. ونفت الرباط بشدة هذه الاتهامات، كما رفعت شكاوى قضائية بتهمة «التشهير» ضد ناشريها في فرنسا وألمانيا وإسبانيا. وقبل صدور هذه التقارير، وقّع المغرب وإسرائيل اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع السيبراني، وفق ما أعلنت إدارة الأمن السيبراني الإسرائيلية على «فيسبوك» في يوليو.
هذا، ويضم المغرب أكبر جالية يهودية في شمال أفريقيا؛ إذ يبلغ عددها نحو 3 آلاف شخص، في حين يعيش أكثر من 700 ألف يهودي من أصل مغربي في إسرائيل. وأقام البلدان علاقات دبلوماسية من خلال مكتبَي اتصال عقب توقيع اتفاق أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993، لكن المغرب قطع علاقاته مع تل أبيب بعد الانتفاضة الفلسطينية عام 2000. ويعدّ المغرب رابع دولة عربية تقيم علاقة دبلوماسية مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين والسودان.
وكان الملك محمد السادس، الذي يرأس لجنة القدس، أعلن في مناسبات عدة، عقب إعادة العلاقة مع إسرائيل، استمرار دعم القضية الفلسطينية على أساس المفاوضات من أجل حل الدولتين.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».